Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية

   



تقرير حول أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص في موضوع الحماية القانونية للقاصر المهاجر ـ دراسة في ظل المواثيق الدولية والتشريعات الوطنية من إعداد الباحثة مريم الزغيغي


     

بسم الله الرحمان الرحيم

كلية الحقوق بوجدة

مخبر تشريعات الأسرة والهجرة
ناقشت الطالبة مريم الزغيغي

أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص بمخبر تشريعات الأسرة والهجرة ، مركز دراسات الدكتوراه في القانون والاقتصاد والتدبير بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة محمد الأول بوجدة

يوم السبت 14 يونيو 2014

في موضوع

الحماية القانونية للقاصر المهاجر، دراسة في ظل المواثيق الدولية والتشريعات الوطنية

وذلك تحت إشراف الدكتور محمد شهيب

وتكونت لجنة المناقشة من السادة الأساتذة :

1- الدكتور محمد شهيب أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق بوجدة مشرفا ورئيسا
2- الدكتور الحسين بلحساني أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق بوجدة عضوا
3- الدكتور إدريس الفاخوري أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق بوجدة عضوا
4- الدكتور لعرج نور الدين أستاذ مؤهل بكلية الحقوق بطنجة عضوا

وبعد المداولة قررت اللجنة قبول الأطروحة بميزة مشرف جدا.



كلمة الباحثة أثناء المناقشة

 بسم الله الرحمان الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف وأطهر المخلوقات سيدنا وحبيبنا محمد وعلى أله وأصحابه أجمعين.

سيدي الرئيس

السادة الأساتذة أعضاء لجنة المناقشة

حضرات السيدات والسادة

أيها الحضور الكريم

سلام الله عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

اسمحوا لي قبل أن أقدم عرضا موجزا عن البحث الذي يوجد بين أيدي أعضاء اللجنة المحترمة
أن أتقدم بالشكر الجزيل وأسمى أيات الشكر والامتنان إلى أستاذي الجليل الدكتور محمد شهيب الذي تفضل بالإشراف على هذه الأطروحة، و الذي لم يتوانى يوما عن مساعدتي ونصحي وتوجيهي، الأستاذ الذي يمتاز بقوة علمه وسمو تواضعه .

والشكر ممتد للسادة الأساتذة الأفاضل: سعادة الدكتور إدريس الفاخوري مدير مخبر البحث في قانون الأسرة والهجرة، الذي كرمني بأن يكون عضوا مناقشا ضحى بوقته الثمين لإفادتي وإعناء هذا العمل، أستاذ يمتاز بسمو علمه ،كانت نصائحه نبراسا لاتزال تتردد على مسامعي ، فبارك الله  في علمه وعمله وجزاه الله عني خير الجزاء، وأدام الله في عمره حتى يبقى منارة مضيئة ومعلمة قانونية في ساحة البحث العلمي .

والشكر موصول إلى أستاذي الجليل الحسين بلحساني على تفضله قبول مناقشة هذه الأطروحة ، أستاذ ينطوي على الخلق الحسن والمعاملة الراقية، لك مني أسمى أيات الشكر والتقدير.

وواجب العرفان يدعوني أن أتقدم بالشكر لسعادة الدكتور نور الدين لعرج الذي تكبد عناء السفر لكي يكرمني بأن يكون عضوا في لجنة المناقشة.

كما أغتنم هذه الفرصة لأتوجه بأطيب معاني الشكر والاحترام إلى السادة الأساتذة الذين تشرفت معهم وبهم الأستاذة دنيا مباركة، الأستاذ عبد العزيز حضري، الأستاذ أحمد خرطة، إلى كافة أساتذة أعضاء مخبر البحث في قانون الأسرة والهجرة .
 
أما بعد فموضوع أطروحتي هو الحماية القانونية للقاصر المهاجر –دراسة في ظل المواثيق الدولية والتشريعات الوطنية -  فحقوق الطفل تعد من المواضيع التي تكتسي أهمية بالغة، خاصة أمام الوعي المتنامي بخصوصيته، وحاجته للرعاية والحماية من جهة، ومن جهة أخرى اعتباره من أهم المجالات التي يمكن الاستثمار فيها من أجل تنمية ورفاهية البشرية، لذا أصبح لزاما النهوض بأوضاعهم وإثارة كل المواضيع والمشاكل ووضعها تحت مجهر البحث والدراسة للتأسيس لجو حقوقي له أرضية علمية صلبة
 فموضوع توفير حماية خاصة للقاصر المهاجر له أهمية بالنظر إلى الظرفية الزمنية الحالية في بعدها الدولي أو الوطني، حيث أصبح الاهتمام بحقوق الطفل و شؤونه من أولوية الأوليات خاصة مع تزايد أعداد الجاليات في المهجر وسيطرة فكرة الهجرة على عقول القاصرين المغاربة مما يجعلهم في المهجر غير مرافقين.

فالطفل المغربي في المهجر بصفة عامة، تواجهه مشاكل اجتماعية، مرتبطة أساسا بالهوية وصعوبة الاندماج في ثقافة المجتمع الأوروبي، الأمر الذي قد يؤدي أحيانا إلى الانحراف، وأخرى قانونية متعلقة بالأحوال الشخصية على اعتبار أنها تحدد الوضعية القانونية للفرد داخل الأسرة والمجتمع، خاصة على مستوى تحديد القانون الواجب التطبيق على نزاعاتهم الأسرية، خصوصا إذا ما علمنا بأن المبدأ السائد في القانون الدولي الخاص المغربي والمقارن هو مبدأ شخصية القوانين.

