Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية
 

ملخص بحث لنيل دبلوم الماستر تحت عنوان: المنازعات الأسرية ذات الصبغة الزجرية – الربطة الزوجية نموذجا


     

Familial disputes restraining order - Marital bond as an example

إعداد الطالب رشيد برادة
إشراف الدكتور أحمد إد الفقيه.
ماستر أحكام الأسرة في الفقه والقانون،الفوج الثالث
كلية الشريعة أكادير
لجنة المناقشة

الدكتور أحمد إد الفقيه رئيسا و مشرفا (محام وأستاذ بكلية الشريعة وكلية الحقوق بأكادير).
الدكتور إبراهيم قضا عضوا (محام و أستاذ بكلية الشريعة)
الدكتور محمد البوشواري عضوا(أستاذ بكلية الحقوق ابن زهر)
الدكتورة نعيمة عمري عضوا (أستاذة اللغة الإنجليزية بكلية الشريعة وكلية الآداب ابن زهر).
حصلت الرسالة على معدل 18/20 بميزة مشرف جدا..




التقرير

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد فهذا تقرير مفصل لرسالة الماستر التي ناقشتها في تاريخ 04-05-2015 باللغتين العربية والإنجليزية بكلية الشريعة والقانون أكادير.

مدخل عام للرسالة:

 أولا:أهمية الموضوع

إن الرغبة في حماية الرابطة الزوجية أدت بالمشرع المغربي إلى إقرار منظومة قانونية في نطاق قانون زجري يحفظ العلاقة الزوجية من كل المؤثرات الداخلية والخارجية، فمع أن المبدأ الأساس لضمان استمرار رابطة الزواج هو المعاشرة بالمعروف، فإن الإخلال بهذه المعاشرة والإخلال بالحقوق والواجبات المتبادلة بين الزوجين يرتب جزاء جنائيا؛وذلك حتى يزدجر كل من سولت له نفسه الاستهزاء برابطة الزواج، إذ أن حماية هذه العلاقة يعني بالضرورة حماية الأسرة وحماية المجتمع، باعتبار الأسرة مكونا أساسيا من مكونات المجتمع، فكلما صلحت العلاقة بين الأزواج كلما ازدادت الأسرة والمجتمع ثباتا وتماسكا.
وتتجلى أهمية هذا البحث في أنه يتناول مختلف النصوص الزجرية المتعلقة بالنزاعات بين الزوجين.فهو يركز على الخلافات التي تقع داخل عش الزوجية وكيف تعامل معها المشرع المغربي، وهل هذا التعامل أدى إلى حل هذه النزاعات أم لا. إنه إذا بحث في عمق الإشكال،بحيث يتداخل فيه ما هو قانوني و شرعي في سبيل إيجاد الحلول المناسبة لحل النزاعات الواقعة بين طرفي عقد الزواج.
وتتمظهر أهمية البحث كذلك في أنه يعمل على تقييم مدى فعالية أسلوب الزجر في حماية رابطة الزواج، فهناك جانب من النصوص الزجرية تطرح عدة إشكالات وتساؤلات تحتاج إلى أجوبة، لذلك حاول فيه الباحث سبر أغوار النصوص القانونية والاجتهادات القضائية في إطار قرارات المجلس الأعلى، إضافة إلى آراء فقهاء الشريعة الإسلامية خاصة في المسائل التي لم يستطيع القانون الزجري إيجاد حلول جذرية لها.
وفي هذا السياق، لم يخل البحث من اجتهادات الطالب الشخصية التي جاءت نتيجة التعمق في البحث وكثرة الاطلاع على مختلف المصادر الفقهية والقانونية في سبيل طرح الإشكال ومحاولة الإجابة عنه قانونا وشرعا.هذا إضافة إلى توجيهات أستاذي الدكتور أحمد إد الفقيه وكذا توجيهات بعض الأساتذة والعاملين في الحقل القانوني الذين كان لهم الفضل في توجيه بعض الاجتهادات إما اتفاقا أو تصويبا أو نقدا.
وتبرز الأهمية الكبرى للبحث أيضا في أنه قد يمثل مرجعا لكل باحث وقارئ يريد الاطلاع على الإشكالات التي تواجه القانون في حل النزاعات الزوجية.كما أنه يسهل على كل باحث الاطلاع على أراء الفقهاء في شتى المسائل المرتبطة بهذه العلاقة.
ومن أجل تحقيق هذا المقصد أيضا فقد قمت بإنجاز ملخص مفصل ومطول للبحث باللغة الإنجليزية حتى يكون مرجعا كذلك لكل باحث أجنبي يريد أن يطلع على المعالجة القانونية للمشرع المغربي للنزاعات الزجرية المتعلقة بالعلاقة الزوجية، ويطلع أيضا على الإشكالات التي تطرحها هذه العلاقة ومواطن الاتفاق والاختلاف بين التشريع المغربي والتشريع الإسلامي وأحيانا التشريعين العربي و الغربي خاصة في بعض المسائل الشائكة.

