MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية




تقرير حول أول لقاء علمي يناقش قانون التحكيم والوساطة الاتفاقية- بعد المصادقة عليه من طرف البرلمان والذي نظم كجلسة علمية ثالثة في ندوة تحت عنوان القانون المسطري منظمة من طرف المنصة العلمية ماروك-دروا


     

المقررة: مريم شاوشمزين
طالبة باحثة بماستر قانون الاعمال وآليات تسوية المنازعات -
كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – ابن زهر- ايت ملول



أسفله نسخة للتحميل

 
 تم تنظيم ندوة تفاعلية عن بعد عبر موقع MAROCDROIT والتي تناولت موضوع له اهمية بالغة على الساحة القانونية، والمتعلق بقانون التحكيم والوساطة الاتفاقية كمشروع تم المصادقة عليه من قبل البرلمان يوم 25 ابريل 2022،هذا النقاش عرف نقاشا تفاعليا بين كل من الاستاذ:
د.هشام البخفاوي: استاذ باحث بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بأيت ملول جامعة ابن زهر ومدير الملركز الدولي للتحكيم والوساطة بالمغرب
د.عمر السكتاني: استاذ القانون بجامعة ابن زهر اكادير ومدير مجلة المهن القانونية القضائية
د.زكرياء الغزاوي: استاذ زائر لمادة الوسائل البديلة لتسوية المنازعات كلية الحقوق ابن طفيل القنيطرة
وبتسير السيد:
الحسين العسري: عضو منتدى الباحثين بوزارة الاقتصاد والمالية
      
 
        وقد استهلت أشغال الندوة بكلمة افتتاحية للسيد الحسين العسري بإعتباره مسيرا لهذه الندوة العلمية:
كلمة المسير السيد الحسين العسري

        بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة السلام على اشرف المرسلين، نرحب بكم مجددا في هذه الندوة العلمية  وكتتمة لندوة العلمية عن بعد المنظمة من طرف المنصة العلمية MAROCDROIT تحت عنوان القانون المسطري، في هذه الجلسة العلمية الثالثة من الندوة العلمية سنحاول ان نعرج على قانون جديد ألا وهوقانون رقم 95-17 المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية هذا  القانون بالنظر للمستجدات التي جاء به وبالنظر لمكانته المهمة على مستوى الاسثتمار في البلاد وانعكاساته على هذا المستوى.عمل المشرع المغربي على افراد نصوص قانونية خاصة به متجاوزا للإشكال الذي كان ينظمه في قانون المسطرة المدنية  وبالتالي افرد له نصوص قانونية خاصة في مسطرة التشريع عبر البرلمان. اذن  هذه الجلسة العلمية  ستكون التفاتة قيمة للاساتذة الافاضل من اجل الوقوف على مجموعة من النقط التي يثيرها هذا القانون الجديد والذي صادق عليه البرلمان او مجلس النواب في يوم الاثنين 25 ابريل 2022. وذلك عبر المنصة MAROCDROIT العلمية السباقة لمعالجة هذا القانون والتعريج عليه في مختلف المستجدات والإشكالات المحيطة بها بانتظار صدوره ونشره في الجريدة الرسمية عما قريب.
 
مداخلة الاستاذ هــــشام الـــبـــخـــــفــــاو ي استاذ باحث بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية - ايت ملول

