MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية
plateforme des décideurs juridiques - Platform of Legal Decision-Makers

الأكثر قراءة



آجال الشفعة وفق آخر مستجدات قانون 39.08

     

سعيد الزعيم

طالب باحث بكلية الحقوق سلا



آجال الشفعة وفق آخر مستجدات قانون 39.08
إن الأجل المخول لممارسة الشفعة بين العقار المحفظ والعقار غير المحفظ تخضع لقواعد وأحكام نفس القانون 39.08, حيث تم توحيد الآجال مع مراعاة بعض الإستثناء ات التي تفرضها طبيعة كل عقار.

المطلب الأول : أجل الثلاثين يوم


الفقرة الأولى : في العقار المحفظ


جاء في المادة 304 ما يلي :" يمكن للمشتري بعد تقييد حقوقه في الرسم العقاري وإيداعها

في مطلب التحفيظ أن يبلغ نسخة من عقد شرائه إلى من له حق الشفعة ، ولا يصح التبليغ إلا إذا توصل به شخصيا من له الحق فيها ، ويسقط حق هذا الأخير إن لم يمارسه خلال أجل ثلاثين يوما كاملة من تاريخ التوصل ""

بمعنى أن المشتري يكون له الحق بعد تقييد الشراء في الرسم العقاري أن يبلغ هذا الشراء لكل من له الحق في الشفعة وذلك إما برسالة مضمونة مع إشعار بالوصول أو بواسطة كتابة الضبط وبعد توصل الشفيع بالرسالة أو الإنذار المذكور عليه أن يمارس حقه في الشفعة داخل ثلاثين يوما من تاريخ التبليغ وذلك تحت طائلة سقوط حق الشفعة .
ومادام أجل الثلاثين يوما أجل إسقاط فلا ينقطع ولا يتوقف بسبب من أسباب الإنقطاع أو الوقف
ومن خلال ما نص عليه المشرع يتبين لنا أنه لا بد من توافر شروط معينة لتقييد حق الشفيع بهذا الأجل:

أن يتم تقييد عقد الشراء في الرسم العقاري

أن يقوم المشتري بتبليغ نسخة من الشراء لكل من له الحق في الشفعة حتى يتم سريان الأجل في حقهم.

إن التبليغ يجب ان يكون لاحقا لتقييد الحق بالرسم العقاري او إيداعه بمطلب التحفيظ بحيث لا ينتج أثره إذا تم قبل ذلك..

إن التبليغ يجب أن يتم من طرف المشتري دون غيره، فلا يعتد بالتبليغ الحاصل من طرف البائع لأنه فقد صفته كمالك للعقار المراد استشفاعه

الفقرة الثانية :في العقار غير المحفظ

كان أجل الشفعة محدد في الفقه المالكي في ثلاثة أيام بالنسبة للعقار العادي ويتم بتكليف من القاضي الذي يمنح مهلة للشفيع من أجل إحضار الثمن والمصاريف عند التعبير عن إرادته.
في الأخذ بالشفعة ، وأن مطالبة المشتري للشفيع بالأخذ أو الترك للشفعة يسمى توقيفا ، ويتطلب التوقيف أن يكون صادرا من القاضي ، لأنه لا يعتد به إذا صدر من الغير
وبمقتضى التوحيد في الآجال الذي جاءت به مدونة الحقوق العينية أصبحت الآجال المطبقة على العقار المحفظ هي نفسها التي تطبق على العقار غير المحفظ والمحددة في ثلاثين يوما من تاريخ تبليغ نسخة من عقد الشراء إلى من له حق الشفعة ويكون التبليغ شخصيا إلى الشريك في الشياع وهذا ما جاء في الفقرة الأولي من المادة 304 من م ح ع.

وأكدت عليه إستئنافية البيضاء حينما رفضت طلب الشفيع بعلة أنه لم يمارس حقه في الشفعة داخل الأجل ،.

والواقع أن اجل ثلاثين يوما جاء كبديل لأجل ثلاث أيام المنصوص عليه في المادة 31 من ظهير 2 يونيو 1915 هذا الأجل الأخير كان يطرح مجموعة من الإشكالات تتجلى في كونه قصيرا جدا الامر الذي يجعل الشفيع تحت رحمة المشتري إذا ما فاجأه بالتبليغ حيث يتوجب عليه ممارسة الشفعة خلال وقت قصير جدا ) .

المطلب الثاني : أجل السنة


الفقرة الأولى : في العقار المحفظ


جاء في المادة 304 من القانون 39.08 " فإن لم يقع هذا التبليغ فإن حق الشفعة يسقط في جميع الأحوال بمضي سنة كاملة من تاريخ التقييد إذا كان العقار محفظا".

إن المادة أعلاه تحدد أجل الشفعة فيما عدا حالتي تبليغ الشراء تبليغا رسميا

في سنة واحدة إبتداء من تاريخ تقييد الشراء بالرسم العقاري ، وهذا التقييد يعد قرينة قانونية على العلم تسري في حق الكافة ولا تقبل إثبات العكس) .

وقضى المجلس الأعلى بأنه لا يسقط حق الشفيع في طلب الشفعة في حالة عدم

إشعاره بالبيع ، إلا بمرور سنة من تاريخ تسجيله بالمحافظة العقارية ، لا من تاريخ وقوعه ، وتحسب مدة السنة بالتقويم الميلادي. وجاء في قرار آخر للمجلس الأعلى " أن أجل الشفعة هو سنة ميلادية ، لا هجرية من تاريخ تقييد الشراء بالمحافظة العقارية .. ومن الشروط الأساسية لممارسة حق الشفعة, وتبليغ ذلك إلى المشفوع منه"

وكما جاء أيضا في قرار المجلس الأعلى " إن حق الشفعة يتقادم في جميع الأحوال بمضي سنة واحدة إبتداء من تقييد البيع وبذلك فاليوم الأول يدخل في حساب الأجل المذكور.

وعليه فإن ممارسة حق الشفعة مرتبط بشروط معينة منها:

عدم التبليغ.

أن يتم ممارسة الشركاء حقهم في الشفعة بمضي سنة كاملة من تاريخ التقييد.

أن يتم التبليغ من طرف المشتري ، فإذا تم التبليغ من طرف البائع يعتبر باطلا.

32 ومنه نستشف ان أجل سنة جاء كبديل لأجل الشهرين المنصوص عليه في الفصل

من ظهير 2 يونيو 1915, وهذا ما قضت به استئنافية الرباط بأن حق الشفعة يتقادم بمضي شهرين من تاريخ العقد إن حرر بمحضر الشركاء ، وأن هذا النص صريح ولا يجعل من تسجيل العقد في الرسم العقاري كما هي الحالات الاخرى )

كما يلاحظ أن مدونة الحقوق العينية قد تجاوزت الإشكال الذي كان يطرح بخصوص الفصل 32 من ظهير 1915 بالنسبة للعقارات المحفظة حيث كان ينص هذا الفصل على

تحديد أجل ممارسة حق الشفعة في حالة شهرين ابتداء من تاريخ إبرام العقد وليس من تقييده
بالرسم العقاري مما كان يثير نقاشا فقهيا وقضائيا وعلاوة على ذلك فالفصل 304 لم يشترط بالنسبة للعقارات المحفظة حضور الشركاء بمجلس العقد إذ يكفي تقييده بالرسم خلافا للفصل 32 وهذا ما يفسر تمديد الأجل من شهرين إلى سنة .

وتأسيسا على ما سبق فإننا نرى أن الفصل 32 الخاص بأجل الشهرين تم إلغاؤه ، لأنه لا يتماشى مع قواعد التحفيظ العقاري

الفقرة الثانية : في العقار غير المحفظ


يجب على الشريك أن يطلب الشفعة فور علمه بالبيع ، فإن تراخى عن طلبها فإن حقه يسقط (124) فالعبرة من علم الشفيع بالبيع لا من إبرام العقد وعليه فإن على الشفيع الراغب في ممارسة حق الشفعة على الحصة العقارية التي باعها شريكه أن يقوم بهذه الممارسة داخل السنة ابتداء من تاريخ علمه بالبيع لا من يوم العقد فإن مضت السنة على علمه بالشراء ولم يقم بالشفعة سقط حقه فيها لقول التحفة:

والترك للقيام فوق العام ** يسقط حقه مع المقام

ويشترط في الشفيع لممارسة حق الشفعة داخل السنة أن يكون حاضرا بالبلد عالما
بالبيع, بالغا ، رشيدا ، عاقلا ، ما لم يمنعه مانع من الأخد بالشفعة داخل أجلها و قد اشترط قانون 08-39 أن يعلم الشركاء بالبيع ليسري أجل السنة المسقط لحق الشفعة وهذا ما جاء بصريح القول في المادة 304 من نفس القانون " بمضي سنة على العلم بالبيع إن كان العقار غير محفظ"

إذا تعدر على الشفيع الذي علم بالبيع ممارسة الشفعة نتيجة لظروف قاهرة , أو توفي

الشريك خلال الأجل عن قاصر مهمل أو غائب ، حيث يتوقف الاجل عن السريان إلى حين تعيين مقدم على القاصر أو بلوغه سن الرشد القانوني أو رجوع الغائب من غيبته إذا غاب

عن أثر العقد بنية الإياب قبل انصرام الأجل وهو مصمم على ممارسة الشفعة, غير أن ظروفا


خارجة عن إرادته حالت دون تحقيق الرغبة شريطة إثبات ذلك ببينة ، لقول الشيخ خليل : "كان علم فغاب إلا أن يظل الأوبة قبلها فعيق

المطلب الثالث : أجل أربع سنوات


كما رأينا إذا تعلق الامر بعقار غير محفظ فبمضي سنة على العلم بالبيع يسقط حق الشفعة أما إذا لم تحقق العلم بالبيع فبمضي أربع سنوات من تاريخ إبرام العقد يسقط هذا الحق وبذلك يكون قانون 08-39 قد وضع حدا للإشكال المتعلق بالعقار غير محفظ في حالة عدم ثبوت العلم بالبيع الأمر الذي يجعل المشتري دائما مهدد من طرف الشفيع بممارسة حق الشفعة.

وبذلك يكون المشرع المغربي قد كرس توجهات المجلس الاعلى ( محكمة النقض ) الذي حدد الفترة التي يجب أن يجعل فيها العلم حيث أصدر قرارا يحدد فيه الفترة التي يجب أن يقع فيها العلم في ثلاث او أربع سوات(*)بحيث إذا لم تمارس الشفعة خلال هذه المدة تسقط حقه فيها وذلك حتى لا يبقى المشفوع منه تحت رحمة علم الشفيع ولا وضعية معلقة وغير معروفة
وتجدر الإشارة إلى أن القضاء المغربي كان يأخذ بأجل الشفعة في العقار غير المحفظ

بأجل السنة أي 365 يوما ويكون من تاريخ العلم بإبرام العقد أو من تاريخ زوال المانع من إستعمال الشفعة وبعض الفقه الإسلامي يضيف بأنه إذا كان هناك عائق يحول دون مطالبة الشريك بالشفعة داخل الأجل المذكور فإن أجل السنة يبتدئ من تاريخ زوال ذلك العائق

____________________________


لائحة المراجع


محمد خيري ، قضايا التحفيظ العقاري دار النشر المعرفة الطبعة 5 -2009
قانون 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق
مجلة البحوت العدد 7ـ2007"دعوة الشفعة بين العقار العادي والمحفظ "اوجه التلاقي و الاختلاف
دكتور محمد ابن معجوز،من علماء القرويين، أحكام الشفعة (في الفقه الاسلامي والتقنين المغربي المقارن
ذ/ادريس الحياني"محاضرات في القانون العقاري"الطبعة الأولى
ذ.محمد محجوبي:"الشفعة في الفقه المالكي و التشريع المغربي " الطبعة الثانية 2000 /1421
ذ محمد أو القاضي:"أحكام الشفعة في ضوء التشريع والفقه والقضاء" الطبعة الأولى 2003

* قانون 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق



الثلاثاء 18 سبتمبر 2012
MarocDroit منصة مغرب القانون "الأصلية"

تعليق جديد
Twitter