مقالات

دور القضاء التجاري في تشجيع الاستثمار وصون حقوق المستثمرين

الطلبات الاضافية

قراءة لمشروع القانون المتعلق بتحديد شروط الشغل والتشغيل الخاصة بالعمال المنزليين

عدم سريان قانون المحاماة الجديد من حيث الزمان على تقادم أتعاب المحامي

الصفقات العمومية المحلية في المغرب بين الإطار النظري وآفاق الإصلاح

الحماية القانونية للأجر من خلال مقتضيات مدونة الشغل المغربية

مستجدات الدستور المغربي الجديد في مجال اللاتركيز

انقضاء الضمانات العينية و الشخصية في إطار الحساب الجاري

مكانة البحث في مسطرة التقاضي الإداري

الجهوية المتقدمة بين مقتضيات الدستور المغربي الجديد وآفاق الوضع الجديد





        

حوار= القرض الاستهلاكي يعاني من ضعف الضمانات المخولة للمستهلك والمقترض معا




حوار مع محمد الشودري مدير سابق لمؤسسة بنكية

>
تؤكد بعض الدراسات أن قروض الاستهلاك أضحت “قاعدة عيش” نسبة غالبة من الموظفين المغاربة، كيف ترى علاقة الموظفين بمشكل
الاقتراض؟



تشكل القروض الاستهلاكية أنجع وسيلة للحصول على سيولة نقدية واستغلالها لمواجهة الأعباء الاجتماعية. ونتيجة اتساع الاستهلاك في المجتمع المغربي، أصبح الموظفون يعيشون على إيقاع \"الكريدي\" ويتحملون معاناة مريرة في تسديد الأقساط الشهرية.
إن علاقة الموظفين بالقروض، طويلة أو قصيرة الأمد، تعاني من عدة اختلالات تتعلق بالنسبة العالية للفوائد وعدم إشعار المقترضين، أثناء إبرام العقد مع مؤسسات القرض، بالمخاطر الناجمة عن الحصول على قرض، وضعف الضمانات المخولة للمستهلك والمقترض معا.


> العجز الذي يستشعره الموظفون في تسديد الأقساط الشهرية، للقروض، هل ينبع من نسبة الفائدة العالية، أم له علاقة بإقبال الموظف على الاستفادة من عدة قروض في وقت واحد، دون التأكد من قدرته على الوفاء بأقساطها المنتظمة؟


صحيح أنه لا مخرج للموظف من أزمته سوى القرض، غير أن أي قرض لا يجب أن يتعدى ثلث الراتب الشهري، فالموظف الذي يتقاضى 6000 درهم، مثلا. لا ينبغي أن يُقتطع منه سوى 1500 درهم أو 2000 درهم شهريا على أكثر تقدير.
هناك آلاف من الموظفين لا يتبقى لهم من رواتبهم، بعد اقتطاع ثلاثة أرباع منها كأقساط، ما يعيلون به أسرهم المتعددة الأفراد، والمشكل الحقيقي هنا، يتمثل في إفلات هذه القروض من رقابة بنك الإصدار (بنك المغرب)، قروض الاستهلاك في المغرب غير مراقبة، ولا تراعي الحد الأدنى لأجرة الموظف، وليست هناك حماية للموظفين الذين يقترضون أكثر من طاقتهم على السداد، وثمة حوالي 40 في المائة من مستهلكي القروض المتعلقة بتمويل اقتناء السكن، وشراء السيارات، والتجهيزات المنزلية، لا يتبقى لهم من أجرتهم سوى 200 أو 300 درهم كل شهر، وهذا وضع خطير يؤدي إلى عدة منزلقات.