         
استهل الاستاذ الفاضل هشام البخفاوي مداخلته بتوجيه الشكر الجزيل للسيد نبيل بوحميدي مدير موقع MAROCDROIT على عطائه الدائم واستضافته لمناقشة هذا الموضوع لما له من أهمية  بالغة، ووجه أيضا التحية والشكر الجزيل لكل من الاستاذ عمرالسكتاني والاستاذ زكرياء الغزاوي، وشكر كل من ساهم من قريب أو بعيد في انجاح هذه الندوة العلمية.
         وقد أشار في بداية مداخلته على أن  التعريج على هذا القانون  الجديد 95-17 ومناقشته جاء في توقيت عامل مهم جدا لمناقشة مجموعة من المواضع، حيث تمت المصادقة عليه بإجماع، كقانون مقترح بالرغم  من المخاض الذي مر منه هذا القانون، بل والأكثر من ذلك  فقد أكد على أن المشرع المغربي قد تأخر بإصدار هذا القانون كثيرا  خاصة وأنه أكد على قيمة  تكلفة التأخير في ميدان التشريع خاصة في القوانين  المتعلقة بميدان الاستثمار حيث له تكلفة مهمة جدا فيما يخص الآثار التي يمكن أن تنتج عنه هذه القوانين.
        وأشار أيضا الى أن هذا القانون  في بداياته قد قدم في عز أزمة كورونا بتاريخ 22 أبريل 2020 أمام لجنة العدل والتشريع، ويعتبر ثاني مشروع قدم بعد التعديل الثاني الذي لحق المشروع  الذي صدر سنة 2008. والذي صادقت عليه الحكومة في 5  مارس 2020 ثم أحيل علي البرلمان ليصادق عليه يوم الاثنين الفارط أي 25 أبريل، والملاحظ أن الحديث عن التحكيم ليس وليد اليوم أو ليس وليد قانون2007. بل هو منذ زمن طويل والمغرب كان سباقا للمصادقة  على مجموعة من الاتفاقيات الدولية يعني الاعتراف بالتوجه الليبرالي والاقتصادي وهذا ما جعله منذ مدة طويلة  إلى أن ينخرط في هذا المجال.  فقد كان المغرب  من الدول الاوائل التي صادقت على معاهدة نيويورك 1962. وكان أيضا من الدول الأوائل التي صادقت على اتفاقية تسوية منازعات الاستثمار بين الدول، ورعايا الدول .1960 وكان  كذلك من الدول الأوائل التي صادقت على اتفاقية عمان سنة 1987 للتحكيم التجاري.
 وهكذا يقر الاستاذ الفاضل بأن الحديث عن التحكيم في المغرب ليس وليد اللحظة  بل هو مسار متراكم حيث التوجه السياسي والليبرالي للدولة المغربية. فيما يخص جمع الاستثمارات كان منذ زمن طويل.
         واليوم ونحن أمام التوجه الجديد حيث ما يميز هذا القانون هو  استمرارية   للقوانين السابقة.
         لكن من حيث الشكل هناك توجه آخر حديث وهو الاعتراف باستقلالية التحكيم أي أنه لم يعد جزءا من المسطرة المدنية على عكس القوانين السابقة حيث كان قاون 08-05 جزء من قانون المسطرة المدنية، ابتداء من المادة 306 يعني أول مسألة من المسائل التي حسمت بهذا الخصوص هي مسألة الشكل وقد تأخر المشرع المغربي كثيرا في عزل مدونة التحكيم على عكس بعض الدول كما هو الشأن بالنسبة للمشرع المصري  سنة 1994 إلى غير ذلك من التشريعات التي عرفت أهمية استقلالية التحكيم وأهميتها في تسريع وتيرة الإجراءات التحكيمية أو في جلب الاستثمارات الأجنبية.
 والملاحظ أن المشرع المغربي ليس اختيارا منه  قد تم اللجوء إلى التحكيم بل  كان ذلك نتيجة مجموعة من الظروف؛
 أولا: انخراط المغرب في مجموعة من المشاريع الكبرى واللإستثمارية ورغبته في جلب الرساميل  الأجنبية يعني بشكل مهم  ودوري جعلته يعيد النظر في القوانين الاستثمارية وبالتالي كان من بين القوانين المهمة جدا هو قانون التحكيم الذي يعتبر العدالة المفضلة للمستثمر الاجنبي، وبالتالي لا يمكن الحديث عن  الاتفاقية الدولية دون الحديث عن التحكيم التجاري الدولي ولا يمكن الحديث عن العلاقات التجارية الدولية أو العلاقات الاقتصادية بدون الحديث عن التحكيم.
ثانيا: هي أن الاعتبار الثاني يتعلق بواقع المحاكم اليوم في المغرب أو تراكم  الكم الهائل من القضايا أمام المحاكم وأيضا نجد الوسائل اللوجيستكية البشرية حتمت على الدولة التوجه إلى التحكيم بشكل كبير بل والاكثر من ذلك هناك دوريا لوزارة الداخلية ترغم  الدولة نحو اللجوء إلى التحكيم إن صح التعبير مع العلم أن التحكيم عدالة اختيارية.
        تقدم الاستاذ بتقديم بعض الاحصائيات وهي احصائيات تقريبية وليست دقيقة، وهو ما يروج أمام المحاكم اليوم  حيث نجد ما يقارب تلاثمئة مليون قضية، ولدينا ما يقارب حوالي أربعة الالاف و تمانمئة قاضي في النيابة العامة،  وعبلر الاستاذ عن تصوره عن حجم القضايا، المثارة أمام المحاكم وذلك في ظل ضعف  حجم الأطر البشرية. مما يدفع بالسؤال حول:
كيف يمكن الحديث عن الاستثمار وحجم المحاكم الادارية والتجارية؟
 وكيف يمكن اليوم الحديث عن الاستثمار وعن جلب الرساميل وعن مستثمر اجنبي وعن احتياجاته دون الحديث عن واقع التحكيم اليوم؟
         و أكد الاستاذ على أن اللجوء إلى التحكيم هي مسألة واقعية أملتها ظروف اقتصادية واجتماعية وسياسية، وبالتالي تبني المشرع لهذا التوجه هو تبني سليم جدا ومنطقي ومهم بالرغم من أن التشريع في المغرب يعرف  في بعض الاحيان بعض الترددات  كنموذج  (البنوك التشاركية التي تم اقرارها ف 2015).