ثانيا: المنهج المتبع في معالجة الموضوع

نظرا لأهمية الموضوع وطبيعته القانونية فقد فضلت أن أعتمد فيه على المنهج الوصفي التحليلي المقارن، وذلك بعرض المنازاعات المتعلقة بالرابطة الزوجية ووصف المعالجة القانونية لها من خلال  القانون الجنائي والمسطرة الجنائية.
وقد أعمد أحيانا إلى الإتيان بنصوص من مدونة الأسرة لطرح بعض التوافقات أو التعارضات التي قد تعترض التطبيق السليم لبعض النصوص؛ ولعل هذا ما جعلنا نعبر بلفظ "المنازعات" إذ قد نلجأ أحيانا لبعض النصوص من القوانين المدنية لارتباطها الوثيق ببعض المسائل المطروحة.
وتعتمد منهجية البحث أيضا على تحليل مختلف النصوص الزجرية والقرارات أو الأحكام القضائية وتصويب ما يمكن تصويبه و نقد ما يمكن نقده في ضوء آراء فقهاء القانون وآراء فقهاء الشريعة الإسلامية، دون إغفال الواقع المغربي وعاداته وتقاليده في التحليل.هذا إضافة إلى وجهة نظر الباحث في بعض المسائل التي تحتاج إلى الترجيح.
وفي خضم هذا المنهج الوصفي التحليلي المقارن، سلك الباحث أسلوبا مباشرا في طرح مجموعة من الأسئلة أو الإشكالات التي تُقرّب القارئ والناظر من عمق الإشكال وتحاول أن تعطي إجابات في ضوء الشريعة و القانون.
وتجدر الإشارة إلى أن هذا المنهج قد فرض علينا أن نُرتب الجرائم حسب خطورتها، مما يعني أن المعيار المعتمد لانتقاء الجريمة هو بالدرجة الأولى خطورتها، لذلك ابتدأنا بجريمة الخيانة الزوجية وما يلحق بها من إشكالات لأنها من أخطر الجرائم التي تهدد تماسك ؤابطة الزواج.
أما حدود الموضوع ونطاقه فهو يتناول جميع الجرائم المرتبطة بالعلاقة الزوجية التي ورد التنصيص عليها في القانون الجنائي المغربي.
 
ثالثا: إشكالية الموضوع

لقد فرضت علي أهمية الموضوع ومنهجيته وتشعب أفكاره ومسائله،أن أطرح إشكالا رئيسيا متبوعا بعدة تساؤلات فرعية.ويمكن صياغة الإشكالية الرئيسية للموضوع كالتالي: ما مدى فعالية الأسلوب الزجري في حل النزاعات الزوجية؟

وللإجابة عن هذا السؤال طرحت مجموعة من الأسئلة الفرعية التي يمكن صياغتها كالتالي:
 
  • كيف عالج المشرع المغربي النزاعات الناتجة عن الإخلال بالمعاشرة الجنسية بين الزوجين؟وما هي التساؤلات والإشكالات التي يمكن توجيهها للمشرع في هذا الصدد؟
  • ما هي الحلول الزجرية التي كفلها المشرع المغربي من أجل الحد من نزاعات العنف في نطاق الزوجية؟ وهل أسلوب الزجر وتشديد العقاب كفيل بالحد أو التقليل من هذه النزاعات؟
  • ما مدى فعالية الجزاء الجنائي في الحد من الإخلال بالالتزامات والحقوق المتبادلة بين الزوجين؟وهل رتب المشرع جزاء جنائيا عن الإخلال بواجب المساكنة الشرعية؟
  • ما هو أثر رابطة الزواج في التأثير على الجزاء الجنائي في بعض الجرائم؟وهل تشديد العقاب أو تخفيفه أو الإعفاء منه له دور في حماية العلاقة الزوجية جنائيا؟
إن هذه التساؤلات الفرعية تستلزم أن نقسم موضوع الدراسة إلى فصلين أساسيين هما:

الفصل الأول:المنازعات الناشئة عن الإخلال بالإحصان و العفاف بين الزوجين.
الفصل الثاني:المنازعات الناشئة عن الإخلال بالمساكنة الشرعية و المعاشرة بالمعروف.
 
