Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية

   
الأكثر قراءة


مناقشة أطروحة في موضوع مسؤولية النائب الشرعي في إدارة شؤون القاصر تحت إشراف الدكتور إدريس الفاخوري


     

جامعة محمد الأول
كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية
وجدة


مركز الدراسات في الدكتوراه في القانون والاقتصاد والتدبير
مخبر البحث في قانون الأسرة والهجرة



أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص

بعنوان:


مسؤولية النائب الشرعي
في إدارة شؤون القاصر

إعداد الطالب:

عبد الصمد عبو

تحت إشراف الدكتور:

إدريس الفاخوري


لجنة المناقشة:

 الدكتور إدريس الفاخوري أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق بوجدة : مشرفا ورئيسا
 الدكتور الحسين بلحساني أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق بوجدة :عضوا
 الدكتور عبد السلام فيغو أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق بالرباط أكدال : عضوا
 الدكتور أحمد خرطة أستاذ التعليم العالي مؤهل بالكلية المتعددة التخصصات بالناظور : عضوا

السنة الجامعية 3201-2012



 مناقشة أطروحة في موضوع مسؤولية النائب الشرعي  في إدارة شؤون القاصر تحت إشراف الدكتور إدريس الفاخوري





كلمة الباحث أثناء المناقشة

بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين أله وصحبه أجمعين


في البداية لابد من كلمة شكر وتقدير في حق أساتذنا الأجلاء الذي ساهموا ومازالوا يساهموا في تأطير الطلبة، أود أن أوجه الشكر الجزيل للدكتور عبد السلام فيعو بتكرمه المساهمة في مناقشة هذه الأطروحة قادما إلينا من مدينة الرباط متحملا مشقة السفر فلك مني أستاذي الجليل كل التقدير والاحترام وحفظك الله في مقامك وسفرك وجزاك الله عني خير الجزاء.

كما أتوجه بالشكر إلى الدكتور أحمد خرطة الذي تحمل بدورة عناء السفر وأبى إلا ان يشارك في مناقشة هذه الأطروحة فمني أستاذي الفاضل كل التقدير والاحترام وجزاك الله كل خير .

كما لا أنسى أن أتوجه بالشكر إلى الدكتور بلحساني الحسين الذي لم يتردد في المساهمة في مناقشة هذه الأطروحة فشكرا أستاذي على سعة صدرك وجزاك الله أفضل الجزاء.

كما أتوجه بخالص الامتنان إلى أستاذي الدكتور إدريس الفاخوري الذي يرجع له الفضل في إخراج هذا العمل إلى الوجود سواء بالمراجع الذي أمدني بها أو من خلال توجيهاته القيمة فلم يبخل على بالاستقبال في جميع الأوقات سواء داخل الكلية أو في منزله الذي كان مفتوحا في وجهي في أي وقت،

أستاذي الفاضل:

كم لك علي من الجمائل والأفضال، وكم كسوتني من كريم السجايا والخصال، غمرتني بعطفك،  وشملتني بكرمك.

وفي الحقيقة هذه الكلمات أستاذي الكريم هي تقصير مني مقابل ما أبديته لي من مساعدات وتوجيهات فالله سبحانه تعالى أسأل أن يحفظك ويسدد خطاك وأن يجزيك عني أفضل الجزاء يا خير مسؤول.

كما اتوجه بالشكر إلى أفراد عائلتي وزملائي في العمل ورفقاء الدراسة وإلى جميع الحضور الكريم .

بالنسبة لموضوع الأطروحة الذي عنيت بدراسته يتعلق بمسؤولية النائب الشرعي في إدارة شؤون القاصر.

كما هو معلوم فقد أولت الشريعة الإسلامية اهتماما بالغا للأسرة وشؤونها، ووضعت نظاما دقيقا لخلق التوازن وتنظيم العلاقات بين أفرادها، وباعتبار الطفل عضو في هذا الكيان حظي بالقسط الأوفر من العناية والاهتمام.