وأشار الاستاذ الى بعض النقط التي تم تسجيلها على القانون الجديد 95-17 والتي تتمثل في:
اخراج القانون  من نظام التحكيم والوساطة المدرج ضمن  قانون المسطرة المدنية
حافظ  القانون من حيث الهيكلة على الترتيب حيث ابتداء في باب عن الحديث عن التحكيم ثم الوساطة الاتفاقية ثم الانتقال الى الاحكام الانتقالية وهو نفس التصور  الذي سار عليه الشرع المغربي في القانون السابق 08-05
حافظ أيضا المشرع في القانون  على نفس  التوجهات فيما يخص المصادر المعتمدة في صياغة هذا القانون الجديد،  ونجد في ذلك قانون التحكيم النموذجي الدولي الصادر عن اللجنة للأمم المتحدة الذي يعتبر بمثابة الهيكلة التنظيمية لمجموعة القانون التجاري الدولي كذلك قانون المسطرة المدنية الفرنسي الذي يستمد منه المشرع مجموعة من القوانين، ثم الاتفاقيات الدولية؛ كإتفاقية نيويورك، اتفاقية جنيف، إلى غير ذلك من الاتفاقيات الدولية. ثم القواعد الدولية الاساسية المتعارف عليها في التحكيم بمعنى ان المشرع جافظ على المصادر العامة  التي كانت في القانون السابق 08-05 كما هو واضح من حيث المواد.
القانون أيضا جاء نتيجة ارادة سياسية كبيرة على اعتبار أن رئيس الدولة كان في كل مرة يؤكد على أهمية  حل منازعات الاستثمار بالوسائل البديلة بدءا من خطاب أكادير سنة 2003 مرورا بالرعاية التي أطلقها على المناظرة حول التجارة وفرص الاستثمار التي كانت في مراكش قيل أزمة كورونا  والتي تباناها المجلس الأعلى للسلطة القضائية حيث تم الحديث بشكل مقتضب عن أهمية التحكيم التجاري.
        ووقف الاستاذ عند بعض الأهداف التي جاء بها القانون الجديد 17-75 والمتمثلة في:
        تشجيع التحكيم التجاري بالمغرب جاء مطابقا لمجموعة من الضوابط الدولية فيما يخص التحكيم ثم  فيما يخص ضبط العلاقة بين التحكيم وقضاء الدولة، اشار الاستاذ في هذا الصدد الى الاشكال المثار حول الاختصاص حيث تم في القانون الجديد من ازالة اللبس عليها، وهي ما يتعلق باختصاص رئيس المحكمة، حيث إن القانون القديم 08-05 لم يشر إلى أي رئيس محكمة بالرغم من التعديل الذي اضافه على رئيس المحكمة التجارية لكن الآن تحدث عن رئيس المحكمة الادارية حيث يظل توجه جديد جدا، فيما يخص الاختصاص النوعي و يمكن اعتباره اعترافا من المشرع المغربي بالتوجه نحو التحكيم الاداري، وخير دليل هو أن جميع النزاعات الادارية التي تكون الدولة طرفا فيها يتم اللجوء فيها إلى  اجبارية التحكيم. والقانون الجديد أيضا قد تبنى توجهات مهمة هو أنه تبنى استقلالية شرط التحكيم في المنازعات التي تكون المؤسسات العمومية طرفا فيها.
         والقانون الجديد من بين اهدافه هو تمتيع الاطراف بحريةفي  اختيار المحكمين واجراءات التحكيم. و القانون كذاك جاء بمفاهيم جديدة فيما يخص احترام النظام العام الوطني والدولي والاعتراف بالاحكام الدولية.
احترام المبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة تم قبول التحكيم المتفق عليه اثناء المسطرة القضائية وكذلك وضع لائحة المحكمين لدى محكمة الاستئناف الذي جاء به المشرع المغربي  وهو الجديد الذي جاء به المشرع في القانون الجديد حيث هذه اللائحة تقييد لمهمة التحكيم. وهذا نوع من الإعتراف على إنها مهنة. إلا أن المشرع أحال على نص تنظيمي وربما قد يأتي هذا النص التنظيمي بمقتضيات جديدة بهذا الخصوص وبالتالي نحبذ ترك الحرية للأطراف بدون تقييد وبدون الزام لأن الإرادة هي التي يقوم عليها التحكيم.
        تحدث أيضا القانون عن شروط رد وترجيح المحكم وتحدث عن تعيين واستبدال المحكم.
        تناول القانون أيضا قواعد تشكيل الهيئة التحكيمية وامكانية اللجوء الهيئية التحكيمية إلى الوكيل العام لدى محكمة الاسثئنناف، والتزام الهيئة التحكيمية كذلك باتباع القواعد من قبل قضاء الدولة.
 واشار الاستاذ في نهاية مداخلته الى أن هذه المبادئ ربما كانت في القانون السابق 08-05 وقد جاء القانون ليؤكدها فقط، خاصة فيما يخص مجموعة من الأمور المتعلقة بسير اجراءات التحكيم وهي النقطة التي تناولها المشرع في القسم الأول من خلال الحديث عن تلاثة اقسام في الباب الاول، تحدث عن المبادئ العامة وفي الباب الثاني، تحدث عن التحكيم الداخلي وفي الباب الثالث، تحدث عن التحكيم الدولي.
        وقد كانت مداخلة الاستاذ قيمة حيث حاول الوقوف عند أهم المبادئ الاساسية للتحكيم والوساطة الاتفاقية وذلك من خلال بيان أهميتها وأهدافها وبعض المصادر التي احتفظ عليها المشرع في صياغة القانون الجديد 95-17. تم أحال الكلمة لسيد المسير لهذه الندوة العلمية.
  قام المسير مباشرة  بإعطاء الكلمة إلى الأستاذ عمر السكتاني ليعالج لنا دور القضاء في مسطرة التحكيم تفضل الاستاذ مشكورا.

