MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية
plateforme des décideurs juridiques - Platform of Legal Decision-Makers



خصوصية الشكلية في عقد تقديم الأصل التجاري حصة في شركة

     

إعداد
إسماعيل الشيخي



نسخة للتحميل أسفل الصفحة

 



مقدمة

يعد الأصل التجاري من بين أهم الركائز الأساسية التي يعتمد عليها التاجر لمزاولة نشاطه التجاري،وذلك باعتباره مال معنوي منقول يشمل مجموع العناصر المادية والمعنوية التي يسخرها التاجر لممارسة نشاطه التجاري والذي يشكل وحدة قانونية مستقلة عن العناصر المكونة له.
ويعود الأصل التجاري كفكرة إلى القرن التاسع عشر بفرنسا حيث طالب التجار بحماية حقهم على زبنائهم من المنافسة وكذلك من مطالبة الدائنين باعتراف القانون بالأصل التجاري كوحدة قانونية
مستقلة عن العناصر المادية والمعنوية التي يتشكل منها، أما في المغرب فقد ظهر الأصل التجاري بمفهومه الحديث بمقتضى ظهير 31 دجنبر 1914 هذا الظهير تم نسخه بمقتضى مدونة التجارة الصادرة بمقتضى القانون رقم 15.95.[1]
ونظرا للدور المهم الذي يقوم به الأصل التجاري داخل مجال التجارة بوجه عام، عملت أغلب التشريعات على إعطائه حيزا قانونيا مهما، وهو الأمر الذي كرسه المشرع المغربي من خلال مدونة التجارة التي قامت بتحديد تعريف له [2]،وأطرت أغلب العقود المرتبطة به بحيث جعلته يقوم بأدوار متعددة كما هو الشأن مثلا بالنسبة لتقديمه حصة في شركة باعتباره مال منقول معنوي، وذلك وفقا لمقتضيات المادتين 104 و 105 من الباب الثاني من القسم الثاني من الكتاب الثاني من مدونة التجارة وكذا المواد 81 و 82 و 83 من القانون نفسه.
وبالنظر للأهمية الكبرى التي يتميز بها عقد تقديم الأصل التجاري حصة في شركة فلم يقتصر تنظيمه على مستوى مدونة التجارة فقط وانما عرف امتداد إلى بعض النصوص القانونية الأخرى الواردة في قانون الشركات التجارية ، لكل هذه الاعتبارات فإن تقديم الأصل التجاري حصة في الشركة يتطلب لقيامه بطبيعة الحال كعقد منتج لآثاره توفر بعض الشروط الأساسية.
ومن هذه النقطة بالذات يتجلى عنصر الشكلية في إبرام عقد تقديم الأصل التجاري حصة في شركة، لما لها من أهمية يمكن إختزالها في نقطتين أساسيتين الأولى تتعلق بالطبيعة القانونية لشكلية عقد تقديم الأصل التجاري حصة في شركة والثانية ترتبط بالآثار الإيجابية على الدائنين الناتجة عن إحترام كافة الشكليات المتطلبة .
فماهي مكانة الشكلية على مستوى تقديم الأصل التجاري حصة في شركة ؟
وماهو آثار تبني هذه الشكلية على حقوق الدائنين ؟
وللإجابة على هذه الإشكاليات المحورية سنستعمل التصميم التالي:
المبحث الأول: مركز الشكلية على مستوى تقديم الأصل التجاري حصة في شركة.
المبحث الثاني: آثار الشكلية على حقوق دائني مقدم الأصل التجاري حصة في شركة.
كما هو معلوم فإن المشرع المغربي قد أعطى للعقد المرتبط بتقديم الأصل التجاري حصة في شركة خصوصية لاتقتصر على مقدم الحصة والشركة فقط،  وإنما تتمدد لتشمل الدائنين العاديين لهذا الشريك ،ويتجلى هذا الأمر من خلال جعل شكلية تقديم الأصل التجاري كحصة في شركة تختلف بحسب الوضعية التي توجد فيها الشركة (المبحث الأول) لما لهذه الإجراءات من آثار مهمة على حقوق الدائنين العاديين خاصة إذا قاموا  بتقديم تعرضاتهم داخل الآجال المحددة (المبحث الثاني).

المبحث الأول: مركز الشكلية على مستوى تقديم الأصل التجاري حصة في شركة.

