Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية
 
تعزية في وفاة والد الزميل د/ محمد أمزيان رئيس مركز الدراسات القانونية والاجتماعية. دعوة للمساهمة في العدد الأول لمجلة المجلة العربية للدراسات القانونية والاقتصادية والاجتماعية الفصل 49/3 من الدستور الفرنسي بين الالغاء والابقاء فعالية الجمعيات العامة للمحاكم محور ندوة لنادي قضاة المغرب بمكناس إصدار جديد للدكتور عبد الحكيم زروق تحت عنوان منازعات أعمال رجال السلطة أمام القضاء الإداري إصدار كتاب الذكاء الجهادي وتفكيك آليات هندسة الإرهاب للباحث المغربي ابراهيم الصافي المنشور الصادر عن وزير العدل والحريات بتاريخ 17 يناير 2017 المتعلق بمسطرة البيع بالمزاد العلني الاتحاد العام لمقاولات المغرب  : بين الانفتاح والتحفظ على مقتضيات مدونة الشغل (5/5) تقديم مؤلف حقوق الملكية الفكرية في التشريع المغربي للاستاذ د/ادريس الفاخوري انتهى الكلام  (هل يكفي القول بالرضائية دون الكتابة لتعديل عقد عمل أجيرة أجنبية؟)
 
 

نسخة كاملة من مقال الطعن بالنقض ضد القرار الصادر عن محكمة الاستئناف بتطوان بتاريخ 23/11/2016 في قضية طلب السيد محمد الهيني بإدراج إسمه بجدول هيئة المحامين بتطوان.


     



 نسخة كاملة من مقال الطعن بالنقض ضد القرار الصادر عن محكمة الاستئناف بتطوان بتاريخ 23/11/2016 في قضية  طلب السيد محمد الهيني بإدراج إسمه بجدول هيئة المحامين بتطوان.

 
مقال الطعن بالنقض
مرفوع الى
السيد الرئيس الاول والسادة المستشارين
بمحكمة النقض  

لفائدة محمد الهيني –قاض سابق – والساكن بالشقة 1 رقم 179  كيش الأوداية تمارة
ينوب عنه الأساتذة:
النقيب عبد الرحمان بنعمرو، النقيب عبد الرحيم الجامعي، ذ محمد حاجي.

ضد الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بتطوان بمقر المحكمة

بحضور مجلس هيئة المحامين بتطوان في شخص السيد النقيب  بمقرها بمحكمة الاستئناف بتطوان
سيادة الرئيس الأول،

من فضل محكمة النقض
 
ان الطالب يرمي من وراء مقاله الحالي الطعن بالنقض ضد القرار عدد 133 الصادر عن محكمة الاستئناف بتطوان بتاريخ 23/11/2016 في الملف عدد 52/1124/2016  والقاضي في الشكل بقبول الطعن المقدم من طرف النيابة العامة وفي الموضوع بإلغاء القرار عدد 398/2016 الصادر بتاريخ 12/10/2016 عن مجلس هيئة المحامين بتطوان فيما قضى به من قبول طلب السيد محمد الهيني وإدراج إسمه بجدول هيئة المحامين بتطوان وتصديا الحكم برفض الطلب وتحميل المطعون ضدهما الصائر.
 
 
 
 
من حيث الشكل
 
حيث ان القرار المطعون فيه بلغ للعارض بتاريخ  6/12/2016( رفقته نسخة مصادق عليها منه وثيقة رقم 1)
                                
وحيث انه بإيداع المقال الحالي بعد أداء الرسوم ، يكون الطعن بالنقض قد استوفى شروط قبوله.
 
