Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



آثار وباء "كورونا المستجد" على الاقتصاد الدولي والوطني


     

أنس حامي الدين
باحث في القانون الخاص
كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية - طنجة-
جامعة عبد المالك السعدي



آثار وباء "كورونا المستجد" على الاقتصاد الدولي والوطني

مقدمة

       تم اكتشاف أول حالة من الإصابة بفيروس "كورونا المستجد - كوفيد 19" بمدينة ووهان الصينية في شهر دجنبر من سنة 2019 وتم الإبلاغ عنه لمنظمة الصحة العالمية التي أعلنت حالة الطوارئ بعد تفشي المرض وتم تصنيف مرض كورونا كوباء عالمي.
       بعد ذلك حولت الأمم المتحدة 15 مليون دولار من صندوق الاستجابة للطوارئ المركزي (CERF)  لمنظمة الصحة العالمية واليونسيف لتساعد في تمويل الجهود العالمية لاحتواء الفيروس، وبسبب هذا الوباء الذي يواجه العالم، تم اتخاذ عدة إجراءات من قبل البنك المركزي الأمريكي لحماية الاقتصاد؛ حيث قام البنك المركزي بضخ 700 مليار دولار في سوق المال، عبر شراء سندات الخزينة ومجموعة من الأوراق المالية المدعومة بالقروض العقارية، ثم خفض البنك المركزي الأمريكي سعر الفائدة إلى صفر لتحفيز الاقتصاد[1].
       وعلى المستوى الوطني، قرر البنك المركزي المغربي بتاريخ 17 مارس الماضي في اجتماع مجلسه الأول خلال هذا العام "تخفیض سعر الفائدة الرئیسي بواقع 0.25 نقطة أساس، إلى 2 بالمائة بدل 2.25 بالمائة، بسبب تبعات كورونا والأوضاع المناخية" حيث أورد البنك المركزي المغربي في بيان عقب الاجتماع أن "النقاش تركز بالخصوص على تأثیرات كل من الأوضاع المناخیة غیر الملائمة التي یشھدھا المغرب، وانتشار داء كوفید-19 على الصعید العالمي".[2]
       وبدأت أزمات وتبعات انتشار فيروس كورونا المستجد تظهر تدريجيا على السوق المغربية واقتصادها وعلى قطاعات أساسية مثال السياحة الوافدة؛ والتي تعتبر أبرز القطاعات المتأثرة بانتشار الوباء عالميا خاصة في الأسواق الرئيسية للمغرب.
       ويمكن القول أن تضرر القطاع السياحي الذي يعتبر من بين مصادر العملة الأجنبية المهمة خاصة وأن معظم السياح الذين يزورون البلاد يأتون من أوروبا، التي سجلت معدلات مرتفعة جدا من حالات الإصابة بفيروس كورونا يفرض اتخاذ إجراءات مستعجلة، لمساعدة المقاولات (الشركات) الصغرى والمتوسطة، على تجاوز آثار تراجع النشاط السياحي بفعل فيروس كورونا.
       وتفاعلا مع المخاطر المحدقة، قررت السلطات المغربية مجموعة من القرارات الاحترازية لحصر وباء كورونا، ففي يوم الخميس 5 مارس تم منع تنظيم جميع التظاهرات الثقافية والرياضية التي يشارك فيها أشخاص قادمون من الخارج أو تلك التي يشارك فيها ألف شخص فما فوق.
      وبتاريخ 11 مارس أعلنت السلطات المغربية إلغاء جميع ("المواسم الدينية" ملتقيات - ندوات - أعراس - حفلات ..) مهما كان حجم التجمعات التي تشهدها، وقد أعلنت الحكومة المغربية، في نفس اليوم (الأربعاء 11 مارس) إنشاء "لجنة اليقظة الاقتصادية" لمواجهة انعكاسات وباء فيروس "كورونا المستجد" على الاقتصاد، وتحديد الإجراءات المواكبة، ويقوم بتنسيق عمل اللجنة وزير المالية وممثلون من 7 وزارات وممثل عن البنك المركزي، و4 منظمات مهنية متعلقة بالبنوك والمقاولات والصناعة والتجارة، وذلك في إطار المجهودات الاستباقية التي تقوم بها الحكومة لمواجهة الانعكاسات الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة للوباء على الاقتصاد الوطني.
