Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية
 

عقد الكراء التجاري وإشكالية اكتساب الملكية التجارية على ضوء القانون الجديد 49.16


     

من إعداد
الأستاذ عثمان بنمنصور
موثق
أستاذ جامعي زائر بجامعة ابن زهر-اكادير
خبير في انتقال الثروات



نسخة للتحميل

 عقد الكراء التجاري وإشكالية اكتساب الملكية التجارية على ضوء القانون الجديد 49.16

marocdroit_عقد_الكراء_التجاري_وإشكالية_اكتساب_الملكية_التجارية.pdf marocdroit عقد الكراء التجاري وإشكالية اكتساب الملكية التجارية.pdf  (1.3 ميغا)


 منذ سنة 2011، اتجهت نية المشرع المغربي نحو تجويد وتحديث الترسانة القانونية الوطنية ، والغاية  هي تحقيق الملاءمة بين القوانين وتجويدها والحد من تضارب النصوص التشريعية  ومنه ضمان الأمن القانون باعتباره مبدأ وركيزة أساسية لدولة الحق والقانون والذي بدوره سيكرس حتما الأمن التعاقدي والاجتماعي ببلادنا،ولتحقيق هذه الغاية  قام المشرع كما أسلفنا إلى التدخل في تعديل و تحيين عدة قوانين  يرجع تاريخ البعض منها إلى فترة الحماية والاستقلال.

وبهذا فقد نالت المادة الكرائية  في شقها السكني والمهني والتجاري  حقها في  هذا التحيين حيث تم صدور الظهير الشريف رقم 1.16.99 صادر في 13 من شوال 1437 (18يوليوز 2016) بتنفيذ القانون رقم 49.16[1] المتعلق بكراء العقارات أو المحلات المخصصة للاستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي، الذي بموجبه تم نسخ الظهير الشريف المؤرخ في 24 ماي 1955[2] المتعلق بكراء الأملاك أو الأماكن المستعملة للتجارة أو الصناعة أو الحرف والمادة 112 من مدونة التجارة،[3]وسنحاول الوقوف على   أهم المستجدات التي جاء بها النص القانوني الجديد 16-49 من خلال المحاور التالية.
 
المحور الأول   :  نطاق إعمال القانون رقم 49.16.
المحور الثاني  : الحق في التجديد وتفويت حق الإيجار
المحور الثالث : حق الأفضلية وأثاره على فعالية العقد الرسمي.
 
المحور الأول: نطاق إعمال القانون رقم 49.16

يشترط لتطبيقات مقتضيات القانون الجديد 49.16 أن يتعلق الأمر بكراء العقارات أو المحلات  المخصصة للاستعمال التجاري، أو الصناعي أو الحرفي، وقد ميزت المادة الأولى من هذا القانون  بين الحالات التالية:

الفقرة الأولى  الحالات التي تدخل في نطاق القانون رقم 49.16

أولا- الحالات العادية التي تدخل في نطاق القانون رقم 49.16

1- عقود كراء العقارات أو المحلات التي يستغل فيها أصل تجاري في ملكية تاجر أو حرفي او صانع، بمعنى أن المحلات أو العقارات أو الأماكن التي يتخذها التجار أو الصناع أو الحرفيين مكانا لاستغلال أصولهم التجارية، تخضع لمقتضيات هذا الظهير ،  وهنا استلزم المشرع تملك الأصل التجاري من طرف التاجر أو الحرفي أو الصانع.
2- عقود كراء العقارات المحلقة بالمحل الذي يستغل فيه الأصل التجاري، وقد اشترط المشرع في حالة ضم استغلال المحل المعلق بالمحل الأصلي الذي يستغل فيه الأصل التجاري بالموافقة المزدوجة(Autorisation conjointe) لمالك العقار المحلق ومالك العقار الأصلي الذي يستغل فيه الأصل التجاري.
بمعنى أن عقد الكراء المنصب على عقار من اجل إلحاقه للعقار الأصلي المستغل فيه الأصل التجاري دون موافقة مالك العقار الأصلي لا تسري عليه مقتضيات هذا القانون، بمفهوم المخالفة ولا يمكن للمكتري التمسك بالطابع الحمائي لهذا القانون.
3-  عقود كراء الأراضي العقارية البيضاء(Terrain nu) التي شيدت عليها،  إما قبل  الكراء أو بعده، بنايات لاستغلال أصل تجاري، بشرط الموافقة الكتابية للمالك.
4- عقود كراء العقارات أو المحلات المخصصة للاستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي التي تدخل في نطاق الملك الخاص للدولة أو الجماعات الترابية أو المؤسسات العمومية ما لم تكن مرصودة للمنفعة العامة.

ثانيا: الحالات الاستثنائية الخاضعة لمقتضيات القانون رقم 49.16:

بالإضافة إلى الحالات السالفة الذكر تسري مقتضيات هذا القانون كذلك على حالات خاصة تشكل في حد ذاتها  أهم المستجدات التي جاء بها المشرع حماية للمكتري من الدرجة الأولى، حيث تخضع لهذا  النص القانوني الجديد عقود الكراء المنصبة على العقارات التالي.
أ- العقارات أو المحلات التي تمارس فيها مؤسسات التعليم الخصوصي نشاطها.
للإشارة فإن هذا المقتضى تم التنصيص عليه في ظهير 24 ماي 1955 في الفقرة الثانية من الفصل الثاني إلا أنه جاء بصبغة عمومية، على عكس النص الجديد الذي يبين بشكل صريح أن الأمر يتعلق بمؤسسات التعليم الخصوصي وفي هذا نوع من تجويد على مستوى النص القانوني لا شيء غير.
ب- العقارات أو المحلات التي تمارس فيها التعاونيات نشاطا تجاريا.
جاء هذا المقتضى عاما، حيث أن القانون رقم 12-112[4] المتعلق بالتعاونيات ميز في  مادته الأولى بين ثلاث أصناف من التعاونيات[5] والملاحظ ان المشرع لم يعين بشكل صريح  أي من الصنف  معني بهذا المقتضى،وعليه  يبقى النص ساريا على كل أصناف التعاونيات ربما لكون نية المشرع ترمي إلى حماية التعاونيات لكونها تلعب دورا محوريا في التنمية الاقتصادية( تشجيع الاقتصاد التعاوني او التضامني- Economie Solidaire)  وضمان دخل قار للأعضاء والمتعاملين معها.
للإشارة فان الصيغة المتوافق عليها مع لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين حول مقترح القانون المتعلق بكراء العقارات أو المحلات المخصصة للاستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي( صيغة 22 أبريل 2015)ذهبت إلى القول بان التعاونيات التي ستخضع لمقتضيات هذا القانون  هي فقط التعاونيات التي تمارس نشاطا تجاريا.

ج- العقارات أو المحلات التي تمارس فيها المصحات أو المؤسسات المماثلة لها نشاطها.

بالرجوع إلى مقتضيات القانون  رقم 13-131[6] بشأن مهنة الطب، فإن المراد بالمصحة حسب المادة 59 من القانون المذكور، هي كل مؤسسة صحية خاصة تهدف إلى تقديم خدمات  التشخيص والعلاج للمرضى والجرحى  والنساء الحوامل أو بالمخاض في إطار الاستشفاء، طوال المدة التي تستدعها حالتهم الصحية أو تقوم بتقديم خدمات تتعلق بإعادة تأهيلهم ويجوز للمصحة أيضا المساهمة في مصلحة الاستعجال الطبي، وفقا للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل في مجال تنظيم العلاجات.
كما اعتبرت نفس المادة أن المقصود بالمؤسسات المماثلة هي مراكز تصفية الدم، ومراكز أمراض الدم السريرية و مراكز العلاج الإشعاعي، ومراكز العلاج الإشعاعي الموضعي و مراكز العلاج الكيميائي ، ومراكز القسطرة، ومراكز  النقاهة أو إعادة تأهيل ومراكز الاستحمام  من أجل العلاج وأي مؤسسة صحية خاصة تستقبل المرض للاستشفاء.
وعليه فإن مقتضيات القانون 49.16 تطبق على هذه المصحات بمختلف تخصصاتها وذلك حماية لاستقرارها والرفع من نجاعتها وتشجيع الدخول في الاستثمار في القطاع الصحي.

هـ- العقارات أو المحلات التي يمارس فيها النشاط الصيدلي والمختبرات الخاصة للتحاليل البيولوجية الطبية وعيادات الفحص بالأشعة.