من حيث الموضوع
 
أولا  عرض الوقائع السابقة عن صدور القرار المطعون فيه
حيث تقدم الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بتطوان بطعن سجل بكتابة ضبط المحكمة بتاريخ 3/11/2016 يطعن بمقتضاه في المقرر المتخذ من  طرف مجلس هيئة المحامين بتطوان لفائدة محمد الهيني بتسجيله بجدول المحامين بها والصادر بتاريخ 2016/10/12 تحت عدد 2016/398 في الملف عدد 2016/398 ودالك بناء على الاسباب و الوقائع التالية
حيت يستفاد من المقرر المطعون فيه انه بتاريخ 17يونيو2016تقدم السيد محمد الهيني بطلب تسجيله بجدول هيئة المحامين بتطوان باعتباره قاض سابق من الدرجة الثانية
والدي كان يزاول وظيفته بصفته نائب للوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالقنيطرة الى أن تم عزله بتاريخ 2016/02/18 وارفق طلبه بشواهد جامعية
وبقرار المجلس الدستوري الصادر بتاريخ 15مارس2016في الملف عدد 1474/10/12 وبقرار عزله وان مجلس هيئة المحامين بتطوان بعد اجتماعه بتاريخ 2016/10/12 اصدر القرار المطعون فيه في اطار المادتين 5و 18 من القانون المنظم لمهنة المحاماة التي حسب القرار لا تجعل من صدور قرار تأديبي شرطا كافيا لرفض طلب التسجيل بجدول الهيئة وإنما ربطت دالك بضرورة تبوث ارتكاب المرشح الافعال منافية للشرف و المروءة و الاخلاق الحميدة .
و حيت بلغ المقرر الى الوكيل العام للملك بتاريخ 25اكتوبر 2016 و تقدم بطلب الطعن فيه داخل الاجل القانوني المنصوص عليه في المادة 94 من القانون المنظم لمهنة المحاماة مما كان معه مقبولا شكلا
و حيت تستخلص من وتائق الملف ومن المقرر المطعون فيه أن السيد محمد الهيني تقدم بطلب الى السيد نقيب هيئة المحامين بتطوان يرمي الى تقييده بجدول هيئة المحامين بتطوان كمحام استنادا الى كونه قد تم عزله من سلك القضاء بصفته نائب للوكيل العام للملك بالقنيطرة وحاصل على الاجازة في الحقوق و صدر القرار المطعون فيه اعتمادا على مقتضيات المادتين 5و 18 من القانون المنظم لمهنة المحاماة بدعوى عدم وجود اي تعارض بينهما و لم يجعل من صدور قرار تأديبي شرطا كافيا لرفض طلب التسجيل بجدول الهيئة و انما ربطت ذلك بضرورة تبوث ارتكاب المرشح الافعال منافية للشرف و المروءة و الاخلاق الحميدة .
 ان قرار العزل الدي تعرض له الطالب والمبني على الأسباب الواردة فيه لا تدخل ضمن الافعال المنصوص عنها في المواد المذكورة
ولكن و حيت انه من الثابت من الوثائق الملف ان السيد محمد الهيني اتخذ في حقه المجلس الاعلى للقضاء في دورته ( الشطرالتأني من دورة جمادى الثانية _مارس 2015)
عقوبة تأديبية بالعزل المنصوص عليها في الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1-74-467 الصادر بتاريخ 26 شوال 1394الموافق 1974/11/11 المكون للنظام الأساسي لرجال القضاء ابتداء من تاريخ 2016/02/18 ودالك حسب قرار مجلس الاعلى للقضاء المؤرخ في 2016/02/18
 وحيت ان العقوبات التأديبية المنصوص عليها في الفصل 58و 59 من الظهير
الشريف اعلاه تتخذ في حق القاضي عند تبوث ارتكابه إخلالا بواجباته المهنية او بالشرف و الوقار، و انه من تم عزل إي قاض من طرف المجلس الأعلى للقضاء يصبح الاصل فيه انه ارتكب افعالا مخلة بالواجبات المهنية و الشرف و الوقار و الكرامة حيت يثبت العكس
وحيت لكن المقرر المطعون فيه اعتمد بتسجيل السيد محمد الهيني بجدول هيئة المحامين بتطوان على الفصلين 5و 18 من القانون المنظم لمهنة المحاماة بعلة عدم وجود تعارض بينهما وان ما اعتمد في قرار عزله لا يدخل في اطار الخطأ او الافعال المخلة بالوجبات المهنية و بالشرف او بالوقار و الكرامة وانما يدخل في اطار التعبير عن ابداء الراي المضمون دستوريا.
لكن وحيت انه طبقا المادة 5 من القانون المنظم لمهنة المحاماة فان المرشح لمهنة المحاماة يجب أن تتوفر فيه عدة شروط من بينهما ان لا يكون محكوم عليه بعقوبة قضائية او تأديبية او ادارية بسبب ارتكابه افعالا منافية للشرف او المروءة او حسن السلوك تلك الشروط متلازمة فلا يمكن الاستغناء عن احدهما دون الاخرى و ان صدور عقوبة العزل عن المجلس الاعلى للقضاء كعقوبة تأديبية في حق السيد محمد الهيني يجعل احدى الشروط الواجب توفرها في المرشح لمهنة المحاماة المنصوص عليها في المادة 5 غير متوفرة ،و ان هده العقوبة وحدها تغني عن اجراء اي بحت بسلوك و اخلاق المحكوم عليه وحيت انه لما كانت مقتضيات الفصل 18 من القانون المنظم لمهنة المحاماة لا تخرج عن السياق المنصوص عليه في المادة 5 الا انه اي الفصل 18يعني القضاة المحالين على التقاعد سواء كان تقاعدهم نسبي او تقاعد كامل لبلوغهم السن القانوني وليس القضاة الصادر في حقهم عقوبة العزل كعقوبة تأديبية المنصوص عليها في الفصل 59 من النظام الأساس لرجال القضاء فضلا عن كون الطرف المعني بالطعن قضى فقط زهاء سبعة عشرة سنة في مهنة القضاء و بالتالي لا يدخل في الصنف الدي تطبق عليه المادة 18 المذكورة و يعتبر منعدم الأهلية او المستقبل قبل حصوله على الأهلية الي تخول له الحق المنصوص عليه في المادة 5 من القانون المنظم لمهنة المحاماةو بالتالي فانه يدخل في الفئة التي يجب عليها اجتياز المباراة للالتحاق بسلك المحاماة طبقا المادة الخامسة المذكورة.
و حيت ان المادة 5المذكورة في هده الحالة تشرط للانخراط في سلك المحاماة عدم صدور في حق المرشح الاجتياز الامتحان اي مقر تأديبي او قضائي وان صدور قرار العزل في حق المرشح المطلوب من الطعن كاف وحده للحيلولة دون قبوله كمرشح لاجتياز الامتحان و بالأحرى تسجيله بجدول هيئة المحامين الرسمين وبالتالي فان ما اعتمده مقرر مجلس الهيئة المطعون فيه من مزج بين المادتين 5و18من القانون المنظم لمهنة المحاماة غير مرتكز على اساس قانون لان كل مادة مستقلة بداتها ولا تحيل احداهما عن الاخرى .و حيت انه استنادا الى ما دكر اعلاه يكون المقرر المطعون فيه لم يصادف الصواب و منعدم الاساس القانوني و يتعين التصريح بإلغائه والتمس قبول الطعن شكلا وموضوعا بالغاء المقرر المطعون فيه والتصدي برفض طلب تسجيل السيد محمد الهيني في جدول المحامين بتطوان وإبقاء الصائر على المطلوبين.
وبناء على المذكرة الجوابية لنواب العارضين المقدمة للمحكمة بجلسة 16/11/2016   والتي جاء فيها أن  طعن النيابة العامة غير مؤسس ومخالف لمقتضيات الفصلين 5 و 18 من قانون مهنة المحاماة ولما استقر عليه اجتهاد محكمة النقض لأن قدماء القضاة ينصرف للقضاة الذين مارسوا مهنة القضاة لمدة ثمان سنوات بصرف النظر عن طريقة انتهاء مهامهم سواء أكانت بالاستقالة أو الإحالة على التقاعد أو المرض أو المغادرة الطوعية أو ترك الوظيفة أو العزل لأن اجتهاد محكمة النقض فسر مقتضيات المادة 18 بأنها على سبيل المثال  وليس الحصر على ضوء المادة 5 بتأكيده على أنه ليست العبرة بالإدانة التأديبية "كيفما كان نوعها عزلا أو إحالة على التقاعد أو غيرهما "فالعبرة بعدم وجود السبب الشائن .
وأكد دفاع العارض أمام محكمة الاستئناف أن قرار إدانة العارض بالعزل جاء واضحا وحاسما بنفسه في تكييفه القانوني بكونه إخلال بالتزامات مهنية تتمثل في الإدلاء برأي يكتسي صبغة سياسية وخرق واجب التحفظ ولم يتابعه أو يعاقبه بأي خرق للشرف والمروءة أو الوقار أو حسن السلوك،ناهيكم أن قرار المجلس الدستوري أبطل المخالفة التي توبع بها المعني أصلا ولم يعد لها وجود في القانون ،وأن قراره يلزم القضاء طبقا للفصل 134 من الدستور
وبناء على مرافعة ممثل هيئة  المحامين  بتطوان ذ مرزاق والذي التمس رفض الطعن وتأييد القرار
وبناء على مستنتجات النيابة العامة الرامية الى تطبيق القانون
وبناء على هذه الوقائع صدر القرار المطعون فيه
وهو القرار موضوع الطعن بالنقض.
 
