MarocDroit             موقع العلوم القانونية
المحكمة الابتدائية بالصويرة:  إن مبادئ العدالة والمساواة تعطي للطاعن الحق في المشاركة في الانتخابات، واختيار أعضاء المجالس الجماعية والجهوية في الانتخابات المزمع إجراءها خلال سنة 2015 محكمة النقض: اقرار طالب التحفيظ بكون وجه مدخله للقطعة وعاء المطلب هو الارث من والده يعفي الورثة المتعرضين من اثبات تملك هذا الاخير للمدعى فيه قرار المجلس الدستوري بتاريخ 14 ابريل 2015 القاضي بمطابقة المواد 3 و17و29 و46  من النظام الداخلي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، في صيغتها المعدلة لأحكام الدستور والقانون التنظيمي لهذا المجلس مشروع قانون تنظيمي رقم 44.14 يتحديد شروط و كيفيات ممارسة الحق في تقديم العرائض إلى السلطات العمومية مشروع قانون تنظيمي رقم 64.14 يتحديد شروط و كيفيات ممارسة الحق في تقديم الملتمسات في مجال التشريع مشروع قانون رقم 91.14 يتعلق بالتجارة الخارجية جواب وزارة الاقتصاد و المالية على التعاليق حول مسودة مشروع المرسوم التطبيقي المتعلق بتطبيق القانون المتعلق بعقود الشراكة بين القطاعين العام و الخاص ـ باللغة الفرنسية ندوة في موضوع استقلال النيابة العامة اية مؤيدات دستورية وواقعية موضوع ندوة بمدينة الراشيدية بتاريخ 18 ابريل 2015 جواب وزارة التجهيز والنقل واللوجيستيك على التعاليق حول مسودة مشروع القانون القاضي بتغيير و تتميم القانون المتعلق بمدونة السير على الطرق التدبير الاستراتيجي للجماعات الترابية و مسألة انعاش الاقتصاد المحلي

يسألونك عن المجلس الأعلى للحسابات


        

بقلم: الدكتور محمد براو



يسألونك عن المجلس الأعلى للحسابات

لا يمكن فهم اختصاصات المجلس الأعلى للحسابات بعمق، تمهيدا لتحليلها وتقييمها، بدون الانتباه،من زاوية شمولية بنيوية، إلى وعائها  وخصائصها العامة ،والتي تتلخص في مهمته الرسالية البالغة الأهمية، وفي ازدواجية طابعه التنظيمي وتنوع اختصاصاته وتداخلها واتساعها:

المهمة الرسالية : لا تنفصل المبادئ والقواعد والمفاهيم التنظيمية والتسييرية والوظيفية والقانونية والمسطرية لاختصاصات المجلس الأعلى للحسابات عن الانشغال الرسالي الأساسي لهذا المجلس، ألا وهو الرقابة العليا المستقلة والفعالة على المال العام، من أجل ترسيخ الشفافية والمحاسبة وحكم القانون في دواليب الدولة والمرافق العمومية، خدمة للحكامة الرشيدة والنزاهة في تدبير الشأن العام والمال العام، باعتباره جهازا أعلى للرقابة والمحاسبة وفق الاصطلاح المتعارف عليه عالميا،وبحسبانه عمادا من أعمدة النظام الوطني للنزاهة وأساسا من أسس البنية التحتية الأخلاقية للدولة؛

ومن هنا فإن الغرض من خلق  المجلس الأعلى للحسابات هو المساعدة ، من موقع موضوعي ومحايد،  في المحافظة على استقرار النظام العام المالي للقطاعات الإدارية والمالية العامة، وعلى سلامة ما يرتبط به من قواعد قانونية وضوابط تنظيمية وإدارية، وهو ما يشكل جزء لا يتجزأ من استقرار وطمأنينة الفرد والمجتمع لقاء وفاقا للمساهمات الضريبية والمالية المؤداة للدولة ومشتقاتها . وسلاحه في ذلك  غطاؤه الشكلي الموزع  بين الطابع القضائي والطابع غير القضائي، واندماج وتوسع وظائفه واختصاصاته.
 
ازدواجية الطابع وتنوع الاختصاصات وتداخلها واتساعها : بداية ينبغي القول إن  المجلس الأعلى للحسابات يكتسي طابعين  مندمجين، قضائي وغير قضائي ،مع أرجحية للطابع القضائي الذي يتجلى على مستوى تنظيمه الثنائي التركيبة المكون من قضاء جالس وقضاء واقف، ومن هيئات جماعية تداولية جلها قضائي، وعلى مستوى تشكيلته المؤلفة من أعضاء فنيين مختصين في المراقبة والمحاسبة، يتوفرون على الصفة القضائية، لكنهم منتظمون في إطار هيئة خاصة هي هيئة قضاة المحاكم المالية، المنفصلة عن هيئة رجال القضاء،  وعلى مستوى  الاختصاصات والمساطر فإن جزءا هاما منها يكتسي صبغة قضائية.  أما خصوصية  التنظيم القضائي فتتمثل في وجود مجالس قضائية مالية خاصة متخصصة ليست مدنية وليست جنائية، ولا تتبع لهرمية النظام القضائي المتعارف عليه، ولا سلطة لوزير العدل على نيابتها العامة،ويعبر اللبوس التنظيمي القضائي عن خيار مقتبس عن النموذج  الفرنسي اللاتيني لأسباب تاريخية، الهدف منه أن يتسلح المجلس الأعلى للحسابات بضمانة أكيدة لتأمين استقلاله عن كل من السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية  وبالتالي صون حياديته في أداء عمله، ويتجلى الطابع القضائي عملياتيا في اختصاص ومسطرة المراقبة القضائية للحسابات التي يدلي بها المحاسبون العموميون سنويا للمجلس كواجب من واجباتهم الوظيفية الملزمة ، وفي اختصاص ومسطرة التأديب المالي إزاء المسؤولين والموظفين العموميين، وهذا الاختصاص مندمج ضمن الاختصاصات القضائية للمجلس، في حين أن لفرنسا  محكمة تأديبية مالية خاصة منفصلة عن المجلس الأعلى للحسابات الفرنسي ،  وإن كانت تربطها به روابط بشرية ووظيفية. ومع أن كتلة الاختصاصات القضائية للمجلس تندرج حسب معظم الفقه في باب القضاء الإداري المتخصص ولذلك تنظر الغرفة الإدارية بمحكمة النقض -في انتظار تأسيس مجلس الدولة- في قراراته على مستوى النقض فقط، فإنه بالمعنى الوظيفي  الضيق قضاء من نوع خاص، لا يمكن مماثلته بأي قضاء آخر.

أما الطابع غير القضائي للمجلس  فيتمثل في كتلة الاختصاصات  الرقابية  الإدارية التي تنطوي على اختصاصات ومساطر متداخلة تنظيميا ووظيفيا ومسطريا مع الاختصاصات الرقابية القضائية، وهي صنف جوهري ووازن من مهام المجلس الأعلى للحسابات وتتلخص في المراقبة الإدارية للتسيير، أي افتحاص أو تدقيق التدبير العمومي وتقويم أدائه ،من أجل ترشيده وتحسين مردوديته،  وتخضع  لمقتضيات فنية مهنية تنهل من حرفة التدقيق أوالمراجعة ذات المنشأ الانجلوسكسوني.وللمجلس كتلتان أخريان من الاختصاصات غير القضائية  جل ما فيهما مستحدث بموجب الدستور الجديد ، وقد بزغت إلى السطح في السنوات الأخيرة،  بفضل الطلبات المجتمعية لمزيد من النزاهة والديموقراطية،  كتلتان ثالثة ورابعة  من الاختصاصات،واحدة  ذات طابع رقابي  تخليقي مستجد وتنطوي على أهمية حيوية وتتمثل في مراقبة حسابات الأحزاب السياسية وتتبع التصريحات بالممتلكات في إطار تنزيه الحياة العامة ومكافحة آفة الفساد، والكتلة الرابعة ذات طابع فكري واستشاري تتمثل في بذل المعاونة المدعمة والمتنوعة  للبرلمان من خلال توفير الاستشارة الفنية والإسناد الفكري والمعلوماتي في كل ما يتعلق بالرقابة وتقييم السياسات العمومية من شؤون،وتستهدف هذه الكتلة الأخيرة تثبيت وتدعيم مفهوم المراقبة الديموقراطية للحكامة في إطار توازن السلط وتعاونها  check and balance ، وقد تعزز هذا المفهوم تأثرا بالحراك الديموقراطي المرافق للربيع العربي، الذي ظهر في سياقه الدستور الجديد.
 

السبت 9 مارس 2013
2110 عدد القراءات

تعليق جديد
Facebook Twitter







أرشيف الدراسات و الأبحاث

التدبير الاستراتيجي للجماعات الترابية و مسألة انعاش الاقتصاد المحلي

أثر القسمة الرضائية في حل المنازعات العقارية

المنازعات التأديبية بالوظيفة العمومية

التزام البنك بالتصريح بالاشتباه في جريمة غسل الأموال

مسؤولية المستغل الجوي عن الأضرار التي تصيب الأغيار على السطح

مسؤولية الناقل الجوي عن التأخير

المسؤولية الجنائية والتأديبية للمحامي من خلال القانون رقم 08.28 وباقي القوانين الاخرى

مدى ملائمة مدونة الشغل للمواثيق الدولية للشغل

القيمة القانونية للرهن الحيازي العقاري كضمانة عينية

التحقق من هوية الأشخاص بين التدابير الوقائية و المتطلبات الحقوقية


وجهة نظر

أرشيف وجهة نظر

القضاء الإداري بالمغرب بين الوحدة والبلقنة ...رسالة إلى البرلمان؟

رسالة إلى زملائي القضاة

المبررات الدستورية لاستقلال النيابة العامة

استقلال النيابة العامة عن السلطة التنفيذية: تنزيل عملي لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة .

مقاربة جديدة للصلح الجنائي في ظل مسودة مشروع قانون المسطرة الجنائية

استقلالية النيابة العامة قضية وطنية ومجتمعية مصيرية

الحكامة وتدبير الشأن العام في زمن الدستور الجديد

أهمية الدور الاستشاري الذي يضطلع به المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي





الأكثر قراءة هذا الأسبوع