بالرجوع إلى مقتضيات القانون 17.04[7] بمثابة مدونة الأدوية والصيدلة  نجده ينص في المادة 56 على أنه  يقصد بالصيدلية المؤسسة الصحية المختصة بالقيام بصفة حصرية أو ثانوية بالعمليات المشار إليها في المادة 30 .فهذا القانون أي (17.04) قد أشار صراحة في المادة 61 خضوع عقد كراء المحال الذي تقام به الصيدليات لأحكام الظهير الشريف،الصادر في  2 شوال 1374  (24 ماي 1955) بشأن عقود كراء الأملاك أو الأماكن المعدة للتجارة أو الصناعة أو الحرف، الذي تم نسخه بقانون 16-49 مع التنصيص أن حق التجديد(Le droit au renouvellement) يبتدئ من تاريخ فتح الصيدلية، أي دون مرور سنتين متتاليتين لإثبات الانتفاع.
والملاحظ أن القانون الجديد 49.16 لم يشر إلى أي إحالة للمادة 61 من قانون الأدوية والصيدلة وهو الأمر الذي يتعارض مع مقتضيات  المادة الرابعة التي تستوجب إثبات الانتفاع بالمحل بصفة مستمرة لمدة سنتين على الأقل أو إعفاء الصيادلة من إثبات استرسال هذه المدة اللازمة لكسب حق الإيجار كما هو منصوص في المادة 61 من مدونة الأدوية والصيدلة حفاظا على جودة النص والملاءمة بين القوانين.
ونرى أنه كان على المشرع إضافة فقرة ثالثة للمادة الرابعة والتي بموجبها يتم استثناء محل الصيدلية من المدة الضرورية لكسب حق الإيجار وكذا الإعفاء ومن تقديم مبلغ مالي مقابل الحصول على هذا الحق وذلك تكريسا للحقوق المكتسبة للصيادلة وفقا للفقرة الثانية من المادة 61 من قانون 17.04.

II-  الفقرة الثانية الحالات  التي تم استثناءها من قانون 49.16

حددت المادة الثانية من هذا القانون مجموعة من  عقود الكراء التي تم استثناءها وعدم خضوعها لهذا  القانون وهي ثمانية عقود كراء  حددها المشرع على سبيل الحصر.
أ- عقود كراء العقارات أو المحلات التي تدخل في نطاق الملك العام للدولة أو في ملك الجماعات الترابية أو المؤسسات العمومية.
بصريح العبارة إذن فإن العقارات التي تدخل في نطاق الملك العام للدولة أو الجماعات الترابية أو المؤسسات العمومية، لا يمكن  أن تكون  محل لعقود كراء تجارية أو حرفية أو صناعية ولا يترتب على هذه العقود تأسيس أصول تجارية كما لا يمكن الاستفادة من الحماية القانونية  التي يكرسها القانون 49.16 وعليه فلا يجوز التمسك باكتساب الملكية التجارية بناء على عقود الكراء المنصبة على الملك العمومي للدولة.
ب- عقود كراء العقارات أو المحلات التي تدخل في نطاق الملك الخاص للدولة أو في ملك الجماعات الترابية أو المؤسسات العمومية حينما تكون تلك الأملاك مرصودة للمنفعة العامة. بمفهوم المخالفة، فإن هذه العقارات أو المحلات التي هي في الملك الخاص للدولة أو في ملك الجماعات الترابية أو المؤسسات العمومية ممكن أن تكون محل تطبيق قانون 49.16 في حالة عدم رصدها وتخصيصها لأنشطة  تدخل في إطار المنفعة العامة.
هـ- عقود كراء العقارات أو المحلات المخصصة للاستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي التي تدخل في نطاق الأوقاف.
جاء هذا المقتضى منسجما مع مقتضيات الفقرة الثانية من المادة 90 من مدونة الأوقاف، حيث نصت على أنه لا يحق للمكتري اكتساب الحق في الإيجار على المحلات الموقوفة أو المخصصة لاستعمال التجاري أو الحرفي.
رغم عدم ذكر الاستعمال الصناعي في المادة 90 من مدونة الأوقاف[8]، فإنه بالرجوع إلى الفقرة الثالثة من المادة 2 من قانون 16-49، نلاحظ أن النص كان واضحا وصريحا حيث نص" عقود كراء العقارات أو المحلات المخصصة للاستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي التي تدخل في نطاق الأوقاف" عليه فإن العقود المخصصة للاستغلال  وللأغراض الصناعية كذلك لا تدخل في نطاق قانون 16-49.
وهذا في نظرنا  لكون الصبغة الدينية لهذه العقارات تتنافى وكل الأعمال التجارية والربحية .
  • عقود كراء العقارات أو المحلات المخصصة للاستعمال التجاري أو الصناعة او الحرفي التي تبرم بناء على مقرر قضائي أو نتيجة له.
وبهذا المقتضى وضع المشرع حدا للعمل القضائي المتضارب وبالتالي عدم خضوع الأكرية التجارية لهذا القانون خصوصا في  حالة  إجراءات الوقاية والمعالجة من صعوبات المقاولة.
- عقود كراء العقارات أو المحلات الموجود بالمراكز التجارية.
ويقصد بالمركز التجاري في مفهوم هذا القانون، كل مجمع تجاري، ذو شعار موحد مشيد على عقار مهيأ ومشتغل بشكل موحد، ويضم بناية واحدة أو عدة بنايات تشتمل على محلات تجارية ذات نشاط واحد أو أنشطة متعددة وفي ملكية شخص ذاتي أو عدة أشخاص ذاتيين أو شخص اعتباري أو عدة أشخاص اعتباريين، ويتم تسييره بصورة موحدة إما مباشرة من طرف مالك المركز التجاري، أو عن طريق  أي شخص يكلفه هذا الأخير.
نستشف من هذا المقتضى بأن عقود الكراء المنصبة على المحلات الموجودة بداخل المراكز التجارية(les stands) لا تخضع لأحكام قانون 16-49 وهذا راجع بالأساس إلى انتفاء عنصر من عناصر الأصل التجاري الذي هو عنصر الزبناء[9] حيث أن الزبناء في هذه الحالة مرتبطون بالمركز التجاري الحامل للشعار الموحد وليس للمكتري المستغل للمحل  الموجود بداخل المركز
حيث أن هذه المراكز تحمل في واجهة المبنى شعار موحد لكن بداخل هذا المركز نجد عدة محلات تجارية لأنشطة مختلفة تسمى les Stands وهذا ما ذهب إليه بعض الفقه بقوله :
...La première difficulté, concerne le cas des commerçants qui exercent leur activité dans des ensembles commerciaux notamment à l’intérieur ou périphérie de magasin à grande surface ; se pose alors la question de savoir si ces commerçants ont une clientèle de celle du grand magasin ou de l’ensemble commercial, la réponse est le plus souvent négative…[10]
بمعنى أن انتفاء عنصر اساسي لتاسيس الاصل التجاري المتمثل في  الزبناء(Clientèle)  لدى أصحاب المحلات التجارية المتواجدة داخل المركز التجاري الحامل للشعار الموحد يحرمهم من الحماية القانونية لمقتضيات قانون 16-49 وبالتالي فان عقود الكراء المنصبة على هذه المحلات  لا تخضع حتما لهذا الأخير. وعليه حرمان أصحاب هذه المحلات  من حقوق معنوية لصيقة بالأصل التجاري  منها حق الإيجار droit au bail وبالتالي لا حق لهم كذالك في اكتساب الملكية التجاريla propriété commerciale.
  • عقود الكراء المنصبة على العقارات والمحلات المتواجدة بالفضاءات المخصصة لاستقبال مشاريع المقاولات التي تمارس نشاطها بقطاعي الصناعة وتكنولوجيا المعلومات، وكذا جميع الخدمات  ذات الصلة بما في ذلك ترحيل الخدمات، والتي تنجزها الدولة أو الجماعات الترابية أو المؤسسات العمومية أو المقاولات التي تملك فيها الدولة أو شخص من أشخاص القانون العام مجموعة أو أغلبية رأسمالها بهدف دعم وتطوير أنشطة مدرة للدخل ومحدثة لفرص العمل.
  • عقود الكراء الطويل الأمد: les baux emphytéotiques
استثنى المشرع هذه العقود من الحماية القانونية للمكتري، حيث أن الكراء الطويل الأمد يخول للمستأجر (المكتري) حقا عينيا ولا يترتب عن هذا العقد (اكتساب الملكية التجارية كحق معنوي للمستأجر أي المكتري).
وبالرجوع إلى مقتضيات المادة 121 من مدونة الحقوق العينية[11] نجدها تنص "يخول الكراء الطويل الأمد للعقارات للمستأجر حقا عينيا قابل للرهن الرسمي ويمكن تفويت هذا الحق وحجزه وطبقا للشروط المقررة في الحجز العقاري.
يجب أن يكون هذا الكراء لمدة تفوق عشر سنوات دون أن تتجاوز  أربعين سنة وينقضي بانقضائها.
للإشارة فإن العقارات التي تم تخصيصها للأنشطة التجارية أو الحرفية أو الصناعية والتي تم تخصيصها في إطار الكراء الطويل الأمد، لا تدخل في نطاق القانون 16-49 وذلك راجع إلى الطبيعة العينية[12] لعقود كراء الطويل الأمد وعليه، فلا يمكن للمكتري التمسك بحق الإيجار واكتساب الملكية التجارية كحقين معنويين .
  • عقود الائتمان الإيجاري العقاري: Crédit- bail immobilier
إن جميع العقود المنصبة على الائتمان ألإيجاري العقاري Crédit- bail immobilier لا تخضع لمجال تطبيق  قانون 16-49، نفس المقتضى يسري على العقود المنصبة على الإيجار المفضي إلى تملك العقار[13]و بدورها لا تدخل في نطاق إعمال  القانون 49.16 كنوع من الائتمان ألإيجاري العقاري وكونه كذلك لا يريد إلا على العقارات المعدة للسكن.

