MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية
plateforme des décideurs juridiques - Platform of Legal Decision-Makers



لقاء علمي: من الفصول الدراسية إلى سوق الشغل: الوجه الخفي لمعاناة الأطفال بالمغرب

     



 
نظّم كلٌّ من مركز ابن خلدون للأبحاث والدراسات الإدارية والمالية والشبكة الدولية للباحثين، بشراكة مع النقابة المستقلة لهيئة تفتيش الشغل بالمغرب وعدد من المراكز البحثية والمنابر العلمية الوطنية، أولى حلقاتهما النقاشية الرمضانية حول إشكالية عمالة الأطفال بالمغرب، وذلك صباح السبت 21 فبراير 2026، في لقاء بُثّ مباشرة عبر الصفحات الرسمية للجهات المنظمة.
 
وشهد اللقاء مشاركة ثلة من الأكاديميين والمهنيين، من بينهم نبيل الكط، ومريم خراج، ومروان بوسيف، إلى جانب ممثلين عن النقابة، يتقدمهم صلاح الدين عياش منسقًا، وفهد خجو متدخلًا، إضافة إلى الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في شخص مصطفى الفاز. 
 
وأكد كل من يونس مليح مدير المركز، وبدر بوخلوف الرئيس المؤسس للشبكة، أن اللقاء يندرج ضمن جهود علمية تروم تحليل الإطارين القانوني الدولي والوطني المنظمين لتشغيل الأطفال، واستكشاف أبعاده الاجتماعية والاقتصادية، وتقييم فعالية آليات المراقبة والزجر، مع اقتراح بدائل إصلاحية تراعي العدالة الاجتماعية وصون الكرامة الإنسانية.
 
وفي مداخلة أكاديمية، قدّم بوسيف، الأستاذ المحاضر بكلية العلوم القانونية والسياسية بـجامعة ابن طفيل، قراءة تاريخية لفلسفة تشغيل الأطفال مستحضرًا أطروحات كارل ماركس في كتابه رأس المال، قبل أن يستعرض المرجعيات الدولية والقوانين الوطنية المؤطرة للموضوع، مشيرًا إلى أن الفقر والتهميش والأمية وضعف اللجوء إلى القضاء في منازعات الشغل من أبرز العوامل المغذية للظاهرة.
 
من جانبه، استعرض خجو تجربته الميدانية في مجال محاربة تشغيل الأطفال، مبرزًا الأدوار الرقابية والتحسيسية لمفتشي الشغل من خلال زيارات المراقبة للأوراش في القطاعين المهيكل وغير المهيكل، وتوعية المشغلين والأسر، مع تسجيله لجملة من الصعوبات القانونية والعملية التي تحد من فعالية هذه الجهود.
 
بدورها، طرحت خراج، الأستاذة المحاضرة بـجامعة سيدي محمد بن عبد الله، تساؤلات حول أسباب استمرار الظاهرة رغم وضوح المنع القانوني، معتبرة أن الإشكال يتجاوز تحديد سن التشغيل إلى رهانات تشريعية واقتصادية واجتماعية مركبة.
 
أما الفاز فاعتبر تشغيل الأطفال جريمة ذات جذور بنيوية مرتبطة بالهدر المدرسي، ووضعية التكوين المهني، واتساع القطاع غير المهيكل، فضلًا عن الفقر والهشاشة متعددة الأبعاد، مشيرًا إلى محدودية الموارد البشرية داخل جهاز تفتيش الشغل وضعف التنسيق المؤسساتي، ومقترحًا حزمة إجراءات تشمل تعزيز المحاسبة، والرفع من عدد المفتشين، وتعميم الحماية الاجتماعية، ودعم الدخل المشروط بالتمدرس، وتقليص الفوارق المجالية، وإصلاح المنظومة التعليمية مع رفع سن إلزامية التعليم.
 
واختُتم اللقاء بإجماع المشاركين على أن التصدي لظاهرة تشغيل الأطفال يتطلب إرادة سياسية وتدابير عمومية مندمجة، بما يضمن حماية الطفولة وصون مكتسباتها التنموية والحقوقية.




الثلاثاء 24 فبراير 2026
MarocDroit منصة مغرب القانون "الأصلية"

تعليق جديد
Twitter