MarocDroit             موقع العلوم القانونية
تعزية في وفاة الأستاذ محمد الفارسي رئيس جامعة محمد الأول سابقا برنامج ندوة حول العدالة الدستورية: أية رهانات؟ اليوم الأربعاء 22 أكتوبر 2014 ندوة فكرية حول إشكالية التقاعد من تنظيم الإتحاد الوطني للمتصرفين المغاربة" المكتبين الإقليميين بالرباط"‎ أي دور للإعلام في إصلاح منظومة العدالة؟ من تنظيم جمعية إعلاميي عدالة بشراكة مع وزارة العدل و الحريات المحكمة الإبتدائية بالرباط: الإختصاص القيمي للمحاكم التجارية ـ قيمة الطلب تقل عن 20000 درهم ـ اختصاص المحكمة التجارية ـ لا ـ اختصاص القضاء العادي ـ نعم إفتتاح أجل التسجيل بمسالك الماستر المعتمدة بكلية الحقوق بوجدة قراءة في جريدة رسمية - حول القانون المتعلق بمدونة التجارة بقلم اصبان الطيب ندوة حول العدالة الدستورية أية رهانات؟ من تنظيم جمعية عدالة مظاهر عدم احترام مسودة مشروع قانون المسطرة المدنية   لمعايير المحاكمــة  العادلة ومبدأ الحق في التقاضــي   خلافا للدستور المغربي والمواثيق الدولــــــــية بقلم ذ يوسف مرصود المكتبة المرئية: حول مشروع مدونة النشر والصحافة


يسألونك عن المجلس الأعلى للحسابات


        

بقلم: الدكتور محمد براو



يسألونك عن المجلس الأعلى للحسابات

لا يمكن فهم اختصاصات المجلس الأعلى للحسابات بعمق، تمهيدا لتحليلها وتقييمها، بدون الانتباه،من زاوية شمولية بنيوية، إلى وعائها  وخصائصها العامة ،والتي تتلخص في مهمته الرسالية البالغة الأهمية، وفي ازدواجية طابعه التنظيمي وتنوع اختصاصاته وتداخلها واتساعها:

المهمة الرسالية : لا تنفصل المبادئ والقواعد والمفاهيم التنظيمية والتسييرية والوظيفية والقانونية والمسطرية لاختصاصات المجلس الأعلى للحسابات عن الانشغال الرسالي الأساسي لهذا المجلس، ألا وهو الرقابة العليا المستقلة والفعالة على المال العام، من أجل ترسيخ الشفافية والمحاسبة وحكم القانون في دواليب الدولة والمرافق العمومية، خدمة للحكامة الرشيدة والنزاهة في تدبير الشأن العام والمال العام، باعتباره جهازا أعلى للرقابة والمحاسبة وفق الاصطلاح المتعارف عليه عالميا،وبحسبانه عمادا من أعمدة النظام الوطني للنزاهة وأساسا من أسس البنية التحتية الأخلاقية للدولة؛

ومن هنا فإن الغرض من خلق  المجلس الأعلى للحسابات هو المساعدة ، من موقع موضوعي ومحايد،  في المحافظة على استقرار النظام العام المالي للقطاعات الإدارية والمالية العامة، وعلى سلامة ما يرتبط به من قواعد قانونية وضوابط تنظيمية وإدارية، وهو ما يشكل جزء لا يتجزأ من استقرار وطمأنينة الفرد والمجتمع لقاء وفاقا للمساهمات الضريبية والمالية المؤداة للدولة ومشتقاتها . وسلاحه في ذلك  غطاؤه الشكلي الموزع  بين الطابع القضائي والطابع غير القضائي، واندماج وتوسع وظائفه واختصاصاته.
 
ازدواجية الطابع وتنوع الاختصاصات وتداخلها واتساعها : بداية ينبغي القول إن  المجلس الأعلى للحسابات يكتسي طابعين  مندمجين، قضائي وغير قضائي ،مع أرجحية للطابع القضائي الذي يتجلى على مستوى تنظيمه الثنائي التركيبة المكون من قضاء جالس وقضاء واقف، ومن هيئات جماعية تداولية جلها قضائي، وعلى مستوى تشكيلته المؤلفة من أعضاء فنيين مختصين في المراقبة والمحاسبة، يتوفرون على الصفة القضائية، لكنهم منتظمون في إطار هيئة خاصة هي هيئة قضاة المحاكم المالية، المنفصلة عن هيئة رجال القضاء،  وعلى مستوى  الاختصاصات والمساطر فإن جزءا هاما منها يكتسي صبغة قضائية.  أما خصوصية  التنظيم القضائي فتتمثل في وجود مجالس قضائية مالية خاصة متخصصة ليست مدنية وليست جنائية، ولا تتبع لهرمية النظام القضائي المتعارف عليه، ولا سلطة لوزير العدل على نيابتها العامة،ويعبر اللبوس التنظيمي القضائي عن خيار مقتبس عن النموذج  الفرنسي اللاتيني لأسباب تاريخية، الهدف منه أن يتسلح المجلس الأعلى للحسابات بضمانة أكيدة لتأمين استقلاله عن كل من السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية  وبالتالي صون حياديته في أداء عمله، ويتجلى الطابع القضائي عملياتيا في اختصاص ومسطرة المراقبة القضائية للحسابات التي يدلي بها المحاسبون العموميون سنويا للمجلس كواجب من واجباتهم الوظيفية الملزمة ، وفي اختصاص ومسطرة التأديب المالي إزاء المسؤولين والموظفين العموميين، وهذا الاختصاص مندمج ضمن الاختصاصات القضائية للمجلس، في حين أن لفرنسا  محكمة تأديبية مالية خاصة منفصلة عن المجلس الأعلى للحسابات الفرنسي ،  وإن كانت تربطها به روابط بشرية ووظيفية. ومع أن كتلة الاختصاصات القضائية للمجلس تندرج حسب معظم الفقه في باب القضاء الإداري المتخصص ولذلك تنظر الغرفة الإدارية بمحكمة النقض -في انتظار تأسيس مجلس الدولة- في قراراته على مستوى النقض فقط، فإنه بالمعنى الوظيفي  الضيق قضاء من نوع خاص، لا يمكن مماثلته بأي قضاء آخر.