المحور الثاني: الحق في التجديد وتفويت حق الإيجار

أولا : شروط اكتساب الحق في التجديد.

أدرج المشرع المغربي حق الإيجار في مستهل المادة 78 من مدونة التجارة وذالك ضمن العناصر المعنوية لتأسيس الاصل التجاري ، ويقصد به حق التاجر في عدم إخلاء العقارات أو المحلات المعدة لنشاطه التجاري، كما يمكن للتاجر التنازل أو تفويت هذا الحق  للغير عند الاقتضاء.
وعليه فان ضمان المكتري لحقه في التجديد droit de renouvellement  يتوقف على مدى احترامه للمقتضيات المنصوص عليها في الباب الأول من قانون 16-49 والتي سنتناولها وفق النقط التالية:
يمكن اختزال الشروط القانونية التي بواسطتها يكتسب المكتري حق التجديد وكذلك حق الملكية التجارية في:
  • دخول العين المكتراة في نطاق تطبيق القانون 16-49.
  • شرط الكتابة.Formalisme
  • استرسال المدة اللازمة لإثبات و لاكتساب الملكية التجارية.
  • الواجيبة أو السومة الكرائية.
الشرط الأول: دخول العين المكتراة في نطاق تطبيق القانون 16-
49


بالرجوع إلى الأصل فإن القانون 16-49 لا يطبق  إلا على العين المكتراة التي تتخذ شكل عقارات أو محلات معدة للنشاط التجاري أو الحرفي أو الصناعي المنصوص عليها بالمادة الأولى.
وعليه، فإن المشرع باستعماله لعبارة العقارات والمحلات يقصد منها تلك العقارات، أو المحلات المعدة للاستغلال التجاري، الحرفي والصناعي، وأن الأراضي العارية أو البيضاء تخضع لهذا القانون متى شيدت عليها إما قبل الكراء أو بعده بنايات لاستغلال الأصل التجاري بشرط الموافقة الكتابة لمالك العقار أي الأرض العارية).[14]

الشرط الثاني: الكتابة

بعد أن ترك المشرع الاختيار لإثبات العلاقة االكرائية بين الأطراف في إطار مقتضيات  المادة الخامسة من ظهير24 ماي 1955، نجده في ظل القانون الجديد قد اشترط وجوبا تحرير العقد كتابة بمحرر كتابي ثابت التاريخ والمقصود بالمحرر الكتابي الثابث التاريخ .مثلا العقد العرفي الثابث التاريخ أو العقد الرسمي الذي يتلقاه الموثق باعتباره عقدا يضمن القوة التنفيذية force exécutoire والقوة الثبوتية force probante وكذلك باعتباره يعطي تاريخا ثابتا  date certaine.
كما استلزم المشرع تحرير بيان بوصف حالة الأماكن، يكون حجة بين الأطراف. وفي اعتقادنا فإن هذا البيان يمكن أن يتخذ شكل محضر حضوري contradictoire  procès كتابي وثابت التاريخ في محرر رسمي مثلا.
وعليه أصبحت وسائل إثبات العلاقة الكرائية محصورة في تفريغ إرادة الأطراف(المكري والمكتري) في عقد كتابي ثابت التاريخ، وذلك باستعمال المشرع لصيغة الوجوب في المادة الثالثة.
وهذه الكتابة التي فرضها المشرع لا تنال، هي الأخرى، من رضائية عقد الكراء التجاري، وتبقى، حسب رأي الأستاذ محمد العلمي، فقط شكلية إثبات وليست شكلية انعقاد؛ على اعتبار أن المشرع لم يرتب بشكل صريح أي جزاء على تخلف تلك الكتابة في المحرر الثابت التاريخ، وعليه فأثر تخلف الكتابة يتجلى على الوجه الخصوص في حرمان المكري والمكتري من المقتضيات الحمائية المنصوص عليها في القانون رقم 49.16 المتعلق. وعلى المكري والمكتري أن يحتكما لقانون الالتزامات والعقود باعتباره يشكل الشريعة العامة[15].
 وعليه فإن تخلف الكتابة في عقد الكراء السكني والمهني لا يترتب عليه بطلان العقد، بل يبقى صحيحا مرتبا لجميع آثاره، لكن مع تطبيق ق.ل.ع.
فمثلا عدم تحرير عقد الكراء في محرر ثابت التاريخ (عرفي أو رسمي) بين المكري والمكتري قد ينتج عنه حتما إسقاط الحماية القانونية في  حق التجديد المعترف بها لفائدة للمكتري  أو فقدان التعويض في حالة الإنهاء غير المبرر.
نفس الاتجاه  جاءت به الصيغة المتوافق عليها مع لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين حول مقترح القانون المتعلق بكراء العقارات أو المحلات المخصصة للاستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي (  22أبريل 2015).حيث نصت المادة الثالثة  في هذه الصيغة على :
تبرم عقود كراء العقارات أو المحلات المخصصة للاستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي وجوبا بمحرر كتابي ثابت التاريخ.
لا تخضع العقود غير المحررة بمحرر كتابي ثابت التاريخ لهذا القانون.[16]
 
الشرط الثالث : استرسال المدة اللازمة لإثبات و لاكتساب الملكية التجارية

باستقرائنا لمقتضيات المادة 4 من قانون 49.16  نستشف أن احتجاج المكتري  بالتمسك بحق التجديد ( حق الإيجار) مقرون بضرورة الانتفاع بالمحل موضوع الكراء التجاري لمدة سنتين على الأقل وبشكل غير متقطع أي استرسال مدة سنتين على الأقل ،غير انه يمكن الإعفاء من إثبات هذه المدة متى قدم المكتري مبلغا ماليا مقابل الحق في الكراء ،على أن يتم التنصيص على هذا المبلغ المدفوع في صلب العقد أو في عقد ملحق.
ومن هذه المادة نستنج أن إثبات استرسال مدة الانتفاع أو الإدلاء بما يفيد الإعفاء من هذه المدة هو بمثابة المدخل الذي يكرس الاعتراف القانوني بالحق في الإيجار (حق التجديد) لفائدة المكتري ، وبالتالي حفظ  حقه في اكتساب الملكية التجارية التي تؤهله قانونا في حقه في التصرف في حق الإيجار عن طريق تفويته بعوض أو بدون عوض.
وعليه فان اكتساب الملكية التجارية رهين بالاعتراف بحق التجديد لفائدة المكتري ،الأمر التي يؤهله أن يكون مالكا للأصل التجاري من جهة و حق الإيجار من جهة أخرى، دون غيره (فلا يمكن قطعا اكتساب الملكية التجارية وحق الإيجار من طرف المسير الحر(le gérant libre) ولو كان مقيدا بالسجلات النظامية – السجل التجاري)

الشرط الرابع: السومة الكرائية

وفقا لمقتضيات المادة الخامسة فإن الوجيبة الكرائية للعقارات والمحلات الخاضعة لقانون 16-49 والمشار إليه في المادة الأولى، تحدد بالتراضي بين الأطراف.
سعيا منه لتحقيق الملاءمة بين القوانين وعدم تضاربها فان  مقتضيات القانون 03-07[17] المتعلقة بمراجعة أثمان كراء المحلات المعدة للسكن أو الاستعمال المهني أو التجاري أو الصناعي أو الحرفي  تطبق فيما يخص مراجعة السومة الكرائية.
كما أن عدم انضباط المكتري في أداء الوجيبة الكرائية قد يعتبر سببا في إسقاط حقه في التجديد.
وعليه لا يمكن للمكتري أن يتمسك بحق التجديد droit au renouvellement إلا إذا تحققت هذه الشروط السالفة الذكر مجتمعة، وبالتالي فإن تحقق  هذه الشروط المنصوص عليها في الباب الأول من قانون 16-49، يعطي للمكتري حماية قانونية تتجلى في كونه  تكسب حقا معنويا على العقار يسمى بحق الإيجار بالإضافة إلى اكتسابه للملكية التجاري propriété commerciale التي  تمكن المكتري من التصرف في هذا الحق (حق الإيجار le droit au bail)  بشكل مستقل أو مع بقية عناصر الأصل التجاري.