فالعناية بالطفل وتمتيعه بكامل حقوقه وتربيته تربية كريمة قبل أن تكون قضية بشرية، فهي تعليمات وأوامر سماوية، فالشريعة الإسلامية جاءت في هذا المضمار بأحكام تهم الطفل، مازالت البشرية بقوانينها وأوفاقها ومواثيقها لم تستطع بعد صبر أغوارها أو تحقيق غاياتها.

ونظرا لضعف الطفل وعدم قدرته على القيام بشؤونه الخاصة، كان لابد إيجاد من يتولى رعايته والسهر على مصالحه، تحقيقا لقوله تعالى: «فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل»، فالشرع الحكيم أوجب على القادر مساعدة العاجز تحقيقيا لواجب التكافل والتضامن بين مختلف فئات الناس "فثبوت ولاية النظر للقادر على العاجز عن النظر أمر مشروع ومعقول"، يقول تعالى: «يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا».

ومن أجل حماية هؤلاء الضعفاء ورعاية مصالحهم الشخصية والمالية كان من الضروري إيجاد وسائل شرعية تحقق هذا الغرض، وهذه الوسائل تتجلى في إقامة الولاية على أموالهم وأنفسهم، فلو لم تشرع الولاية لتضرر هؤلاء من جراء سوء تصرفهم وعدم خبرتهم، لذلك كان الصبي بحكم ضعفه خاضعا لنظام الولاية، وهذه الأخيرة قد يكون مصدرها الشرع مباشرة، كولاية الأب والقاضي، أو عن طريق الوصاية، كوصي الأب ، أو عن طريق التقديم، كما في مقدم القاضي.

أما القانون المغربي فنظم أحكام الولاية بمدونة الأسرة، المستمدة من الفقه الإسلامي بوجه عام، والفقه المالكي بوجه خاص، تحت عنوان النيابة الشرعية.

وقد وحظيت النيابة الشرعية باهتمام المشرع المغربي سواء من خلال المستجدات التي جاء بها في هذا الإطار، أو من خلال تجاوز النقص الذي عرفته مدونة الأحوال الشخصية الملغاة، وتناول المشرع المغربي بمدونة الأسرة أحكام النيابة الشرعية في القسم الثاني من الكتاب الرابع، مخصصا لها المواد من 229 إلى 276، محددا الأشخاص المكلفون بها وصلاحيتهم، وكذا الهيئات التي تتولى الرقابة عليها.

ويقصد بالنيابة الشرعية مختلف التصرفات القانونية التي يجريها شخص بالنيابة عن شخص آخر لانعدام أهليته أو لنقصانها بسبب صغر في السن أو جنون أو سفه، فهي بهذا المفهوم نظام مرتبط أشد الارتباط بأحكام الأهلية المدنية للفرد، وقد وصفت هذه النيابة بالشرعية، لأنها من تنظيم المشرع أولا ومن فرضه ثانيا.

ومن تم فإن القائم بالنيابة الشرعية في النظام القانوني يسمى نائبا شرعيا، والخاضع لها يسمى محجورا، وهكذا حددت المادة 230 من مدونة الأسرة المقصود بالنائب الشرعي.

وما دام للنائب الشرعي الولاية على شخص المحجور وأمواله، فإنه يتعين عليه القيام بالصلاحيات المخولة له قانونا على الوجه المطلوب، لذلك أحاطت مدونة الأسرة إدارة وتسيير شؤون القاصر بعناية خاصة، واعتبرت كل تقصير في هذا التسيير يستوجب التدخل القضائي لرفع هذا الحيف وتصحيح الوضع.

بل جعلت مدونة الأسرة سوء إدارة شؤون القاصر ضررا يستوجب ترتيب مسؤولية القائم عليها، فمسؤولية النائب الشرعي في إدارة شؤون القاصر هي مسؤولية قانونية عن الأضرار التي ألحقها بشؤون القاصر، وهذه المسؤولية لا تخلو أن تكون إما مسؤولية مدنية أو مسؤولية جنائية.