أما الطابع غير القضائي للمجلس  فيتمثل في كتلة الاختصاصات  الرقابية  الإدارية التي تنطوي على اختصاصات ومساطر متداخلة تنظيميا ووظيفيا ومسطريا مع الاختصاصات الرقابية القضائية، وهي صنف جوهري ووازن من مهام المجلس الأعلى للحسابات وتتلخص في المراقبة الإدارية للتسيير، أي افتحاص أو تدقيق التدبير العمومي وتقويم أدائه ،من أجل ترشيده وتحسين مردوديته،  وتخضع  لمقتضيات فنية مهنية تنهل من حرفة التدقيق أوالمراجعة ذات المنشأ الانجلوسكسوني.وللمجلس كتلتان أخريان من الاختصاصات غير القضائية  جل ما فيهما مستحدث بموجب الدستور الجديد ، وقد بزغت إلى السطح في السنوات الأخيرة،  بفضل الطلبات المجتمعية لمزيد من النزاهة والديموقراطية،  كتلتان ثالثة ورابعة  من الاختصاصات،واحدة  ذات طابع رقابي  تخليقي مستجد وتنطوي على أهمية حيوية وتتمثل في مراقبة حسابات الأحزاب السياسية وتتبع التصريحات بالممتلكات في إطار تنزيه الحياة العامة ومكافحة آفة الفساد، والكتلة الرابعة ذات طابع فكري واستشاري تتمثل في بذل المعاونة المدعمة والمتنوعة  للبرلمان من خلال توفير الاستشارة الفنية والإسناد الفكري والمعلوماتي في كل ما يتعلق بالرقابة وتقييم السياسات العمومية من شؤون،وتستهدف هذه الكتلة الأخيرة تثبيت وتدعيم مفهوم المراقبة الديموقراطية للحكامة في إطار توازن السلط وتعاونها  check and balance ، وقد تعزز هذا المفهوم تأثرا بالحراك الديموقراطي المرافق للربيع العربي، الذي ظهر في سياقه الدستور الجديد.
 

السبت 9 مارس 2013
1924 عدد القراءات

تعليق جديد
Facebook Twitter






أرشيف الدراسات و الأبحاث

أي إصلاح لأنظمة التقاعد في غياب المقاربة التشاركية مع النقابات؟

القيمة القانونية للوثيقة الرسمية ضمن قواعد الإثبات

القضاء والدولة: وهم الإيديولوجيا السياسية وتأثيرها على إستقلال القضاء بالمغرب

دور المؤسسة الملكية في صنع السياسة الخارجية المغربية بين دستوري 1996-2011.

تعليق على قرار المجلس الدستوري رقم 14/ 943 م. د المتعلق بالقانون التنظيمي للمحكمة الدستورية 066.13 في شقه المتعلق بضمان تمثيلية النساء بالمحكمة الدستورية[1]

الحكامة المالية في القانون رقم 17.08 المتعلق بالميثاق الجماعي

إشكالية تدبير الموارد البشرية بالإدارة العمومية المغربية: أزمة نص قانوني أم تطبيقه؟

تبليغ الشخص الطبيعي وإشكالاته - شكلياته وطرقه - في ضوء المادة المدنية

النموذج التنموي المغربي خلال نصف قرن بين الطموح الداخلي والإكراهات الخارجية

كيف تحلل نص قانوني‎


وجهة نظر

أرشيف وجهة نظر

مظاهر عدم احترام مسودة مشروع قانون المسطرة المدنية لمعايير المحاكمــة العادلة ومبدأ الحق في التقاضــي خلافا للدستور المغربي والمواثيق الدولــــــــية بقلم ذ يوسف مرصود

وضعية حقوق الانسان في النظام السياسي الجزائري على ضوء تقارير الخارجية الأمريكية 1999-2010.

تحديات الصفقات العمومية بالمغرب

ملاحظات أولية حول مشروع القانون المتعلق بالتعويض عن حوادث الشغل

قضية من قلب المحاكم" أريد أن أدفن بجانب زوجتي " بقلم الدكتور محمد الهيني

الجماعات في ظل القانون التنظيمي الجديد

ضمير القاضي..بقلم الدكتور عبد العالي حامي الدين

من مفارقات النظام الأساسي لرجال القضاء ـ الحرمان من حق الترقية نموذجا بقلم المستشار عبد اللطيف طهار







الأكثر قراءة هذا الأسبوع