ثانيا : انتقال الكراء  وتفويت حق الإيجار:

إن احترام المكتري للشروط المنصوص عليها في الباب الأول تمكنه  قانونيا من التمسك بحق التجديد من جهة وكذلك اكتساب الملكية التجارية كحق معنوي على العقار المستغل فيه النشاط من جهة أخرى، الشيء الذي يمكنه من القيام بالتصرف في هذا الحق عن طريق تفويته، كما منح المشرع للمكتري الحق في التولية.

أ- انتقال الكراء: التولية او الكراء من الباطن (Sous-location)

يحق  للمكتري طبقا لمقتضيات المادة 24 من نفس القانون، في تولية الكراء أي الحق في أن يؤجر للغير المحل المتكرى جزئيا أو كليا مع الإبقاء على العلاقة الكرائية قائمة بين المكري والمكتري الأصلي،كلما غاب شرط أو بند يمنعه من التولية.
وعليه فان الحق في تولية الكراء أو الكراء من الباطن من طرف المكتري مقرون بعدم إدراج بند في عقد الكراء ، يمنع المكتري بالقيام بكراء المحل من الباطن. دون أن يكون المكتري ملزما بإثبات الانتفاع لمدة سنتين كما هو معمول به في حق التفويت.
كما نجد هذا المقتضى المنصوص عليه في الفترة الأولى من المادة 24 ينسجم مع مقتضيات المادة 668 من قانون الالتزامات والعقود، التي تعتبر من بين  النصوص التي تبيح حوالة العقد الذي يمكن المكتري الأصلي من أن يتنازل عن عقد كرائه  للغير متى لم يتم منعه بشرط في العقد.
في حالة إمكانية الكراء من الباطن، بمعنى خلو عقد الكراء الذي يربط المكري والمكتري من بند يمنعه من حق في التولية ، فإن العلاقة الكرائية الجديدة التي تربط المكتري الأصلي بالمكتري الفرعي لا يمكن التمسك والاحتجاج بها إلا من تاريخ إخبار و إعلام المكري بهذا التعاقد الجديد.
إلا أن المشرع لم يحدد أجلا محددا لهذا الإخبار أو الإشعار، وكذلك سكوته عن الطرف الذي يقع على عاتقه شكلية هذا الإخبار والجهة التي ستقوم بهذا الإجراء.
وفي اعتقادنا الشخصي فإن إحجام المشرع على ذكر الطرف الذي سيقوم بهذا الإجراء الشكلي (الإخبار أو الإشعار) راجع إلى كون المكتري الأصلي والمكتري الفرعي متضامنين (solidaires) اتجاه المكري في جميع الالتزامات المنصوص عليها في الكراء الأصلي.
أما الجهة الموكلة إليها القيام بالأجراء (الإخبار أو الإشعار) فيمكن إسناده حسب نظرنا إلى المفوض القضائي أو بالبريد مضمون.
وإذا كان العقد رسميا فيمكن للموثق تبليغ المكري بالعلاقة الكرائية الجديدة وذلك عملا بمقتضيات المادة 47 من قانون32.09 المتعلق بتنظيم مهنة التوثيق. حيث تنص المادة في فقرتها الأولى على انه :
"يجب على الموثق أن يقدم نسخا من المحررات والعقود بعد الإشهاد بمطابقتها للأصل من طرفه، لمكتب التسجيل المختص لاستيفاء إجراء التسجيل وأداء الواجب في الأجل المحدد قانونا وإنجاز الإجراءات الضرورية للتقييد في السجلات العقارية وغيرها لضمان فعاليتها ويقوم بإجراءات النشر والتبليغ عند الاقتضاء."
إذا تبين للمكري أن قيمة الكراء من الباطن تفوق قيمة الكراء الأصلي فله الحق في المطالبة بمراجعة السومة الكرائية بالتراضي بين الأطراف (الاتفاق) أو رفع الأمر  إلى القضاء وفي هذه الحالة تراعي المحكمة المعروض أمامها النزاع ، الفرق بين السومتين دون أن تتقيد بمقتضيات القانون 03-07[18]

ب) تفويت حق الكراء: Cession de droit au bail

يتوقف تفويت حق الكراء أو الإيجار من طرف المفوت (المكتري)على تحقيق مجموعة من الشروط بالإضافة إلى التقيد بمجموعة من الشكليات والإجراءات المسطرية التي تكتسي طابعا إشهاريا صرفا، حماية للغير(الدائنين الغير المقيدين أساسا).
هذا، ويعتبر حق الإيجار حق مطلق للمكتري يخوله حق التصرف دون التقيد بموافقة المكري.

1- الشروط اللازمة توفرها لتفويت حق الإيجار:

الشرط الأول: اكتساب المكتري للملكية التجاريةla propriété commerciale

كما أسلفنا تعتبر استفادة المكتري من تجديد العقد أو الحق في التجديد le droit au renouvellement والذي لن يتأتى إلا بعد إثبات المكتري انتفاعه بالمحل موضوع الكراء بصفة مستمرة  لمدة سنتين على الأقل أو بالإدلاء بما يفيد إعفاءه من هذه المدة طبقا لمقتضيات الفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون 49.16 كما هو مفسر في الشروط أعلاه.
وبالتالي نجد المشرع قد قطع مع ازدواجية المدة المنصوص عليها ضمن مقتضيات المادة الخامسة من الظهير24 ماي 1955 المنظم للكراء التجاري، التي تشترط لاكتساب الحق في الإيجار انتفاع المكتري بالمحل لمدة سنتين بعقد كتابي أو عدة عقود كتابية أو لمدة أربع سنوات  بعقد شفوي.
وعليه فان اكتساب  حق التجديد في ظل القانون 16-49 مقرون بالانتفاع المكتري لمدة سنتين وكذا إلزامية تفريغ إرادة الأطراف  في وثيقة كتابية (عقد رسمي أو محرر ثابت التاريخ).
للإشارة فإن المادة 51 من قانون الأدوية و الصيدلة نص على استثناء فيما يخص إثبات الانتفاع، حيث يستفيد المكتري (الصيدلي) من حق التجديد من تاريخ افتتاح الصيدلة دون انتظار انصرام مدة سنتين ، وبالتالي فالصيدلي يكتسب الملكية التجارية كحق معنوي مستقل عن الملكية العقارية  للمحل المستغل فيه الصيدلية مباشرة من تاريخ افتتاح الصيدلة.
وربما سعيا من المشرع لتعميم هذا الاستثناء على باقي الأصول التجارية نصت الفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون 16-48 على أنه لا يعفى المكتري من شرط المدة إذا كان قد قدم مبلغا ماليا مقابل الاستفادة من الحق في الكراء، على أن يتم  توثيق المبلغ المالي المذكور في  صلب عقد الكراء وفي عقد منفصل(acte annexé ).
نستشف كذالك من مقتضيات هذه المادة (المادة الرابعة من قانون 16-48 ) أن المشرع يسعى ربما إلى تفادي تضارب النصوص لضمان فعالية العقود  وتجويد النص القانوني.
ويبقى السؤال المطروح:
هل يمكن للمكتري المعفى من شرط المدة الضرورية لانتفاع من تفويت الحق في الإيجار؟
في نظرنا بما أن المكتري دفع مبلغا ماليا مقابل إعفائه من إثبات الانتفاع المستمر لمدة سنتين وذلك قصد اكتساب الحق في الإيجار، وبالتالي الملكية التجارية، فيمكن القول بانه ليس هناك اي مانع من تفويت هذا الحق كما هو معمول بالنسبة للمكتري المستغل للصيدلية  (Officine de pharmacie)وفقا لمقتضيات المادة 51 من قانون 04-17 المنظم للأدوية والصيدلة.