ثانيا أسباب الطعن بالنقض :
الوسيلة الأولى :خرق القانون والاجتهاد القضائي لمحكمة النقض
-خرق الفصول  5و18 و33و46  من قانون المحاماة
وحيث إن غرفة المشورة بمحكمة الاستئناف بتطوان اعتبرت في قررها المطعون فيه أن القضاة  المعزولين لا يندرجون في حكم المادة 18 من قانون المحاماة لأنه جاء على سبيل الحصر بتحديده لقدماء القضاة في القضاة المستقيلين والمحالين على التقاعد .
وحيث إن هذا التفسير يفتقد لأي أساس أو منطق قانوني أو فقهي أو قضائي صحيح لمخالفته منهجية قراءة وتفسير النصوص التي تواضع عليها رجال القانون سواء من خلال المقاربة الروحية النصية أو الدلالية من خلال استحضار علة التشريع وغايات المشرع.
حيث تنص المادة 5 من ذات القانون، على مجموعة من الشروط الواجب توافرها في المرشح للمهنة، من بينها: أن يكون حاصلا على شهادة الإجازة في العلوم القانونية، أو شهادة من كلية للحقوق معترف بمعادلتها لها.
وحيث يرتفع هذا الشرط قانونا، مع شرط إلزامية خضوع المرشح إلى التمرين (المادة 11 وما يليها)، كلما تعلق الأمر ببعض الفئات طبقا للمادة 18 المذكورة، ومنها:
1- قدماء القضاة الذين قضوا ثماني سنوات على الأقل في ممارسة القضاء، بعد حصولهم على الإجازة في الحقوق، وقبول استقالتهم، أو إحالتهم على التقاعد ما لم يكن ذلك لسبب تأديبي ؛
2 – قدماء القضاة من الدرجة الثانية أو من درجة تفوقها، بعد قبول استقالتهم، أو إحالتهم على التقاعد ما لم يكن ذلك لسبب تأديبي.
وحيث إن المادة 18 أعلاه لم يرد بها ما يحمل على الحصر من صيغ من قبيل العبارات التي يستعملها المشرع للدلالة على ذلك "حصرا ،إلا ،فقط "مما يجعل المقترب اللغوي أو الدلالي القانوني لا يساير توجه المحكمة ،فضلا عن أنه حتى الغاية من الحصر منتفية لأن هناك حالات كثيرة لانتهاء مهام القاضي غير مذكورة في النص ويستحيل القول بعدم شمولها أو اندراجها في حكمه
وحيث إن مناط حكم إعفاء “قدماء القضاة” مما ذكر، هو ما راكمُوه من تجربة قضائية افترض المشرع معها أنهم أضحوا مؤهلين لممارسة مهنة المحاماة. وهذا ما يتبدى من اشتراطه، تنبيها وإماءً، لمدة ثمان سنوات في ممارسة القضاء كحد أدنى، فهي بذلك، تعد قرينة قانونية على تمرسهم في مجال المعرفة القانونية، وتمكنهم من موضوعها منها ومساطرها، إن على مستوى النظر أو التطبيق.
وحيث وغني عن البيان، أن تلك التجربة القضائية، لا تتأثر بما إذا كان هذا القاضي مستقيلا، أو محالا على التقاعد، أو معزولا ؛ إذ لا مجال للتمييز والتفرقة بين تلك الحالات، إن زيادة أو نقصانا، طالما أنها من جنس واحد، وهو مغادرة القضاء بالجملة، شريطة التوفر على شرط الثمان سنوات المفترضة قانونا لقيام عنصر التجربة في حقه.
وحيث  ولما كان الأمر هكذا، فيتعين إلحاق الفرع المسكوت عنه، وهم قدماء القضاة المعزولين، بالأصل المنطوق به ، وهم قدماء القضاة المستقيلين والمحالين على التقاعد، طالما أنهما مجتمعين على علة واحدة، وهي “التجربة القضائية” المومإ إليها آنفا ،طالما أن القاعدة تقضي أن تخصيص حالة بالذكر لا يجعلها تنفرد بالحكم مادام قد اتخذت معها غاية.
وحيث إن وما يؤكد هذا المنحى، هو أن القاضي المعزول، قد يكون، مثلا، على أبواب السن القانوني الذي يسمح بإحالته على التقاعد بشهور قليلة، مما يتعذر معه، منطقا وعدلا وإنصافا، القبول بالتمييز بينه وبين المستقيلين والمحالين على التقاعد.
وحيث إن ما يؤكد صحة التفسير أن هناك عدة حالات لإنهاء مهام القاضي لم يتعرض لها المشرع في المادة 18 ومن بينها : المغادرة الطوعية –ترك الوظيفة –حالة الإعفاء للمرض،فهل في مثل هذه الحالات لا يحق للقاضي التسجيل في مهنة المحاماة ؟؟
وفي هذا الاتجاه قضت غرفة المشورة بمحكمة الاستئناف بالرباط في قرارها الصادر بتاريخ 27نونبر 2016 ان الموظف الامني المعزول بظهير شريف بسبب المرض لا يجعل المخالفة ماسة بالشرف والمروءة او حسن السلوك وان مجرد العزل لا يمنع من التسجيل في مهنة المحاماة طبقا لقرارات محكمة التقض في تفسيرها للمادة 5 من قانون المهنة ،واسست المحكمة قرارها ان المعني لم يات فعلا مس بالعرض ولا كان غير ذلك مروءة ازاء الغير ولا شهد احد بسلوكه ولا صدر ضده حكم قضائي او تاديبي بذلك واعتبرت المحكمة في تقعيدها للقرار ان التوسع في مفهوم المروءة وحسن السلوك في ما يضر بالمترشحين ويخالف معناهما لغة واصطلاحا يتنافى ورسالة المحاماة التي تقوم على تاصيل القيم الكونية وترسيخ مبادئ العدالة باعتبارها منبرا للجهر بالحق وارساء دولة الحق والقانون وهي التي استقطبت على مر التاريخ رموز الفكر القانوني الحر ودافعت ضد العسف والتسلط".
وحيث إن الغاية التشريعية هي  فقط هي اكتساب التجربة القضائية والتي حددها المشرع في ثمان سنوات ،فهل يعقل القول منطقا وقانونا للقاضي الذي اشترط المشرع فيه مدة ثمان سنوات من العمل والقاضي الهيني تجاوز 17 سنة من العمل أنه لا يحق له التسجيل في المهنة وأنه سيضار وسيعاقب بعدم إحالته على التقاعد لعدم اكتمال مدة عمله 21 سنة ،فهل سنعاقبه لأنه اشتبه بارتكابه المخالفة قبل التقاعد ،وبالتالي سنخلق قاعدة سيئة قد تستغلها جهة المتابعة وهو تصيد القاضي وعزله لأي سبب قبل وصوله سن التقاعد
وحيث إن التقييد الوحيد الذي وضعه المشرع لمختلف حالات إنهاء الوظيفة هو أن لا يكون سبب العزل ارتكاب أفعال خادشة للشرف والمروءة وحسن السلوك، كما فسرت ذلك الفقرة الثانية من المادة 5 من قانون مهنة المحاماة، قائلة في الشرط الخامس الواجب توافره لدى المرشح لممارسة مهنة المحاماة: “(..) أن لا يكون مدانا قضائيا أو تأديبيا بسبب ارتكابه أفعالا منافية للشرف والمروءة أو حسن السلوك ولو رد اعتباره”. وهو عين ما تواضع عليه الاجتهاد القضائي في كثير من مناسبة، باعتباره مصدرا تفسيريا لمقتضيات القانون إذ جاء في حيثيات أحد قرارات محكمة النقض تطبيقا لذلك، وسيرا على عدم حصرية المادة 18 بكونها على سبيل المثال فقط انطلاقا من قراءة متكاملة لها مع المادة الخامسة ما يلي: “إن الفقرة الخامسة من المادة الخامسة من المادة الخامسة من القانون المنظم لمهنة المحاماة المحتج بها، لم تجعل من الإدانة –بهذا العموم سواء أكانت عزلا أو إحالة على التقاعد -شرطا كافيا لرفض طلب التسجيل، وإنما ربطت ذلك بارتكاب أفعال منافية للشرف والمروءة وحسن السلوك، وهو ما لا ينطبق على تلك المخالفة، ولا يشكل مبررا لرفض طلب التسجيل (..)” (قرار صادر بتاريخ 09-10-2014، عدد 1054-1، في الملف الإداري عدد 1296-4-1-2014).
وحيث إنه وتأسيسا على كل ما سلف، فإن حكم إعفاء قدماء القضاة المستقيلين والمحالين على التقاعد، هو نفسه ينطبق على قدماء القضاة المعزولين شريطة أن لا يكون سبب العزل، هو ارتكابه أفعالا منافية للشرف والمروءة، أو حسن السلوك،مما يكون معه تفسير المحكمة  للمادة 18 غير ذي مرجعية قانونية أو قضائية أو فقهية
وحيث منح المشرع المغربي لقدماء القضاة الذين مارسوا لمدة ثمان سنوات حق الولوج الى مهنة المحاماة دونما حاجة لإجراء أي امتحان أو تمرين، بالنظر للتجربة القانونية والقضائية التي راكموها خلال هذه المدة، غير أن الرغبة في تحصين المهنة من العناصر المسيئة لها، جعلت نفس المشرّع ينص في المادة 5 على التحقق من عدم وجود السبب الشائن
وحيث إن عبارة المشرع  في المادة 18 "من غير سبب تأديبي "لا يمكن تحميلها أكثر مما يجب ،لأن المادة 5 من قانون المحاماة المتعلقة بالعقوبات التأديبية وهي مادة خاصة تسبق بالتطبيق على أي نص عام استوجبت أن لا يكون الطالب مدانا قضائيا أو تأديبيا بسبب ارتكابه أفعالا منافية للشرف والمروءة أو حسن السلوك ولو رد اعتباره
وحيث إنه التساؤل يطرح مع النيابة العامة والمحكمة هنا  كيف يعقل أن يسجل القاضي المحال على التقاعد قسرا  بسبب عدم تبرير ثروته أو الرشوة ويرفض تسجيل القاضي الذي لم يستكمل مدة التقاعد وتوبع بسبب الرأي فقط ،فإذا كان الاجتهاد القضائي لمحكمة النقض قد قبل تسجيل المحال على التقاعد الجبري ولو لسبب تأديبي، فمن باب أولى تسجيل القاضي المدان بسبب رأيه فقط،بصرف النظر عن استكمال مدة التقاعد من عدمها ،لأنه لا جدوى ولا طائل من استكمالها لأن العبرة ليست بالمدة وإلا كان المشرع اشترط 24 سنة وليس ثمان سنوات ،لهذا فالأساس هو نوع الإدانة التأديبية وما إذا كانت ماسة بالشرف والمروءة من عدمه .
وحيث إن التساؤل المطروح هو كيف  تقبل  المحكمة تجزئة وانتقاص واقتطاع قواعد تفسيرات قرارات محكمة النقض  بإضافة السبب التاديبي الشائن إلى المادة 18 قياسا على المادة  5وفقا لما استقر عليه اجتهاد محكمة النقض  ولا تقبل إضافة مختلف إنهاء المهام  للمادة 18 قياسا على المادة 5  وفقا لذات تفسيرات محكمة النقض ،لأنه لا يقبل التمييز والمخالفة في الحكم  بخصوص الإحالة على الاجتهادات القضائية بين نوع المخالفة  "عزل أو إحالة على التقاعد "وطبيعتها فيما إذا كانت شائنة من عدمها "لأن المادة 5 كانت واضحة في التركيز على طبيعة العقوبة أي سببها الشائن وليس نوعها ،كما أن المادة 5 اشترطت فقط مدة ثمان سنوات وليس مدة التقاعد التي هي 24 سنة- ،وإلا لماذا المشرع لم ينص في المادة 5 على أن المدة المتطلبة هي 24 سنة وليس ثمان سنوات.
وحيث إن ما يؤكد هذا التفسير هو استعمال المشرع في المادتين  33و 46من قانون المحاماة لعبارة "قدماء القضاة" هكذا مطلقة دون تخصيص مما يجعلها شاملة لمختلف حالات إنهاء مهام القاضي الذي أتم مدة ثمان سنوات من العمل .
وحيث إن عبارة "انتهاء مهام القاضي" هي الصيغة التي استعملها المشرع  في المادة 7 من القانون التنظيمي رقم 27-11 المتعلق بمجلس النواب للدلالة على مختلف حالات الانقطاع من الوظيفة والتي تجعل القاضي ممنوعا من الترشح للانتخابات طيلة سنة قبل الاقتراع ،فهل يمكن القول وفقا لما ذهبت إليه المحكمة أن قيد عدم الترشيح ينطبق فقط على القضاة المستقيلين أو المحالين على التقاعد؟،مما يعني شمول جميع حالات إنهاء المهام لحكم قدماء القضاء ،لأن خطورة تفسير المحكمة لانعدام أهلية القاضي بالعزل تجعل صفة القاضي السابق من قدماء القضاة  حسبها  تسقط بمجرد العزل ويصبح منتحلا لصفة هي في حقيقة الأمر  لصيقة به لا تسقط أبدا طوال حياته وحتى بعد مماته وهي أنه قاض سابق من قدماء القضاة،وهو ما لم يقل به أحد ؟  
وحيث إن الإحالة على التقاعد بسبب تأديبي لا يختلف في شيء عن العزل مع حفظ الحق في التقاعد ،فكيف يتم التمييز فيما لا تمايز فيه،ولماذا سيمنع المشرع فئة من هذا الصنف من القضاة دون الفئة الثانية ،لأن جوهرهما هو الاستفادة من نظام التقاعد مع تقرير انهاء المهام ،لأن المعني في الحالتين يكون قد استكمل مدة التقاعد المبكر أو النسبي
وحيث إن القاضي الذي لم يستكمل مدة التقاعد النسبي سنعاقبه بحرمانه من التقاعد وأيضا حرمانه من الولوج لمهنة المحاماة فقط ،لأن المخالفة ارتكبت قبل الوصول لسن التقاعد، بصرف النظر عما إذا كانت مخالفته أقل خطر وأعظم شأنا من المخالفة التي توبع بها من استكمل مدة التقاعد،فهل يعقل أن تكون هي إرادة المشرع بالتساهل مع الشخص لمدة عمله وليس لنوعية مخالفته. والأكثر من هذا وذاك أن تقرير الإحالة على التقاعد من طرف المجلس الأعلى للقضاء لا يلزم إدارة التقاعد لأن التقاعد يحدد القانون مدة وإجراءات الاستفادة منه وليس المجلس المذكور ،فضلا عن انه حتى أخطر المتابعات المتصلة بالرشوة يعاقب عليها بالعزل  مع حفظ الحق في التقاعد أو الإحالة على التقاعد ،فهل الإحالة على التقاعد هنا في الحالتين تكفي لتسجيل المعني بالمحاماة، وهل حتى الاستقالة التي  تكون سبقتها عقوبة تأديبية تعتبر مانع من البحث عن ما إذا كانت العقوبة التأديبية لها مساس بالشرف والمروءة، وهل حالة القاضي الهيني المعزول بسبب رأيه يمكن قياسها على الحالات السابقة ،مما يجعل تمسك المحكمة بضرورة أن يكون القاضي من المحالين على التقاعد أو المستقيلين ضربا من العبث في غياب البحث عن سبب الإدانة وليس شكل وطريقة الخروج من الوظيفة.
وحيث جاء في قرار لمحكمة النقض صادر بتاريخ 17/12/2008 على أن"إحالة طالب التقييد في جدول المحامين على التقاعد التلقائي من طرف المجلس الأعلى للقضاء لا يحمل على ارتكابه أفعالا مخلة بالواجبات المهنية وبالشرف والوقار"قرار تحت عدد 1047 ملف إداري عدد 3164-4-1-2006 مذكور عند عمر أزوكار :المحاماة من خلال العمل القضائي ،مكتبة الرشاد،الطبعة الأولى 2012ص 201.
وحيث إن اعتبار المحكمة أن القاضي غير المستقيل وغير المحال على التقاعد يعتبر عديم الأهلية يجعل فعلا مثل هذا الكلام هو المنعدم الأهلية ولا صلة له لا بقواعد التفسير ولا بالحد الأدنى للمعرفة القانونية المفترض توفرها لدى القضاة ،فكيف يعقل إسقاط صفة القاضي السابق والمعتبر من قدماء القضاة على غيرهما.
وحيث حددت المادة5  من القانون المنظم لمهنة المحاماة للمترشح للمهنة مجموعة من الشروط، من بينها ألا يكون مدانا قضائيا أو تأديبيا بسبب ارتكابه أفعالا منافية للشرف والمروءة أو حسن السلوك ولو رد اعتباره. ورغم أن المادة 18 أعفت من الحصول على شهادة الأهلية لممارسة مهنة المحاماة ومن التمرين قدماء القضاة الذين قضوا ثماني سنوات على الأقل في ممارسة القضاء، وقدماء القضاة من الدرجة الثانية بعد قبول استقالتهم أو إحالتهم على التقاعد ما لم يكن ذلك لسبب تأديبي، فان القراءة المتكاملة للمادتين تقتضي القول أن المادة الخامسة جاءت مكملة لما نصت عليه المادة 18 في فقرتها الثانية.