 
مداخلة الاستاذ عمر السكتاني استاذ القانون بجامعة ابن زهر- اكادير

         

ألقى الاستاذ عمر السكتاني التحية على الاساتذة المشاركين، في شخص كل  من الاستاذ هشام البخفاوي والاستاذ زكرياء الغزاوي. ووجه أيضا الشكر الجزيل لمدير موقع marocdroit الدكتور العزيز نبيل بوحميد. وعبر ايضا الاستاذ عن سعادته للمشاركة في هذه  هذه الندوة العلمية التي تناقش قانون التحكيم والوساطة الاتفاقية الذي صادق عليه مجلس النواب مؤخرا بالاجماع.
 وتنصب مداخلة الاستاذ عمر السكتاني حول دور القضاء على مسطرة التحكيم على ضوء مستجدات القانون الجديد مع الاشارة إلى السياق العام الذي أدى إلى إفراز هذا الاصلاح النوعي الجديد.
        فعندما نتحدث عن دور القضاء في مسطرة التحكيم وكما اشار إلى ذلك الدكتور هشام البخفاوي عن حق بان، هذا إلا أن القانون الجديد  أملته العديد من الاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية السياسية بمعنى أن المغرب كان مرغما على اخراج هذا القانون إلى حيز الوجود. بالإضافة إلى وجود عامل أساسي متعلق بتحسين مركز المغرب ضمن مؤشر الأعمال الدولية، اذ هناك مجموعة من العوامل التي تضافرت من أجل اخراج هذا القانون والذي جاء تجويدا لتنقيح القانون السابق وهو قانون 08-05 ولكن أهم خاصية أشار إليها الاستاذ هشام البخفاوي هي تكريس استقلالية  نظام التحكيم بالمغرب عن طريق اخراجه من قانون المسطرة المدنية لكن السؤوال الذي يتبادر إلى الذهن هو:
هل المقتضيات التشريعية الجديدة تكفي الى أن نرتقي بالتحكيم لكي ينتقل من النمط التقليدي المحدود إلى تحكيم جداب يساهم في حل تدبيرنزاعات الاستثمار بشكل عام؟
        وهنا يجرنا الأمر إلى الحديث عن أهم المستجدات التي جاء بها هذا القانون والذي سنقتصر فيه على اهم الجوانب الأساسية والتي سيعالجها الاستاذ من خلال محورين أساسين.
        بداية فالقانون الجديد يكرس من التخفيف من اجراءات اللجوء إلى التحكيم بمعنى أن هناك تبسيط في الاجراءات، وذلك باتباع مجموعة من الاجراءات المبسطة والتي تتسم بالمرونة ومن ذلك أن المشرع أصبح يعترف بإمكانية التحكيم الالكتروني وذلك بامكانية عقد جلسات بشكل الكتروني، اذا حال حائل دون لجوء أحد الأطراف إلى الجلسة التحكيمية ثم انفتاح المغرب بآليات التبليغ الالكتروني، بل اكثر من ذلك فالمشرع اصبح يعترف بالعنوان الالكتروني اذن فالمشرع المغربي اصبح ينفتح على مجموعة من القنوات الرقمية الجديدة  التي اقتضتها ضرورات حماية الاستثمار وحماية مجال الأعمال بشكل عام.
وأيضا من بين تمظهرات التخفيف من اجراءات اللجوء إلى التحكيم  هو اعتراف المشرع باتفاق التحكيم على بياض وهذه المسألة قذ أخد بها المشرع المغربي في القانون السابق على نوع من الحساسية حيث كانت هناك مجموعة من البيانات والقيود والتي لا يمكن في غيابها الاعتراف بالشرط التحكيمي أو عقد التحكيم.
         والملاحظ أن المشرع المغربي أراد اعطاء دور داعم للقضاء خلال مجريات التحكيم برمته.
بمعنى أنه أصبح للقضاء دور في حماية وصون مبدأ سلطان الارادة لأن التحكيم في نهاية المطاف يقوم على مبدأ سلطان الارادة اذ أن  القضاء يتدخل في حدود هذه الارادة.
ومن هنا سيوضح الاستاذ  بعض التجليات التي تجسد الدورالمساند للقضاء اتجاه  التحكيم ومن بين ذلك:
امكانية المساعدة في تعيين المحكمين والمساعدة في تمديد المهلة القانونية أو الاتفاقية للتحكيم.
المساعدة في حل المشاكل الناجمة عن امتناع المحكم عن العمل أو القيام بالعمل رغم التوقيع عليها هنا يمكن للقاضي أن يتدخل من اجل عزل المحكم او رده او استبداله بمحكم آخر.والمساعدة عن طريق  تصحيح تفسير الحكم التحكيمي حيث إنه في بعض الاحيان يمكن أن يكون نوع من الغموض أو الابهام  أو عدم البت في النزاع كله على الحكم التحكيمي ويعتبر في ذلك حكما تكميليا للحكم الاصلي.
التدخل في مسطرة تذييل الحكم التحكيمي بالصيغة التنفيذية أو يمكن التدخل عن طريق المراقبة الشكلية للحكم التحكيمي وبالتالي عن طريق الطعن بالبطلان.
        اذن هناك مجموعة من الجوانب الايجابية التي يروم من خلالها المشرع تفعيل فعالية القضاء من خلال الدور المساعد الذي يقوم بها ابان مسطرة التحكيم إلا أن هناك نقط ضعف سميناها بالعيوب المؤثرة على فعالية دور القضاء التجاري على مسطرة التحكيم.