ملخص عام ومفصل للرسالة

لقد تعرضت في نطاق هذا البحث لدراسة المنازعات الأسرية ذات الصبغة الزجرية، ونظرا لطول الموضوع اقتصرت على منازعات الرابطة الزوجية لأهميتها في صلاح الأسرة  وصلاح المجتمع.
وقد قسمت الموضوع إلى فصلين، عنونت الفصل الأول بمنازعات الإخلال بالمعاشرة الجنسية بين الزوجين، وعنونت الفصل الثاني بمنازعات الإخلال بالمعاشرة بالمعروف والمساكنة الشرعية.
وقد تناولت في الفرع الأول من الفصل الأول النزاع الذي يثور بين الزوجين بسبب خيانة أحدهما جنسيا للآخر، فناقشت منازعات الخيانة الزوجية وكل ما يلحق بها من الخصوصيات المسطرية والعذر المخفف للعقاب فيها وغير ذلك من الإشكالات التي ناقشتها فقها وقانونا وقضاء.
كما تحدثت في الفرع الثاني عن الاغتصاب الزوجي أو ما يسمى في الفقه بإكراه الزوج زوجته على المعاشرة الجنسية، وتبين بعد عرض مختلف آراء فقهاء القانون المغربي أنه لا وجود لما يسمى بالاغتصاب الزوجي في القانون المغربي رغم أن الفصل 486 يحتمل ذلك.

ملخص مختصر للفصل الأول:

أولا: قضية الخيانة الزوجية فقها وقانونا وقضاء

خلاصة ما خرجت به في دراستي لهذا الموضوع أن القانون المغربي ومعه القوانين الوضعية لا تعتبر كل وطء محرم زنا بل تعاقب على الزنا الحاصل من الزوجين فقط، وما عدا ذلك فيعتبر وقاعا أو هتكا بالعرض أو جريمة فساد .
       كما أن هناك اختلافا في المصطلح بين القانون الجنائي والشريعة الإسلامية،فالقانون الجنائي المغربي يعبر بلفظ "الخيانة الزوجية"والشريعة الإسلامية تعبر بلفظ الزنا،وهذا من دون شك له أثر على التجريم والعقاب،فالإسلام يعاقب على الزنا سواء وقع من متزوج أو من غير متزوج،فعقوبة الأول الرجم وعقوبة الثاني الجلد.أما القانون المغربي فقد ضيق في هذا المفهوم إذ لا يعاقب في الزنا إلا الفرد المتزوج،أما غير المتزوج فيعتبر مرتكبا لجريمة الفساد إذا قام بعلاقة جنسية غير مشروعة.
      ومن النتائج التي توصلت إليها في الخيانة الزوجية أن الزوج الجاني يكون مرتكبا لجريمة الخيانة الزوجية سواء أتى شريكه من دبر أو من قبل،لأنه عبر بلفظ "علاقة جنسية". وهذه العبارة شاملة تحتمل العلاقة الجنسية الطبيعية وغير الطبيعية.وهذا الأمر يتفق فيه المشرع المغربي مع جمهور فقهاء الشريعة الإسلامية الذي يقررون بأن وطء الزوج المحصن امرأة أجنبية في قبلها أو دبرها يعتبر زنا يوجب الرجم، فإن كان غير محصن فحده الجلد.وذكرت خلاف أبي حنيفة الذي اشترط لقيام حد الزنا أن يكون الوطء من قُبل،فإن كان من دبر فعقوبة الفاعل تعزيرية...
     وأثرت بحثا يتعلق بوطء المرأة الأجنبية الميتة أو إدخال المرأة ذكر الأجنبي في فرجها هل يعتبر هذا كله زنا؟وهل يدخل في تكوين جريمة الخيانة الزوجية إذا كان الجاني متزوجا؟
     وتوصل الباحث إلى أن العلاقة الجنسية مع الميت لا تقوم بها جريمة الاغتصاب أو الفساد أو الخيانة الزوجية.لكن تساءلت عن  إمكانية إدخال هذه الجريمة ضمن جريمة انتهاك حرمة القبور؟  
     ورجحت أن هذه الجريمة يمكن أن تتحقق بها جريمة انتهاك حرمة القبور ،و ذلك متى توافرت أركانها.واستدل الباحث في هذا السياق بنص الفصل 271 من القانون الجنائي المغربي على ما يلي:
   "من لوث جثة أو مثل بها أو ارتكب عليها عملا من الأعمال الوحشية أو البذيئة يعاقب بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات وغرامة من 200 إلى خمسمائة درهم."
    ومن ثم يمكن أن يدخل في الأعمال البذيئة الأفعال الجنسية التي تصل إلى حد الممارسة الجنسية مع الجثة.
كما توصلنا إلى أن هذه العقوبة الزجرية ليست كفيلة بزجر الجاني و حماية حرمة الميت من الاغتصاب.لذلك نظن أنه يجب على المشرع إعادة النظر في العقوبات المتعلقة بانتهاك حرمة الموتى.وأن ينص بشكل صريح على جريمة اغتصاب الموتى خاصة مع تنامي هذه الجريمة في المغرب في السنين الأخيرة.
كما عرضت اختلاف الفقهاء في المسألة، وترجح عند الباحث وجوب الحد على من وطأ الميتة الأجنبية لأن فيه اعتداء على حرمة الميت.لذلك كان على المشرع المغربي أن يستقي من الفقه الإسلامي بأن يوجب عقوبة تزجر هذا الفعل وتحمي حرمة موتى المسلمين من الاغتصاب والعلاقات الجنسية غير الشرعية،خاصة أن الفقهاء - كما تبين سابقا- ناقشوا هذا الأمر في الباب المتعلق بالزنا وأولوه أهمية كبيرة.