وحيث يعني هذا  أن القانون اشترط في المترشح لمهنة المحاماة ألا يكون مدانا قضائيا أو تأديبيا بسبب أفعال منافية للشرف والمروءة أو حسن السلوك.
وفي هذا المعنى، المؤكد لعدم حصرية المادة 18 بقراءتها على ضوء المادة 5  جاء في قرارين لمحكمة النقض تحث عدد 607 و 608 الصادرين بتاريخ 16-8-2012 في الملفين 205-4-1-2012 و174-4-1-2012: "و من جهة أخرى فانه ما دام الثابت أن المطلوب في النقض توبع بجريمة الارتشاء فقط، وقد تمت تبرئته منها وأن قرار إحالته على التقاعد التلقائي –الذي جاء لاحقا للقرار القاضي بالبراءة- لم يثبت أنه استند في تطبيق العقوبة التأديبية إلى فعل أو أفعال أخرى غير ما ذكر – من شأنها المساس بالشرف والمروءة وحسن السلوك، وأن الادارة يبقى على عاتقها اثبات ذلك، فإنه لا مجال للإحتجاج بالمقتضيات القانونية المشار اليها أعلاه، خاصة وأن مقتضيات المادة 5 في فقرتها الخامسة من قانون المحاماة جاءت مكملة لما نصت عليه المادة 18 في فقرتها الثانية من نفس القانون، و ذلك بأن يشترط في المترشح لمهنة المحاماة أن لا يكون مدانا قضائيا وتأديبيا بسبب أفعال منافية للشرف والمروءة وحسن السلوك، وأن محكمة الاستئناف لما ألغت قرار الهيئة وقضت بحق المطلوب في النقض بالتسجيل بجدول هيئة المحامين بعلة أن قرار الاحالة على التقاعد لا يشير الى السبب الذي على أساسه اتخذ، وليس بالملف ما يفيد ارتكاب الطالب لأي فعل من تلك الأفعال، بل أنه قد تمت تبرئته من جريمة الارتشاء بقرار نهائي. وأن مجلس الهيئة لم يتحقق من العناصر المادية والواقعية لارتكابه أي فعل مناف للشرف والمروءة أو حسن السلوك ما دام أن المادة الخامسة من قانون المحاماة لم تجعل من الادانة شرطا كافيا لرفض الطلب، وانما ربطت ذلك بارتكاب الافعال أعلاه"، تكون قد بنت قرارها على أساس سليم من القانون وعللت قرارها تعليلا كافيا ولم تخرق أي مقتضى قانوني، وما بالوسيلتين على غير أساس.--