       وفي 15 مارس أعلن المغرب تعليق جميع الرحلات الجوية الدولية لنقل المسافرين إلى إشعار لاحق في إطار الإجراءات الوقائية ضد انتشار فيروس كورونا.
       وبعد اتخاذ مجموعة من القرارات الحكومية الاحترازية لمواجهة هذا الوباء، أعلن المغرب حالة الطوارئ الصحية في 19 مارس 2020 وتقييد الحركة في البلاد لمدة شهر، في إطار الإجراءات المتخذة لمنع انتشار وباء كورونا، وذلك بعد أن اتخذ في وقت سابق قرارا بتعليق جميع الرحلات الجوية.
       إذن فما هي تداعيات حالة الطوارئ على الاقتصادي الدولي وانعكاسه على الاقتصاد الوطني؟
       سنجيب على هذه الإشكالية انطلاقا من المطلبين التاليين:
المطلب الأول: الآثار السلبية لوباء كورونا على الاقتصاد الدولي
المطلب الثاني: انعكاس حالة الطوارئ الصحية على الاقتصاد الوطني
 
المطلب الأول
الآثار السلبية لوباء كورونا على الاقتصاد الدولي
       أفادت صحيفة "foreign affairs" أن الاقتصاد العالمي دخل في حالة من الركود الشديد وأن الانكماش سيكون مفاجئاً وحاداً بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد، متوقعة أن تكون الآثار مؤثرة لعقود قادمة، وكانت معظم التوقعات الاقتصادية لعام 2020 تتنبأ بسنة من النمو الثابت إن لم يكن بالنمو المتزايد، فقد شهد تحديث توقعات صندوق النقد الدولي لشهر يناير ارتفاعًا في النمو من 2.9 في المائة في 2019 إلى 3.3 في المائة في 2020، وكانت هناك أسباب كثيرة للتفاؤل منها اتفاقية التجارة "المرحلة الأولى" بين الصين والولايات المتحدة، وخفض تأثير خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.[3]
       ثم جاء تفشي الفيروس، وسبب صدمة كبيرة للاقتصاد العالمي، فقد خفضت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية مؤخرا توقعاتها لنمو سنة 2020 إلى النصف من 2.9 في المائة إلى 1.5 في المائة، وأشار صندوق النقد الدولي إلى أنه سيصدر تعديلا كبيرا قريبا.
       ولكن حتى هذه الجولة الأولى من المراجعات ربما كانت متفائلة للغاية، لأنها أدرجت الافتراض المنتشر على نطاق واسع بأن الركود في الربع الأول سيتم تعويضه على الفور في الربع الثاني.
       وقد ذكرت الصحيفة "foreign affairs" أنه قبل الوباء، كانت العديد من الاقتصادات الكبرى، بما في ذلك ألمانيا وإيطاليا واليابان، غير مجهزة بالفعل للتعامل مع حتى الصدمات الخارجية الصغيرة.
       ويمكن اعتبار الاضطراب الاقتصادي المفاجئ الذي سببه فيروس كورونا المستجد مدمرا بشكل كبير، تكفي الإشارة على سبيل المثال إلى توقف حركة السفر، وهو ما يعتبر مؤشرا ملموسا للخسائر التي ضربت القطاعات الاقتصادية في مختلف دول العالم.
       حيث سببت المخاوف من انتقال العدوى في توقف شبه شامل للطائرات، وإغلاق الدول لحدودها، وهو ما يعد ضربة كبيرة لقطاع الطيران، حيث قلصت شركات الطيران رحلاتها الجوية بشكل حاد كما قامت بتسريح عدد من موظفي هذا القطاع.
       ونشير بهذا الصدد أن الإجراءات التي اتخذتها الدول لمكافحة تفشي المرض مثل إغلاق الحدود والعزلة والحجر الصحي، إجراءات مهمة لإنقاذ الناس، لكنها ستجعل الأمور أسوأ بالنسبة لاقتصاد الدول، وأنها ستؤدي إلى توقف قطاعات اقتصادية الواحد تلو الآخر.