الشرط الثاني: تفريغ إرادة الأطراف في عقد رسمي أو عرفي ثابت التاريخ.

وفقا لمقتضيات الفقرة الخامسة من المادة 25 من 16-41 فإن تفويت حق الإيجار يخضع لركن الشكلية(Solennel ou formel) ، حيث نصت المادة على أن يتم التفويت بعقد رسمي أو عرفي ثابت التاريخ يتضمن البيانات الواردة في المادة 81 من القانون رقم 15-95 المتعلق بمدونة التجارة على أن يتم إيداع ثمن البيع لدى  جهة مؤهلة قانونيا للاحتفاظ بالودائع.
فالموثق مثلا بصفته مؤهلا قانونا لتلقي الودائع (Dépositaire légal)، حيث يقوم بإيداع هذا الثمن لدى صندوق الإيداع والتدبير (CDG)[19] لتحصين الودائع وضمان فعالية العقد وتحقيق الأمن التعاقدي .

2- المسطرة الإجرائية  لتفويت حق الإيجار:

أخضع المشرع تفويت حق الإيجار لمقتضيات المواد 83 إلى 89 من 15-95 بمثابة  مدونة التجارة وهي نفس الإجراءات التي يخضع لها تفويت الأصل التجاري.
وفي نظرنا فإن المشرع كان على صواب عندما أخضع عقد تفويت حق الإيجار إلى هذه المساطر الإجرائية التي ترتكز أساسا في مسطرة الإشهار، وذلك حماية لدائني المفوت، وسنتناول هذه الإجراءات  المسطرية وفقا لما يلي:
 
  • أولا : مسطرة إشعار و أعلام المكري:
ألزمت المادة 25 من قانون 16-49 طرفي العقد، المفوت والمفوت له بسلوك مسطرة إشعار المكري بالتفويت الذي طال حق الإيجار تحت طائلة عدم سريان أثار التفويت عليه.
وبالتالي فلا يمكن مواجهة المكري بهذا التفويت إلا ابتداء من تاريخ تبليغه.
بمعنى أن عدم إشعار وتبليغ المكري بالتفويت المنصب على حق الإيجار يبقى هذا التفويت بدون آثار على المكري، كما أن المكتري (المفوت) يبقى مسؤولا  تجاه المكري بخصوص التزامات المشار إليها في عقد الكراء.
 ومن المؤاخذات الملاحظة على هذه المادة أن المادة 25 لم تتطرق إلى تحديد أجل معين للمفوت والمفوت له بخصوص القيام بإجراءات التبليغ وربما راجع إلى كون المكتري الأصلي مسؤولا تجاه المكري بخصوص جميع الالتزامات المنصوص عليها في عقد الكراء.
كما أن التبليغ والإشعار يجد أساسه كذلك بمقتضى المادة 195 من قانون الالتزامات والعقود.[20]

ثانيا  :مسطرة الإيداع، الإشهار والتعرض كإجراء حمائي لدائني المفوت:

حماية لحقوق المتعاملين مع المكتري (الدائن مثلا) نصت المادة 25 من قانون 16-49 على ضرورة سلوك المسطرة المنصوص عليها في المواد 83 إلى 89 من مدونة التجارة والتي يمكن تناولها في شقين.

أ- مسطرة الإيداع وفقا لمقتضيات المادة 83 من مدونة التجارة:

مباشرة بعد تسجيل العقد من طرف الموثق  (عقد تفويت حق الإيجار) عملا بمقتضات الفقرة  جيم من المادة 127 من المدونة العامة للضرائب  التي تنص على أن الاتفاقات والمحررات الخاضعة لإجراء التسجیل  وكذلك مقتضيات المادة  137 من نفس المدونة  التي تنص على انه  يجب على الموثقین أن یقدموا سجلات التحصین إلى المفتش قصد التأشیر علیھا واستیفاء إجراء تسجیل العقود وأداء الواجبات في  الأجل المحدد، على ضوء النسخ الرسمیة التي یحررونھا لھذا الغرض. حيث يجب على الموثق استيفاء واجب تسجيل عقد تفويت حق الإيجار المحدد في نسبة %6  من ثمن البيع  عملا بمقتضات الفقرة الرابعة من  المادة  133 من نفس المدونة.
 يقوم الموثق  بإيداع نسخة من العقد الرسمي المسجل  الذي تلقاه وذلك طبقا لمقتضيات المادة 83 من قانون 15-95 بمثابة  مدونة التجارة [21] لدى كتابة ضبط المحكمة التي يستغل في دائرتها المحل موضوع الإيجار (أصل تجاري) وذلك داخل اجل خمسة عشر يوم من تاريخ العقد وليس من تاريخ التسجيل.
عمليا إذا تعذر الإيداع في الأجل القانوني المحدد في خمسة عشر يوما من تاريخ العقد لسبب ما ، يبادر الموثق، في إطار التزامه الرامي إلى ضمان فعالية العقد ،إلى رفع طلب إلى السيد رئيس المحكمة  ( في إطار الأوامر المبنية على الطلبات –المادة 148 من قانون المسطرة المدنية) التي يستغل في دائرتها المحل موضوع تفويت الإيجار قصد إصدار أمر استعجالي بالإيداع  خارج الأجل بناء على مقتضيات المادة 148 من قانون المسطرة المدنية).
ب- مسطرة الإشهار:
حماية للدائنين يقوم كاتب الضبط بنشر مستخرج من  العقد المقيد بالسجلات النظامية (السجل التجاري) وبدون أجل في الجريدة الرسمية وفي إحدى الجرائد المخول لها نشر الإعلانات  القانونية وذلك على نفقة الأطراف على أن  يجدد هذا النشر بسعي من المشتري(المفوت له) بين اليوم الثامن والخامس عشر بعد النشر الأول.
وعليه فإن هذه المسطرة قد تطول وذلك لعدم تحديد أجل محدد من طرف المشرع مما يشكل عائقا أمام استخلاص وسحب  الوديعة (الثمن) من طرف المفوت، لدى الموثق المؤهل لتلقي الودائع.
لهذا حبذا لو تم تعديل مقتضيات المادة 83  من مدونة التجارة على نحو قيام الموثق بإجراءات الإشهار، لاسيما أن الموثق يتمتع بالصلاحيات الكاملة للقيام بإجراءات الإشهار ضمانا لفعالية العقود التي يتلقاها وفقا لمقتضيات المادة 47 من قانون 32.09 المتعلق بالتوثيق "يجب على الموثق أن يقدم نسخا من المحررات والعقود بعد الإشهاد بمطابقتها للأصل من طرفه، لمكتب التسجيل المختص لاستيفاء إجراء التسجيل وأداء الواجب في الأجل المحدد قانونا وإنجاز الإجراءات الضرورية للتقييد في السجلات العقارية وغيرها لضمان فعاليتها ويقوم بإجراءات النشر والتبليغ عند الاقتضاء." ، واحتفاظ كاتب الضبط بإجراء الإيداع، وذلك لتسريع الإجراءات المسطرية  قصد تمكين المفوت لحق الإيجار من استخلاص وسحب الوديعة (الثمن) في أجل معقول وكذلك تحيق السرعة كمبد في المعاملات التجارية .
وعليه أمام هذا الاقتراح الشخصي بتعديل مقتضيات المادة 83 في شقه المتعلق بالإشهار وذلك  بإسناده إلى الموثق الذي تلقى عقد التفويت، حيث آن الأوان أن يكون الإشهار إجراء فعالا ومواكبا لكل العمليات الاستثمارية الوطنية والأجنبية و زرع  الثقة بين المستثمرين تحسيس المفوت (المستثمر) بمرونة الإجراءات، وهذا كله من اجل تحسين مناخ الأعمال واستقرار المعاملات ببلادنا .
ج- مسطرة التعرض:
بالرجوع إلى مقتضيات المادة 83 من مدونة التجارة  نستشف أن المشرع تحدث عن مؤسسة التعرض، كإجراء حمائي في خدمة  ذوي الحقوق خاصة دائني المفوت خاصة الغير المقيدين بالسجلات النظامية ( السجل التجاري)، وبهذا يلعب التعرض دورا حمائيا  لفائدة المتعاملين  مع المفوت، فما المقصود  إذن بالتعرض وما هي المسطرة المتبعة للقيام بالتعرض وما هي الجهات  المخول لها إجراء التعرض.
  • تعريف التعرض: Opposition
بالرجوع إلى مقتضيات المادة 84 من مدونة التجارة نستشف أن المشرع لم يعط أي تعريف لمؤسسة التعرض، حيث نص صراحة "يجوز لدائني البائع  سواء حل أجل دينهم أم لا أن يتعرضوا  داخل  15 يوما من يوم النشر".
بمعنى أن دائني  المفوت لحق الإيجار لهم الحق في تسجيل تعرضاتهم داخل أجل 15 يوما الموالية للنشرة الثانية:
(نشرة بالجريدة المخول لها الإعلانات القانونية ونشرة في الجريدة الرسمية).
أمام سكوت المشرع في إعطاء تعريف لمؤسسة التعرض كإجراء تحفظي و حمائي، ذهب بعض الفقه إلى إعطاء تعريف للتعرض، حيث عرفه الأستاذ عز الدين بنستي، بكونه إجراء تحفظي محض بحيث  لا يعتبر حجزا بل مجرد إجراء قانوني يتوخى منه تمكين الدائن من التعريف بنفسه.
وعليه، فالتعرض في نظرنا إجراء شكلي غايته الحفاظ على الحقوق الثابتة للدائنين الغير المقيدين(Les créanciers chirographiques)  أساسا وذلك بمنع الدائن للحائز (الموثق مثلا) من أداء الثمن بين يدي المفوت إلى حين تصفية ديونه اتجاه الدائنين الذين سجلوا تعرضاتهم، داخل الأجل القانوني بكتابة الضبط لدى المحكمة المختصة ، وهو الأمر الذي أكدت عليها الفقرة السادسة من المادة 25 من قانون 16-49 حيث نصت على أنه يجب إيداع ثمن البيع لدى الجهة المؤهلة قانونا للاحتفاظ بالودائع أي مثلا لدى الموثق.[22]
لهذا لا أهمية و لاجدوى  لمسطرة التعرض عندما يحرر العقد من طرف جهة لا تضمن حقوق الغير المتعامل مع المكتري المفوت،أي الجهة الغير المؤهلة قانونا  لتلقي الودائع.حيث سيعرض حقوق المتعاملين مع المفوت خصوصا الذائنين المقيدين والغير المقيدين وكذا حقوق الدولة المتمثلة في الرسوم الجبائية و القيمة المضافة للضياع .
إن الغاية الأساسية إذن من مسطرة التعرض هي عدم أداء الثمن أي الوديعة،  بين يدي المفوت (البائع) ،حيث يلتزم الموثق بالاحتفاظ بها بالحساب المفتوح باسمه في صندوق الإيداع والتدبير إلى حين الانتهاء واستيفاء جميع الإجراءات القانونية القبلية والبعدية الخاصة بتفويت الأصول التجارية ،لاسيما الإدلاء بشهادة عدم التعرض( Attestation de non opposition) والإبراء الضريبي(Attestation de recouvrement )
وعموما فقد أحسن المشرع صنعا عندما ألزم تلقي العقد وإيداع الثمن لدى الجهة المخول لها قانونا تلقي الودائع.
وفي جميع الأحوال فإن مؤسسة التعرض (إجراء  التعرض) لا يشكل في حد ذاته شرطا من شروط  صحة عقد التفويت ولا حجة ولا سببا لاكتساب ملكية الثمن المودع لدى الموثق، وإنما إجراء مؤقت، واحتمالي غايته الحفاظ المؤقت على الحق المدعى به وبالتالي فالمحكمة هي الفاصل عن صحته أو عدم صحته(صحة التعرض).
وعمليا تقوم المحكمة في هذا الصدد بمراسلة الموثق المودع لديه(dépositaire légale) ثمن تفويت حق الإيجار وعلى الموثق أن يقدم إفادة للمحكمة في  هذا الموضوع  بالتصريح  الإيجابي أو السلبي، بمعنى كفاية الثمن للتشطيب على التعرضات أو عدم كفايته.
  • مسطرة التعرض:
بعد حديثنا عن مفهوم التعرض سنخصص هذه الفقرة للحديث عن المسطرة المتبعة لتسجيل التعرض لدى كتابة الضبط المختصة لتلقي التعرضات ،واستنادا إلى  مقتضيات المادة 84 من مدونة التجارة السالفة الذكر يجوز لدائني البائع سواء أكان الدين واجب الأداء أم لا أن يتعرضوا داخل  أجل  أقصاه خمسة عشر يوما بعد النشر الثاني على أداء الثمن برسالة  مضمونة مع الإشعار بالتوصل  توجه إلى كتابة ضبط المحكمة التي تم إيداع العقد بها  أو بإيداع التعرض بتلك الكتابة مقابل وصل يجب أن يبين التعرض تحت طائلة البطلان مبلغ الدين وأسبابه والموطن المختار داخل دائرة المحكمة.
لا يجوز للمكري بالرغم من كل شرط مخالف أن يتعرض من أجل  استئنافه  أكرية جارية، ومستحقة مسبقا.
لا يمكن الاحتجاج بأي انتقال سواء كان رضائيا أو قضائيا لثمن البيع أو لجزء منه  اتجاه الدائنين الذين تعرضوا في الأجل المحدد بالفقرة الأولى من هذه المادة (84)
بقرائتنا لهذه المادة نستشف أن المشرع ربط قبول التعرض في طرف كتابة الضبط بتوفر الشروط التالية:
  • ممارسة التعرض داخل الأجل القانوني.
بمعنى يجب على كل دائني المفوت أن يقدموا تعرضاتهم في أجل أقصاه 15 يوما  تبتدئ من النشرة الثانية بالجريدة المخول لها قانونا تلقي الإعلانات القانونية والجريدة الرسمية) يعتبر هذا الأجل كاملا أي أنه لا يتم احتساب اليوم الأول واليوم الأخير، وعليه فإن أي تعرض قدم خارج هذا الأجل يبقى بدون أثر.
  • شكلية تقديم التعرض.
يتم تقديم التعرض في شكل رسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل أو بالإيداع المباشر  من طرف المتعرض ،  حيث أن قبول التعرض من طرف كتابة الضبط، لا بد من احترام الشكلية  المنصوص عليها في المادة 83 من مدونة التجارة  وهي تقديم تعرض الدائن بواسطة رسالة، مضمونة مع الإشعار بالتوصل، أو تقديم التعرض من طرف المتعرض مباشرة بكتابة الضبط مقابل وصل يسلم إلى المتعرض.
وهنا يطرح السؤال عن إمكانية تقديم التعرض بواسطة المفوض القضائي أي عن طريق محرر شبه قضائي un acte   extrajudiciaire كما هو معمول في فرنسا.
  • الجهات المخولة  لها قانونا ممارسة التعرض.
بالرجوع إلى مقتضيات المادة 84 من مدونة التجارة نجدها جاءت بصيغة العموم فيما يخص ذكره دائني البائع، وإن ذل هذا على شيء  فهو يدل على أن المقصود بالدائن هنا هو الدائن العادي، الدائن المرتهن والدائن ذو امتياز، رغم أن الدائنين المرتهنين، أو ذوي الامتياز فان حقهم محفوظ ويتم إشهاره وتقييده في السجل التجاري وبالتالي فالمستفيد الأول من هذه المسطرة (الإشهار والتعرض)  هو الدائن  العادي le créancier chirographique .
وعليه فإن الدائنين المؤهلين لسلوك مسطرة التعرض، هم الدائنين العاديين (ديونهم غير مقيدة وبدون ضمان)وكذلك الدائنين المرتهنين (ديونهم مقيدة ومضمونة برهن Nantissement) ).
وقد استثنت المادة 84  المكري من المؤهلين لسلوك التعرض على الثمن فيما يخص إمكانية تعرضها على أداء واستيفاء مبلغ الأكرية الجارية، والمستحقة في المستقبل.
وعليه، تبقى الغاية من مسطرة التعرض المنصوص عليها في المادة 84 هي الحفاظ الوقتي على حقوق دائني المفوت لحق الإيجار من خلال تجميد ثمن البيع لدى الموثق بصفته المؤهل قانونا لتلقي الودائع طبقا لمقتضيات المادة 33 من قانون 09-32  و والمرسوم رقم 2.14.289 صادر في 14 من رجب 1435 (14 ماي 2014) بتنظيم وتسيير الحساب المفتوح باسم الموثق بصندوق الإيداع والتدبير.كما تكمن أهمية  هذه المسطرة في إعطاء الدائنين، الحق في طلب المكتري من، المؤهلين لسلوك مسطرة التعرض على الثمن .
وعليه تبقى الغاية الأساسية من مسطرة التعرض المنصوص عليهاأ  في المادة 84 هي الحفاظ الوقتي على حقوق دائني المفوت لحق الإيجار من خلال تجميد ثمن البيع لدى الموثق بصفته المؤهل قانونا لتلقي الودائع طبقا لمقتضيات المادة 33 من قانون 09-33 والمرسوم رقم 2.14.289 صادر في 14 من رجب 1435 (14 ماي 2014) بتنظيم وتسيير الحساب المفتوح باسم الموثق بصندوق الإيداع والتدبير كما تكمن أهمية مسطرة التعرض كذلك  في إعطاء الدائنين الحق في طلب زيادة السدس 1/6 إذا كان ثمن البيع يقل عن القيمة الحقيقية لحق الإيجار وعن الديون موضوع التعرض وذلك عملا بمقتضيات المادة 94 من مدونة التجارة.
إن تفويت حق الكراء لا يحول دون ممارسة المكري لحقوقه تجاه هذا التفويت وهما:
  • الحق في ممارسة دعوى الإفراغ كلما تحققت الشروط المنصوص عليها في المادة الثامنة من قانون 16-94 وهي:
إذا لم يؤد المكتري الوجيبة الكرائية داخل أجل خمسة عشر يوما من تاريخ توصله بالإنذار، وكان مجموع ما بذمته على الأقل ثلاثة أشهر من الكراء. وبالتالي على الموثق قبل تلقيه لعقد تفويت الحق في الإيجار،كإجراء قبلي  أن يطلب من المكتري الإدلاء بما يفيد أداءه للوجيبة الكرائية بشكل منتظم ومسترسل أي بدون انقطاع لضمان فعالية العقد الذي سيضفي علية الصبغة الرسمية .
حيث أن امتناع أو عدم أداء الوجيبة الكرائية يؤدي إلى فقدان المكتري لحق تجديد عقد الكراء، وبالتالي اسقاط اكتسابه للملكية التجارية وحق الإيجار عملا بمقتضيات المادة السادسة من قانون 16-49.
  • إذا أحدث المكتري تغيرا بالمحل دون موافقة المكري بشكل يضر بالبناية ويؤثر على سلامة البناء أو يرفع  من تحملاته ما عدا إذا عبر المكتري عن نيته في إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه داخل الأجل الممنوح له في الإنذار على أن تتم الأشغال  في جميع الأحوال داخل أجل لا يتعدى ثلاثة أشهر.
إذا قام المكتري بتغير نشاط أصله التجاري دون موافقة المالك ما عدا إذا عبر المكتري عن نيته في إرجاع الحالة إلى ما كانت  عليه داخل الأجل الممنوح  له، على أن يتم هذا الإرجاع في جميع الأحوال داخل أجل لا يتعدى ثلاثة أشهر.
وهنا يجب الربط والإحالة إلى مقتضيات المادة 22 من نفس القانون حيث يمكن السماح للمكتري بممارسة نشاط أو أنشطة مكملة Activités connexes أو مرتبطة بالنشاط الأصلي، أي السماح بزيادة بعض الأنشطة التي لا تتنافى  مع النشاط الأصلي الذي يتم الاتفاق عليه في عقد الكراء .
وعليه فإن نية المكري بزيادة أنشطة مكملة Activités connexes مقرون بطلب يرفعه المكتري للمكري يتضمن الإشارة إلى الأنشطة المراد ممارستها أو زيادتها أي (الأنشطة المكملة) التي تكمل النشاط الأصلي.
يجب على المكري إشعار المكتري بموقفه بخصوص هذا الطلب داخل أجل شهرين من تاريخ التوصل وإلا اعتبر موفقا على الطلب موضوع الأنشطة المكملة المراد إضافتها للأصل التجاري.
أما في حالة رفض الطلب من طرف المكتري بزيادة أنشطة مكملة فعلى المكتري رفع دعوى  أمام القضاء الاستعجالي أي الحق في اللجوء إلى رئيس المحكمة بصفته قاضيا للمستعجلات للإذن له بممارسة الأنشطة الجديدة المكملة .
للإشارة فإن الفقه الفرنسي تحدث عن إمكانية زيادة الأنشطة المكملة للنشاط الرئيسي المتفق عليه في العقد  وسماه déspécialisation restreinte أي إمكانية إضافة أنشطة مكملة للنشاط المزاول وفي هذه الحالة المكتري يكتفي المكتري  بإشعار المكري وليس الحصول على الموافقة المسبقة  اوالترخيص من طرف المكري .[23]
كما تناول نفس الفقه   الأنشطة الغير المكملة أي عندما تكون نية المكتري  متجهة إلى تغيير النشاط المتفق عليه في عقد الكراء برمته ،أو بزيادة أنشطة لا علاقة لها بالنشاط الأصلي déspécialisation  plénière[24]
….La déspécialisation dite plénière ou totale  concerne  des activités nouvelles, c’est-à-dire sans rapport de connexité ou de complémentarité avec celles prévues ou bail… »[25]
في هده الحالة فان الفقه الفرنسي استلزم أخذ موافقة صريحة ومسبقة(Accord préalable) من طرف المكتري لإضافة هذه الأنشطة الجديدة التي لا علاقة لها بالنشاط الأصلي، وفي حالة زيادتها بدون موافقة صريحة  مسبقة للمكري،  يفقد المكتري الحق في التجديد وكذا إسقاط الحق في اكتساب الملكية التجارية.
وفي جميع الأحوال لا يجوز للمكتري ممارسة نشاط مختلف عما تم الاتفاق عليه في العقد إلا بموافقة صريحة وبهذا الخصوص يجب على الموثق قبل تلقي العقد الخاص بتفويت حق الإيجار فحص الوضعية القانونية للأصل التجاري للوقوف على مدى احترام هذه المقتضيات المنصوص عليها في المادة 8 و المادة  22 خصوصا الحالات التالية :
  • إذا كان المحل آيلا للسقوط، ما لم يثبت المكتري مسؤولية المكري في عدم القيام بأعمال الصيانة الملزم بها اتفاقا أو قانونا رغم إنذاره بذلك وفي هذا الصدد يجب على المكتري أن يصرح للموثق بعدم تلقيه أي إنذار بخصوص هذا المقتضى.
  • إذا هلك المحل موضوع الكراء بفعل المكتري او بسبب قوة قاهرة أو حدث فجائي.
  • إذا عمد المكتري إلى كراء المحل من الباطن خلافا لعقد الكراء.
  • إذا فقد الأصل التجاري عنصر الزبناء والسمعة التجارية بإغلاق المحل لمدة سنتين على الأقل.
وفي هذا المقتضى يقوم الموثق بالتأكد من كون الأصل التجاري موجود، ويتم استغلاله أي إثبات عدم إغلاق المحل لمدة تفوق سنتين، وبهذا يمكن للموثق أن يطلب من المكتري الإدلاء بالتصريح بأداء الضرائب والقوائم التركيبية. وعليه لضمان فعالية العقد وضمان الأمن التعاقدي المنشود ودرءا لأي مفاجأة من طرف صاحب المحل (المكري) برفع دعوى الإفراغ، يقوم الموثق قبل تلقيه لعقد تفويت حق الإيجار بافتحاص عميق للمقتضيات أو بالأحرى مدى توفر  الشروط التي ذكرها المشرع على سبيل الحصر في المادة 8 من قانون 49.16.