كما اعتبرت محكمة النقض في قرارها الصادر بتاريخ 9-10-2014 تحت عدد 1054-1 في الملف الإداري عدد 1296-4-1-2014 أن الفقرة الخامسة من المادة الخامسة من القانون المنظم لمهنة المحاماة المحتج بها لم تجعل من الإدانة شرطا كافيا لرفض طلب التسجيل، وإنما ربطت ذلك بارتكاب أفعال منافية للشرف والمروءة وحسن السلوك، وهو ما لا ينطبق على تلك المخالفة، ولا يشكل مبررا لرفض طلب التسجيل، تكون قد بنت قضاءها على أساس من القانون وعللت قرارها تعليلا كافيا، وما بالوسيلة غير ذي أساس.
وحيث جاء في قرار لمحكمة النقض صادر بتاريخ 17/12/2008 على أن"إحالة طالب التقييد في جدول المحامين على التقاعد التلقائي من طرف المجلس الأعلى للقضاء لا يحمل على ارتكابه أفعالا مخلة بالواجبات المهنية وبالشرف والوقار"قرار تحت عدد 1047 ملف إداري عدد 3164-4-1-2006 مذكور عند عمر أزوكار :المحاماة من خلال العمل القضائي ،مكتبة الرشاد،الطبعة الأولى 2012ص 201.
وحيث يستخلص من حاصل ذلك أن محكمة النقض أقرت حق القضاة المتخذة في حقهم عقوبات تأديبية من المجلس الأعلى للقضاء في التسجيل بهيئات المحامين، في الحالة التي تكون فيها العقوبات المتخذة مستندة عل أفعال غير ماسة بالشرف والمروءة وحسن السلوك.
 وهو نفس التوجه الذي كرسته غرفة المشورة بمحكمة الاستئناف بمكناس في قرارها الصادر بتاريخ 5-11-2014 في الملف رقم 261-14-1124 والذي جاء في إحدى حيثياته:

