Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



تعليق على مقررين قضائيين - التعرض على إسم المالك المجاور


     



                               تعليق على مقررين قضائيين                                 
- التعرض على إسم المالك المجاور -    
    بقلم أسامة وحالو  
     باحث في العلوم القانونية  
 
نظرا لكون المراهنة على أداء العقار للأدوار المنوطة به  يقتضي توفير وسائل الجذب،  و
على رأسها سن قواعد قانونية مرنة تكفل صونه من كل تعد أو ترام.
ومن هذا المنطلق اتجهت ارادة المشرع المغربي الى تمديد مفعول الإرث الإستعماري - بل
الاستدماري – الفرنسي  المتمثل في ظهير التحفيظ العقاري لسنة 1913 المعدل و المتمم
بمقتضى القانون رقم 07.14 الذي تضمن مقتضى التعرض باعتباره وسيلة للمطالبة
بالحقوق العينية العقارية المهددة بالضياع، والتي لم يشر إليها طالب التحفيظ.
فإن كانت هذه هي الغاية من ممارسة التعرض، فإنه في الكثير من الأحيان نجد تعرضات
لا يكون الهدف منها سوى تعطيل إجراءات مسطرة التحفيظ و السمسرة في طالب التحفيظ
كالتعرض على إسم المالك المجاور كما هو الأمر في نازلة الحال أو التعرض برسم لا
ينطبق بتاتا مع الملك المتعرض عليه، هنا نتساءل عن كيفية حماية  الملكية العقارية من هذا
النوع من الممارسات ؟
لقد تنبه المشرع العقاري لهذه المسألة و أورد في الفصل 48 من القانون رقم 07.14 أن
كل تعرض ثبت تقديمه عن تعسف أو كيد أو سوء نية يوجب ضد صاحبه غرامة لفائدة
الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية و المسح العقاري و الخرائطية  لا تقل عن 10 في المائة من قيمة العقار أو الحق العيني المدعى به و التي يمكن للمحكمة أن تحكم بها بصفة تلقائية ،
و ذلك كله  دون المساس بحق الأطراف في التعويض. 
انطلاقا من مضمون هذا الفصل نتساءل عن واقع تطبيقه عن النازلة موضوع التعليق-
التعرض على إسم المالك المجاور-؟ 
الإجابة عن هذا التساؤل سيكون وفق الشكل الآتي: 
أولا : ملخص الوقائع
تتلخص وقائع النازلة موضوع التعليق في كون السيد م.ز تقدم بمطلب للتحفيظ تحت عدد 11/20220 قصد تحفيظه، فتعرض المتعرضون بحجة أن طالب التحفيظ تجاوز على
أرضهم و بذلك التمسوا إجراء خبرة للوقوف على حد التجاوز.
و قد أظهرت الخبرة أنه لم يتم تجاوز الحدود كما ادعوا، و على إثره قاموا بتعديل سبب
التعرض حيث أنهم قالوا بأن المنازعة لا تتعلق بتجاوزالحدود و إنما هي منصبة على
تسمية إسم المالك المجاور للعقار موضوع التعرض، حيث أنه لم يتم التصريح بأسمائهم
كمجاورين حقيقيين بدلا للأسماء التي اختلقها طالب التحفيظ في الخلاصة الإصلاحية مع
العلم أنهم كانت أسمائهم واردة في محضر التحديد، وبالتالي كيفوا التغيير الحاصل في
أسمائهم بمثابة تغيير للحدود.
وعلى إثر هذا حكمت المحكمة الابتدائية بالناضور بعدم صحة التعرض مع فرض غرامة 25.000.00 درهم لفائدة الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية و المسح العقاري و الخرائطية دون تعويض للأطراف لكون ادعائهم ذاك مشوب بالكيد و التعسف و سوء النية و ذلك
بموجب حكم رقم 650 الصادر بتاريخ 2014/06/05.
و بعدها استأنف المتعرضون هذا الحكم و التمسوا إلغائه و التصدي بصحة التعرض و
الإنتقال إلى عين المكان حتى يتم التأكد بأن تغيير أسماء المجاورين فيه تغيير للحدود.
و قد قضت محكمة الاستئناف بالناضور بإلغاء الحكم الابتدائي لكون سمة التعسف أو الكيد
أو سوء النية لم تتجلى في نازلة الحال – في نظرها -  و التصدي بعدم فرض الغرامة مع
عدم صحة التعرض.
وبعد سرد الوقائع و مضمون المقررين بإيجاز و إختصار شديدين نرى بأن النقاط التي
تحتاج إلى تحليل و تعليق تتجلى في مسألة فرض الغرامة دون التعويض من قبل المحكمة
الابتدائية، وكذا في مسألة إلغاء الحكم الابتدائي لعدم وجود سمة التعسف أو الكيد أو سوء
النية.
ثانيا : مناقشة المقررين
ما يمكننا أن نبدأ به هو القيام بإنصاف صانع الحكم الابتدائي حينما ذهب إلى ردع ممارسي