قبل أن نسلط الضوء على دراسة الإجراءات الشكلية اللازم اتباعها من طرف مقدم الأصل التجاري حصة في شركة بحسب وضعيتها  هل هي قائمة أم توجد طور التأسيس (المطلب الثاني) سوف نقوم بتحديد الطبيعة القانونية لهذه الشكلية بشكل عام خاصة أن هذه النقطة عرفت نقاشا كبيرا بين أوساط الفقه القانوني (المطلب الأول).

المطلب الأول: الشروط الشكلية العامة لتقديم الأصل التجاري حصة في شركة.

لقد أخضع المشرع المغربي تقديم الأصل التجاري حصة في شركة لنفس الشروط الشكلية التي قام بها عند مرحلة بيعه، لكن الإشكال الأساسي المطروح في هذا السياق يرتبط بتحديد الطبيعة القانونية لعنصر الكتابة بحيث أن هناك جانب من الفقه من يعتبر أن الشكلية المتطلبة في عقد تقديم الأصل التجاري كحصة في شركة هي للإثبات فقط (أولا)وهناك جانب آخر يذهب عكس ذلك ويعتبرها ركن أساسي لإنعقاد العقد (ثانيا).

أولا :شكلية عقد تقديم الأصل التجاري حصة في شركة كوسيلة للإثبات .

يرى جانب من الفقه بأن الشكلية المتطلبة  في عقد تقديم الأصل التجاري كحصة في شركة هي للإثبات فقط، بعبارة  أخرى إن العقد يمكن أن يقوم صحيحا منشئا لآثاره دون الحاجة إلى إفراغه في قالب شكلي مكتوب، ويستند هذا الاتجاه في قوله هذا على أن المشرع المغربي من خلال مدونة التجارة وعلى الخصوص النصوص المنظمة لعقد تقديم الأصل التجاري كحصة في الشركة لم يورد أي نص صريح أو ضمني حسب رأيهم يفرض الكتابة كركن من أركان هذا العقد، وبناء عليه فإن الكتابة حسب هذا الاتجاه هي متطلبة للإثبات فقط[3].
وتجدر الإشارة في هذا الإطار لنقطة أساسية وهي أن التوجه الذي ذهب له هذا الفقه  صائب من جهة لأن المشرع المغربي لم ينص في مدونة التجارة بشكل صريح على اعتبار شكلية تقديم الأصل التجاري كحصة في شركة ركن من أركان العقد،ولكن من جهة أخرى لم يكن موفقا عندما اعتبر أن المشرع لم يتطرق بشكل ضمني لعنصر الشكلية وهذا ما لم يذهب له الإتجاه الآخر من الفقه.

ثانيا:شكلية عقد تقديم الأصل التجاري حصة في شركة كركن للإنعقاد.

 يرى هذا الإتجاه أن الكتابة المتطلبة في هذا الإطار للانعقاد وليس للإثبات أي أنها ركن من أركان العقد وهذا الأخير لا يقوم إلا بها وبدونها يصير العقد باطلا ولا يرتب أي أثر، ويستندون في ذلك على مقتضيات الفقرة الأولى من المادة 104 التي أحالت على مقتضيات المادة 83 من مدونة التجارة والتي تنص على أنه يجب إيداع نسخة من العقد الرسمي أو العرفي
لدى كتابة ضبط المحكمة التي يستغل في دائرتها الأصل التجاري وبالتالي فإن الكتابة هي ركن من أركان العقد [4].
لكن هذا الإتجاه بالرغم من أنه أكد على أن الشكلية المتطلبة في عقد تقديم الأصل التجاري كحصة في شركة هي للإنعقاد،إلا أنه في المقابل خرج بنتيجة مفادها أن المشرع المغربي كان ينبغي عليه استبعاد هذا الشرط عندما نكون أمام تقديم الأصل التجاري في شركة في طور التأسيس ويبقي عليه بعد قيام الشركة.
بناءا على ذلك نخلص أن الكتابة المتطلبة لعقد تقديم الأصل التجاري كحصة في شركة تعتبر ركن للإنعقاد ،لذلك أحال المشرع المغربي على  مقتضيات المادة 83 من مدونة التجارة عندما يتعلق الأمر بتقديم الحصة لشركة قائمة،وفي المقابل ألزم بضرورة اتباع شكليات لتقديم الأصل التجاري كحصة في شركة حينما تكون الشركة في طور التأسيس ضمن قانون الشركات، وهو ماسيتم تناوله في المحور الموالي.

المطلب الثاني: إلزامية شكلية إبرام عقد تقديم الأصل التجاري كحصة في شركة.

للحديث عن الشكلية في إبرام عقد تقديم الأصل التجاري حصة في شركة ،يجب نميز بين مسألتين أساسيتين : المسألة الأولى(أولا) تتجلى في عقد تقديم الأصل التجاري لشركة قائمة ومؤسسة من قبل ،والمسألة الثانية(ثانيا) تخص عقد تقديم الأصل التجاري لشركة في طور التأسيس.

أولا: تقديم الأصل التجاري لشركة قائمة.

بالنظر إلى الطبيعة الخاصة للأصل التجاري كحصة عينية ،فإن المشرع نص على ضرورة أن تأتي عملية تقديمه في الشركة محترمة للعديد من الاجراءات التي تم التنصيص عليها بالباب الأول والثاني من الكتاب الثاني من مدونة التجارة ،والمتعلقين ببيع الأصل التجاري تقديمه حصة في شركة ،بحيث يتعين أن يأتي العقد مكتوبا في صيغة عقد رسمي أو عرفي ،وبأن ينص على اسم مقدم الحصة وتاريخ العقد ونوعية الأصل وثمنه مع تمييز ثمن العناصر المعنوية والبضائع والمعدات ،وحالة تقييد الامتيازات والرهون المقامة على الأصل ،وعند الاقتضاء الكراء وتاريخه ومدته ومبلغ الكراء الحالي واسم وعنوان المدرب ومصدر ملكية الأصل التجاري.
وإذا لم يشمل عقد التقديم على أحد البيانات المنصوص عليها في المادة 81 من مدونة التجارة جاز للشركة أن تطلب التصريح بإبطال العقد في حالة تضررها من جراء ذلك ،أما إذا كانت البيانات المذكورة في العقد غير صحيحة فيجوز للشركة في حالة تضررها من جراء ذلك أن تطلب التصريح ببطلان العقد أو بتخفيض قيمة الأصل.
ويجب في كلتا الحالتين على الشركة المتضررة إقامة الدعوى في أجل لا يتعدى سنة من تاريخ عقد التقديم.
وفيما يرتبط بالقيمة التجارية للأصل التجاري فإن أمر تحديدها موكول إلى جهة تختلف باختلاف نوع الشركة ،إذ يترك الشركاء المرتقبين أو المستقبليين تحديد هذه القيمة متى تعلق الأمر بشركات التضامن أو شركات التوصية ،في حين يتولى مراقب الحصص هذا التقييم متى تعلق الأمر بشركات ذات مسؤولية محدودة وشركات المساهمة [5].

ثانيا: تقديم الأصل التجاري كحصة في شركة في طور التأسيس.

بالرجوع إلى مقتضيات المادة 24 من قانون شركات المساهمة وقانون باقي الشركات ،يلاحظ أنهما  ألزما تحت طائلة البطلان إدراج بيان «حصة كل شريك وبيان قيمتها إذا كانت حصة عينية»في إطار النظام الأساسي لشركة في طور التأسيس.
مما يستشف معه أن الكتابة هنا المتعلقة بعقد التقديم ضرورية ،أي أن الحصة العينية التي يكون موضوعها أصل تجاري لايعترف بها مالم تكن مضمنة ضمن بيانات النظام الأساسي لشركة في طور التأسيس ،مما يجعل الكتابة هذه كتابة لازمة لانعقاد عقدالتقديم ،والاعتداد به في احتساب أنصبة أو أسهم كل شريك أو مساهم مرتقب في شركة في طور التأسيس.
وعلى هذا الأساس ينتج عن عدم تضمين النظام الأساسي لشركة في طور التأسيس البيان المتعلق بتقديم الأصل التجاري كحصة في شركة عدم الاعتداد بهذه الأخيرة كحصة مما يستتبعه تأثر عقد الشركة نتيجة هذا الإغفال،وهو ما أكدته المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء بتاريخ 17/05/1993  "حيث قضت ببطلان عقد الشركة لعدم تضمين عقد تقديم الأصل التجاري عن طريق محرر رسمي" [6].
ويتم تحرير الأصل التجاري كحصة عينية عن طريق وضعه فعليا رهن إشارة الشركة ،وعليه فإن الحصة العينية هذه يجب أن أن تحرر كاملة عند إصدارها ،وبشمل آني وأن تحول بعد تقييمها لفائدة الشركة في طور التأسيس ،فهي بالتالي تخضع لمبدأ التحرير الفوري ،الذي يعد شرطا أساسيا لتأسيس الشركة.
ومن هذا المنطلق نستنتج أن المشرع المغربي قد أعطى لشكلية عقد تقديم الأصل التجاري حصة في شركة مكانة أساسية ليس في مدونة التجارة فقط وإنما في باقي القوانين الأخرى المرتبطة بالشركات ،خاصة أن إحترام هذه الإجراءات سينتج عنه آثار مهمة على حقوق الدائنين وهو ما سيتم تناوله في المحور الموالي من هذا البحث