"
لكن حيث أنه وخلافا لما أثير فانه لا مجال للاحتجاج بمقتضيات المادة 18 من القانون المنظم لمهنة المحاماة على نحو ما تمسكت به النيابة العامة دون مراعاة مقتضيات المادة 5 من نفس القانون، ذلك أنه وإن كانت مقتضيات المادة 18 تنص على إعفاء قدماء القضاة من الحصول على شهادة الأهلية لممارسة مهنة المحاماة ومن التمرين بعد قبول استقالتهم او احالتهم على التقاعد ما لم يكن ذلك لسبب تأديبي، فإن هذه المادة لا يمكن تطبيقها بمعزل عن مقتضيات المادة الخامسة التي تنص على أنه يشترط في المترشح لمهنة المحاماة أن لا يكون مدانا قضائيا أو تأديبيا بسبب أفعال منافية للشرف والمروءة أو حسن السلوك و لو رد اعتباره".
وفي نفس الاتجاه قالت غرفة المشورة بمحكمة الاستئناف بالبيضاء "وحيث إن الثابت من وثائق الملف أن الطالب اتخذ المجلس الأعلى للقضاء في حقه وفي دورته المنعقدة في أبريل 2004 عقوبة تأديبية بالإحالة على التقاعد التلقائي
وحيث إن المادة الخامسة من قانون المحاماة تنص بالفعل على مجموعة من الشروط يجب توفرها في المترشح لمهنة المحاماة ،ومنها ما ورد بالبند الخامس من نفس المادة :أن لا يكون مدانا قضائيا أو تأديبيا بسبب ارتكابه أفعالا منافية للشرف والمروءة أو حسن السلوك ولو رد اعتباره .
وحيث إن الملف خال مما يفيد ارتكاب الطاعن لأي فعل يندرج ضمن ما هو مقرر بالبند المشار إليه بالرغم من ثبوت العقوبة ،علما بأن هذه العقوبة يمكن أن تصدر بناء على ارتكاب فعل أو الإدلاء بتصريح لا علاقة له إطلاقا بالشرف والمروءة وحسن السلوك .
وحيث إن الطاعن وخلافا لما ذهب إليه القرار المنقوض واعتمادا على ما أكده قرار المجلس الأعلى القاضي بالنقض والإحالة ليس ملزما بإثبات المخالفة التي نتجت عنها العقوبة إذ معلوم فقها أنه لا يلزم أحد بالادلاء بحجة ينتفع بها خصمه ،كما أن قواعد الإثبات تقضي بأن المدعي لا يلزم بإثبات الواقعة السلبية .
وحيث إنه كان على مجلس هيئة المحامين بالبيضاء بيان الفعل المنسوب للطاعن والذي ترتب عليه العقوبة المشار إليها ،لأن المادة الخامسة لا تجعل من الإدانة لوحدها شرطا كافيا لرفض الطلب ،وإنما ربطت ذلك أي الإدانة بأن تكون بسبب ارتكاب أفعال منافية للشرف والمروءة أو حسن السلوك .
وحيث إن ما ذهب إليه المجلس الأعلى في قراره زكى هذا الطرح حين اعتبر أن استنتاج غرفة المشورة باستئنافية البيضاء مخالف لما ينبغي اتخاذه في هذه الحالة من التحقق من الوجود المادي للعناصر الواقعية التي اعتمدها مجلس هيئة المحامين بديلا عن البحث وأن إجراء البحث حول صدور عقوبة الإحالة على التقاعد التلقائي يعتبر إجراء جوهريا وله علاقة وثيقة بحقوق الدفاع وبوجوب احترام مبدأ الوجاهية.
وحيث إن المحكمة انقادت لتوجه المجلس الأعلى في هذا الإطار،وأمرت بإجراء بحث تقاعس مجلس هيئة المحامين عن حضوره وعن الإدلاء بما يفيد خلال ما صرح به الطاعن .7
وحيث إن بعض مجالس هيئات المحامين بالمغرب درجت على قبول الترشيح لمهنة المحاماة بالرغم من صدور عقوبة الإحالة على التقاعد التلقائي ،كما هو الحال بالنسبة لهيئة بني ملال في قضية القاضي السابق ومجلس هيئة مكناس بالنسبة للقاضي السابق الذي صدر في حقه قرار بالعزل .
وحيث يتعين لما ذكر إلغاء مقرر مجلس هيئة المحامين بالبيضاء والتصدي بالاستجابة لطلب الطاعن"قرار عدد 107 بتاريخ 29/10/2009 ملف 16-2009-3 مجلة الإشعاع عدد 37-38 دجنبر 2010.
وحيث إن الأستاذ محمد الهيني لم يعزل من أجل فساد مالي أو أخلاقي وإنما عزل  بسبب آرائه المدافعة عن استقلال السلطة القضائية والتي لطالما كانت أدبيات المحامين ومؤتمراتهم سباقة إليها
وحيث إن بيان المكتب التنفيذي لنادي القضاة في اجتماعه المنعقد بتاريخ 11/2/2016 اعتبر أن اتخاذ عقوبة عزل القاضي لا لفساد مالي أو أخلاقي وإنما فقط بسبب التعبير عن آرائه  بشكل علني في قضايا الشأن العام التي تهم العدالة هو إعدام  لكل المكتسبات التي جاء بها دستور 2011 لفائدة القضاة ، ويعتبر أن الهدف من هذه العقوبات هو إخراس كل أصوات القضاة المنادية بالتغيير والإصلاح في إطار الثوابت والمؤسسات .
وحيث إن بيان المجلس الوطني لنادي قضاة المغرب في اجتماعه المنعقد بتاريخ 19/2/2016 بتأكيده على عدم شرعية ولا دستورية قرار العزل عرض لأخلاق وسيرة القاضي الهيني معبرا عن تقديره وامتنانه لمواقفه المشرفة وتضحياته في سبيل الدفاع عن استقلالية السلطة القضائية كأحد رجالاتها المشهود لهم بالكفاءة و النزاهة و الاستقامة لمدة تقارب السبعة عشر سنة بتفان و نكران للذات، مؤكدين له عن استمرار النادي في متابعة قضيته  بما في ذلك حقه في ممارسة المهن القانونية المناسبة لكفاءته الكبيرة .
وحيت ان إبداء الرأي الذي يكتسي صبغة سياسية المتابع به القاضي  لا يدخل في دائرة الأفعال المنافية للشرف و المروءة و حسن السلوك بل أن الرأي السياسي يدخل في اطار حرية التعبير التي يتعين احترامها بل حمايتها من كل شطط بل هو حق دستوري مكفول بالمساواة بين كل المواطنين
وحيت انه حق مكفول بمقتضى الشرعة الدولية لحقوق الانسان  ومنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي نص  في المادة 19 على انه لكل شخص الحق في حرية الراي و التعبير و يشمل هدا الحق حرية اعتناق الآراء دون اي تدخل و استقاء الانباء و الافكار و تلقيها و اذاعتها بأية وسيلة كانت دون التقيد بالحدود الجغرافية.
ومنها المادتين  18 و 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية اللتين اعترفتا بحق كل شخص في حرية الفكر وبحرية التعبير واعتناق الآراء دون مضايقة
وحيت ينتج عن دالك ان التعبير عن الرأي الذي يكتسي صبغة سياسية مكفول لكل إنسان والتعدي عليه أو العقاب من اجله مرفوض بل محرم .
وحيت ان المجلس الدستوري في إطار اختصاصه وهو بيت في مدى مطابقته للقانون التنظيمي رقم 13 .106 المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة ،للدستور ، اعتبر بان عبارة "او الإدلاء بتصريح يكتسي صبغة سياسة" موجبا لتوقيف القاضي حالا عن مزاولة مهامه غير مطابق للدستور
وحيت انه كان التوقيف الفوري القاضي عن مزاولة مهامه بسبب إبداءه لرأي يكتسي صبغة سياسية  غير دستوري فإنه من باب أولى يكون عزله لذات السبب غير دستوري أيضا .
و حيت إن المجلس الدستوري قد صرح في الفقرة الرابعة من منطوقة بأن المقطع الثاني من البند التاسع من نفس الفقرة من المادة 97 المصرح بعدم مطابقتها للدستور يمكن فصلها عن أحكام هده المادة و يجوز بالتالي إصدار الأمر بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 106-13 المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة .
و حيت ان المقصود بالمقطع الثاني من البند التاسع من المادة 97 من القانون التنظيمي المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة الدي يتعين فصلها هي عبارة "أو الادلاء بتصريح يكتسي صبغة سياسة""قرار المجلس الدستوري رقم 16/992 م.د ملف عدد 16/1474 وتاريخ 15/3/2016.
و حيت ينتج دالك ان المجلس الدستوري قد اعتبر تأديب القاضي او معاقبته على مجرد الإدلاء بتصريح يكتسي صبغة سياسة مخالفا للدستور.
 
وحيث تنص الفقرة الثانية من الفصل 134 من الدستور على أنه لا تقبل قرارات المحكمة الدستورية أي طريق من طرق الطعن، وتلزم كل السلطات العامة وجميع الجهات الإدارية والقضائية".
 و حيت بذلك يكون رأي المجلس الدستوري ملزم، ويتعين كما التزمت به هيئة المحامين أن تلتزم به النيابة العامة والمحكمة
 وحيث بذلك تكون عقوبة العزل بسبب الإدلاء بتصريح يكتسي صبغة سياسة لا يدخل ضمن العقوبات التي تمنع من ممارسة مهنة المحاماة.
وحيت هدا الاتجاه كرسته محكمة الاستئناف بمكناس في قرارها الصادر بتاريخ 2014/11/05 في الملف عدد 2014/261 التي ايدت قرار هيئة المحامين بمكناس القاضي بقبول القاضي امغار الدي تم عزله ،بالتسجيل في جدول الهيئة .
وحيث إن بعض مجالس هيئات المحامين بالمغرب درجت على قبول الترشيح لمهنة المحاماة بالرغم من صدور عقوبة العزل بالنسبة لمجلس هيئة مكناس بالنسبة للقاضي... الذي صدر في حقه قرار بالعزل كما يثبت ذلك  "قرار غرفة المشورة بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء عدد 107 بتاريخ 29/10/2009 ملف 16-2009-3 مجلة الإشعاع عدد 37-38 دجنبر 2010.
وحيث إن المتابعة بسبب الأفكار ولو جنحيا –وليس تأديبيا فقط-لا تنطوي على أي إخلال بالمروءة والشرف ،وبالتالي لا تمنع من القبول بالتسجيل بسلك المحاماة تمشيا مع اجتهاد محكمة النقض ،لكون العبرة ليست بالإدانة التأديبية كما جرى به العمل القضائي المستقر عليه لدى محكمة النقض ،وعمل نقابات هيئات المحامين ،وإنما بالسبب الشائن المتمثل في ارتكاب أفعال منافية للشرف والمروءة وحسن السلوك، وهو ما لا ينطبق على تلك المخالفة،ربطا في تفسير المادة 18 من قانون المحاماة على ضوء المادة 5 حسب "القرارين الصادرين عن محكمة النقض تحث عدد 607 و 608 الصادرين بتاريخ 16-8-2012 في الملفين 205-4-1-2012 و174-4-1-2012،وأيضا قرار آخر لنفس المحكمة صادر بتاريخ 9-10-2014 تحت عدد 1054-1 في الملف الإداري عدد 1296-4-1-2014 .  
وحيث اعتبرت محكمة النقض أن إدانة طالب جامعي جنحيا بعقوبة موقوفة التنفيذ من أجل أفكاره والدفاع عنها في مواجهة الحرس الجامعي ولو بالتلويح بالعصى والساكين لا يعتبر منافيا للشرف والمروءة وحسن السلوك وبالتالي لا يمنع من قبوله بسلك المحاماة ،قرار تحت عدد 534 في ملف عدد 397/1/6/2006 منشور بمجلة المحامي عدد 55 ص 128.
وحيث أكدت نفس المنحى غرفة المشورة بمحكمة الاستئناف بفاس "إن الجرائم المنصوص عليها في ظهير 29/6/1935 المتعلق بزجر المظاهرات المخلة بالنظام العام وبردع ما يمس بالاحترام الواجب للسلطة لا تعتبر جرائم مشينة منافية للشرف والمروءة وحسن السلوك ،ولا تدخل بالتالي في مفهوم ما تضمنته الفقرة الرابعة من الفصل 8 من القانون المنظم للمحاماة"قرار صادر بتاريخ 11/9/1986 مجلة المحاماة عدد 24 ص 46. 
وحيث إن قرار المجلس الدستوري التاريخي لما اعتبر مخالفة الإدلاء بتصريح يكتسي صبغة سياسية تتعارض مع الدستور مقررا بطلانها،فلكونها غير محددة وغير منضبطة، وقد تستغل كما وقع مع القاضي الهيني وغيره من القضاة مستقبلا ،مدخلا للمس بحرية تعبير القاضي والتأثير على استقلاليته .
وحيث يسجل وللتاريخ أن مجالس هيئات المحامين وجمعية هيئات المحامين كانت دائما تناصر المظلومين وتدافع عن الحق دون تردد وكانت تقبل في صفوفها مواطنين شرفاء عوقبوا عقوبات قاسية بسبب دفاعهم عن قضايا الحرية والديمقراطية ومنهم من صدرت في حقهم أحكام بالإعدام في قضايا سياسية،وأنه لم يسبق لهذه الهيئات أن قامت بطرد  ضحايا الانتهاكات بسبب الرأي أو الموقف السياسي رغم قضائهم لسنوات من الاعتقال السياسي  بسبب دفاعهم عن حريات وكرامة وحقوق المغاربة  ،ومن أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان
 
