Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية




آثار إيداع مشروع مرسوم بإعلان المنفعة العامة في قضايا نزع الملكية لدى المحافظة العقارية


     



 نص الفصل 12 من قانون نزع الملكية لأجل المنفعة العامة وبالاحتلال المؤقت رقم 7.81 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف بتاريخ 6مايو 1982 على أنه يودع مشروع مقرر التخلي لدى المحافظة العقارية على الأملاك العقارية التابع لها موقع العقارات موضوع نزع الملكية لأجل المنفعة العامة مقابل شهادة تثبت تقييد هذا المقرر إما في الرسوم العقارية المعنية أو في سجل التعرضات متى كانت العقارات المعنية موضوع مطلب للتحفيظ . ويقصد بمقرر التخلي هنا مشروع مرسوم .

   والتساؤل المطروح ، ما ذا لو توقفت مسطرة نزع الملكية لأجل المنفعة العامة إما بسبب تراجع نازع الملكية عن متابعة باقي الإجراءات القانونية أو في الحالة التي يلغي القضاء مشروع مرسوم بإعلان المنفعة العامة  ؟

 مناسبة هذا التساؤل ، هو أن أحد الأشخاص أراد أن يتصرف في عقار محفظ يملكه  عن طريق التفويت ،  وعند اطلاعه على السجل العقاري وجد أن العقار المذكور خاضع لمسطرة نزع الملكية منذ الخمسينات من القرن الماضي من أجل إنجاز تجزئة سكنية .

   وبعد اتصاله بمصالح الوزارة المكلفة بالسكنى أكدت له بأنها رفعت يدها عن العقار منذ مدة ولا يدخل ضمن مشاريعها المستقبلية انجاز هذا المشروع . وبعد معاودة المحافظة العقارية من أجل التشطيب على مشروع المرسوم ، طلبت منه ربط الاتصال بمصالح مديرية أملاك الدولة الإقليمية من أجل مكاتبتها في الموضوع على اعتبار أن هذه المديرية هي المخولة قانونا إجراء نزع الملكية لأجل المنفعة كلما تعلق الأمر بالملك الخاص للدولة . وبالفعل كاتبت هذه الأخيرة المحافظ على الأملاك العقارية المختص وطلبت منه التشطيب على مشروع المرسوم بعلة أن الدولة تراجعت عن انجاز المشروع ؛ غير أن المحافظ رفض تنفيذ هذا الطلب بعلة أن الفصل 43 من قانون نزع الملكية ينص على أنه إذا تراجع نازع الملكية لأي سبب من الأسباب عن متابعة إجراءات نزع الملكية يكون ملزما باستصدار مشروع مرسوم  معدل لمشروع المرسوم القاضي بإعلان المنفعة العامة.

   والتساؤل المطروح إلى أي حد يمكن للمحافظ العقاري التشبث بهذه المقتضيات من أجل التشطيب على التحملات العقارية المترتبة على نزع ملكية الغير ؟ ثم ألا يفتح هذا باب التعويض عن الضرر لفائدة المنزوعة ملكيته بمناسبة حرمانه من استعمال واستغلال ملكه ، في ظل دستور 2011 من أهم مميزاته حماية  حق الملكية  والمبادرة الحرة؟

  بداية لا بد من الإشارة أن مسطرة التشطيب على كل ما ضمن من تقييدات أو بيانات بالرسم العقاري تنظمها مقتضيات قانون التحفيظ العقاري الصادر بتاريخ 12 غشت 1913 كما وقع تغييره وتتميمه وخاصة  بمقتضى القانون رقم 14.07 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.177 بتاريخ 22نونبر 2011 ، ولا سيما الفصل 91 وما يليه .

وبدراسة هذه المسطرة نستنبط أن  التشطيب على كل ما ضمن في السجلات العقارية لا يتم تلقائيا وإن بناء على اتفاق أو حكم اكتسب قوة الشيء المقضي به يثبت انعدام جدوى الإبقاء على التقييد .

   وبناء عليه ، يمكن لطالب نزع الملكية أن يتقدم أمام  المحافظ على الأملاك العقارية بطلب مؤرخ وموقع من طرفه يطلب منه التشطيب على تقييد مشروع مرسوم نزع الملكية ، شريطة أن يتضمن هذا الطلب المعطيات التالية :

*العقار الذي يعنيه التشطيب مع بيان رقم رسمه العقاري ؛
* التقييد المطلوب التشطيب علبه ؛
* سبب التشطيب.

   وقد يقول قائل كيف للمحافظ أن يشطب على مشروع مرسوم بناء على طلب عادي ؟ والحال أنه طبقا لتوازي الأشكال لا يسقط مرسوم إلا بمرسوم يوازيه في التراتبية ؟

   بداية لا بد من الاشارة أن الهدف من تقييد مشروع مرسوم نزع الملكية ، ليس اثبات حق أو منفعة وإنما وحصريا إشهار مسطرة نزع الملكية بدليل أن الفصل 12 الذي نص على ايداع مشروع مقرر التخلي لدى المحافظة العقارية التابع لها موقع العقار موضوع نزع الملكية جاء معطوفا على الفصل 8 الذي يشير إلى مسطرة الاشهار وهو بصفة عامة يكون  لمقتضيات الفصل 13 الذي نص على أنه تتخذ بشأن مقرر التخلي نفس تدابير الاشهار المقررة في الفصل 8 بالنسبة للمقرر القاضي بإعلان المنفعة العامة .