المبحث الثاني: آثار الشكلية على حقوق دائني مقدم الأصل التجاري كحصة في شركة.

كما ذكرنا سلفا فإن الشكلية تلعب دورا أساسيا في عقد تقديم الأصل التجاري حصة في شركة ،نظرا للآثار الإيجابية التي تمكن الدائنين من حماية حقوقهم سواء من خلال تكريس آليات قانونية متمثلة في الدور الإخباري للشهر وإلزامية إحترام الآجال المرتبطة به (المطلب الأول) وكذلك من خلال إعطاء الدائنين الحق في أخذ الدين الثابت المصرح به لكن مع إحترام الوضعية التي توجد فيها الشركة (المطلب الثاني).

المطلب الأول: دور الإشهار  في حماية الدائنين بعد دخول الأصل التجاري كحصة في الشركة.

قبل أن نتناول أهم الأدوار الإخبارية التي يقوم بها الشهر باعتباره آلية إعلامية للدائنين (ثانيا)
 سنعمل على تحديد إلزامية التقيد بالآجال القانونية وآثارها الإيجابي على الدائنين  (أولا)

أولا: إلزامية إحترام الآجال القانونية وإنعكاسها على الدائنين.

  بعد انعقاد العقد أوجب المشرع المغربي أن يتم شهره وذلك عن طريق إيداع  نسخة منه لدى كتابة ضبط المحكمة الابتدائية التي يوجد في دائرتها المركز الرئيسي وذلك داخل أجل خمسة عشر يوما من تاريخ العقد مع قيد مستخرج منه في السجل التجاري ويجب أن يتضمن القيد المستخرج تاريخ العقد والاسم الشخصي والعائلي لمقدم الحصة وتسمية الشركة المقدمة الحصة فيها مع بيان موطنها ومقر الأصل التجاري المقدم للحصة ونوعه والمقابل الذي يحصل عليه المالك من ذلك التقديم ويجب أن يشار في القيد إلى حق الدائنين في التعرض على التقديم في أجل خمسة عشر يوما من تاريخ انتهاء آخر عمية شهر مع تحديد المحل المختار الذي يجب أن توجه إليه تعرضاتهم داخل دائرة نفوذ تفس المحكمة.
وبالرجوع للمادتين 83 و 104 نجد أن عملية الشهر لا تتم  إلا بقيام كاتب الضبط بنشر المستخرج المقيد في السجل التجاري بكامله في الجريدة الرسمية وفي إحدى جرائد الإعلانات القانونية التي تصدر في دائرة الأصل التجاري أو مركزه الرئيسي على نفقة الأطراف ومعاودة الشركة لعملية النشر هذه بين اليوم الثامن والخامس عشر بعد النشر الأول. وفي حالة لم يتم إشهار عملية التقديم وفق الشروط أعلاه فإنه لا يمكن الاحتجاج بها اتجاه دائني مقدم الأصل التجاري حصة في شركة ويبقى الأصل التجاري ضامنا لهم [7].
وكما هو معلوم فإن عند بيع الأصل التجاري تكون حقوق الدائنين مهددة جراء هذا التفويت الناقل للملكية من ذمة مدينهم (مقدم الأصل)، إلى ذمة شخص أخر وهو الشركة في هذه الحالة، وهذا ما جعل المشرع المغربي يأخذ هذا المعطى بعين الاعتبار فقرر لهم حماية خاصة في المادتين 104 و 105 من مدونة التجارة وهي حماية شبيهة بتلك المقررة لصالح دائني بائع الأصل التجاري، بل أن المادة 104 أحالة على نفس الإجراءات الشكلية التي يخضع لها بيع الأصل التجاري المحدد في المادة 83. بحيث نصت في فقرتها الأولى على أنه “يجب أن يتم شهر تقديم الأصل التجاري حصة في شركة وفق الشروط المحددة في المادة 83″، من خلال هذه الفقرة يتضح أن عملية شهر عملية تقديم الأصل التجاري حصة في شركة يتم عبر مرحلتي الشهر المنصوص عليهما في المادة 83.

ثانيا: أثر الدور الإخباري للشهر على حقوق الدائنين.

في هذا الإطار تجدر الإشارة لنقطة أساسية وهي أن المشرع ولتوفير حماية أكتر لدائني مقدم الأصل التجاري حصة في شركة قد سمح باستعمال مسطرة التصريح بالديون التي تلعب دور مسطرة التعرض على الثمن على اعتبار من المتعذر عليهم ممارسة التعرض على الثمن فهو غير موجود ويقابله الحصة أو السهم التي يحصل عليها التاجر المدين مقابل تقديم أصله حصة في شركة، وهذا ما نصت عليه الفقرة الثانية من نفس المادة والتي جاء فيها “يجب على كل دائن، غير مقيد، للشريك الذي قدم الأصل التجاري حصة في شركة، أن يصرح بالمبلغ المستحق داخل أجل خمسة عشر يوما الموالية للنشر الثاني المنصوص عليه في المادة 83 على أبعد تقدير لدى كتابة ضبط المحكمة التي تلقت العقد. ويسلم له كاتب الضبط إيصالا بذلك [8].
بالإضافة إلى الدور الذي تلعبه مسطرة التصريح بالديون لفائدة دائني مقدم الأصل التجاري، فإنها تقوم بدور إعلامي لفائدة باقي الشركاء في الشركة التي قدم فيها الأصل التجاري كحصة وذلك بإعلامهم بالديون التي تتقل هذا الأصل، وذلك لتمكينهم داخل أجل 30 يوما من النشر الثاني من طلب إبطال الشركة أو على الأقل إبطال الحصة المقدمة.
وتجدر الإشارة أنه حسب الفقرة الأولى من المادة 105 “إذا لم يقدم الشركاء أو أحدهم داخل الثلاثين يوما الموالية للنشر الثاني دعوى بإبطال الشركة أو الحصة أو إذا لم يقع التصريح بالإبطال تبقى الشركة ملزمة على وجه التضامن مع المدين الرئيسي بأداء الدين الثابت المصرح به في الأجل المذكور”.

المطلب الثاني: أثر الشكلية على مستوى استيفاء حقوق الدائنين.

بطبيعة الحال إن الشهر يقوم بوظيفته الإخبارية من أجل تحقيق حماية للدائنين تمكنهم من استيفاء ديونهم (أولا) لكن هذه الحماية قد تزول إذا كانت الشركة في وضعيات معينة (ثانيا).

أولا:أثر شكلية الشهر على استيفاء حقوق الدائنين.

كما ذكرنا أعلاه فإن طبقا لمقتضيات الفقرة الثانية من المادة 104 من مدونة التجارة يجب على كل دائن ،غير مقيد ،للشريك الذي قدم الأصل التجاري حصة في شركة ،أن يصرح بالمبلغ المستحق داخل أجل خمسة عشر يوما الموالية للنشر الثاني المنصوص عليه في المادة 83 على أبعد تقدير لدى كتابة ضبط المحكمة التي تلقت العقد. يسلم له كاتب الضبط إيصالا بذلك.
وبقراءة نص الفقرة الثانية من المادة 104 أعلاه ،نلاحظ أن المشرع رغم أنه أحال على قواعد بيع الأصل التجاري ،فإنه لم يعطي للشركة التي آل إليها الأصل صفة بائع ،كما أنه لم يعطي لمقدم الأصل التجاري كحصة في شركة صفة مشتري وعليه فإنه في غياب الثمن بخصوص واقعة التقديم هذه فليس هناك محل لتقييم هذا الأصل من خلال تحديد لثمن كل من عناصره المادية والمعنوية على حدة ،كما لايوجد هناك مبرر قانوني لتقرير امتياز البائع ودعوى الفسخ بالشكل الذي قرره المشرع لفائدة بائع الأصل التجاري ،كما يلاحظ على نص الفقرة الثانية من المادة 104 أعلاه بخصوص حماية الدائنين العاديين أي الغير المقيدين،أنها تعتبر نفس الحماية المقررة لفائدة دائني البائع الغير مقيدين من فارق أساسي يخص آثار هذه الحماية.
نستنتج من هذا المقتضى الذي درسته الفقرة الأولى من المادة 105،من مدونة التجارة ،أن المشرع يعالج الأصل التجاري كمجموعة واقعية ،كما أنه بإلزامه للشركة على وجه التضامن مع المدين الرئيسي بأداء الدين الثابت المصرح به في الأجل المذكور ،يكيف على أنه شكل من أشكال الكفالة التضامنية ولو لم يتم الإشارة إلى ذلك صراحة [9].

ثانيا: صعوبة حماية الدائنين إثر دمج شركتين.

طبقا للفقرة الثانية من المادة 105 من مدونة التجارة ،فإنه في حالة تقديم أصل تجاري حصة في شركة إلى شركة أخرى لاسيما على إثر دمج شركتين أو انفصالهما ،فإنه لاتطبق الأحكام الواردة في الفقرة السابقة إلا إذا روعيت المقتضيات المتعلقة بدمج أو انفصال الشركات.هذه الأخيرة الوارد عليها النص في المواد من 222 إلى 242 من القانون 95_17 المتعلق بشركات المساهمة التي لا تتطلب احترام إجراءات الشهر المقررة في المادة 83 من مدونة التجارة.
وذلك بالنظر إلى أنه يترتب عن الإدماج حل الشركة التي تنتهي دون تصفيتها وانتقال مجموع ذمتها المالية للشركة المستفيدة في الحالة التي تكون عليها ذمتها المالية وقت الإنجاز النهائي للعملية .كما يترتب عن الانفصال وطبقا لمقتضيات المادة 224 من القانون 95_17 الانتقال الشامل  من الذمة المالية للشركة إلى الشركة الجديدة المؤسسة في نفس الوقت أو إلى الشركة الضامة في حالة الانفصال والإدماج.
كما يترتب عن العملية اكتساب الشركاء في الشركات المنتهية أو المنفصلة لصفة شركاء في الشركات المستفيدة وذلك وفق الشروط المحددة في عقد الإدماج أو الإنفصال.
   

خاتمة:

من خلال ما سبق يتبين مدى تطلب الشكلية في عقد تقديم الاصل التجاري حصة في شركة فهي تعتبر وسيلة لتحقيق غايات معينة يأتي على رأس هذه الأهداف تحقيق الحماية سواء للأطراف المتعاقدة أو لفائدة الأغيار خصوصا الدائنون منهم  ،حيث ان الخصوصية التي تطبع شكلية عقد تقديم الاصل التجاري حصة في شركة حتمت اتباع اجراءات ملزمة كما هو الشان بالنسبة للاثر الايجابي للشهر ودوره المحوري في اعلام الدائنين واستيفائهم لديونهم، وفي هذا الإطار نشير لنقطة محورية وهي أن الشكلية لاتقتصر غايتها على هدف وحيد وهو الحماية فقط، وانما لها كذلك أهداف أخرى متعددة منها مراقبة العقود الواردة على الأصل التجاري وإخضاعها للنظام الضريبي من جهة، وكذا تسهيل إثبات هذه التصرفات عندما يثار النزاع أمام القضاء من جهة ثانية.
 