وحيث إن قرار محكمة الاستئناف ارتكز في تعليلاته على مذكرة طعن  النيابة العامة والتي فضلا عن كونها غير مؤسسة على أي صحيح من القانون،فإنها  بمثابة طعن سياسي عقابي للعارض على مواقفه المنافحة  عن استقلال السلطة القضائية،فإنها  على غرار المحكمة تجاهلت العمل القضائي الذي استقرت عليه محكمة النقض وهذا اتجاه غير مفهوم بتاتا لأنه كيف للمحكمة الساهرة على القانون أن تحقر الاجتهاد القضائي لأعلى مرجع قضائي بالمملكة ،وان تلغي وجوده كلية ،وكأن محكمة النقض ليس لها قيمة ولا رأي عندها .
الوسيلة الثانية :عدم الارتكاز على أساس قانوني وسوء التعليل الموازي لانعدامه
وحيث إن قرار محكمة الاستئناف بتطوان جاء غير مرتكزا على أي أساس قانوني ومشوبا بعيب سوء التعليل الموازي لانعدامه ذلك أنه يقر بأن الطاعن يتوافر على شرط المروءة والشرف والوقار وحسن السلوك لكنه مع ذلك لم يرتب أي أثر لتوافر هذا الشرط المعتبر وحده المدخل للولوج لمهنة المحاماة وفقا للفصل 5 من قانون المهنة ،فهل أصبح شرط الصلاح مانعا من الولوج لمهنة المحاماة وفقا لتفسير المهنة .
وحيث إن هذا التفسير فيه احتقار لمهنة المحاماة ولرجالها ونسائها لأن الفساد هو وحده الشرط المانع من الولوج للمهنة وليس الشرف والكرامة التي تعد من مستلزماتها وسر وجودها لأنها رسالة سامية تروم الدفاع عن الحق والعدالة.
وحيث إن المحكمة بتفسيرها هذا قد سقطت في المحظور وتناقضت بين تعليلاتها ومنطوق قرارها وأساءت فهم المراد من النص التشريعي وروحه الذي يستهدف الحفاظ على صفاء ونقاء المهنة بتمكين شرفاء القضاة من الالتحاق به وإبعاد السيئين منها .
وحيث إنه فضلا عن ذلك فإن المحكمة لم تكتف بذلك بل مست مهنة القضاء نفسها بعدما رفضت التحاق الطاعن بها رغم إقرارها بصلاحه كقاضي سابق لأزيد من 17 سنة كلها عطاء على مستوى عال مع خبرة علمية وعملية التي راكمها واجتهاداته القضائية ومقالاته العلمية في سبيل الدفاع عن استقلال السلطة القضائية وعمله الاكاديمي الجامعي  ،لكن رغم ذلك لم يشفع له ،لتطلب المحكمة منه اجتياز المبارة والتمرين ،خارقة بذلك الفصلين 5 و 18 من قانون المهنة .
وحيث إن المحكمة نفسها سبق لها تسجيل قضاة أحيلوا على التقاعد بمخالفة عدم تبرير الثروة فمن الأجدر والأحق بالتسجيل هل صاحب المخالفات المالية أم صاحب مخالفة الحق في التعبير والرأي ؟
 فلماذا تغيير الحكم باختلاف الأطراف ؟
وما سر ازدواجية المعايير ؟
وهل يعقل الأخذ باجتهادات محكمة النقض بخصوص قاض بعينه وطرحها عند النظر في ملف القاضي الطاعن ؟
وحيث إن هذا الوضع يكرس اجتهادات تمييزية لا تنظر للقانون وإنما للحساسيات ولموازين القوى الخارجة عن القانون
وحيث إن المحكمة لم تتوقف عند علة حرمان القضاة المعزولين من التسجيل متى كان السبب غير شائن ،فالمحكمة عجزت عن الإجابة  السليمة والقانونية لأنها لم تستعمل  المنطق العلمي والقانوني  الذي يستحضر الغاية من التشريع لفهم القاعدة القانونية وحدود تطبيقها
وحيث ترتفع  الحيرة حينما تجد أن المحكمة تقر بنفسها أن العارض لم يرتكب مخالفة تمس بالشرف والمروءة ورغم ذلك تمنعه  وتقصيه مع العلم أن الغاية من منع العقوبات التأديبية الشائنة هو عدم الأهلية الأخلاقية لممارستهم المهنة بمفهوم غياب الصلاح ،ومن هنا فإن الأسباب التي بني عليها القرار  ليس من شأنها أن تؤدي عقلا إلى النتيجة التي انتهى إليها.
وحيث استقر قضاء محكمة النقض انه حتى العقوبات الجنائية في غير قضايا الشرف والمروءة لا تنفي الأهلية للولوج لمهنة المحاماة فهل العزل التأديبي أكثر خطورة من العقوبات الجنائية انه فعلا منطق غريب لا نجد له تعليل مقنع يحترم الحد الأدنى لذكاء لرجال القانون
 وحيث إن الأخطر من ذلك كله هو تشويه وتحريف قرار محكمة النقض الصادر بتاريخ 17/12/2008  باعتباره أنه يتبنى التفسير الحصري للمادة 18 وذلك  غير صحيح بالمرة لأن القرار يتعلق بقاض أحيل على التقاعد وليس في تفسير كون المادة 18 جاءت على سبيل الحصر ومما جاء حيثيات القرار أن"إحالة طالب التقييد في جدول المحامين على التقاعد التلقائي من طرف المجلس الأعلى للقضاء لا يحمل على ارتكابه أفعالا مخلة بالواجبات المهنية وبالشرف والوقار"قرار صادر بتاريخ 17/12/2008 تحت عدد 1047 ملف إداري عدد 3164-4-1-2006 مذكور عند عمر أزوكار :المحاماة من خلال العمل القضائي ،مكتبة الرشاد،الطبعة الأولى 2012ص 201.
وحيث إنه، لئن كانت حرية القاضي في تفسير وتطبيق القانون، من شروط استقلال القاضي الذي لا يمكن تصوره دون توفر الحرية المذكورة، فإن مبدأ استقلال القاضي المقرر في الدستور حماية له من أي تدخل ليس امتيازا له وإنما هو مسؤولية وتكليف من أجل حماية حقوق الأشخاص والجماعات، ولا يمكن أن يتحول هذا المبدأ إلى عائق يحول دون تطبيق مبدأ دستوري آخر يتمثل في مسؤولية القاضي تأديبيا ومدنيا وجنائيا ، وهي مسؤولية منبثقة من واجباته الدستورية تجاه المتقاضين، بما يفرضه ذلك من استقلال وتجرد والتزام بالدستور وبالقانون وبالأخلاقيات القضائية، أداء للمهمة التي أناطها الدستور بالقاضي، سواء تعلق الأمر بقضاة الأحكام أو بقضاة النيابة العامة، المتمثلة في حماية حقوق الأشخاص والجماعات وحرياتهم وأمنهم القضائي وتطبيق القانون، وفي ضمان محاكمة عادلة لكل شخص، كما هو مقرر على التوالي، في الفصلين 117 و120 من الدستور"قرار المجلس الدستوري رقم 16/992 م.د ملف عدد 16/1474 وتاريخ 15/3/2016.
وحيث ينص الفصل 110 أن القاضي يلتزم بالتطبيق العادل للقانون .
وحيث إن القاضي مفروض فيه حماية استقلاله ضد كل الضغوط والتهديدات كيفما كانت شكلها ومصدرها والقائم بها ،لأنه لا يحكم إلا بضميره والقانون ،ويحاسب عن كل إخلال بالقيم .
وحيث إن اجتهادات  محكمة النقض شكلت مصدرا للأمن القضائي باعتبارها مرجعا في الاجتهاد الحامي للحقوق والحريات،وقرارتها في مثل هذه النوازل حاسمة في الإقرار للقضاة المعزولين في غير قضايا الشرف والمروءة بحق الولوج لمهنة المحاماة ،لانها طبقت روح القانون وعدالته لأن الغاية من العقوبة في غير ما تعلق بالسبب الشائن ليس هدم مقومات حياة الناس وقطع أرزاقهم ،لا سيما وأن كل تشريع يمس الحقوق  والحريات يفسر تفسيرا ضيقا ،
وحيث إنه لا يمكن أن تعتبر سلطة الملاءمة في اتخاذ قرارات العقوبات في إطار سلمها المتحرك أو حرمان القضاة من الحق في الطعن كحق دستوري سيف يقضي على حياة القضاة ويحولها إلى جحيم لأنها بمثابة إعدام لا يرضاه أي تشريع ارضي ولا سماوي
وحيث إن العارض أنصفه قرار المجلس الدستوري واعتبر المخالفة التي توبع بها غير دستورية فمن العدل والإنصاف ترتيب أثر البطلان وتسجيله في هيئة المحامين تقديرا لحجية قرارات المجلس وليس الدوس عليها والاستهتار بها ،لأن متطلبات دولة الحق والقانون احترام الشرعية وسيادة القانون وتطبيق قرارات المحاكم الدستورية والعادية.
وحيث إن قرار محكمة الاستئناف بتطوان بإلغائه لقرار هيئة المحامين بتطوان يجعل ما قضى به مخالفا للقانون ويكتسي صبغة الشطط والانحراف في تطبيقه و تفسيره والميل به بعيدا عن الحق والعدالة  لأن قرار هيئة المحامين بتطوان  قرار تاريخي في مستوى ما هو منتظر من المؤسسات المهنية للمحامين ،وهو قرار جدير بالتأييد لسلامة أسسه الدستورية والقانونية واستناده على المرجعية الحقوقية والدولية و  ببناءه المتين وحيثياته القضائية التي نهلت من الاجتهادات المستقر عليها لدى محكمة النقض في تفسير المادة 18 من قانون المحاماة على هدي المادة 5 وبذلك صار قرار هيئة تطوان واجب التأييد ،وقرار المحكمة مستوجبا للإلغاء .
من هنا فإن الطاعن يلتمس منكم التصريح بنقض و إبطال القرار المطعون فيه.
 
لهذه الأسباب
ولغيرها من الأسباب التي يمكن لمجلسكم أن يثيرها ولو تلقائيا ، يلتمس العارض منكم
 
في الشكـل: بقبول الطعن بالنقض.
في الموضوع: التصريح بنقض و إبطال القرار الصادر عن محكمة الاستئناف بتطوان المشار إليه أعلاه  وتصديا بتأييد قرار مجلس هيئة المحامين عدد 398/2016 الصادر بتاريخ 12/10/2016 والقاضي بتسجيل السيد محمد الهيني في جدولها وبإبقاء الصائر على عاتق المطلوبين في الطعن .
 
 
المرفقات
1-نسخة مطابقة للأصل من القرار الاستنئافي المطعون فيه بالنقض
2-ثلاتة نسخ إضافية مطابقة لأصل من العريضة
3-بعض صور من اجتهادات محكمة النقض وقرارات محاكم الاستئناف المشار إليه بالعريضة

الثلاثاء 13 ديسمبر 2016
5176 عدد القراءات

تعليق جديد
Facebook Twitter