ثانيا: قضية الإثبات في الخيانة الزوجية

وفيما يخص الإثبات:اتفق المشرع المغربي والفقه الإسلامي في خصوصية المسطرة في إثبات الخيانة الزوجية.ومما اتفقوا فيه أن الإثبات يكون عن طريق الاعتراف القضائي أو الأوراق والمكاتيب الصادرة عن المتهم.لكنهم اختلفوا في الشهادة بحيث اشترط الفقه الاسلامي أربعة شهود رجال عدول شهدوا فعل الزنا بكل أركانه،بحيث يجب عليهم أن يصفوا الزنا وصفا تاما وإلا فإن الكذب في الشهادة بهذا الأمر يؤدي بالشاهد إلى عقوبة القذف.أما القانون المغربي فيقبل شهادة أفراد الشرطة القضائية حتى وإن لم يشاهدوا الجريمة كاملة إذ لا تشترط المعاينة الفعلية لأركان الجريمة لأن المادة 58 من المسطرة الجنائية تقول في شروط التلبس أن يكون الجاني:" في حالة انجاز الفعل الجنائي أو على إثر انجازه".كما أن شروط أخرى من قبيل العدالة و العدد غير منصوص عليها في القانون الجنائي.والمهم أن ضابط الشرطة يجب أن يحرر محضرا يثبت فيه أن الوقائع التي عاينها وسجلها في محضره تؤكد ارتكاب جريمة الزنا.
 ومن الأمور المختلف فيها كذلك أن تحريك الشكاية في الخيانة الزوجية يكون للزوج الضحية فقط في القانون المغربي،بينما في الشريعة الإسلامية يمكن لأي فرد التقدم بشكوى.وسبب الاختلاف بين التشريعين هو الاختلاف في المقاصد فالزنا في القانون المغربي حق شخصي يحق للمتضرر التنازل فيه أو عدم التقدم بشكوى فيه،بينما هو في الإسلام حق للمجتمع.

