MarocDroit             موقع العلوم القانونية
حصري: الأمر الصادر عن المحكمة الإبتدائية بالرباط القاضي بإيقاف أشغال الأجهزة المنتخبة بالجمع العام الثاني لنادي قضاة المغرب. شهادة في حق الموقع ومديره الأستاذ نبيل بوحميدي بقلم الدكتور إدريس الفاخوري كلمة شكر لابد منها بقلم  نبيل بوحميدي و ت ب في قانون العقود والعقار: مناقشة أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص في موضوع: موقع التحكيم ضمن نزاعات الشغل ـ دراسة مقارنة -  تحت إشراف الدكتورة دنيا مباركة للباحث نبيل بوحميدي الطبيعة القانونية لتوصيات مؤسسة وسيط المملكة  بقلم د / العربي محمد مياد لهث القانون وراء تهافت العلم والتكنولوجيا بقلم الدكتور محمد الإدريسي العلمي المشيشي لما الإعدام؟  {الجزء الأول} ملاحظات اولية بشان مسودة مشروع قانون المسطرة الجنائية الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، مبادئ بشأن التسامح ـ عن التسامح: في الحاجة إلى جلال الدين الرومي أكثر الوزير الرميد مجددا...قضية قنديل القضاء نموذجا ! ! !


يسألونك عن المجلس الأعلى للحسابات


        

بقلم: الدكتور محمد براو



يسألونك عن المجلس الأعلى للحسابات

لا يمكن فهم اختصاصات المجلس الأعلى للحسابات بعمق، تمهيدا لتحليلها وتقييمها، بدون الانتباه،من زاوية شمولية بنيوية، إلى وعائها  وخصائصها العامة ،والتي تتلخص في مهمته الرسالية البالغة الأهمية، وفي ازدواجية طابعه التنظيمي وتنوع اختصاصاته وتداخلها واتساعها:

المهمة الرسالية : لا تنفصل المبادئ والقواعد والمفاهيم التنظيمية والتسييرية والوظيفية والقانونية والمسطرية لاختصاصات المجلس الأعلى للحسابات عن الانشغال الرسالي الأساسي لهذا المجلس، ألا وهو الرقابة العليا المستقلة والفعالة على المال العام، من أجل ترسيخ الشفافية والمحاسبة وحكم القانون في دواليب الدولة والمرافق العمومية، خدمة للحكامة الرشيدة والنزاهة في تدبير الشأن العام والمال العام، باعتباره جهازا أعلى للرقابة والمحاسبة وفق الاصطلاح المتعارف عليه عالميا،وبحسبانه عمادا من أعمدة النظام الوطني للنزاهة وأساسا من أسس البنية التحتية الأخلاقية للدولة؛

ومن هنا فإن الغرض من خلق  المجلس الأعلى للحسابات هو المساعدة ، من موقع موضوعي ومحايد،  في المحافظة على استقرار النظام العام المالي للقطاعات الإدارية والمالية العامة، وعلى سلامة ما يرتبط به من قواعد قانونية وضوابط تنظيمية وإدارية، وهو ما يشكل جزء لا يتجزأ من استقرار وطمأنينة الفرد والمجتمع لقاء وفاقا للمساهمات الضريبية والمالية المؤداة للدولة ومشتقاتها . وسلاحه في ذلك  غطاؤه الشكلي الموزع  بين الطابع القضائي والطابع غير القضائي، واندماج وتوسع وظائفه واختصاصاته.
 
ازدواجية الطابع وتنوع الاختصاصات وتداخلها واتساعها : بداية ينبغي القول إن  المجلس الأعلى للحسابات يكتسي طابعين  مندمجين، قضائي وغير قضائي ،مع أرجحية للطابع القضائي الذي يتجلى على مستوى تنظيمه الثنائي التركيبة المكون من قضاء جالس وقضاء واقف، ومن هيئات جماعية تداولية جلها قضائي، وعلى مستوى تشكيلته المؤلفة من أعضاء فنيين مختصين في المراقبة والمحاسبة، يتوفرون على الصفة القضائية، لكنهم منتظمون في إطار هيئة خاصة هي هيئة قضاة المحاكم المالية، المنفصلة عن هيئة رجال القضاء،  وعلى مستوى  الاختصاصات والمساطر فإن جزءا هاما منها يكتسي صبغة قضائية.  أما خصوصية  التنظيم القضائي فتتمثل في وجود مجالس قضائية مالية خاصة متخصصة ليست مدنية وليست جنائية، ولا تتبع لهرمية النظام القضائي المتعارف عليه، ولا سلطة لوزير العدل على نيابتها العامة،ويعبر اللبوس التنظيمي القضائي عن خيار مقتبس عن النموذج  الفرنسي اللاتيني لأسباب تاريخية، الهدف منه أن يتسلح المجلس الأعلى للحسابات بضمانة أكيدة لتأمين استقلاله عن كل من السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية  وبالتالي صون حياديته في أداء عمله، ويتجلى الطابع القضائي عملياتيا في اختصاص ومسطرة المراقبة القضائية للحسابات التي يدلي بها المحاسبون العموميون سنويا للمجلس كواجب من واجباتهم الوظيفية الملزمة ، وفي اختصاص ومسطرة التأديب المالي إزاء المسؤولين والموظفين العموميين، وهذا الاختصاص مندمج ضمن الاختصاصات القضائية للمجلس، في حين أن لفرنسا  محكمة تأديبية مالية خاصة منفصلة عن المجلس الأعلى للحسابات الفرنسي ،  وإن كانت تربطها به روابط بشرية ووظيفية. ومع أن كتلة الاختصاصات القضائية للمجلس تندرج حسب معظم الفقه في باب القضاء الإداري المتخصص ولذلك تنظر الغرفة الإدارية بمحكمة النقض -في انتظار تأسيس مجلس الدولة- في قراراته على مستوى النقض فقط، فإنه بالمعنى الوظيفي  الضيق قضاء من نوع خاص، لا يمكن مماثلته بأي قضاء آخر.

أما الطابع غير القضائي للمجلس  فيتمثل في كتلة الاختصاصات  الرقابية  الإدارية التي تنطوي على اختصاصات ومساطر متداخلة تنظيميا ووظيفيا ومسطريا مع الاختصاصات الرقابية القضائية، وهي صنف جوهري ووازن من مهام المجلس الأعلى للحسابات وتتلخص في المراقبة الإدارية للتسيير، أي افتحاص أو تدقيق التدبير العمومي وتقويم أدائه ،من أجل ترشيده وتحسين مردوديته،  وتخضع  لمقتضيات فنية مهنية تنهل من حرفة التدقيق أوالمراجعة ذات المنشأ الانجلوسكسوني.وللمجلس كتلتان أخريان من الاختصاصات غير القضائية  جل ما فيهما مستحدث بموجب الدستور الجديد ، وقد بزغت إلى السطح في السنوات الأخيرة،  بفضل الطلبات المجتمعية لمزيد من النزاهة والديموقراطية،  كتلتان ثالثة ورابعة  من الاختصاصات،واحدة  ذات طابع رقابي  تخليقي مستجد وتنطوي على أهمية حيوية وتتمثل في مراقبة حسابات الأحزاب السياسية وتتبع التصريحات بالممتلكات في إطار تنزيه الحياة العامة ومكافحة آفة الفساد، والكتلة الرابعة ذات طابع فكري واستشاري تتمثل في بذل المعاونة المدعمة والمتنوعة  للبرلمان من خلال توفير الاستشارة الفنية والإسناد الفكري والمعلوماتي في كل ما يتعلق بالرقابة وتقييم السياسات العمومية من شؤون،وتستهدف هذه الكتلة الأخيرة تثبيت وتدعيم مفهوم المراقبة الديموقراطية للحكامة في إطار توازن السلط وتعاونها  check and balance ، وقد تعزز هذا المفهوم تأثرا بالحراك الديموقراطي المرافق للربيع العربي، الذي ظهر في سياقه الدستور الجديد.
 

السبت 9 مارس 2013
2043 عدد القراءات

تعليق جديد
Facebook Twitter







أرشيف الدراسات و الأبحاث

لهث القانون وراء تهافت العلم والتكنولوجيا بقلم الدكتور محمد الإدريسي العلمي المشيشي

الحماية الجنائية للأعضاء البشرية على ضوء قانون رقم 98/16

الرجوع في الهبة

القوة الثبوتية للمحررات الرسمية

يقينية الدليل الرقمي كقيد للقاضي الجنائي.

دواعي تبني المقاربة التشاركية في تحديث الميزانية

محطات الجدولة الزمنية للمراجعة الاستثنائية للوائح الانتخابية العامة لسنة 2015 بقلم د عبد الحكيم زروق

دور تبسيط المساطر الإدارية في تحديث الإدارة العمومية بالمغرب بقلم الدكتورة مريم فضال

خصوصية القضاء الإستعجالي في المادة الإدارية - المنازعات الضريبية نموذجا -

ضوابط المنافسة في الإتحاد الأوربي


وجهة نظر

أرشيف وجهة نظر

الطبيعة القانونية لتوصيات مؤسسة وسيط المملكة بقلم د / العربي محمد مياد

لما الإعدام؟ {الجزء الأول}

ملاحظات اولية بشان مسودة مشروع قانون المسطرة الجنائية

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، مبادئ بشأن التسامح ـ عن التسامح: في الحاجة إلى جلال الدين الرومي

أكثر الوزير الرميد مجددا...قضية قنديل القضاء نموذجا ! ! !

مأسسة الوساطة الجنائية كآلية لتفعيل العدالة التصالحية

هشاشة الذكاء الإلكتروني المغربي وتحديات الحروب الإلكترونية المقبلة؟

رسالة مفتوحة إلى وزير العدل و الحريات المصطفى الرميد: ننادي بإستقلالية النيابة العامة.