وهنا سأقتصر على جانبين أساسين، العيوب التشريعية والعيوب العملية.
        نذكر في هذا الصدد بعض الأمثلة التي أثيرت في الواقع العملي والتي لم يتم استداركها من الناحية العملية من بين ذلك؛ مبدأ التفسير الضيق لشرط التحكيم وهذا مبدأ اقره القضاء خلال القانون السابق والمقصود  به حينما يكون شرط التحكيم أو اتفاق التحكيم هو تأويل أو تنفيذ التحكيم وتقام مجموعة من الدعاوى ذات الصلة والتي ترمي بفسخ أو بطلان العقد هنا القضاء في ظل التجربة السابقة، كان يقضي بعدم قبول التحكيم لأن الامر يتعلق بموضوع خارج عن نطاق شرط التحكيم، أو اتفاق التحكيم، والحال أن الفسخ أو البطلان لا يعدو إلا أن يكون نتيجة حتمية من بين النتائج الحتمية التي قد تترتب عن تأويل وتنفيذ الاتفاق أو العقد وبالتالي كان على المشرع أن يتدخل عن طريق مراجعة مبدأ التفسير الضيق للشرط التحكيمي وبالتالي إعطاء نوع من المرونة لاتفاق التحكيم حتى يشتمل على مجموعة من المسائل الاخرى التي تدخل في نطاق الاتفاق الذي ابرمه الاطراف.
        ومن بين العيوب أيضا التي لم يأخذها المشرع المغربي  بعين الاعتبار هي عدم الأخذ بمبدأ  تطهير المسطرة التحكيمية؛ فلدينا تطهير فيما يخص العقار قياسا عليه هناك أيضا تطهير في مجال التحكيم وأعطى الاستاذ مثال على ذلك في اطار القانون السابق  حيث كانت هناك اشكالية تثار من الناحية العملية، أن هناك كثير ما يكون هناك اتفاق التحكيم، فيلجأ أحد الأطراف إلى القضاء فيدفع أحد الاطراف بعدم قبول الدعوى بالنظر إلى وجود اتفاق التحكيم فتحيلهم المحكمة على التحكيم ولكن حينما يحال الملف على التحكيم قد تثار مسألة نزاعية، و تكون خارجة عن اتفاق التحكيم. ولكن أحد الاطراف قد يسكت أو لا يتمسك بها خلال إصدار أو بت محكمة  التحكيم في اختصاصها بمعنى أن أحد الأطراف لا يثير المسألة في إبانها. ولما يصدر الحكم التحكيمي يأتي مجددا ويطال بإمكانية الطعن ببطلان الحكم التحكيمي فهنا المسألة كان من باب أولى تسريعا وضمانا لفعالية التحكيم كان على المشرع المغربي التدخل من أجل اقرار بما يسمى بمبدأ تطهير المسطرة التحكيمية، فحينما نعلم ان هناك مشكل يجب أن تثار، ويجب التمسك بها في إبانها واذا لم يتم التمسك بها فلا يمكن أن تكون في بعد ذلك لإثارة دعوى الطعن بالبطلان هذه كانت فقط مسألة كان على المشرع أن يتدخل من أجل اقرارها بموجب نص صريح تفاديا للعبث بمساطر واجراءات التحكيم.
        وهنالك مسألة أخرى وتتعلق بتوسيع مجال تمديد آجال التحكيم فكما نعلم أن آجال التحكيم قد يكون إما قانونيا أو اتفاقيا إذا كان قانونيا، فلا يتعدى ستة اشهر لكن إذا ما كان  اتفاقي فيمكن أن يكون 15 يوم في شرط التحكيم. لكن هذه المدة لا تكفي للبت في النزاع لأن أولا تعيين المحكميين أو بخصوص ما يتعلق بتبليغ مقال الدعوى للطرف الاخر يقتضي مدة معينة، و أيضا جواب الخصم عن الحكم التحكيمي أو انشاء خبرة  ، كلها أمور قد تستغرق مدة زمنية معينة، اذن فالمشرع  المغربي حينما اجاز امكانية تمديد الآجال الاتفاقي أو القانوني لمرة واحدة  فلم يكن موفقا في ذلك وإنما كان يجب أن يفتح المجال امام القضاء المساند، من أجل تمديد الآجال حسب الحالات والملابسات التي تختلف باختلاف كل قضية.
 وأيضا  أشار الاستاذ الى بعض المسائل المطروحة والتي لم يعالجها القانون الجديد وهو ايداع الحكم التحكيمي  وتذييله بالصيغة التنفيذية:
         أولا  أشار الاستاذ إلى أنه يجب أن يتم ايداع أصل الحكم التحكيمي مرفوقا باتفاق التحكيم وفي حالة ما اذا كانتا هاتين الوتيقثين بلغة أجنبية يجب أن يتم ترجمتهما باللغة العربية لكن ما يهمنا هنا هو الايداع فما المقصود به ؟ بل أكثر من ذلك هناك اشكاليات عملية تثار في حالة تعدد أطراف الخصومة وسنشير إلى بعض الامثلة التي تثار بشكل كبير على المستوى العملي  فقد يكون هناك نزاع بين طرف مقابل عدة اطراف آخرين كخصوم فيصدر الحكم التحكيمي لفائدة الطرف المنفرد ولكن لما يريد بتنفيذه يكون ملزما بإيداع اصل الحكم لدى كتابة الضبط من أجل تذييله بالصيغة التنفيذية ولكن نحن نعلم أن هذا الحكم التحكيمي يجب أن يبلغ إلى باقي الأطراف و هنا يقصد الاستاذ أربعة اطراف أو خمسة أطراف وإن أجل التبليغ أو الطعن المتمثل في 15 يوم يبتدأ من تاريخ تبليغ الحكم التحكيمي المذيل بالصيغة التنفيذية هنا كيف يمكن لهذا الطرف الذي حكم من اجله الحكم التحكيمي أن يبلغه لاطراف متعددة؟ وكيف يتأتي لهؤلاء الاطراف الطعن في هذا الحكم؟ أيضا المسألة الثانية التي يؤاخذ عليه المشرع  وهي ما يتعلق بتذييل الحكم التحكيمي لأن المشرع يقر بأنه يجب أن تكون المحكمة مسطرة تواجهية بمعنى لابد من استدعاء الأطراف لكن ما الغاية من استدعائهم بمعنى أنه ستعاد نفس المسطرة القضائية وبالتالي الأطراف حينما يعلمون مسبقا أن المسطرة سوف تأخذ مسطرة تواجهية سوف تأخذ وقتا معينا من الوقت وربما قد يتم الطعن في ذلك الأمر القاضي بالتذييل بالصيغة التنفيذية. أوبرفض التذييل بالصيغة التنفيذية، أمام محكمة ثاني درجة. ومحكمة ثاني درجة قد تستغرق مدة معينة من الزمن لذلك فالخصوم قد يفضلون اللجوء منذ البداية إلى القضاء طالما أن المسطرة قدد تؤول إلى نفس المساطر القضائية التي كانت نيتهم أو ارادتهم ترمي إلى تجنبها.
        المسألة الأخيرة وهي الطعن بإعادة النظر وهي مسألة في الحقيقة لم ينتبه إليها المشرع لأنه حينما نظم لنا هذا الطعن آحال القواعد العامة للمسطرة المدنية. وحينما نعود إلى الفصل المنظم لإعادة النظرفي قانون المسطرة المدنية، نجده  يتكلم عن سبع حالات وهذه الحالات يستحيل إعمالها خلال مسطرة التحكيم لأن مختلف هذه الحالات قد تكون موضوعا للطعن بالبطلان. بمعنى أنها تتيح لبعض الاطراف إمكانية سلوك مسطرة الطعن بالبطلان كما هو الشأن في حالة اذا تم اغفال البت في أحد الطلبات إلى غير ذلك بمعنى كان على المشرع أن يقوم كما ذهب إلى ذلك بالمشرع الفرنسي. وأن يقوم بإنتقاء حالات الطعن بإعادة النظر تتلاءم مع مسطرة التحكيم. واستبعاد باقي الحالات الأخرى بل أكثر من ذلك فحينما نتحدث عن  الطعن بإعادة النظر فالمشرع هنا يتحدث عن الطعن بإعادة النظر معناه أنه يقدم أمام المحكمة التي سوف يقدم أمامها النزاع بمعنى إذا كانت المحكمة المختصة هي المحكمة الابتدائية أو التجارية أو الادارية فإن الطعن ل إعادة النظر يقدم أمام احدى الهيئات القضائية العادية. وهنا المشرع  المغربي كان له أن يتدخل من أجل ملاءمة هذا النص لأن ربما قد يتم الطعن بالبطلان أمام محكمة الاستئناف وفي نفس الوقت يتم الطعن بإعادة النظر أمام محكمة الدرجة الاولى سواء كانت تجارية أو ادارية او ابتدائية، مما قد يؤدي إلى صدور أحكام متناقضة لذلك فالمشرع كان له أن يتدخل من أجل ملاءمة  مجموعة من الاجراءات والقواعد المنظمة لهذا الطعن بإعادة النظر، مع خصوصيات المسطرة المنظمة للتحكيم بشكل عام، والمسألة الأخيرة فالمشرع يتحدث عن رئيس المحكمة ويقصد بذلك رئيس المحكمة الابتدائية أو التجارية أو الادارية، لكن الإشكال الذي يثار في هذا الاطار يتعلق بهذا المفهوم لرئيس المحكمة لم يحقق المعنى المقصود هل دور مساند أم دور رقابي على محكمة التحكيم؟ والحال أننا في حال نطاق قانون التحكيم نتحدث عن قاضيين متوازيين يسيران في نوع من التوازن هناك قاض اتفاقي وهناك قاضي الدولة وبالتالي لذلك كان على المشرع أن يستعمل نفس المصطلح الذي اعتمد عليه المشرع الفرنسي وهو ما يسمى بقاض الدعم أو قاض الارتكاز أو المساند. بمعنى أن هذا الدور الذي يلعبه القضاء  طيلة مسطرة التحكيم  هو دور من أجل صيانة وتحقيق فعالية ومجريات الدعوى التحكيمية.
        اذن بشكل موجز  حاول الاستاذ عمر السكتاني تقديم بعض الجوانب الايجابية التي لا ننكرها والتي جاء بها القانون الجديد المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية، لكن الملاحظ أن رغم الايجابيات التي جاء بها إلا أنه لازالت تعتريه مجموعة من النقائص الكبرى التي كنا نتمنى لوتفادها المشرع المغربي بصفة نهائية. من أجل اخراج صيغة جيدة وجدابة تدفع المستثمر إلى طريق القضاء البديل، إلى جانب توسيع جاذبية التحكيم.وفي الاخير توجه بشالكر الجزيل لكافة الاساتذة المشاركين.
ليحيل الكلمة على المسير،