رابعا: قضية العذر المخفف للعقاب

وفيما يتعلق بالعذر المخفف للعقاب فقلنا إن القانون الجنائي والشريعة الإسلامية يحميان  الحق في الحياة.وتكون العقوبة مشددة في كلا التشريعين،لكنهما تنازلا عن هذا التشديد جزئيا أو كليا في حالة القتل أو الجرح أو الضرب عند مفاجأة الزوج زوجه متلبسا بجريمة الخيانة الزوجية.
كما ذكرنا أن العذر المخفف للعقاب في القانون أساسه هو الاستفزاز،فإذا زال الاستفزاز زال العذر.ولاحظت أن لفظ "الاستفزاز" لم يصطلح عليه الفصل 418 وإنما أطلقه الفقه والقضاء المغربي،لكن ما يؤكد هذا العذر أن الزوج لا يستفيد من التخفيف في حالة التراخي أي إذا خطط للجريمة بترو وهدوء كما أن استعمال المشرع للفظ "المفاجأة "يفيد توفر هذا العذر.
وناقشت قضية تقصير العذر على الزوجة والزوج دون باقي الاقرباء.و ذكرت أن هذا فيه نظر لأن الأب أو الأخ لا يقل أهمية عن الزوج.صحيح أن المشرع المغربي قصد إلى تحقيق المساواة بين الجنسين لما شمل الزوجة بالعفو عكس المشرع المصري.لكن يبقى حرمان بعض الأقربين منه شذوذ لا مبرر له.

خامسا: قضية الاغتصاب الزوجي فقها وقانونا وقضاء

وقد ناقشت هذا الموضوع في الفرع الثاني من الفصل الأول الذي عنونته بإكراه الزوج زوجتة على المعاشرة الجنسية.وقد كانت مناقشتي للموضوع وفق منهج مقارن حيث استحضرت القانون المغربي والقانون العربي والقانون الغربي،وكل ذلك في ضوء الاجتهاد القضائي.
ومما ذكرته أنه إذا كانت الشريعة الإسلامية و التشريعات العربية قد جرّمت كل علاقة جنسية خارج نطاق الزوجية ورتبت على ذلك جزاءا جنائيا،فإن هذه التشريعات أباحت في المقابل العلاقة الجنسية في نطاق مؤسسة الزواج التي بموجبها يحل لكل زوج الاستمتاع بالآخر جنسيا باعتبار إشباع الرغبة الجنسية من المقاصد الأساسية للزواج.ومع ذلك يثور النقاش في الحالة التي يكره فيها الزوج زوجته على المعاشرة الجنسية.فإذا كانت الشريعة الإسلامية تُحل للزوج ذلك بشرط عدم وجود العذر الشرعي ،فإن قوانين الدول العربية بما فيها القانون المغربي لا تخرج عما نصت عليه الأحكام الشرعية إذ تستثني الزوجة إما  صراحة أو ضمنا من التجريم في حالة الإكراه على المواقعة.فليس هناك إذا ما يسمى بالاغتصاب الزوجي لا في الشريعة ولا في القانون(العربي).لكن الأمر جد معقد  في الدول الغربية،إذ لم تعترف هذه الأخيرة بالاغتصاب الزوجي إلا في السنين الأخير بسبب ضغط المنظمات الحقوقية والاتفاقيات الدولية.
وعموما فالعلاقة الزوجية في التشريع الإسلامي سبب إباحة يعطي للزوج الحق في وطء زوجته كرها.لكن هذا الحق مقيد بقيود لا يجب على الزوج تجاوزها وإلا أصبح متعسفا في استعمال حقه في الوطء.فلا يكرهها على المعاشرة إذا كان عندها عذر شرعي.
وفي القانون المغربي فبعد جرد بعض آراء فقهاء القانون خاصة شراح القانون الجنائي خلصت إلى أن مواقعة الزوج لزوجته بغير رضاها لا يعتبر اغتصابا في القانون المغربي،لأن ذلك من حقه شرعا.وبالتالي لا يمكن الحديث عن اغتصاب في فراش الزوجية مادامت الزوجة قد رضيت بالمعاشرة بمجرد العقد الذي يحل الاستمتاع المتبادل بين الزوجين.
ومع ذلك فإذا كان الفقه والقضاء المغربي لا يعتد باغتصاب الزوج لزوجته،فإن الزوج قد يتابع جنائيا إذا أرفق مع الإكراه الضرب والجرح وغير ذلك من أساليب الإيذاء التي تلحق بالزوجة ضررا ماديا في جسدها أو تُعرضها لمرض أو عجز أو عاهة دائمة،بحيث يمكن للزوجة أن ترفع دعوى ضد زوجها على أساس الفصل 400 من القانون الجنائي المغربي الذي يشدد العقوبات الواردة في الفصول من 400 إلى 403 في حالة وقوعها بين الزوجين[1].وربما هذا ما أراد الدكتور الخمليشي التنبيه إليه في تعليقه السابق حيث قال:"...وإن كان استعمال العنف من الزوج قد يعاقب عليه بهذا الوصف...[2]".
 
 
 
ملخص الفصل الثاني من البحث:

وقد عنونت هذا الفصل بمنازعات الإخلال بالمعاشرة بالمعروف و المساكنة الشرعية،و قسمته كذلك إلى فرعين:تناولت في الفرع الأول منازعات الإخلال بالتزامات العلاقة الزوجية، وذلك من الناحيتين المادية ( هجر بيت الزوجية) والمالية ( إهمال النفقة).وأما الفرع الثاني فقد عنونته بمنازعات العنف والسرقة في نطاق العلاقة الزوجية. إذ أن العنف الزوجي والسرقة بين الزوجين موضوعان يظهران أثر الرابطة الزوجية على تشديد العقاب أو الإعفاء منه. فالأول تُشدد فيه العقوبة بسبب رابطة الزواج.والثاني يعفى فيه من العقاب لنفس السبب.وهذا من مظاهر الحماية الجنائية للزوجين.
رؤية عامة حول موضوعات الفصل الثاني:

  أولا : قضية الإخلال بالتزامات الرابطة الزوجية

    تحدثت عنها في الفرع الأول من الفصل الثاني وركزت فيها على قضية الإهمال الزوجي،ولم أتطرق لإهمال الأطفال لخروجه عن موضوع البحث.لذلك اقتصر حديثي على إهمال الزوجة الحامل وإهمال النفقة.إضافة إلى القواعد المسطرية المرتبطة بهذا الإهمال.
      وعلى كل حال فقد تبين أن الإخلال بالتزام المساكنة الشرعية بين الزوجين يتخذ صورتين أساسيتين: تتجلى الأولى في ترك أحد الأبوين لبيت الزوجية.وتتمثل الثانية في  إهمال الزوجة الحامل.
واتضح أن المشرع المغربي لم يقرر أي عقوبة جزرية عن الأفعال المخلة بالتزام المساكنة الشرعية بين الزوجين.بل رتب جزاء جنائيا انطلاا من المادة 52 من مدونة الأسرة.فالزوج لا يتابع بإهمال الأسرة إذا لم يكن له ولد من زوجته أو لم تكن حاملا حسب الفقرة الأولى من الفصل 479.وهذا قصور يجب على المشرع تداركه.
وفيما يخص النفقة علمنا أن الزوج ملزم ديانة وقضاء بالنفقة على زوجته متى استوفت النفقة شروطها.وإذا أخل الزوج بهذا الالتزام فإن من حق الزوجة اللجوء إلى القضاء.ومن الشروط التي اشترطها المشرع المغربي لمعاقبة المخل بهذا الالتزام ضرورة صدور مقرر قضائي لصالح الدائن بالنفقة.وهذا من الشروط الأولية لقيام الجريمة.أما الركن المادي فهو الإمساك عمدا عن الإنفاق في الموعد المحدد كما أشار إلى ذلك الفصل 480.

ثانيا: قضية العنف الزوجي:

وهنا ذكرت أنه إذا كانت الشريعة الإسلامية قد بنت الحياة الزوجية على المعاشرة بالمعروف عن طريق الإحسان والمودة والاحترام المتبادل بين الزوجين،فإن هناك أزواج يُخِلّون بهذه المعاشرة الحسنة فيمارسون على زوجاتهم شتى أنواع الإيذاء الجسدي الذي قد يفضي في كثير من الأحيان إلى عجز أو عاهة مستديمة أو موت.
ومن المؤكد أن هذا ما دفع القانون المغربي إلى فرض قوانين ونصوص زجرية قصد الحد من هذا الإيذاء،وذلك بتشديد العقاب على كل زوج سولت له نفسه الاعتداء بدنيا أو معنويا على زوجه.
واستنتجت أن من حكمة القانون الجنائي المغربي أنه لم يَقصر العقاب على الزوج فقط بل وَسّعه ليشمل الزوجة أيضا،بسبب انتشار بعض الحالات التي يتعرض فيها الزوج إلى الإيذاء من قبل زوجته.
ثالثا:قضية السرقة بين الزوجين:
استنتجنا أن السرقة بين الزوجين تحظى بحكم خاص سواء في الشريعة الإسلامية أو في القانون المغربي.بحيث يُعفى الجاني من العقاب إذا كان المال المسروق مملوكا لزوجه أو فرعه مع الالتزام بالتعويض المدني (الفصل 534)، وقد قارنت بين الفقه الإسلامي والقانون الجنائي.وتبين أن هذا الأخير لم يخرج عما قضى به فقهاء الشريعة الإسلامية في إعفاء الزوجين من العقاب في السرقة مستندين إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم لهند زوجة أبي سفيان "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف".
وفي خضم عرضي لشروط المشرع المغربي للاستفادة من هذا العذر لم أغفل مناقشة جملة من الإشكالات التي قد تعترض التطبيق السليم لهذا الإعفاء.ومن قبيل ذلك قضية الزواج غير الموثق، والخطبة في نطاق المادة 156 من المدونة وغير ذلك من المواضيع.
وأخيرا تجدر الإشارة إلى أن الموضوع لم يخل من استنتاجات الطالب وترجيحاته وتعقيباته بناء على ما اطلع عليه الطالب،وبناء كذلك على الاستشارات المتنوعة مع مجموعة من الأساتذة والقضاة والباحثين في الشأن القانوني والشرعي.
 