ومسؤولية النائب الشرعي تختلف باختلاف القائم بها، حيث يتم التمييز في هذه المسؤولية  بين ما إذا كان النائب الشرعي وليا من جهة، أو وصيا أو مقدما من جهة أخرى، فالمشرع خص الولي بمكانة خاصة، ذلك أن مدونة الأسرة لم تنص إطلاقا على مسؤولية الولي، لكن هذا لا يعني عدم مسؤوليته مطلقا، بل يتم تقييم تصرفاته بعد وقوعها وفق ما هو مقرر في النصوص العامة من قانون الإلتزامات والعقود والقانون الجنائي، أما الوصي والمقدم نص المشرع في مدونة الأسرة على مسؤوليتهما صراحة من خلال المادة 257 عن كل إخلال قد يصدر عنهما.

وهكذا فإن مختلف التصرفات التي تصدر عن النائب الشرعي تخضع لميزان مصلحة القاصر الشخصية والمالية، بل أكثر من ذلك فمسؤولية النائب الشرعي قد تمتد إلى ما يرتكبه القاصر الذي تحت رعايته من أضرار تجاه الغير، لذلك فمسؤولية النائب الشرعي هي مسؤولية عن الفعل الشخصي ومسؤولية عن الغير أيضا.

فالمسؤولية المدنية للنائب الشرعي هي مسؤولية تخضع للقواعد العامة في قانون الالتزامات والعقود سواء من حيث عناصرها وشروطها وآثارها، وقد أثارت المسؤولية المدنية للولي العديد من الاختلافات نظرا للطبيعة الخاصة للعلاقة بين الولي والقاصر، سواء من حيث الأساس المرجعي لهذه المسؤولية أو من حيث الآثار القانونية، وهذا الاختلاف نابع أساسا من غياب نص قانوني يؤطر الموضوع.

أما بالنسبة للمسؤولية المدنية للوصي أو المقدم فهي لا تثير أي إشكالا نظرا لتنصيص المشرع صراحة في مدونة الأسرة على مساءلة الوصي و المقدم مسؤولية الوكيل بأجر، وبذلك يكون المشرع قد وضع حد لمختلف التأويلات في الموضوع.

أما المسؤولية الجنائية للولي فبدورها أثرت نقاشات واختلافات، خاصة بالنسبة لبعض الجرائم التي قد يقترفها الولي في حق أبنائه القاصرين، على خلاف المسؤولية الجنائية للوصي والمقدم التي حاول المشرع من خلالها التشديد على الوصي والمقدم في ارتكابهم لجرائم في حق القاصر الذي تحت رعايتهم، والتي هي في الحقيقة لا تخلو من كونها إما جرائم خاصة يقترفها الوصي أو المقدم، أو جرائم عامة يخضع لها مختلف الأشخاص.

إن الموضوع الذي عنيت ببحثه ودراسته، يتناول بالأساس مسؤولية النائب الشرعي في إدارة شؤون القاصر، ونظرا لما تشكله هذه المسؤولية من أهمية بالغة في ضبط وتسيير مصالح القاصر، بحيث إذا انعدمت هذه المسؤولية انعكس ذلك سلبا على مصالح شؤون القاصر الشخصية والمالية، ونظرا لكون مسؤولية النائب الشرعي متعددة، سأحاول التطرف للمسؤولية المدنية والجنائية، محاولا قدر الإمكان الإحاطة بالموضوع من مختلف جوانبه الشرعية والقانونية وكذا التعامل القضائي مع الموضوع.

وسأحاول دراسة هذا الموضوع من خلال تناوله من الوجهة الشرعية كما ناقشه فقهاء الفقه الإسلامي، وكذا من الوجهة القانونية وفقا لمدونة الأسرة، محاولا الاستعانة ببعض فروع القوانين الأخرى كقانون الالتزامات والعقود وقانون المسطرة المدنية، والقانون الجنائي، وأحيانا الرجوع إلى ما كانت تنص عليه مدونة الأحوال الشخصية الملغاة وتعديلات 1993 ، إضافة إلى رصد مواقف بعض التشريعات المقارنة في الموضوع.