> هل تعني بـ “المنزلقات” التداعيات الاجتماعية التي تنتج عن كثرة الاقتراض المصحوب بالعجز عن الآداء المنتظم، مثل التفكك الأسري، حالات الطلاق، التشرد، فقدان الوظيفة، واللجوء إلى زيادة الدخل بطرق غير مشروعة؟


ما هو أسوأ من ذلك، أن الترويج لثقافة الاستهلاك، أو الاقتراض الاستهلاكي، الذي يغري الموظفين بالحصول على قروض مختلفة، تشكل تربة خصبة لنموِّ آفة الرشوة في دواليب المؤسسات العمومية، فالموظف الذي تبتلع القروض نسبة 75 إلى 80 في المائة من راتبه الشهري، يجد نفسه مضطرا إلى طلب الرشوة من أجل الالتزام بمصاريف الإنفاق على امتداد الشهر.
هكذا نجد أن قروض الاستهلاك، التي كان يُفترض أن تساهم في تحريك الدورة الاقتصادية، ورفع المستوى الاجتماعي للأسر المغربية محدودة الدخل، تخلت عن أهدافها المعلنة، لتتحول إلى عامل مأساوي بالنسبة للمقترضين وأسرهم، ومصدر لاستفحال الارتشاء في المجتمع.

> ارتفاع قروض الاستهلاك إلى نسبة 21،2 في المائة، هل رافقه ارتفاع مماثل في مستوى عيش الموظفين المقترضين؟

لا أعتقد ذلك، لأن المعاناة الشديدة التي يتكبدها الموظفون في تسديد الأقساط الشهرية للقروض، تنعكس سلبا على الوضعية الاجتماعية لأسرهم، ثم إن تزايد قروض الاستهلاك بما نسبته 21.2 في المائة، بعد أن انتقلت من 17.5 مليار درهم سنة 2007، إلى 23.8 مليار درهم سنة 2008، جاء في سياق ارتفاع الإقبال على القروض، للوفاء بالتزامات لها ارتباط برمضان والدخول المدرسي وعيد الأضحى.

> هل ثمة علاقة بين عدم كفاية مداخيل فئة واسعة من الموظفين لتغطية أعباء التكاليف المرتفعة للمعيشة، وانتعاش ما أسميته بـ “ثقافة الاقتراض”؟

بالتأكيد هناك علاقة بين الأمرين، غير أن اشتداد الإقبال على قروض الاستهلاك، يرتبط إلى حد كبير بتغير النمط الاستهلاكي للأسر المغربية، فمنذ عشر سنوات كانت نسبة كبيرة من القروض تتعلق بالحاجات الأساسية للموظفين المقترضين، بينما نلاحظ الآن أن النسبة الغالبة للسلفات تتمثل في
تلبية حاجات كمالية يمكن الاستغاء عنها دون أي خلل في المعيش اليومي.



> من موقع خبرتك الطويلة في المجال المصرفي، ما هي الحلول التي تقترحها من أجل ضبط اللجوء إلى مؤسسات القروض الاستهلاكية، وإعادة العلاقة الإشكالية بين المستهلك والمقترض معا، وضمان حقوق والتزامات الطرفين؟


أعتقد أنه في غياب قيم تشجيع الادخار في مواجهة المد الاستهلاكي، فإن علاقة الموظف المقترض مع المؤسسة المقرضة، ستظل محاطة بشتى الأخطار، ما لم تتم إعادة النظر في نظام الائتمان، وضبط الإفراط في الإقبال على الاقتراض، وتخفيض نسبة الفائدة بشكل متوازن مع سقف ثلث الأجر الشهري، وإحكام المراقبة على نشاط القروض الاستهلاكية، حتى لا تتحول إلى مجال مشجع على اقتراف جرائم الرشوة.
ويبدو لي أن وضع بطاقة تقنية لكل موظف في بنك الإصدار (بنك المغرب)، تتضمن أجره والقروض التي استفاد منها مسجلة بالتواريخ، ستمكن من اندفاع الموظفين نحو الاقتراض أكثر من طاقتهم على الوفاء بالأقساط الشهرية.

حوار= القرض الاستهلاكي يعاني من ضعف الضمانات المخولة للمستهلك والمقترض معا

حاوره محمد بيريش عن جريدة طنجة


الثلاثاء 7 يونيو 2011
422 عدد القراءات