       بل يمكن القول أنه لن يكون من السهل إعادة تشغيل اقتصاد عالمي حديث مترابط بعد انتهاء الأزمة، وأن تعافي الاقتصاد سيبدأ عندما يستطيع مسؤولي الصحة أن يؤكدوا للناس أنه تم احتواء الفيروس وأن الحصانة من المرض الذي يسببه الفيروس قد زادت وأن التعافي منه سيكون سريعا.
       وأضافت الصحيفة "foreign affairs" أن الاستجابة الصحيحة من الحكومات والشركات والأفراد يمكن أن تحد من الانكماش الاقتصادي القادم وتقصير مدته والمساهمة في انتعاش أكثر حدة وأقوى وأكثر استدامة.
       وأدى تفشي هذا الفيروس في حوالي 216 دولة حول العالم والمعطيات الرقمية المرتبطة به إلى إصابة نحو مليون و490 ألف حالة، ووفاة نحو 90 ألف آخرين، فيما بلغ عدد المتعافين من الفيروس حوالي 400 ألف[4]، إلى انهيار البورصات العالمية، وتسجيل خسائر بمليارات الدولارات في مختلف أنحاء العالم.
       أورد تقرير بمجلة "ناشيونال إنترست" الأميركية إن الولايات المتحدة قد تواجه عاصفة اقتصادية محتملة، يمكن أن تدفعها إلى حالة من الركود كلما ظهرت انعكاسات تفشي فيروس كورونا، وأضاف التقرير أنه في حين قد تزداد الأمور على المدى القريب، فإن المخاطر التي قد تتعرض لها البلاد على المدى البعيد من المحتمل أن تكون أسوأ بكثير.
       ورجح كاتب التقرير "دانييل ديفيس" أن يكون فيروس كورونا والاضطراب الاجتماعي الذي يمكن أن يسببه على المدى القريب لملايين الأميركيين خطيرا وشديدًا، ونقل الكاتب في تقريره الذي صدر قبل أيام عن خبراء قولهم: إنه من الممكن أن تضطر الولايات المتحدة في نهاية المطاف إلى اتخاذ إجراءات قاسية، مثل عزل مجتمعات أو ولايات بأكملها[5].
       وذكر الكاتب أن الدكتور ريتشارد هاتشيت، الرئيس التنفيذي للتحالف من أجل ابتكارات الاستعدادات الوبائية، الذي تم تعيينه من قبل الحكومة البريطانية للمساعدة في تطوير لقاح يشعر بقلق شديد أكثر من أي فترة أخرى في مسيرته المهنية الحافلة.
       وبحسب الكاتب، ذهب باحثون من الجامعة الوطنية الأسترالية إلى أبعد من ذلك، وتوقعوا الخطر المحدق بالولايات المتحدة في دراسة صدرت حديثا تطرقت إلى التكلفة المحتملة من الناحيتين البشرية والمالية.
      وأوضح مؤلفو هذه الدراسة أن الأثر المتوقع بسبب تفشي فيروس كورونا يمكن أن يصل إلى 1,7 تريليون دولار عام 2020[6] فيما خلصت دراسة الأثر الاقتصادي لوباء الكورونا 2,7 ترليون على الاقتصاد العالمي[7]، هذا التضارب يدل على أن نسبة الآثار الوخيمة على اقتصاد دول العالم مرتبط أساسا بمدة الحجر الصحي وامتداد حالة الطوارئ الناتجة عن تزايد عدد المصابين عبر العالم. 
       ويمكن القول أنه مع قيام مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في واشنطن بدعوة الأميركيين للنظر في الإجراءات الاحترازية؛ مثل تعليق الدروس، وإلغاء تنظيم الكثير من الفعاليات، والتباعد الاجتماعي، فإن ذلك يمكن أن يؤثر بشكل شديد على مجموعة كاملة من الصناعات في الولايات المتحدة.
       ويمكن القول بأن تفشي فيروس كورونا ليس الأزمة الوحيدة التي تعاني منها الولايات المتحدة، حيث أن هناك الكثير من التهديدات الرئيسية الأخرى التي تواجهها، من بينها الخسائر التي تكبدتها الأسهم الأميركية، بجانب انخفاض كبير في أسعار النفط.
       ونشير هنا إلى أن فشل السعودية وروسيا في التوصل إلى اتفاق بشأن خفض أعمق لمستويات إنتاج النفط؛ أشعل "حرب أسعار" بين الدولتين؛ مما أثر بشكل سلبي على أسواق النفط، كما يمكننا القول أنه بسبب حالة القلق التي تنتاب القوتين المنتجتين للنفط، تسعى كلتاهما إلى الإضرار بإنتاج النفط الصخري الأميركي مع انخفاض سعر النفط.
       ونشير أيضا إلى أن الناتج الاقتصادي الذي طمس نتيجة التدابير المضادة لفيروس كورونا، والضربة التي تلقاها منتجو النفط في الولايات المتحدة؛ ستسفر عن نكسات إضافية للاقتصاد الأميركي، الذي أفاد العديد من الخبراء بأنه هش ومهدد بالركود.
       وقال الكاتب دانييل ديفيس: "أصبح من الممكن بشكل متزايد أن تخلف هذه الصدمة وغيرها من الصدمات المستقبلية غير المتوقعة عقودا من إخفاقات القادة الأميركيين في معالجة المشكلة المالية المتنامية"، وأضاف بعبارة أخرى، "قد تكون التكاليف التي ستتحملها الولايات المتحدة مدمرة."
       كما أورد الكاتب دانييل: في حال ضربت هذه العاصفة العارمة الاقتصاد الأميركي، وأدخلته في حالة من الركود، كما هو مرجح بشكل متزايد، فإن الإنفاق على الديون وعجز الميزانية يمكن أن يرتفعا إلى مستويات لا يمكن تحمّلها. وأضاف أنه بحلول عام 2025، يمكن أن يساوي سداد الديون وحده ميزانية وزارة الدفاع بالكامل.
       وأشار الكاتب دانييل إلى أنه بسبب تقاعس المسؤولين في مواجهة تراكم الديون قد يسبب الأميركيون اندلاع الأزمات لأنفسهم؛ حيث صرح قائلا: أنه عندما تولى أوباما منصبه بلغت الديون عشرة تريليونات دولار، ووصلت إلى عشرين تريليون دولار عندما وصل دونالد ترامب إلى الرئاسة، بينما تبلغ نسبة الدين العام في الوقت الراهن 23 تريليون دولار، لتشكل بذلك 107% نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي[8].
       ونشير أن كلا من الجمهوريين والديمقراطيين استمروا في رفض التصدّي لهذه التحديات المتنامية، وأنه في وقت كانت فيه العديد من الجماعات تقدم تحذيرات واضحة وقاسية كل عام، كان السياسيون يتبعون الطريق الأقل مقاومة حتى لا تتضرر فرص إعادة انتخابهم.
المطلب الثاني
انعكاس حالة الطوارئ الصحية على الاقتصاد الوطني
       لم يكن المغرب بمنأى عن التداعيات السلبية لفيروس "كورونا"، في ظل التنامي المستمر لتأثيرات انتشار الفيروس على اقتصادات دول العالم، حيث سارعت الحكومة المغربية والبنك المركزي المغربي، لاتخاذ عدة تدابير وإجراءات احترازية، بهدف احتواء التداعيات السلبية للجائحة، ومواجهة "الكساد".
       وفي 11 مارس قال أحمد الحليمي رئيس المندوبية السامية للتخطيط: أنه يتوقع تراجع نمو الاقتصاد المغربي لأدنى مستوى منذ 20 عاما بسبب انتشار جائحة كورونا، كما أن المندوبية ستخفض توقعاتها لمعدل نمو الاقتصاد المغربي لعام 2020 بنسبة الثلث إلى 2,2 بالمائة.
       في 17 مارس الماضي، صدر في الجريدة الرسمية قرار حكومي، تم بموجه إحداث صندوق مالي بمبلغ مليار دولار، خاص لـ"التكفل بالنفقات المتعلقة بتأهيل الآليات والوسائل الصحية".
       وإلى غاية 23 مارس الماضي، بلغت الموارد التي تم ضخها بـ"الصندوق الخاص بتدبير جائحة فيروس كورونا"، حوالي 23.5 مليار درهم (2.39 مليار دولار)، بحسب وكالة المغرب الرسمية.
       وسيدعم هذا الصندوق أيضا "الاقتصاد الوطني، من خلال مجموعة من التدابير التي ستقترحها الحكومة، لا سيما فيما يخص مواكبة القطاعات الأكثر تأثرا، بفعل انتشار فيروس كورونا كالسياحة، والتخفيف من التداعيات الاجتماعية لهذه الأزمة".
       وقالت وزارة المالية والاقتصاد، في بيان لها، إنه "في إطار الجهود الاستباقية التي تقوم بها الحكومة لمواجهة الانعكاسات الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة لوباء كورونا على الاقتصاد الوطني، تم إنشاء لجنة اليقظة الاقتصادية على مستوى الوزارة" والتي ستعمل على "رصد آني للوضعية الاقتصادية الوطنية، وتحديد أجوبة فيما يتعلق بمواكبة القطاعات الأكثر عرضة للصدمات الناجمة عن هذا الوباء".
       ولمواجهة التأثيرات المتوقعة على الاقتصاد المحلي، لانتشار فيروس "كورونا" في البلاد، قامت بلجنتي الاقتصاد والمالية بغرفتي البرلمان المغربي، (مجلسي النواب والمستشارين)، بالإعلان عن اجتماع مشترك، عقد يوم الثلاثاء 24 مارس الماضي تم فيه تدارس تداعيات فيروس كورونا على الاقتصاد الوطني.
       وبما أن السياحة تشكل عنصرا مهما لتحريك العجلة الاقتصادية للمغرب، فقد تم إلغاء مجموعة من الحجوزات في الفنادق، وكذلك رحلات الطيران، إضافة إلى إلغاء العديد من المؤتمرات، هذا سيؤثر كثيرا على القطاع السياحي؛ لذلك وأصبح من اللازم تفعيل عدة إجراءات، منها تشجيع السياحة الوطنية، مع أخذ الاحتياطات اللازمة بهذا الخصوص كما ينبغي التفكير في إحداث صندوق خاص بدعم المقاولات (الشركات) المتضررة من إلغاء الحجوزات، ومن الركود الاقتصادي المتوقع.
       وبالإضافة إلى التأثير الاقتصادي لانتشار فيروس كورونا على المغرب ستكون سنة 2020 صعبة من الناحية الاقتصادية، ولن يكون باستطاعة المغرب تحقيق نفس الأرقام المتعلقة بمداخيل العملة الصعبة المتأتية مع العمال المغاربة بالخارج.
      هذا ما أكده الدكتور عمر الكتاني لوكالة الأناضول بقوله، أن وضعية تبعية الاقتصاد المغربي للخارج، سواء تعلق الأمر بتحويلات العملة الصعبة، أو الارتهان للمبادلات التجارية، سيجعل البلد أمام امتحان صعب خلال 2020، مع انتشار فيروس كورونا. وأضاف: "الحيطة والحذر مسألة أساسية، وهذا امتحان لاقتصادنا، ويجب أن نأخذ الدروس ونبحث عن سبل تحقيق الاستقلالية للاقتصاد المحلي، بدل التبعية للخارج".[9]
       كما أكد، الوزير السابق المكلف بالميزانية أن "التأثيرات الاقتصادية السلبية، لانتشار فيروس كورونا، بدأت تظهر تدريجيا على بعض القطاعات، ولا سيما القطاع السياحي؛ حيث بات من الضروري التفكير في إجراءات عملية مستعجلة، لمواكبة الفاعلين بالقطاع السياحي، ولا سيما المقاولات الصغرى والمتوسطة العاملة به".
       وبلغ عدد السياح الأجانب الذين زاروا المغرب في 2019، حوالي 12.9 مليون سائح، بارتفاع 5.2 بالمئة مقارنة مع عام 2018، بحسب السلطات المغربية، ويوفر القطاع السياحي بالمغرب، 750 ألف فرصة عمل، ويشكل 7 بالمائة من الناتج الداخلي الخام، وقد حقق قطاع السياحة بالمملكة، عائدات بقيمة 78.6 مليار درهم (8.25 مليارات دولار) في 2019، بارتفاع 7.7 بالمئة مقارنة مع سنة 2018[10]
       ومن زاوية أخرى يمكن أن نتسائل هل المغرب في حاجة فقط إلى تمويل حاجيات الخزينة بالدرهم فقط، أم أن هناك حاجيات أخرى لا يمكن الاستجابة لها إلا من خلال التمويل الخارجي والعملة الصعبة؟
      الواقع أن المغرب يحتاج اليوم وأكثر من أي وقت مضى أن يتوفر على احتياطي ملائم من العملة الصعبة لتمويل السلع والخدمات واقتناء كل ما يحتاجه من الأمور الأساسية من مواد التجهيز والمواد الغذائية والطاقية وغيرها ومن المعدات والتجهيزات الطبية والأدوية مما نستورده من الخارج ويؤدي مقابله بالعملة الصعبة.
       وبالنسبة للإجراءات التي تهدف لمواجهة الوضعية غير المسبوقة التي تجتاح المغرب، فينبغي اقتراح حلول واقعية واستباقية لصالح اقتصاد البلاد بالنسبة للإجراءات المتعلقة بالضريبة، والتي أقرتها السلطات المغربية، ومنها استفادة الشركات التي تقل معاملاتها للسنة المالية الماضية، عن 20 مليون درهم (2.04 مليون دولار)، من تأجيل وضع التصريحات الضريبية (وثائق تبين أداء الضريبة) حتى نهاية يونيو المقبل"
       كما تقرر أيضا، "تعليق المراقبة الضريبية، للشركات الصغرى والمتوسطة، حتى 30 يونيو 2020". من خلال هذه الإجراءات التي ستساهم في تأثيرها على الموارد المالية للدولة تساهم وفي تقلص نسبة الدخل المالي لها[11].
       وعلى إثر التطورات الاقتصادية بسبب الفيروس، توقع البنك المركزي المغربي في 17 مارس الماضي، أن تستقر نسبة النمو عند 2.3 بالمائة، لكن هذه التوقعات نسبية، تبقى محاطة بقدر كبير من الشكوك، وقابلة للتخفيض، إذا لم يتم احتواء تفشي داء كوفيد 19 على المستوى الدولي في أقرب الآجال.
خاتمة    
      نظرا لانفتاحه الدولي فإن الاقتصاد الوطني، يعتبر من بين 20 دولة الأكثر تأثرا في العالم بشكل مباشر من تراجع النشاط والرواج الاقتصادي في الصين، حسب منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، بالإضافة إلى تأثره جراء التباطؤ المعلن في أوروبا، فإن قطاعات التصدير ستعاني، خاصة على مستوى الصناعة التقليدية والقطاعات المرتبطة بالنقل، والتجارة والمطاعم ومحلات الترفيه، ووكالات الأسفار، وغيرها من القطاعات التي بدأت تتضرر بالفعل من هذا الوضع.
      وفي هذا السياق، ننبه الحكومة من تداعيات هذه الأزمة، خاصة فيما يتعلق بالانخفاض المتوقع للطلب الموجه للمغرب، سواء في المنتجات أو الخدمات، لاسيما على مستوى الفلاحة والسياحة والنقل والصناعة التقليدية، مما يؤثر سلبا على الاقتصاد الوطني، والتشغيل ومستوى عيش شرائح عريضة من المواطنين، وكذا تعطل سلاسل التزويد لبعض المنتجات ذات المنفعة الأساسية للشركات والأسر (خاصة ما يتعلق بالصحة)، مع أخذ جميع الاحتياطات اللازمة لمحاصرة وباء كورونا والحد منه.
       كما ننبه أيضا، من تدهور الوضع المالي للعديد من الفاعلين الاقتصاديين، ولاسيما المقاولات الصغيرة والمتوسطة والصغيرة جدا، وتجار القرب والحرفيين، ومن خطر تدهور الوضع المالي للمقاولات وإغلاقها، وما يترتب عن ذلك من ضياع لمناصب الشغل، منبهين في ذلك إلى ضرورة اعتماد تدابير عاجلة ووضع آلية استباقية للرصد ومواجهة التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للأزمة، وذلك من خلال القيام بتتبع و تقييم تداعيات هذه الأزمة وترقب واستباق تطوراتها، كما يمكن اقتراح خطة قصيرة الأمد لحماية القطاعات الأكثر تضررا من الأزمة واتخاذ إجراءات للحفاظ على مناصب الشغل واتخاذ التدابير اللازمة لتفادي المزيد من فقدان مناصب الشغل.