المحور الثالث : حق الأفضلية وأثاره على فعالية العقد الرسمي.

مكن المشرع المكري في حق ممارسة الأفضلية  ضد المكتري الذي فوت حق الإيجار وسماه بحق الأفضلية droit préférentiel، حيث يمكنه هذا الحق من استرجاع المحل المكترى ، مقابل عرضه لمجموع المبالغ المدفوعة من طرف المفوت له حق الإيجار  وذلك في أجل ثلاثين يوما من تاريخ التبليغ من طرف المفوت والفوت له عملا بمقتضيات الفقرة الثانية من المادة 25 من قانون 49.16 وفي حالة عدم ممارسة هذا الحق في الأجل القانوني يترتب عليه سقوط هذا الحق.
وفي نظرنا يشكل هذا المقتضى (حق الأفضلية الممنوح للمكري) ضربا في صميم الأمن التعاقدي، حيث يتناقض مع الغاية الأساسية للعقد الرسمي الذي يرمي إلى ضمان فعالية العقد وبالتالي ضمان الأمن التعاقدي واستقرار المعاملات المالية والاستثمار.
وبالتالي وعملا بهذا المقتضى المنصوص عليه في الفقرة الأخيرة من المادة 25 من قانون 16-49 ، فإن فعالية العقد المنصب على تفويت حق الإيجار ستبقى معلقة إلى حين مرور ثلاثين يوما من تاريخ تبليغ المفوت والمفوت له لعقد التفويت إلى المكتري وليس من تاريخ العقد.
وخاتمة القول يمكن القول بان الأمن التعاقدي مقرون  بالأمن القانوني، حيث أن جودة النص القانوني هو المحدد الوحيد  في ضمان الأمن التعاقدي، لهذا أرى شخصيا أن المشرع ليس على صواب عندما قرر منح حق الأفضلية لمكري بعد واقعة التفويت، في وقت تتعالى فيه الأصوات نحو إقرار الأمن التعاقدي كمبدأ دستوري على غرار الأمن القانوني والأمن القضائي.