المراجع

¹_ظهير شريف رقم 1.96.83 صادر في 15 من ربيع الأول 1417(فاتح أغسطس 1996) بتنفيذ القانون رقم 15.95المتعلق بمدونة التجارة.
²_عرف المشرع المغربي الأصل التجاري في المادة 79 من م.ت، بأنه:«مال منقول معنوي يشمل جميع الأموال المنقولة المخصصة لممارسة نشاط تجاري أو عدة أنشطة تجارية».
³_ومن أصحاب هذا الإتجاه أستاذنا فؤاد معلال.
_يتبنى هذا الإتجاه أستاذنا أحمد شكري السباعي.
_بلعيد تويس،العقود التجارية الواردة في الأصول التجارية،بحث مدرج ضمن مؤلف جماعي محكم بعنوان منازعات الكراء والأصل التجاري ،ص167.
_قرار عدد 2845 منشور بمجلة القضاء والقانون عدد 138.
_زكرياء بن عبو: الشكلية في الأصل التجاري مقال منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية تاريخ الاطلاع: 17/01/2024 على الساعة 13.12دقيقة.
_زكرياء المرابط: الدور الحمائي للشكلية في المادة التجارية (الأصل التجاري نموذجا)، مقال منشور بمجلة قانون الأعمال،تاريخ الاطلاع 06/12/2023 على الساعة 08.30 دقيقة.
⁹_عز الدين بنستي،دراسات في القانون التجاري المغربي،الجزء الثاني،ص183.
 
 

الفهرس

Table des matières
  
المقدمة: 2
المبحث الأول: مركز الشكلية على مستوى تقديم الأصل التجاري حصة في شركة. 3
المطلب الأول: الشروط الشكلية العامة لتقديم الأصل التجاري حصة في شركة. 3
أولا :شكلية عقد تقديم الأصل التجاري حصة في شركة كوسيلة للإثبات . 4
ثانيا:شكلية عقد تقديم الأصل التجاري حصة في شركة كركن للإنعقاد. 4
المطلب الثاني: إلزامية شكلية إبرام عقد تقديم الأصل التجاري كحصة في شركة. 5
أولا: تقديم الأصل التجاري لشركة قائمة. 5
ثانيا: تقديم الأصل التجاري كحصة في شركة في طور التأسيس. 6
المبحث الثاني: آثار الشكلية على حقوق دائني مقدم الأصل التجاري كحصة في شركة. 7
المطلب الأول: دور الإشهار  في حماية الدائنين بعد دخول الأصل التجاري كحصة في الشركة. 7
أولا: إلزامية إحترام الآجال القانونية وإنعكاسها على الدائنين. 7
ثانيا:أثر الدور الإخباري للشهر على حقوق الدائنين. 8
المطلب الثاني: أثر الشكلية على مستوى استيفاء حقوق الدائنين. 9
أولا:أثر شكلية الشهر على استيفاء حقوق الدائنين. 9
ثانيا: صعوبة حماية الدائنين إثر دمج شركتين. 10
خاتمة: 11
المراجع. 12
الفهرس.. 13
 
الهوامش
 

[1] ظهير شريف رقم 1.96.83 صادر في 15 من ربيع الأول 1417(فاتح أغسطس 1996) بتنفيذ القانون رقم 15.95المتعلق بمدونة التجارة.
[2]  عرف المشرع المغربي الأصل التجاري في المادة 79 من م.ت، بأنه: «مال منقول معنوي يشمل جميع الأموال المنقولة المخصصة لممارسة نشاط تجاري أو عدة أنشطة تجارية».
[3]  ومن أصحاب هذا الإتجاه أستاذنا فؤاد معلال.
[4]  يتبنى هذا الإتجاه أستاذنا أحمد شكري السباعي.
[5]  بلعيد تويس،العقود التجارية الواردة في الأصول التجارية،بحث مدرج ضمن مؤلف جماعي محكم بعنوان منازعات الكراء والأصل التجاري ،ص167.
[6]  قرار عدد 2845 منشور بمجلة القضاء والقانون عدد 138.
[7]  زكرياء بن عبو: الشكلية في الأصل التجاري مقال منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية تاريخ الاطلاع: 17/01/2024 على الساعة 13.12دقيقة
[8] زكرياء المرابط: الدور الحمائي للشكلية في المادة التجارية (الأصل التجاري نموذجا)، مقال منشور بمجلة قانون الأعمال،تاريخ الاطلاع 06/12/2023 على الساعة 08.30 دقيقة.
 
[9]  عز الدين بنستي،دراسات في القانون التجاري المغربي،الجزء الثاني،ص183.

اسماعيل__خصوصية_الشكلية_في_عقد_تقديم_الأصل_التجاري_حصة_في_شركة_.pdf للتحميل  (607.38 ko)



الاربعاء 28 فبراير 2024

تعليق جديد
Twitter