 
هذه بعض المقترحات التي خرج بها الطالب في نهاية رسالته:
 
  1. على المشرع المغربي أن يتدخل ويعرف المقصود بالخيانة الزوجية وأن لا يترك ذلك لاجتهادات الفقه والقضاء، خاصة لعظم حجم هذه الجريمة وخطورتها على الرابطة الزوجية وعلى المجتمع.
  2.  في العذر المخفف في الخيانة الزوجية ساوى المشرع المغربي في الفصل 418 من ق.ج بين القتل وأفعال الضرب والجرح من حيث النتيجة، فخفف العقوبة في كلا الحالتين؛ لذلك أقترح أن يفرق المشرع بين الحالتين، فيوفر لأفعال الضرب والجرح عذرا معفيا للعقاب، ولأفعال القتل أو الإيذاء المفضي إلى الموت عذرا مخففا،لأن الإيذاء العمدي عن طريق الضرب أو الجرح أقل خطورة من القتل.
  3. في قائمة المستفيدين من العذر المخفف في جريمة القتل حال التلبس بالخيانة الزوجية أقترح تمديد هذا العذر ليشمل إضافة إلى الزوجين كلا من الأب و الأخ، للأسباب التي أشرنا لها سابقا في هذا البحث.
  4. فيما يخص المادة 156 من مدونة الأسرة وعلاقتها بالخيانة الزوجية:نرى أن الشروط الواردة في هذه المادة تعطي الحق للخطيبين بالاستفادة من عذر التخفيف إذا قتل أحدهما الآخر حال التلبس بجريمة الخيانة الزوجية، خاصة إذا جمعت بين الطرفين علاقة طويلة الأمد، وكانا يتعايشان معايشة الأزواج ونتج عن علاقتهما ولد أو عدة أولاد ولم تسعفهما الظروف لتوثيق عقد الزواج إما لعدم توفر الموارد المالية الكافية أو للبعد الكبير الذي قد يمنعهما من توثيق عقد الزواج ، كأن يكونا ساكنين في قرية نائية جدا أو لجهلهما بأحكام مدونة الأسرة[3]، أو لغير ذلك من الظروف القاهرة التي قد تمنع من توثيق عقد الزواج.وبناء عليه، فمن باب الانسجام بين القانون الجنائي ومدونة الأسرة تقتضي الضرورة التشريعية أن يتدخل المشرع المغربي من أجل تعديل الفصل 418 من ق.ج ليوافق المادة 156 من مدونة الأسرة، بحيث يستفيد الخطيبان اللذان منعهما عذر قاهر من توثيق عقد الزواج من العذر المخفف في جريمة الخيانة الزوجية بشروط وقيود صارمة تضبط ذلك؛ وهذا سيفضي بطبيعة الحالة إلى تعديل الفصل 491 من ق.ج سالف الذكر حتى يتوافق هو الآخر مع هذه المادة بقصد توفير حماية جنائية للخطيبين اللدين انعقد زواجهما حكما لكن حالت ظروف قاهرة دون توثيق عقد الزواج.
  5. فيما يخص الإخلال بالالتزامات المادية(الإهمال المادي)، لم يرتب المشرع المغربي عقابا على هجر الزوج لزوجته إذا لم تكن حاملا أو لم يكن لديها أولاد، لذلك أرى أن تعاقب كل زوجة أو زوج يهجر زوجته عمدا وبدون عذر شرعي مدة تزيد على شهرين، وأقترح كذلك أن يشدد العقاب إذا كانت الزوجة حاملا أو لها أولاد؛ و في كل الحالات لا تحرك الدعوى العمومية بحق الزوج أو الزوجة إلا بناء على شكاية من الزوج المتضرر أو الزوجة المتضررة، وكل ذلك حماية لرابطة الزواج من تعسف بعض الأزواج واستهزائهم بقدسية هذه العلاقة.
  6. بالنسبة للسرقة، أقترح أن يأخذ المشرع برأي الإمام مالك حماية للعلاقة الزوجية، فمالك يقصر الإعفاء في السرقة بين الزوجين على الأموال الموجودة داخل بيت الزوجية أو على ما يحرزه المالك منهما بحرز خاص داخل هذا البيت[4].
  7. وختاما يلاحظ أن عقوبة الحبس عقوبة أساسية في معظم الجرائم التي تعرضنا لها وأن أسلوب الردع والزجر لم يحقق الغاية المرجوة منه ودليل ذلك كثرة العود في جرائم إهمال الأسرة والعنف والخيانة الزوجية، كما أن السجون تقتل الشعور بالمسؤولية لأنها توفر كل الحاجيات للسجين، هذا إضافة إلى تدهور الحالة المعيشة للأسرة؛ لذلك أقترح إقرار عقوبات بديلة بالنسبة للجرائم قصيرة المدة الواقعة من طرف أحد الزوجين، لأن العقوبات السالبة للحرية لها أثر سلبي على الرابطة الزوجية بخلاف العقوبات البدنية كالجلد والنفي الموجودة في الفقه الإسلامي، والمجتمع الدولي ينادي اليوم باستبدال العقوبات الحبسية بالعقوبة المالية أو العمل الإجباري خارج السجن أو الالتزام بالتردد على دور التدريب والتأهيل المهني وغير ذلك.

خلاصة:

يبقى ما ذكرناه هنا مجرد ملخص مختصر جدا للفصلين الأول والثاني من الموضوع،وإلا  فهناك تفاصيل دقيقة وإشكالات مهمة واجتهادات عديدة وترجيحات للطالب في البحث يمكن الإطلاع عليها بالرجوع للرسالة.
كما أن الرسالة قدمت ونوقشت باللغتين العربية والإنجليزية،باعتبار أن الطالب لخص جميع المضامين المتعلقة بها بهذه اللغة،وقد قسمت الرسالة بعد المناقشة إلى 6 مقالات محكمة باللغة الإنجليزية كلها قيد النشر بمجلات أجنبية وعربية.
فهذا الموضوع خلاصة جهد وبحث وعناء، التقى فيه الباحث بعدد من الأساتدة والدارسين، وتبادل معهم الحوار والنقاش، واستفاد منهم بتوجيهاتهم وملاحظاتهم وأفكارهم،خاصة الأستاذ الدكتور أحمد إذ الفقيه المشرف على البحث.والموضوع بطبيعة الحال لا يسلم من ملحظ، أو خطأ، ولكن تبقى تصويبات الأساتذة الكرام وتوجيهاتهم وملاحظاتهم وانتقاداتهم وتعقيباتهم طريقا منيرا للطالب حتى يتدارك مجموع الأخطاء ويعمل بكل النصائح في بحث آخر إن شاء الله.
 

الهوامش
[1]  ويمكن الرجوع للفرع السابق للاستزادة في هذا الموضوع.
[2]  أحمد الخمليشي،شرح القانون الجنائي المغربي،القسم الخاص،ص 269.
[3]  مع أن هذا العذر يكون نادر الوقوع في هذا العصر ونادرا ما يقبل من طرف المحكمة للقاعدة القانونية القائلة بأنه "لا يعذر أحد بجهله للقانون".
[4] فالإمام مالك يرى أنه إذا سرق أحد الزوجين من الآخر قطع السارق منهما إذا سرق مالا محجورا عنه أي محرزا في مكانه مغلقا لا يسمح له بالدخول،فإذا سرق من مال لم يحجر عنه فلا قطع عليه،ويستوي أن يكون المال المحجور عنه في نفس المنزل الذي يقيمان فيه أو في غيره.(عبد القادر عودة،مرجع سابق، ص 577).


الثلاثاء 10 يناير 2017
1732 عدد القراءات

تعليق جديد
Facebook Twitter