التعرضات الكيدية بعدما أقر التعسف و الكيد الذي شاب التعرض بفرض الغرامة لفائدة
المحافظة العقارية – ولو كان هذا التطبيق معيبا --، و التنبيه بتبعات ماذهبت إليه محكمة
الاستئناف على الحؤول دون خلق- وليس تحقيق ان صح التعبير- الأمن القانوني في المجال
العقاري.
1_ ما نستشفه باستقراء  منطوق الحكم الابتدائي  أنه مصادف للصواب لاعتبارين أساسين ،
أولهما يتمثل في  مسألة الحكم بأحد الجزائين - الغرامة - المنصوص عليهما في الفصل 48
من القانون رقم 07.14  في نظرنا أمر معيب لعدم وجود  مبرر منطقي يبرر مسألة
فرضها ، خاصة و أنه إذا ما رجعنا إلى الفصل 11 من القانون رقم 58.00 القاضي
بإحداث الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية و المسح العقاري و الخرائطية لا نجدها – أي
الغرامة – من ضمن الموارد المالية لهذه الأخيرة، هذا بالزيادة إلى عدم تصور وقوع ضرر
لها جراء القيام بإثارة تعرضات كيدية .
و الاعتبار الثاني متعلق بمسألة السلطة التقديرية في الحكم بالغرامة من عدمها لفائدة الوكالة
الوطنية للمحافظة العقارية حيث استعمل المشرع في الفقرة الثانية من الفصل 48 من
القانون المذكور عبارة "لها صلاحية"، حيث أن عدم وجود مسوغ قانوني يبرر فرض هذه
الغرامة كان من الأجدر على المحكمة أن لا تقضي بها في إطار ما هو ممنوح لها من
سلطة بالحكم من عدمها.
لذا كان حري على المحكمة الابتدائية أن لا تحكم بالغرامة ، وأن تلبس "جلباب المشرع"
مادام الأمر متعلق بعدم تحقيق الهدف المنشود المتمثل في الأمن القانوني في المجال
العقاري –في إنتظار تعديل تشريعي يعطي الصلاحية للقضاء الحكم بالتعويض تلقائيا - و
تقضي بتعويض عن الضرر للطرف المتضرر، لكونه الوحيد الذي قد يتضرر من جراء
هذا النوع من الممارسات التي تعرقل السير السليم لمسطرة التحفيظ العقاري.
2_ وما نستنتجه مما ذهبت إليه محكمة الاستئناف في قرارها أن تقديم تعرضات لا تنصب
على حق الملكية و مداها أو على الحدود أو على حق وقع عنه الاعلان طبقا للفصل 84 من
القانون رقم 14.07 ، أي أنها لا تنصب على حق عيني عقاري ليس بتعرض كيدي ، حيث
ورد في حيثيات القرار مايلي:" و حيث أن المتعرضون في نازلة الحال اسسوا تعرضهم
على تسمية حدود العقار المطلوب تحفيظه و ليس المطالبة بحق عيني...
وحيث ان المحكمة من خلال وثائق الملف لم يثبت لها ان المتعرضون قد سجلوا تعرضهم
عن تعسف او كيد او بسوء نية مما يبقى معه الحكم المستأنف قد خالف المقتضيات القانونية
المذكورة و بالتالي وجب إلغاؤه في هذا الشق و الحكم تصديا بعدم فرض الغرامة".
وما يثير الانتباه  في هذا الصدد أنهم صرحوا بأن اسمائهم كانت واردة ضمن محضر
التحديد الذي يتم انجازه ابان القيام بعملية التحديد ولم يقدموا اي اعتراض على تلك العملية،
مما يمكن أن نفهم معه أن العقار المتعرض عليه لم يتعدى الى الملك المجاور،وحتى ان تم
استبدال اسمهم فما الضرر الذي قد يلحق بهم؟، خصوصا اذا ما علمنا أنه رغم ان اختيار
مسطرة الايداع طبقا للفصل 84 او نشر خلاصة اصلاحية طبقا للفصل 83 يعود الى
المودع ، فإن العمل بالمحافظة العقارية بالناظور مستقر على اللجوء الى نشر الخلاصة
الاصلاحية اذا ما شارفت مسطرة التحفيظ على الانتهاء حتى يتم منح اجل تعرض اخر
للأغيار - محدد في شهرين من تاريخ نشر خلاصة اصلاحية و اعلان جديد بانتهاء
التحديد- ان كان قد تم نشر اعلان بانتهاء التحديد من ذي قبل، لكن وفق الضوابط
المنصوص عليها في القانون رقم 14.07 خصوصا الفصل 24 منه المحدد لنطاق
التعرض. 
وتفاديا للإطناب الذي قد ينجر عن الاستدلال المنوه به اعلاه فإنه  لا يمكن التسليم اطلاقا
بنتيجة المقررين في الشقين المذكورين للعلل التي سبق ذكرها أعلاه، حيث أن في هذا الأمر 
تشجيع لسماسرة العقار لاثارة المزيد من التعرضات الكيدية قصد السمسرة في طالبي
التحفيظ  و مواصلة عملهم هذا بجد و نشاط.

الثلاثاء 23 يوليوز 2019


تعليق جديد
Twitter