والذي قام بدوره  بشكر الاستاذ  السكتاني على مداختله وعلى اقتراحاته القيمة التي ادلى بها من اجل تجاوز جميع الاشكالات المثارة،ليعطي الكلمة لآخر مداخلة مع الاستاذ زكرياء الغزاوي

 
مداخلة الاستاذ زكرياء الغزاوي استاذ زائر بكلية الحقوق ابن طفيل- القنيطرة

 
       بداية فقد رحب الاستاذ زكرياء الغزاوي بالجميع كما هنئ السادة الاساتذة بالعيد المبارك كتهنئة مسبقة إلى حين حلوله.
 وقبل أن يدلي الاستاذ برأيه حول المشروع المعروض حاليا أمام مجلس المستشارين، فقد قدم بمجموعة من الملاحظات الجوهرية المتعلقة بالتحكيم كآلية وبالتحكيم كفلسفة، وهل استطاع المشرع في القانون القديم والمشرع في القانون الجديد أن يواكب التطور الذي تعرفه الساحة الدولية في مجال التحكيم والوساطة الاتفاقية؟
        وابتدأ الاستاذ مداخلته في ما انتهى به الاستاذ هشام البخفاوي  وذلك حول المصادر الذي اعتمدها المشرع عند بلورة مشروع قانون التحكيم والوساطة الاتفاقية الجديد.  حيث أشار إلى مجموعة من المستجدات التي حدتث على الساحة الدولية والتي تهم المملكة المغربية فيما يتعلق بالتحكيم أو بالوساطة الاتفاقية.قائلا مايلي:"هل تعلمون أن المملكة المغربية أصبحت عضوا في لجنه هيئة الامم المتحدة في  في القاانون التجاري الدولي، وذلك ابتداء من هذه السنة ولمدة 5 سنوات من بداية 2022 إلى حدود .2027 وعندما نتحدث عن اللجنة الامم المتحدة للقانون التجاري الدولي فإننا نتحدث عن مجموعة من فرق العمل المنظوية تحت لواء هذه اللجنة. والتي تشارك فيها اللجنة المغربية سواء تعلق الامر بالاتفاق الثاني للتحكيم والوساطة. أو بالفريق الثالث المتعلق بتسوية المنازعات بين الدول المستضيفة للاستثمار والمستثمرين، ويلعب المغرب دورا كبيرا في مناقشة هذه الآليات سواء المتعلقة بالتحكيم او بالوساطة الاتفاقية وبالتالي أن واضعي المشروع كان لهم أن يستأنسوا بمشاركة المملكة المغربية في هذا المجال.
 هل تعلمون أن المملكة قد صادقت بتاريخ 28 يونيو 2021 على انضمام المغرب  للاتفاقية الامم المتحدة  بشأن اتفاقية التسوية المنبثقة عن الوساطة. أو ما يعرف باتفاقية سنغافورة وهي اتفاقية تعنى بمنح الفعالية لاتفاقية التسوية المنبثقة. إذ كان على واضعي هذا المشروع الاخذ بعين الاعتبار مضامين هذه الاتفاقية وتضمينها بالمشروع المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية.
هل تعلمون أن المملكة المغربية قد صادقت في مارس 2022 على التعديلات التي أدخلت على نظام التحكيم المعتمد من قبل المركز الدولي  لتسوية منازعات الاستثمار بواشنطن. والذي جاء بمجموعة من المستجدات والذي كان للمغرب دور كبير في مناقشة هذه لتعديلات، ووضع مجموعة من الاقتراحات التي تم اعتماد بعضها وترك البعض الاخ.اذن هناك مجموعة من المصادر التي ينبغي على واضعي المشروع اخذها بعين الاعتبار في حالة ادخال التعديلات على التحكيم والوساطة الاتفاقية ".
 وأشار الاستاذ كذلك إلى بعض الملاحظات الشكلية كمقارنة بين القانون القديم 08-05 و القانون الحالي 17-95 وقد جمعهاا في نقكتسن أساسيتين:
أولا: اجرأة التحكيم
         يقول الاستاذ الكريم بأن  المغربي حدا المفهوم الفلسفي للتحكيم وحاول وضع اجرأة بوضع مجموعة من الشكليات على التحكيم. والدليل على ذلك أنه اضاف فيما يتعلق ببنود التحكيم أضاف سبع فصول في المشروع كمواد إضافية للقانون السابق، أي أن المشرع واضعوا المشروع يحاولون اجرأة التحكيم وبالتالي خروج التحكيم عن الهدف من اللجوء إليه المتمثلة  في البساطة و اتفاق الاطراف على المسطرة المتبعة.
        أما فيما يخص الوساطة الاتفاقية فإن المشروع أضاف خمس مواد على القانون القديم وبالتالي يتبين لنا توجه المشرع في وضع اجراءات شكلية ومسطرية على قانون التحكيم والوساطة الاتفاقية. كما سبق القول  فقد حاول المشروع الخروج من التحكيم، والذي سيؤدي به  إلى أن يسقط في نفس مشكل القضاء نظرا لتعقيد الاجراءات.
ثانيا: قوضئة التحكيم
 حاول الاستاذ في هذه النقطة بالجمع بين اجرأة التحكيم  التي تكلم عنها الاستاذ هشام البخفاوي، لينتقل إلى الحديث عن دور القضاء في التحكيم كماأشار إلى ذلك الاستاذ عمر السكتاني، خاصة رقابة القضاء على التحكيم من صياغة التحكيم إلى تنفيذ الحكم التحكيمي. هذه المسطرة التي تنقسم إلى ثلاث أقسام؛ انعقاد التحكيم ومسطرة التحكيم وصدور الحكم التحكيمي.
  وقد اقترح الاستاذ مجموعة من الاقتراحات في هذه الجلسة وذلك للخروج عن الاجرأة  والقوضئة التي يتسم بها القانون الجديد:
  1. كان على المشرع المغربي أن يتفادى العديد من التدقيقات عند طرحه للمشروع منها تدقيقات كتاريخ المذكرات وكيفية وضعها ففي الاخير هذه الاجراءات تتم بين اتفاق الأطراف حيث من اللازم ترك الحرية للاطراف في كيفية الانعقاد.
  2. فيما يتعلق بالتحكيم الدولي فكان على المشرع أن يدخل في مجموعة من النقاشات أو بالأحرى  كان يجب أن يضع  مجموعة من الإجراءات أمام المحكم من أجل اتباعها عند البت في النزاع.
و بهذا الخصوص أيضا طرح الاستاذ مجموعة من الاشكاليات أهمها:
المشرع المغربي لازال يؤكد على سيطرة السلطة التنفيذية على قائمة المحكم ولا يزال يتسمك بالسياسة القائمة.
 فلماذا هذه القائمة ولماذا يتعين على المحكم أن يسجل في قامة ممسوكة من قبل جهة ادارية معينة ؟ وتنبثق عن هذه الاشكالية الاسئلة التالية:
ما المقصود بهذه القائمة؟
ما هي القرارات الصادرة في اطار التشطيب؟ هل هي قرارات ادارية  أو أوامر ولائية  أو أوامر قضائية ؟ وهل تحديد طبيعة هذه القرارات يسمح لنا بالطعن فيها؟
 بالنسبة لمسألة الاختصاص فقد أشار الاستاذ إلى مسألة التحكيم الدولي في العقد الاداري  طبقا لهذا القانون الحالي أم  القديم فإن الاختصاص يعود للمحكمة التجارية كلما تعلق الأمر بالتحكيم الدولي.
 لكن الإشكال المطروح هو عند تعلق الأمر بتحكيم اداري دولي فلمن يعود الاختصاص بهذا الخصوص؟
        وطرح أيضا الاستاذ اشكالية تهم الطعن بالبطلان، حيث طرح فيها  نقاش كبير هل  الأمر يتعلق  بطعن بطلان  أم يتعلق بدعوى بطلان  وقدم رأيه الشخصي  بهذا الخصوص واعتبر  هذا الطعن بمثابة  دعوى البطلان.
 و أثار أيضا اشكالية حول وصاية الممارسة على عمل المحكمين، فمن له الاختصاص لاختيار المحكمين واختيارهم من حيث الكفاءة العلمية؟
         وفي الأخير ابدى  الاستاذ رأيه الشخصي في سبب اللجوء إلى التحكيم، حيث وكما هو متعارف عليه فيتم اللجوء إلى التحكيم ببساطته ومرونته، مع منح العديد من الضمانات وبالتالي فقد كان على المشرع أن يتفادي التقييدات المتمثلة في  (الإجرأة والقوضئة). وترك التحكيم في بساطته من أجل تفعيل مسطرة التحكيم وليس من أجل ممارسة  الرقابة القضائية.
         وبهذا تنتهي الندوة العلمية الثالثة، والتي تناولت موضوع القانون المسطري المتعلق بقانون ‍95-17، حيث قام الاساتذة الافاضل بمناقشة أهم النقط والاشكالات التي يحملها هذا القانون في طياته. ليتم فتح باب المداخلات التي تم طرحها من قبل الحاضرون للندوة  والتي تم التفاعل معها من قبل الاساتذة الافاضل، والاجابة عنها وهذه بعض الاسئلة الموجهة لسادة الاساتذة.
  • مشروع قانون التنظيم القضائي وقانون التحكيم الجديد؟
  • هل يمكن للمقتضيات الجديدة ان تحد من نزاعات الشغل الجماعية؟
  • لماذا لا يجوز التحكيم في المنازعات الضريبية رغم انه ليس هناك ما يمنع من ممارسة هذا التحكيم في هذا المجال بدليل ما اقدمت عليه الادارة الضريبية حيث فتحت المجال للتصالح مع الملزمين بالضريبة؟
  • هلل ترون أن المغرب يتجه الى تكريس مبدأ التحكيم على الوساطة الاتفاقية؟
  • هل استقلالية القانون ستكون له نتائج ايجابية في نشر ثقافة التحكيم؟
  • هل تخضع منازعات الاعتداء المادي للتحكيم ؟
  • هل يمكن فرض الرسوم القضائية  على الطعون المثارة بشأن التحكيم
 

"تمت كتابة هذا التقرير بتاريخ 30 ابريل 2022"
 


الخميس 21 يوليوز 2022


تعليق جديد
Twitter