       كما نقترح من خلال إنشاء آليات دعم المقاولات الأكثر تضرراً الإعفاء الجزئي من التكاليف الاجتماعية، وتمديد آجال سداد القروض البنكية والمالية والاجتماعية، وتشجيع العمل عن بعد والترخيص للعمل بدوام جزئي لتجنب الفصل من العمل والحفاظ على الكفاءات في المقاولات، مع إطلاق حملات ترويجية في السوق المغربية بتمويل من الدولة لتشجيع استهلاك المنتجات والخدمات الوطنية وخاصة السياحة الداخلية
       كما ينبغي وضع نظام للتعويض على فقدان العمل بالنسبة للعمال ذوي الأجور المتدنية؛ وإنشاء صندوق خاص بدعم القطاعات المتضررة، وإعلان فيروس كورونا، كحالة قوة قاهرة، فيما يخص الصفقات العمومية أو على الأقل كحالة ظرف طارئ.
     لا شك أن الاقتصاد العالمي والوطني يمران بفترة امتحان صعب، وتبدو الصورة قائمة أمام مستقبل النظام الاقتصادي العالمي لكن بالنسبة للاقتصاد الوطني فرغم التهديدات المحدقة فإن هناك فرصا حقيقية لتحقيق إقلاع اقتصادي حقيقي يرتكز على الاعتماد على الذات ويروم تحقيق الاستقلال المحلي على المستوى الغذائي والصناعي ويبقى الرهان على تجاوز المعضلة الاجتماعية ومعالجة الآثار السلبية كفيلا لإنجاح الإقلاع الاقتصادي المنشود.
 
[1] "دراسة الأثر الاقتصادي لوباء كورونا وانخفاض أسعار الفائدة"، الملخص التنفيذي، مجلة أثمان، مارس 2020، ص 6 وما بعدها، بتصرف.
[2] أحمد بن الطاهر، وكالة الأناضول، الرباط، نشر على الموقع الإلكتروني التالي: https://www.aa.com.tr بتاريخ 26 مارس 2020، اطلع عليه بتاريخ: 8 أبريل 2020 على الساعة 18:00
[3] يراجع بهذا الصدد الموقع الإلكتروني التالي: www.alhurra.com، نشر بتاريخ 19 مارس 2020، اطلع عليه بتاريخ: 8 أبريل 2020 على الساعة 6:15.
[4] يراجع بهذا الصدد الموقع الإخباري، عربيNEWS،BBC.com ، هذا الموقع يعتمد على بيانات دورية من جامعة جونز هوبكينز الأمريكية وقد لا يعكس أحدث المعلومات لكنها حدثت في 9 أبريل 2020 على الساعة 9:00 غرينتش.
[5] يراجع بهذا الصدد الموقع الإلكتروني www.aljazeera.net/ المصدر: ناشونال إنترست، نشر بتاريخ 13/3/2020، اطلع عليه يوم 8 أبريل 2020 على الساعة 05:00، بتصرف.
 
[6] يراجع بهذا الصدد الموقع الإلكتروني www.aljazeera.net/ المصدر: ناشونال إنترست، نشر بتاريخ 13/3/2020، اطلع عليه يوم 8 أبريل 2020 على الساعة 06:00.
[7] "دراسة الأثر الاقتصادي لوباء كورونا وانخفاض أسعار الفائدة"، الملخص التنفيذي، مجلة أثمان، م س، ص 2.
[8] يراجع بهذا الصدد الموقع الإلكتروني www.aljazeera.net/ المصدر: ناشونال إنترست، نشر بتاريخ 13/3/2020، اطلع عليه يوم 8 أبريل 2020 على الساعة 07:30، م س، بتصرف.
[9] أحمد بن الطاهر، وكالة الأناضول، الرباط، نشر على الموقع الإلكتروني التالي: https://www.aa.com.tr بتاريخ 26 مارس 2020، اطلع عليه بتاريخ: 8 أبريل 2020 على الساعة 18:00، م س.
[10] أحمد بن الطاهر، وكالة الأناضول، الرباط، نشر على الموقع الإلكتروني التالي: https://www.aa.com.tr بتاريخ 26 مارس 2020، م س.
[11] تصريح رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب نشر على الموقع التالي: www.cgem.ma، نشر بتاريخ 12 مارس 2020، اطلع عليه بتاريخ، 7 أبريل 2020 على الساعة 7:00
 

الثلاثاء 14 أبريل 2020


تعليق جديد
Twitter