  والجدير بالذكر أن مشروع المرسوم المذكور لا يودع بالمحافظة إلا في حالتين، الأولى عندما يكون العقار المعني محفظا حيث يتم إعمال مقتضيات الفصل 85 من قانون التحفيظ العقاري ، والثانية عندما يكون العقار في طور التحفيظ حيث يتم تسجيل مشروع المرسوم في سجل التعرضات عملا بمقتضيات الفصل 84 من نفس القانون .

  وقدنص هذا الفصل على أنه "إذا نشأ على عقار في طور التحفيظ حق خاضع للإشهار أّأمكن لصاحبه ، من أجل ترتيبه والتمسك به في مواجهة الغير ، أن يودع بالمحافظة العقارية الوثائق اللازمة لذلك ، ويقيد الايداع بسجل التعرضات ." أما في الحالة التي يكون فيها العقار لا محفظا ولا في طور التحفيظ، فإن تسجيل مشروع  مرسوم نزع الملكية يقيد في السجل الخاص الممسوك من طرف كتابة ضبط المحكمة الإدارية المختصة .

 والحاصل إذن أن عملية التقييد لا تعدو أن تكون مسطرة قانونية بهدف إشهار مسطرة نزع الملكية حتى يكون، بداية المالك المحتمل وكل شخص حسن النية، على دراية وتبصير بهذا الإجراء القانوني.

   بل إن المشرع اعتبر هذا الإجراء اختياريا في الحالة التي يكون مشروع المرسوم القاضي بنزع الملكية من أجل المنفعة العامة يتعلق بعمليات أو بأشغال تهم الدفاع الوطني .

   ومن هنا يكون المحافظ على الأملاك العقارية مطالب بالاستجابة لطلب السلطة نازعة الملكية بالتشطيب على التقييد في السجل العقاري لمشروع المرسوم متى كان العدول عن متابعة نزع الملكية لأجل المنفعة العامة قائما إما بسبب التراجع عن المسطرة  أو بسبب إلغاء المرسوم النهائي لعدم جدية مسوغات نزع الملكية أو لأن قاضي المستعجلات  رفض الاستجابة لطلب نقل الحيازة بسبب بطلان المسطرة .

  وفي جميع الأحوال فإن طلب التشطيب على التقييد في السجل العقاري، لا يعني إلغاء مشروع المرسوم أو اقباره، بل يبقى موجودا من الناحية القانونية إلى حين استصدار مرسوم جديد يلغيه.

وهذا ما أكد عليه الفصل 43 من قانون  نزع الملكية لأجل المنفعة العامة الذي نص على أنه "  إذا تراجع نازع الملكية لأي سبب من الأسباب خلال أية مرحلة من مراحل المسطرة الإدارية أو القضائية قبل الحكم بنقل الملكية عن نزع ملكية عقار كلا أو بعضا أو كان العقار المذكور واقعا في المنطقة المطلوب نزع ملكيتها أو معينا في مقر التخلي ترتب على هذا التراجع ،  بشرط مراعاة أحكام الفصل 23، استصدار نازع الملكية لمقرر معدل لمقرر القاضي بإعلان المنفعة العامة أو لمقرر التخلي.

وتتخذ بشان هذا المقرر المعدل تدابير الإشهار المنصوص عليها في الفصل 8 ويترتب على نشره في الجريدة الرسمية بحكم القانون ، حسب الحالة ، رفع الارتفاقات المنصوص عليها في الفصول 15و16و17، وسحب الدعوى من المحكمة الإدارية وإعادة الحيازة للملاك المعنيين بالأمر فيما يخص العقار أو جزء العقار المسقط من نزع الملكية ."

   وفي هذا الإطار ، قضت محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط بأنه " لا يمكن الاستجابة لطلب نازع الملكية الرامي إلى الإشهاد على تنازله عن دعوى نقل الملكية المقدمة في إطار الفصل 18 من القانون رقم 81.7 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة والاحتلال المؤقت ، إلا أدلى بما يثبت استصداره لمقرر يعدل المقرر المعلن للمنفعة العامة التي قدمت تلك الدعوى استنادا إليه ، فضلا عن وجوب تقديم هذا التنازل قبل الحكم بنقل الملكية طبقا للفصل 43 من القانون المشار إليه أعلاه ."(قرار عدد 696 بتاريخ 10أكتوبر 2007 في الملف رقم113/07/11 منشور على موقع وزارة العدل والحريات ) .

 لذلك نرى بأن المحافظ على الأملاك العقارية يكون متعسفا عندما يرفض الاستجابة إلى طلب  السلطة نازعة الملكية الرامي إلى التشطيب على مشروع المرسوم بإعلان المنفعة العامة من السجلات العقارية ، وكذلك الشأن بالنسبة لرئيس كتابة الضبط لدى المحكمة الإدارية في الحالة التي يكون العقار موضوع نزع الملكية غير محفظ .وبالتالي يعتبر موقفهما حسب الاختصاص قرارا إداريا قابلا للطعن أمام القضاء الإداري المختص محليا من أجل إلغائه وترتيب الآثار القانونية .

الاربعاء 2 ديسمبر 2015
798 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter



Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter