MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية
plateforme des décideurs juridiques - Platform of Legal Decision-Makers



وجدة: مناقشة أطروحة في موضوع دور القضاء في حماية المال العام بالمغرب للباحثة دنيا الفاهم

     



احتضنت رحاب كلية الحقوق بجامعة محمد الأول بوجدة مؤخرا مناقشة أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون الخاص، تقدمت بها الطالبة الباحثة دنيا الفاهم، وذلك في موضوع ذي راهنية علمية ومؤسساتية يتعلق بـ الحماية القضائية للمال العام بالمغرب.
 
وقد تكونت لجنة المناقشة من الأساتذة:
 
- الدكتور يوسف اليحياوي: أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق بوجدة، مشرفا ورئيسا؛
- الدكتور عبد الاله المتوكل: أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق  بمكناس، مقررا وعضوا؛
- الدكتورة يمينة هكو: أستاذة التعليم العالي بكلية الحقوق بوجدة، مقررة وعضوا؛
- الدكتور حسن محداش: أستاذ التعليم العالي بالمدرية العليا للتكنولوجيا بخنيفرة، مقررا وعضوا؛
- الدكتور محمد الوالي: أستاذ محاضر مؤهل بالمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بوجدة، مقررا وعضوا؛
- الدكتور عبد المجيد مليكي: النائب الأول للرئيس الأول لدى محكمة الاستئناف الإدارية بفاس، عضوا شرفيا.
 
أولاً: أهمية الموضوع
 
يكتسي الموضوع أهمية بالغة بالنظر لعدة اعتبارات، يمكن إجمالها في ما يلي:
 
- تعميق البحث في مجال متعدد التخصصات ينتمي موضوع حماية المال العام إلى مجال علمي متشعب يتقاطع فيه القانون الدستوري والقانون المالي والقانون الزجري والقانون الإداري، وهو ما يمنح الأطروحة بعداً معرفياً مركباً يقتضي الإحاطة بمفاهيم وآليات اندماج هذه الفروع في منظومة الرقابة القضائية.
 
- الانفتاح على التجارب المقارنة: تسعى الباحثة إلى استثمار التجارب الدولية الرائدة في مجال الرقابة علىالمال العام، قصد رصد الآليات والمؤسسات التي أفرزت أنظمة رقابية ناجعة أسهمت في ترسيخ الحكامة المالية العمومية وتجويد التدبير العمومي.
 
- بلورة تصور أكاديمي متكامل: تُحاول الأطروحة تجاوز المقاربة التجزيئية للموضوع عبر تحليل العمل القضائي والاجتهادات القضائية المتصلة بحماية المال العام، بما يتيح بناء تصور أكاديمي شامل يلامس مختلف أبعاد التدخل القضائي.
 
- التفاعل مع التحولات الدستورية والمؤسساتية: يكتسب الموضوع راهنيته بالنظر إلى التحولات التي شهدها المغرب خلال العقدين الأخيرين، خاصة المستجدات التي حملها دستور 2011 بخصوص دسترة مؤسسات الرقابة وربط أدائها بمفاهيم الحكامة الجيدة والتدبير الرشيد، وما تلا ذلك من تطورات أبرزها استقلال رئاسة النيابة العامة سنة 2017.
 
- سدّ الفراغ البحثي: بالنظر لندرة البحوث الأكاديمية المعمقة حول الحماية القضائية للمال العام، تشكل الأطروحة إضافة علمية مهمة، خصوصاً من خلال استقراء التقارير الرسمية ومخرجات عمل القضاء المالي والإداري والزجري.
 
- تقديم مقترحات عملية: تهدف الباحثة إلى اقتراح رؤى عملية لتعزيز نجاعة الرقابة القضائية على المال العام، مستفيدة من التجارب المقارنة، وبما يسهم في تعزيز الأمن القانوني وتجويد التدبير العمومي.
 
ثانياً: إشكالية البحث
 
تنطلق الأطروحة من سؤال محوري مفاده: إلى أي حد تُعدّ المقاربة القضائية آلية فعالة في حماية المال العام بالمغرب، ومدى قدرتها على تكريس المبادئ الدستورية المرتبطة بربط المسؤولية بالمحاسبة وتعزيز قيم الحكامة الرشيدة في التدبير العمومي؟
 
ثالثاً: خطة البحث
 
اعتمدت الباحثة خطة ثنائية التدرج تتوزع على ما يلي:
 
الباب الأول: الآليات القضائية لحماية المال العام بالمغرب
 
الباب الثاني: مدى نجاعة المقاربة القضائية في حسن تدبير المال العام وكسب رهان التخليق
 
رابعاً: الخلاصة العامة
 
خلصت الأطروحة إلى أن حماية المال العام تتطلب تكاملاً وظيفياً بين القضاء المالي والقضاء الزجري والقضاء الإداري، بما يسهم في حسن تدبير المال العمومي وصرفه في الأوجه المخصصة له.
 
كما أبرزت الباحثة أن العلاقة بين المحاكم المالية والقضاء الزجري شهدت تطوراً ملحوظاً بعد استقلال النيابة العامة سنة 2017، إذ ازداد انخراط هذه الأخيرة في جهود تخليق الحياة العامة.
كما أبان التحليل عن وجود مجالات تتطلب تعاوناً وثيقاً بين القضاء الإداري والمالي، خاصة في قضايا الصفقات العمومية وتمويل الأحزاب السياسية. ومع ذلك، تظل مجموعة من الإشكالات التشريعية والوظيفية قائمة وتستوجب معالجة عاجلة.
 
خامساً: المقترحات والتوصيات
 
1على المستوى المؤسساتي
- إحداث هيئات مشتركة متخصصة تُعد امتداداً للعمل الرقابي للمحاكم المالية، على غرار النموذج الفرنسي.
- إنشاء محاكم جنائية مختصة بالجرائم المالية والاقتصادية مع تزويدها بموارد بشرية مؤهلة ومكونة.
- خلق منصات رقمية للتواصل والتنسيق بين الأجهزة الرقابية والقضائية بهدف تسريع اكتشاف الاختلالات ذات الطبيعة الجرمية.
2- على المستوى القانوني
- سنّ نصوص قانونية تجرّم أفعالاً تمس المال العام ولا تزال خارج دائرة التجريم، مثل الإثراء غير المشروع وتنازع المصالح.
- تشديد العقوبات المرتبطة بالجرائم المالية، مع التنصيص على عدم الاستفادة من ظروف التخفيف.
- الرفع من العقوبات المرتبطة بمخالفات التدبير العمومي لتعزيز الردع العام والخاص.
- تعزيز نظام المصادرة باعتباره آلية أساسية لاسترجاع الأموال المختلسة.
- وضع نصوص قانونية واضحة لتنظيم التنسيق بين القضاء المالي والزجري والإداري على أساس مبدأ التبادلية في تبادل المعطيات والمعلومات.
- معالجة الإشكالات التي يطرحها التعديل التشريعي للمسطرة الجنائية الذي قيد سلطة النيابة العامة في الجرائم المالية، مما يستدعي تأطيراً قانونياً أدق.
 
سادساً: خاتمة عامة
 
تؤكد الدراسة أن القضاء، بشقيه المالي والجنائي والإداري، يمثل إحدى أهم آليات مكافحة الفساد وحماية المال العام، غير أن فعاليته تظل مرهونة بتكامل مؤسساتي وتشريعي ومجتمعي. كما أن القضاء لا يمكنه وحده الحد من الفساد، مما يستوجب انخراطاً وطنياً شاملاً يشمل الأفراد والمؤسسات في إطار من المواطنة المسؤولة واحترام القانون.
 
سابعا: قرار لجنة المناقشة
 
قررت اللجنة العلمية بعد المداولة، قبول الأطروحة شكلا، وفي الموضوع منح الطالبة الباحثة دنيا الفاهم لقب دكتورة في الحقوق بدرجة “مشرف جدًا مع التوصية بالنشر”، كما نوهت بالمستوى العلمي الرصين للعمل، الذي يأتي ليسد خصاصا كبيرا في المكتبة القانونية الوطنية والمقارنة، كما أشادت أيضا بالمنهجية الدقيقة التي اعتمدتها الباحثة، وبغنى المراجع القانونية والفقهية والاجتهادات القضائية التي تم توظيفها بشكل احترافي، في هذا العمل الأكاديمي الجاد.






الاثنين 2 مارس 2026
MarocDroit منصة مغرب القانون "الأصلية"

تعليق جديد
Twitter