الهوامش
[1]- الجريدة الرسمية عدد 4690 ذو القعدة 1437 (11 غشت 2016) صفحة 5857 – 58-65.
[2]- الجريدة الرسمية عدد 2224- 19 شوال 1374 (10 يوليوز 1955) صفحة 1619-1628.
[3]- -الجريدة الرسمية عدد 8814 الصادرة بتاريخ 12 جمادى الأولى 1811) الموافق  ل (4 أكتوبر 1221 )ص 2141.
[4]- الظهير الشريف رقم 1.14..189 صادر في 27 محرم 1436 (21 نوفمبر 2014) الجريدة الرسمية عدد 6318 بتاريخ 25 صفر 1436 (18دجنبر 2014) صفحة 8481.
[5]- المادة الأولى تنقسم التعاونيات إلى ثلاث أصناف:
- تعاونيات يزودها أعضاؤها بمنتجات قصد تحديد للأغيار بعد تحويلها أو بخدمات قصد تعديلها إليهم.
- تعاونيات إنتاج مواد او تقديم الخدمات لفائدة أعضائها.
تعاونيات تعقد عملا مأجورا لفائدة أعضائها.
[6]- الظهير الشريف رقم 26-15-1 صادر في 29 من ربيع الثاني (19 فبراير  2015) بتنفيذ القانون رقم 13-131، المتعلق بمزاولة مهمة الطب (الجريدة الرسمية 6342 عدد صفحة 1607).
[7]- الظهير الشريف رقم 151-06-1 صادر في 30 شوال 1427 (22 نونبر 2006) المتعلق  بمدونة الأدوية والصيدلة جريدة رسمية، عدد 5480، ص 3726.
[8]- ظهير شريف رقم 236-08-1 صادر في ربيع الأول 1431 (23 فبراير 2010) الجريدة الرسمية عدد 5847 بتاريخ فاتح رجب 1431 (14 يونيو 2010) صفحة 3154.
[9]- المادة 80 من مدونة التجارة.
[10]- les contrats portant sur le fonds commerce- Olivier Barret, Page 15.
[11]- القانون رقم 08-39 المتعلق بمدونة الحقوق العينية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 179-11-1 صادر في 25 من ذي الحجة 1432/24/11/2011) الجريدة الرسمية عدد 5998 بتاريخ 24/11/2011، صفحة 5587.
[12] - الفقرة الثانية من المادة 122 من القانون 08-39.
[13]- القانون رقم 00-51 والمتعلق بالإيجار المفضي إلى تملك العقار الصادر بتنفيذه الظهير 202-03-1 صادر في 16 رمضان 1424 (11 نونبر 2003) الجريدة الرسمية بتاريخ 2004/01/15.
[14]- الفقرة الثالثة من المادة الأولى من قانون 16-49.
[15] - د. محمد العلمي" محاضرات في العقود المسماة"- عقد البيع- عقد الكراء الطبعة الثالثة 2016، مطبعة قرطبة أكادير.
 
[16] - وتجدر الملاحظة إلى أن المشرع المغربي في إطار القانون 12.67 المتعلق بتنظيم العلاقات التعاقدية بين المكري والمكتري للمحلات المعدة للسكنى أو الاستعمال المهني، أصبح يلزم في المادة الثالثة أن يبرم عقد كراء تلك المحلات في محرر كتابي ثابت التاريخ وجوبا، يتضمن على الخصوص العناصر التالية:
  • الاسم الشخصي والعائلي للمكري والمكتري، والمهنة، والموطن ووثيقة إثبات الهوية وجميع المعلومات المتعلقة بالوكيل، عند الاقتضاء، وإذا كان الأمر يتعلق بشخص معنوي( مكريا أو مكتريا)، لابد من ذكر الاسم الكامل لهذا الشخص المعنوي ومقره الاجتماعي وجميع المعلومات المتعلقة بممثله القانوني؛
  • تحديد المحلات المكراة ومرافقها والغرض المخصص لها وكذا التجهيزات المعدة للاستعمال الخاص من طرف المكتري وحده؛
  • بيان الوجيبة الكرائية المتفق عليها ودورية أدائها،
  • طبيعة التكاليف الكرائية التي يتحملها المكتري؛
  • الوسيلة المتفق عليها لأداء الوجيبة الكرائية والتكاليف الكرائية؛
  • الالتزامات الخاصة التي يتحملها كل طرف.(راجع المادة3من القانون 67.12).
وهذه الكتابة التي فرضه المشرع لا تنال، هي الأخرى، من رضائية عقد الكراء السكني والمهني، وتبقى، حسب رأي ذ العلمي محمد ، فقط شكلية إثبات وليست شكلية انعقاد؛ على اعتبار أن المشرع لم يرتب بشكل صريح أي جزاء على تخلف تلك الكتابة في المحرر الثابت التاريخ، وعليه فأثر تخلف الكتابة يتجلى على الوجه الخصوص في حرمان المكري من المسطرة المنصوص عليها في الباب الرابع من القانون رقم 67.12 المتعلق باستيفاء الوجيبة الكرائية. و على المكري والمكتري أن يحتكما لقانون الالتزامات والعقود باعتباره يشكل الشريعة العامة.  وعليه فإن تخلف الكتابة في عقد الكراء السكني والمهني لا يترتب عليه بطلان العقد، بل يبقى صحيحا مرتبا لجميع آثاره، لكن مع تطبيق ق.ل.ع.
د. محمد العلمي" محاضرات في العقود المسماة. م س ص: 125
 
[17]– القانون 03-07 المتعلق بمراجعة أثمان كراء المحلات المعدة للسكن أو الاستعمال المهني أو التجاري أو الصناعي أو الحرفي الصادر بتنفيذه، الظهير الشريف رقم 134-07-1 بتاريخ 19 من ذي القعدة 1428 (30 نونبر 2007).
[18]- قانون07-03 المتعلق بمراجعة أثمان كراء المحلات المعدة أو الاستعمال المهني أو التجاري أو الصناعي أو الحرفي الظهير 134-07-1 (بتاريخ19 ذي القعدة 1428 30 نونبر 2007.
[19]- المادة 33 من ظهير شريف رقم 1.11.179 صادر في 25 من ذي الحجة 1432 (22 نوفمبر 2011)بتنفيذ القانون رقم 32.09 المتعلق بتنظيم مهنة التوثيق والمرسوم رقم 2.14.289 صادر في 14 من رجب 1435 (14 ماي 2014) بتنظيم وتسيير الحساب المفتوح باسم الموثق بصندوق الإيداع والتدبير؛ الجريدة الرسمية عدد 6259 بتاريخ 26 رجب 1435 (26 ماي 2014)، ص 4688.
 
[20]- لا ينتقل الحق للمحال له به تجاه المدين الغير إلا بتبليغ الحوالة للمدين تبليغا رسميا وبقبوله إياها في محرر ثابت التاريخ وذلك مع استثناء الحالة المنصوص عليها  في الفصل 209 الآتي...
[21]- المادة 83 من مدونة التجارة " بعد التسجيل، يجب إيداع نسخة من العقد الرسمـي أو نظـير مـن العقد العرفي لدى كتابة ضبط المحكمـة الـتي يـستغل في دائرتهـا الأصل التجاري أو المؤسسة الرئيسية للأصل، داخل أجل خمسة عشر يوما من تاريخه، ...
[22]- المادة 33 من قانون 09-32 بمثابة قانون التوثيق.
[23]- le locataire peut procéder à cette déspécialisation dite restreinte ou partielle car  elle suppose le maintien de l’activité d’origine, il n’a pas à demander d’autorisation, mais il doit en informer préalablement le bailleur» location  et loyers, 6ème édition jean DERRUPPE ,pages 98 et 10.
[24]- Jean DERRUPPE, location et loyers, 6ème édition- Dalloz, P 99. 
 

الاحد 4 ديسمبر 2016
16928 عدد القراءات

تعليق جديد
Facebook Twitter