وتتجلى دواعي اختياري لهذا الموضوع في كونه موضوعا يطرح العديد من الإشكالات، وكذا الوقوف على أوجه الحماية القضائية المقررة للقاصر من خلال تتبع مظاهر مسؤولية النائب الشرعي، والتعرف على مدى نجاعة مختلف المقتضيات القانونية المؤطرة للموضوع، هذا بالإضافة إلى معرفة مختلف الإجراءات التي يقوم بها القضاء للحيلولة دون الإضرار بمصالح القاصر، بما في ذلك مساءلة النائب الشرعي وترتيب مسؤوليته عن أفعاله الغير المشروعة التي تمس شخص القاصر وأمواله، سواء على مستوى مدونة الأسرة أو باقي القوانين الأخرى، والوقوف على عمق الإصلاحات التشريعية التي عرفتها مدونة الأسرة في الموضوع ومقارنتها ببعض التشريعات المقارنة، والكشف على أوجه التفاوت والتقارب في تنظيم هذا الموضوع.
 
إن البحث في هذا الموضوع لم يكن من السهولة بمكان فهو السهل الممتنع، فرغم تعدد المراجع العامة في هذا المجال، فإن المراجع الخاصة قليلة في هذا الموضوع ومن الصعوبات التي كنت أواجهها كذلك تتعلق بكثرة الآراء وتضاربها حينا وبغموض بعضها حينا آخر، هذا بالإضافة إلى أن مدونة الأسرة جاءت بمقتضيات تطرح إشكالات عدة في هذا المجال تقل فيها المراجع، خاصة تلك المتعلقة بمسؤولية الولي، فضلا على قلة الأحكام القضائية الغير منشورة .

وقد اعتمدت في دراسة هذا الموضوع على أساليب متنوعة تتراوح بين التحليل والمقارنة والمناقشة، وإبداء الرأي، وذلك من خلال أدوات البحث الأساسية من تشريع وقضاء وفقه، وهذه الأدوات الثلاثة لا تغني عن الاستفادة من وسائل البحث الأخرى، وباقي التخصصات المعرفية التي ترتبط بالموضوع.

إشكالية وخطة البحث

إن الموضوع يطرح إشكالية رئيسية، وعدة إشكالات فرعية.

فالإشكالية الرئيسية التي أحاول مقاربتها هي: ما هي حدود مسؤولية النائب الشرعي في إدراته لشؤون القاصر؟
أما الإشكالات الفرعية فتتجلى في عدة تساؤلات منها: هل استطاع المشرع المغربي من خلال المستجدات التي جاءت بها مدونة الأسرة توفير الحماية اللازمة للقاصر؟ وهل أحكام المسؤولية تنفذ في حق الأولياء والأوصياء والمقدمين على حد سواء؟ ما هي مختلف الإجراءات التي يمكن اتخاذها في حق النائب الشرعي لحماية مصالح القاصر؟
وبناء على ما تقدم حاولت  دراسة هذا الموضوع وفق خطة البحث الآتية:

الباب الأول : المسؤولية المدنية للنائب الشرعي في إدارة شؤون القاصر

الفصل الأول: أساس وطبيعة المسؤولية المدنية للنائب الشرعي وتجلياتها
 المبحث الأول: أساس وطبيعة المسؤولية المدنية للنائب الشرعي
المبحث الثاني: تجليات المسؤولية المدنية للنائب الشرعي
الفصل الثاني: وسائل دفع المسؤولية المدنية وأثر ثبوتها
المبحث الأول: وسائل دفع المسؤولية المدنية للنائب الشرعي
المبحث الثاني: آثار ثبوت المسؤولية المدنية للنائب الشرعي

الباب الثاني: المسؤولية الجنائية للنائب الشرعي

الفصل الأول: المسؤولية الجنائية للولي في إدارته لشؤون القاصر
المبحث الأول: المسؤولية الجنائية للولي في إدارته لشخص القاصر
المبحث الثاني: مسؤولية الولي جنائيا في إدارته لأموال القاصر
الفصل الثاني: المسؤولية الجنائية للوصي والمقدم
المبحث الأول: المسؤولية الجنائية للوصي والمقدم في إدارته لشخص القاصر
المبحث الثاني: المسؤولية الجنائية للوصي أو المقدم في إدارته لأموال القاصر.

واختتمت بحثي هذا بخاتمة حاولت من خلالها إدراج بعض المقترحات في الموضوع، وفي الأخير أجدد شكري لأستاذتي الكرام وللحضور الكريم


والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
 



السبت 28 سبتمبر 2013
4714 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter



Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter