Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية
 
إختصاص قاضي المستعجلات بإرجاع الحالة الى ماكانت عليه ضمانا لقطع دابر التحايل على تنفيذ الاحكام القضائية  "قضية مارشي كريو نموذجا" المحكمة الإدارية بوجدة: عدم وجود نص قانوني يمنح للمحكمة صلاحية نشر الأحكام القضائية ـ نعم ـ الإستجابة لطلب نشر الحكم القضائي ـ لا المحكمة الإدارية بوجدة: من حق الضحية الحصول على تعويض عن الضرر اللاحق به نتيجة إيقافه خطأً، ووضعه تحت تدابير الحراسة النظرية بغض النظر عن مدة الإيقاف الدستور التونسي، أية حرية ضمير وإبداع في حضور المقدس المحمي؟ فسخ عقد الكراء التجاري بين ظهير 24 ماي 1955 وقانون 49.16 دراسة مقارنة. المكتبة المرئية: هل بخرق المشغل لمسطرة الاستماع يصبح القرار باطلا والفصل تعسفيا؟ إنجاز ذ محمد المعاشي المكتبة المرئية: هل يحق للمشغل أن يفصل الأجير من العمل دون ان يتيح له فرصة الدفاع عن نفسه؟ إنجاز ذ محمد المعاشي التعمير التشاركي في ظل قانون 90- 12   المتعلق بالتعمير التنظيم القانوني للعطلة السنوية المؤدى عنها في مدونة الشغل  ـــــ اية حماية للأجراء؟ تاسيس فرع طنجة  لشبكة المحاميات والمحامين ضد عقوبة الاعدام
 
 

ماستر القانون المدني والأعمال: مناقشة رسالة في موضوع الخطأ الطبي بين تحديد المسؤولية والتدخل القضائي تقدَّمت بها الباحثة يسرى علول تحت إشراف الدكتورة سعاد حميدي


     







رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص 
تخصص القانون المدني والأعمال بكلية الحقوق بطنجة 


يوم الثلاثاء 2015/06/30 
 
في موضوع 

"الخطأ الطبي بين تحديد المسؤولية والتدخل القضائي" 


تحت إشراف الدكتورة سعاد حميدي

و تشكلت لجنة المناقشة من السادة الأساتذة

- الدكتور عبد الله أشركي أفقير أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق بطنجة رئيسا 
-
الدكتور أحمد الجباري أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق بطنجة عضوا 
-
الدكتورة سعاد حميدي أستاذة التعليم العالي بكلية الحقوق بطنجة مشرفة 


وبعد المداولة قررت اللجنة قبول الرسالة و منح الطالبة نقطة 16/20 بميزة حسن جدا
 
 

 
التقرير:

تتعلق مهنة الطب بمقصود عظيم وهو حفظ النفس، ومن هنا اكتسبت هذه المهنة طابعها النبيل مما منحت لممارسيها هالة من الإجلال وأسمى مراتب التقدير التي لا يتمتع بها سواهم من المهنيين. فضلا عن ذلك فقد اعتبرها البعض مهنة مقدسة من اختصاص رجال الدين، والذين لا يمكن مناقشتهم، وأن أي أعراض أو أضرار تلحق بالمريض تكون مرتبطة بالقضاء والقدر.

ولعل قداستها مستقاة من ارتباطها بجسم الإنسان وحياته، وهذا الارتباط هو الذي جعل الرأي العام والفقه والقضاء يختلف حول موضوع المسؤولية الطبية، بين من ينادي بإعفاء الممارسين للطب من المسؤولية، ومن يقول بوجوب مساءلتهم عن أخطائهم، إلا أن الرأي القائل بوجوب إخضاع الطبيب لنظام المسؤولية انتصر في النهاية على الرأي المنادي بإعفائه، وأضحت المسؤولية الطبية موضوع نقاش من قبل الباحثين والمهتمين.

وبالرغم من ذلك لاتزال مهنة الطب في نظر الكثيرين كمهنة إنسانية وعلمية معقدة يصعب الخوض في تشابكاتها من وجهة نظر العلوم القانونية، وأن الأطباء ومن في حكمهم هم وحدهم من يملك أغوار مهنة الطب، وأن أي تدخل من القانون لتبرير معطى معين أو إعطاء تفسير له محفوف بالمخاطر.

لكن هذا القول لا يستوي بالنظر إلى التطورات العلمية الهائلة والتقدم التكنولوجي في كافة مجالات الحياة، وبالتالي أضحى أمر متابعة هذه التطورات من الأهمية بمكان بحيث يجب أن تحاط بضمانات تشريعية تضمن احترام الكرامة الإنسانية ورعاية صحته بأكبر قدر ممكن تحت أي ظرف.

ومما لا شك فيه أن العلوم الطبية الحديثة أصبحت تقدم للإنسانية خدمات متميزة، وأصبح الطب أكثر فعالية وأكثر طموحا عما كان عليه فيما مضى وفي الوقت نفسه أكثر خطورة كأي تقدم علمي.

وتعتبر العلوم الطبية من أقدم العلوم التي عرفها الإنسان، فقد سعت المجتمعات البشرية عبر التاريخ إلى محاربة الأمراض ومحاولة إيجاد الوسائل والطرق التي تؤدي إلى الشفاء منها، ولجأ الإنسان في البداية إلى السحر والشعوذة، وإلى استعمال وسائل بدائية للعلاج، قبل أن يتطور الوضع في المراحل اللاحقة ويظهر علم الطب كعلم تجريبي وتطبيقي يقوم على الدراسات العلمية، ويسعى إلى إيجاد العلاج لكل المشاكل التي تعيق صحة الإنسان.

ولا غرو أن بلورة صحة المجتمع تقتضي بالدرجة الأولى محاربة جميع أشكال الأمراض المتفشية، ولا يمكن تصور تحقق ذلك بمعزل عن تقنين المنظومة الصحية. وقد تنبهت لذلك التشريعات المقارنة، فأنشأت منظمة خاصة بالمجال الطبي على المستوى الدولي، وهي منظمة الصحة العالمية، وذلك بهدف رفع المستوى الصحي للمجتمعات.

هذا وقد تنبه المشرع المغربي بدوره إلى أهمية هذا المعطى، فقام بتكريسه من خلال مبدأ دستوري تم التنصيص عليه في دستور 2011، وهو الحق في الصحة، والذي ينطوي تحته الحق في الحياة والحق في السلامة الجسدية.

وتعد المحافظة على سلامة الإنسان وصحته من الحقوق التي أقرتها الشريعة الإسلامية، ونادت بها القوانين الوضعية أيضا، حيث قنن المشرع لأول مرة منذ بداية التسعينات القانون رقم 10.94 المتعلق بمزاولة مهنة الطب، لكن هذا الأخير لم ينظم تحديد دقيق لمفهوم الخطأ الطبي مما شكل عبء حقيقيا للاجتهاد القضائي في استخلاص واستنباط طبيعة الخطأ الطبي وماهيته، معتمدا في ذلك على القواعد العامة التي تؤطر المسؤولية المدنية والجنائية حسب موضع الخطأ وما إن كان وصل إلى درجة الجرم الجنائي أم لم يتعدى الإضرار بالغير الموجب للتعويض.

فالتطور المذهل الذي شهده المجال الطبي، وكثرة الأعمال الطبية والبيولوجية التي لها مساس مباشر مع جسم الإنسان، هو بمثابة سيف ذو حذين، فأمام الحلول الطبية والعلاجات الحديثة التي أفرزتها الاكتشافات العلمية، في مقابل ذلك تكاثرت أنواع الأخطاء والمخاطر الطبية التي يسببها الأطباء لمرضاهم. وعليه أصبح موضوع الأخطاء الطبية ظاهرة يومية في جميع دول العالم.

وعلى إثر ذلك، طرحت مسألة المسؤولية، وهل يكون الطبيب مسؤولا عن الضرر اللاحق بالمريض الذي يعالجه، بل وفي حالة الوفاة، فما مدى إمكانية القول بجواز مساءلة الطبيب. إن الإجابة عن هذه التساؤلات وغيرها والتي لازمت مهنة الطب منذ القدم، هي ما أدى إلى بروز موضوع المسؤولية الطبية على الواجهة، فطرحت على ضوئها علاقة الطب بالقانون، وتم طرح فرضية مدى إمكانية تدخل القانون لتنظيم مهنة الطب.

وإذا كانت فكرة المسؤولية الطبية قد ظهرت منذ عشرات القرون لدى قدماء المصريين، ومنذ أربعين قرنا في شريعة حمورابي، فإنها لم تظهر في فرنسا إلا في بداية القرن التاسع عشر، حيث أدانت إحدى المحاكم طبيبا من أجل عدم تقديم المساعدة لشخص في حالة خطر.

أما بالنسبة للمغرب، فقد صاحب التطور المستمر في مجال التكنولوجيا الطبية تحول مهم في نظرة المجتمع للأطباء وللجراحين خصوصا، الذين لم يعد لهم الحق في أن يرتكبوا خطأ أو تقصير أو حتى مجرد التفكير في احتمال فشل العمليات الجراحية خاصة البسيطة منها. بل لم يعد يرغب المريض تقبل أحكام القضاء والقدر بينما يبحث عن الأسباب وسبل التعويض عن ما أصابه من ضرر. فمزج بين فهمه لحقه في الرعاية الطبية وحقه في الصحة وضمان الشفاء، فأخذ ينسب أي ضرر للطبيب دون التفكير في مسؤولية أحد العاملين معه، موجها له الاتهام أمام المحاكم بغية جبر الضرر ماديا بل أحيانا المطالبة بمعاقبته جنائيا.

وهذا التطور في سلوك المرضى يعني وعيهم بحقوقهم الطبيعية والقانونية التي كانت في الماضي منعدمة، يطغى عليها استبداد الطبيب بمريضه حيث اعتبره قاصرا يحتاج لوصايته، بل وهيمنته الطبية عليه، بفرض نوع العلاج دون أن يفسر له سببه ولا نتائجه ولا حتى أن يحصل على موافقته أو موافقة أهله.

فظلت الأوساط الطبية لفترة طويلة تقاوم فكرة تدخل القانون والقضاء لتقييم عمل الطبيب من الوجهة الفنية، وهذه المقاومة لم تخمد إلا في منتصف القرن التاسع عشر عندما قررت المحاكم مبدأ مسؤولية الطبيب مدنيا عن الأخطاء التي يرتكبها في ممارسته لأعماله الفنية، على أن ذلك لم يمنع من ظهور منادين من جديد بضرورة إبعاد الأعمال الطبية من دائرة الدعاوى القضائية، واقتراح بأن يحاسب الأطباء من أقرانهم بنفس التخصص الفني، لهذا لم يجد مبدأ التزام الطبيب باحترام إرادة المريض معارضة شديدة من جانب الأطباء، بل سعوا إلى تطبيقه عمليا لكن بشكل نسبي.

وأصبح بعدها الطبيب يمارس العلاج بكل حرية وبالطريقة التي يراها أفضل لمصلحة المريض، وإن تعلق الأمر بتجربة علمية جديدة لم يسبق ممارستها ولو صارت ناجحة بعد ذلك. كما هو الحال في عملية زرع القلب لأول مرة في المغرب من طرف الدكتور وجيه المعزوزي.

غير أن هناك معايير عامة يجب أن يلتزم بها الطبيب عند قيامه بواجبه المهني، مع الاعتداد بالظروف الخارجية التي تحيط بعمله الطبي حتى لا يقع ضحية بعض المخاطر الطبية التي تنتج عن التقدم العلمي للجراحة والبحث المخبري المتطور، دون أن يضع صوب عينيه فكرة الحق في السلامة الجسدية للمريض التي تفرض عليه احترام الجسم البشري واحترام الكرامة المنبثقة من القيمة الإنسانية.

ومن منطلق تعامل الطبيب مع الكيان الإنساني وما تقتضيه تلك المهنة من أداء متميز يرتقي بارتقاء التقدم العلمي لها، وجدت أصول فنية مستقرة يراعيها الطبيب في ممارسته للعمل الطبي، إذا خرج عنها تعرض للمساءلة، وإذا التزم بها خرج من دائرة الاتهام، فالطبيب ملزم بواجب العناية والحرص، بل أكثر من ذلك يفترض فيه توفره على درجة من اليقظة والخبرة تجعل مسؤوليته كبيرة وخطيرة مقارنة مع باقي المهنيين، وهذا ما يعزز ضرورة توفر الثقة بين المريض وطبيبه الذي يبذل العناية الكاملة اتجاهه، من خلال عمله وعلمه بدءا من تشخيص المرض ووصف العلاج وصولا إلى تنفيذه بغية تمكينه من الشفاء، وليس بالضرورة تحقيقه حقيقة ذلك أنها مسألة بيد الله.

ومن هنا كان لابد من الاهتمام بطرفي المعادلة في المجال الطبي، فمن جهة حماية التطور والتقدم الطبي لخدمة الإنسانية، ومن جهة أخرى حماية الإنسان عامة والمريض بشكل خاص من مخاطر هذا التطور، وأخص بالذكر الخطر الطبي الذي يتجلى في الأخطاء الطبية.

فجدلية حماية حقوق المرضى وحقوق الأطباء، دفعت القضاء إلى كسر جمود القواعد العامة للمسؤولية المدنية، وذلك لتحقيق نوع من التوازن بين مصلحتين متناقضتين، عن طريق توفير قدر كبير من الحماية للمرضى، وخلق جو من الثقة والاطمئنان للطبيب أثناء ممارسته لمهمته النبيلة.

وفي غياب إطار قانوني خاص يحمي المريض من تجاوزات الطبيب والتزامات هذا الأخير اتجاهه، تبرز إشكالية صعوبة الإثبات في الميدان الطبي، خاصة أمام احتكام القضاء في تكييفه لطبيعة الالتزام الطبي إلى أنه التزام ببذل العناية، وبالتالي يقع عبء الإثبات على المريض تطبيقا للقاعدة العامة في علم الإثبات التي مفادها "البينة على من ادعى".

ذلك أنه إذا كانت من بديهيات العدالة تقتضي حصول المضرور على التعويض عما أصابه من ضرر، فإن الحصول على هذا التعويض لا يزال قانونا مرتبطا من حيث المبدأ بضرورة وجود خطأ من قبل من يدعي عليه بالمسؤولية.

الأمر الذي أصبح بحاجة إلى سن ترسانة تشريعية لنصوص طبية تحدد المسؤوليات والالتزامات بدقة لجميع الفاعلين بالقطاع الصحي، وذلك لتجاوز ركن الخطأ كحد فاصل بين ما يجوز من الأعمال الطبية وما لا يجوز، إحقاقا للحقوق وحماية لضحايا الأخطاء الطبية وللطبيب على حد سواء، وتحقيقا للعدالة.

أهمية الموضوع :

تتجلى أهمية البحث في موضوع "الخطأ الطبي بين تحديد المسؤولية والتدخل القضائي"، في مستويين:
فعلى المستوى النظري، يكتسي الموضوع أهميته من طبيعته التقنية التي لا تخلو من الحساسية، خاصة أمام غياب سند تشريعي يحدد إطار المسؤولية الطبية ويقنن الأخطاء الطبية، وينظم حقوق والتزامات العلاقات الناجمة في الحقل الطبي، إلا ما ورد في القواعد العامة التي تنظم المسؤولية ضمن النصوص القانونية الكلاسيكية. وما يزيد من أهميته هو اتصاله بالقانون والطب معا في صميم دراسة حقوقية تتناول الخطأ الطبي من كل جوانبه.
أما على المستوى العملي، فقد عرف هذا الموضوع نقاشا كبيرا وجدلا واسعا على الساحة القضائية، حيث توصل القضاء في الآونة الأخيرة إلى اجتهادات جريئة تصبوا نحو حماية المريض باعتباره الطرف الضعيف، لكن اتجهت قرارات قضائية أخرى إلى الانحياز نحو الأطباء وهدر حق المتضرر لانعدام قيام الدليل. فمعضلة الأخطاء الطبية باتت لا تخلو ملفاتها من المحاكم المغربية مما يؤكد على مدى تزايد هذه الظاهرة بشكل ملحوظ واستفحالها بشكل يطرح أكثر من علامة استفهام حول أسبابها وإشكالية تعويض الأضرار التي تصيب ضحاياها.

أسباب اختيار الموضوع :

ويرجع سبب اختياري لهذا الموضوع إلى ضعف الوعي القانوني والصحي عند عامة الناس، الأمر الذي جعلهم يتسامحون كثيرا في متابعة الطبيب المخطئ قضائيا، وهذا ما دفعني للبحث عن مكامن النقص في التشريع لمعرفة ما إذا كانت القواعد القانونية المستقرة التي تحكم العمل الطبي التقليدي قادرة على مواكبة هذه التطورات التكنولوجية، أم أنها لن تقدم في الغالب سوى إجابات مبهمة عن تطبيقات العمل الطبي الحديث وعن موضوع المساءلة، فضلا عن ما تثيره تطبيقات التقنيات الحديثة في مجال الطب العديد من المناقشات العلمية التي شغلت بال الأطباء ورجال القانون والدين، واتسمت بالقلق والتساؤل حول جدوى وتأثير هذه التطبيقات على مستقبل الإنسان، خاصة وأنها تتعلق بأهم حقوقه وأجدرها بالرعاية كحقه في الحياة وحقه في سلامة جسده، ومن أجل هذا أصبح لزاما على المشرع البحث عن قواعد تجسد مدى إباحة عمل طبي معين من عدمه، ومسؤولية الطبيب والأسس الواجب الاستناد عليها.

إشكالية البحث :

إنه لا يخفى ما للمجال الطبي من طبيعة فريدة، كونه مرتبط بأدق علم تجريبي وهو علم الطب، هذا العلم الذي يعتبر مجالا حيويا يتطور باستمرار وتظهر كل يوم طرق ووسائل جديدة للعلاج، وهو ما يمكن أن يشكل خطورة على الإنسان.
ولعل عمق الإشكالية لهذا الموضوع تعود لأهميته الواقعية، وفي الصعوبات القانونية التي يعرفها على المستوى التطبيقي في غياب تشريع محدد يخص الموضوع، وفي قلة الأحكام القضائية وأحيانا محاباتها للعاملين في القطاع الصحي، مما يعرقل أي أمل في وضع تشريع يحدد حقوق المريض وواجبات الطبيب اتجاهه على غرار القانون المقارن.
في هذا السياق تتموقع إشكالية موضوع البحث، والتي تتمثل في الوقوف على مدى مساهمة القضاء المغربي في تطوير قواعد المسؤولية الطبية من خلال تكريسه لمبادئ جديدة عن طريق اجتهاداته القضائية عند تطبيقه للقواعد التقليدية بما يتناسب مع خصوصية قضايا الأخطاء الطبية والطابع التقني الذي يتميز به هذا المجال.
هذه الإشكالية الرئيسية تنبثق عنها العديد من التساؤلات الفرعية من قبيل:
تحديد مفهوم الخطأ الطبي وبيان التفرقة بين الخطأ الطبي المدني والخطأ الطبي الجنائي؟
وأمام كثرة المتدخلين في العمل الطبي يثار التساؤل على من تقع المسؤولية؟
وما هو التكييف القانوني للمسؤولية الطبية؟
ومتى تثار المسؤولية الطبية الجنائية؟
وكيف يتم إثبات المسؤولية الطبية؟
وهل تم تكريس النظام العام الصحي؟
وما هي أوجه الاختلاف بين المسؤولية التي تثار في المرافق الصحية العامة والمرافق الصحية الخاصة؟
وما هي طبيعة العلاقة بين الطبيب والمريض؟
وهل المشرع أقر الحماية للمريض؟
وما هي إشكالات التعويض؟
 
تقسيم الموضوع :

ووفق هذا المنظور، ولمعالجة الموضوع من جوانبه المختلفة، حددت خطة الدراسة في تقسيمه إلى فصلين، حيث خصصت الفصل الأول للحديث عن دور التشريع في وضع البنية القانونية للخطأ الطبي، حيث تناولت من خلاله الإطار القانوني للخطأ الطبي وفق القواعد العامة للخطأ المدني، ثم مررت لدراسة المسؤولية الطبية لتبيان مدى خضوعها للقواعد العامة خاصة أمام غياب تنظيم خاص يقننها.
أما الفصل الثاني فقد خصصته للحديث عن دور القضاء في تطوير البنية القانونية المتعلقة بقضايا الأخطاء الطبية، وذلك من خلال رصد لأهم التطبيقات القضائية للمسؤولية الطبية على ضوء النصوص القانونية التي أولت الموضوع بالعناية، ثم مررت للحديث عن التعويض وإشكالياته في المجال الطبي وإجراءات سير الدعوى لتبيان مدى توفير الحماية للمريض من خلال ممارسة هذا الأخير لحقه في التقاضي.

التصميم :

مقدمة
الفصل الأول: دور التشريع في وضع البنية القانونية للخطأ الطبي
المبحث الأول: الإطار القانوني للخطأ الطبي وفق القواعد العامة للخطأ المدني
الفرع الأول: ماهية الخطأ الطبي وطرق تقسيمه
المطلب الأول: مفهوم الخطأ الطبي Faute Médicale
الفقرة الأولى: تعريف الخطأ الطبي والعناصر المكونة له
الفقرة الثانية: التمييز بين الخطأ الطبي المدني والخطأ الطبي الجنائي
المطلب الثاني: معيار تقدير الخطأ الطبي وطرق تقسيمه
الفقرة الأولى: معيار تقدير الخطأ الطبي
الفقرة الثانية: طرق تقسيم الخطأ االطبي
الفرع الثاني: الطبيعة القانونية للالتزام الطبي وصعوبات تعترض مجال الإثبات
المطلب الأول: الطبيعة القانونية للالتزام الطبي
الفقرة الأولى: الالتزام ببذل عناية كمبدأ عام Obligation de Moyens
الفقرة الثانية: الالتزام بتحقيق نتيجة Obligation de Résultat
المطلب الثاني: اشكالات الاثبات في المجال الطبي
الفقرة الأولى: عبء الاثبات وفق طبيعة الالتزام الطبي ووسائل الاثبات
الفقرة الثانية: الصعوبات التي تكتنف إثبات الخطأ الطبي
المبحث الثاني : خضوع المسؤولية الطبية للقاعدة العامة
الفرع الأول: تحديد المسؤولية الطبية المدنية وفق المبادئ التقليدية
المطلب الأول: الاحتكام إلى الأركان العامة المنظمة للمسؤولية المدنية
الفقرة الأولى: تحقق الضرر الطبي، وصوره
الفقرة الثانية: العلاقة السببية بين الخطأ والضرر في المجال الطبي
المطلب الثاني: الطبيعة القانونية للمسؤولية الطبية المدنية
الفقرة الأولى: تأسيس المسؤولية الطبية على الأساس التقصيري
الفقرة الثانية: الاتجاه نحو الاستثناء بتأسيس المسؤولية الطبية على الأساس التعاقدي
الفرع الثاني: تحديد المسؤولية الطبية الجنائية وفق القواعد العامة في المسؤولية غير العمدية
المطلب الأول: أساس قيام المسؤولية الجنائية في المجال الطبي
الفقرة الأولى: الاحتكام إلى الخطأ الجسيم لقيام المسؤولية الطبية الجنائية
الفقرة الثانية: الاعتداد بمخالفة الأصول والمبادئ المستقرة في علم الطب
المطلب الثاني: حالات إقرار المسؤولية الجنائية على الطبيب
الفقرة الأولى: طبيعة مسؤولية الطبيب الشخصية
الفقرة الثانية: تحمل الطبيب المسؤولية عن فعل الغير
الفصل الثاني: دور القضاء في تطوير البنية القانونية المتعلقة بقضايا الأخطاء الطبية
المبحث الأول: تطبيقات قضائية للمسؤولية الطبية على ضوء النصوص القانونية المتاحة
الفرع الأول: موقف القضاء من المسؤولية الطبية بين تفعيل النظام العام الصحي وانعكاسه على المراكز الاستشفائية
المطلب الأول: تطبيقات النظام العام الصحي على الأعمال الطبية
الفقرة الأولى: الأعمال الطبية الماسة بالحق في الحياة
الفقرة الثانية: الأعمال الطبية الماسة بالحق في السلامة الجسدية
المطلب الثاني: تطبيقات الخطأ الطبي في مرافق الصحة –العامة والخاصة-
الفقرة الأولى: تطبيقات الخطأ الطبي في المستشفيات العامة
الفقرة الثانية: تطبيقات الخطأ الطبي في العيادات الخاصة
الفرع الثاني: تطبيقات قضائية لصور الخطأ الطبي من خلال القوانين المنظمة له
المطلب الأول: تطبيقات قضائية لصور الخطأ الطبي التقليدية والعصرية
الفقرة الأولى: تطبيقات قضائية لصور الخطأ الطبي المادية والفنية
الفقرة الثانية: تطبيقات قضائية للخطأ الطبي في جرائم العصر
المطلب الثاني: تطبيقات الخطأ الطبي من خلال قوانين طبية وقوانين خاصة
الفقرة الأولى: جرائم الخطأ الطبي المنصوص عليها في القوانين الطبية
الفقرة الثانية: الأخطاء الطبية المنصوص عليها في بعض القوانين الخاصة
المبحث الثاني: مدى توفير الحماية للمريض من خلال تطبيق القضاء لقواعد المسؤولية الطبية
الفرع الأول: لجوء المتضرر من الخطأ الطبي للحق في التقاضي
المطلب الأول: دعوى المسؤولية الطبية وسلطة القاضي في تقديرها
الفقرة الأولى: أحكام دعوى المسؤولية الطبية والاختصاص القضائي
الفقرة الثانية: سلطة القاضي في تقدير قيام أركان المسؤولية الطبية
المطلب الثاني: حالات انتفاء المسؤولية الطبية
الفقرة الأولى: دفع المسؤولية الطبية بسبب العامل الأجنبي
الفقرة الثانية: انتفاء المسؤولية الطبية نتيجة إباحة العمل الطبي
الفرع الثاني: التعويض الطبي ومحدودية دور القضاء في قضايا المسؤولية الطبية
المطلب الأول: تعويض المتضرر عن الأضرار التي تصيبه كجزاء قانوني
الفقرة الأولى: التعويض في المجال الطبي والعوامل المؤثرة في احتسابه
الفقرة الثانية: سلطة قاضي الموضوع في تقدير التعويض
المطلب الثاني: عرض الاتجاه القضائي السائد وتقييمه
الفقرة الأولى: محدودية دور القضاء في قضايا المسؤولية الطبية
الفقرة الثانية: تقييم الاتجاه القضائي السائد
خاتمة
 
 

ماستر القانون المدني والأعمال: مناقشة رسالة في موضوع الخطأ الطبي بين تحديد المسؤولية والتدخل القضائي  تقدَّمت بها الباحثة  يسرى علول  تحت إشراف الدكتورة سعاد حميدي

ماستر القانون المدني والأعمال: مناقشة رسالة في موضوع الخطأ الطبي بين تحديد المسؤولية والتدخل القضائي  تقدَّمت بها الباحثة  يسرى علول  تحت إشراف الدكتورة سعاد حميدي

الجمعة 4 سبتمبر 2015
1868 عدد القراءات

تعليق جديد
Facebook Twitter




أرشيف الدراسات و الأبحاث

فسخ عقد الكراء التجاري بين ظهير 24 ماي 1955 وقانون 49.16 دراسة مقارنة.

التعمير التشاركي في ظل قانون 90- 12 المتعلق بالتعمير

التنظيم القانوني للعطلة السنوية المؤدى عنها في مدونة الشغل ـــــ اية حماية للأجراء؟

القيد والشطب في جدول بورصة القيم المنقولة

مستجدات القانون المدني الفرنسي « قراءة في مرسوم 10 فبراير 2016 المعدل لقانون العقود و النظرية العامة للإلتزامات و الإثبات في موضوع الالتزام بالاعلام »

مستجدات نظرية السبب في القانون المدني الفرنسي

مدونة الشغل ومحدودية الصحة والسلامة المهنية في القطاع الفلاحي

قراءة في مقتضيات قانون رقم 19 .12المتعلق بتحديد شروط الشغل والتشغيل بنسبة للعمال وعاملات المنازل

مؤسسة التوثيق العصري في القانون المغربي

التنظيم القانوني لشؤون الشقق المفروشة والإيواء عند الساكن