و في حضم كل هذا يبقى للقضاء الدور الأهم في الحفاظ على هذه الهوية من خلال تطبيق القانون الشخصي للطفل وفق ما يتناسب مع مصلحته ولا يتحقق ذلك إلا بتجاوز قاعدة الدفع بالنظام العام كلما تبين له أن القانون الواجب التطبيق وفق قاعدة الإسناد يخالف سياسته التشريعية هذا من جهة، ومن جهة أخرى السعي إلى توحيد القانون الواجب التطبيق على كل المواطنين المتواجدين فوق تراب دولته والحد من استقطاب العناصر الأجنبية التي تتمسك بتطبيق قوانينها الشخصية .

و بناء على ذلك تتجاذب الموضوع مجموعة من الإشكالات القانونية عملت قدر الإمكان على الإحاطة بها  تتجلى أساسا  في معرفة الإطار القانوني والدولي الذي يؤطر لهجرة القاصرين غير المرافقين خاصة و أن الاتحاد الأوروبي يسعى إلى سن قوانين محددة ووضع ضوابط خاصة للتعامل مع هذه الظاهرة، وبالتالي التساؤل هل استطاع المغرب أن يضمن لهذه الفئة الحماية اللازمة، خصوصا وأنه يستقطب أيضا قاصرين أفارقة؟

كما تطرح على صعيد الروابط الدولية الخاصة  مجموعة من الإشكالات القانونية المتعلقة بحق حضانة الأطفال و تنظيم زيارتهم وإسناد نسب الأطفال وتقرير نفقتهم، ويرجع ذلك بالأساس إلى تضارب القوانين في حكم العلاقة القانونية ؟ كما تطرح مسألة كفالة الأطفال المهملين من قبل المغاربة المقيمين بالخارج أو الأجانب بعد توفر شرط اعتناق الإسلام العديد من الإشكالات القانونية خاصة فيما يتعلق بمراقبة مدى وفاء الكافل بالتزاماته اتجاه المكفول، وعن مدى قبول الدول الأوروبية للكفالة المعترف بها من قبل الأوفاق الدولية كنظام للرعاية البديلة خصوصا وأنها تتعارض مع نظام التبني  المعترف به من قبل هذه الدول؟

وأمام الإشكالات التي يطرحها الموضوع قمت بتقسيم الدراسة إلى بابين تعرضت في الباب الأول لحقوق القاصر المهاجر في القانون الدولي والتشريعات الداخلية في حين خصصت الباب الثاني للحديث عن الآليات القانونية والمؤسساتية لحماية القاصر بالمهجر.
بالنسبة للباب الأول قسمته إلى فصلين تعرضت في الأول للحماية الدولية للطفل المهاجر من خلال التطرق للاتفاقيات الدولية المتعددة والثنائية الأطراف

بالنسبة للاتفاقيات الدولية المتعددة الأطراف،تناولت بالدراسة والتحليل كل من الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل وبرتوكولها الاختياري بشأن بيع واستغلال الأطفال في البغاء والمواد الإباحية، والاتفاقية الدولية لحماية حقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم الذي يكمن الهدف الأساسي منها هو ضمان حماية واحترام الحقوق الأساسية للمهاجرين سواء كانوا في وضعية قانونية أم لا، ثم لبرتوكول منع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص خاصة النساء والأطفال المكمل لاتفاقية الأمم المتحد لمكافحة الجريمة المنظمة، هذا البرتوكول يشكل نهجا دوليا جديدا لمكافحة الاتجار ببني البشر، يشمل تدابير لمنع ذلك الاتجار ومعاقبة المجرمين وحماية الضحايا ومساعدتهم مع الاحترام الكامل لحقوقهم الإنسانية وتعزيز التعاون بين الدول الأطراف لتحقيق هذه الأهداف، وأخيرا اتفاقيات لاهاي لحماية الأطفال والتي ركزت على كل من اتفاقية لاهاي الخاصة بالجوانب المدنية للاختطاف الدولي للأطفال التي ثم إقرارها في 25 أكتوبر 1980  والتي تهدف إلى مكافحة اختطاف الطفل بواسطة أحد والديه  وذلك من خلال وضع أسلوب للتعاون بين السلطات المركزية، واتخاذ الإجراءات السريعة اللازمة لإعادة الطفل إلى الدولة التي يقيم بها، ثم في نقطة ثانية لاتفاقية لاهاي لسنة 1996 والمتعلقة بالاختصاص القضائي والقانون الواجب التطبيق والاعتراف والتنفيذ والتعاون في مجال المسؤولية الأبوية وإجراءات حماية الأطفال والتي تهدف هي الأخرى إلى  إيجاد آلية للتعاون الدولي الفعال في قضايا حماية الطفل وتوفير فرص فريدة لمد جسور التفاهم بين مختلف النظم القانونية ذات الخلفيات الثقافية والدينية المتنوعة.

والاهتمام الدولي بحقوق القاصر المهاجر لم يقتصر فقط على الاتفاقيات الدولية المتعددة الأطراف وإنما تعداه  ليشمل الاتفاقيات الثنائية التي  تهتم بتنظيم الحضانة والزيارة في حالة انفصام العلاقة الزوجية، سواء كان الأمر يتعلق بزواج مختلط أو بزواج بين مغربيين مقيمين بالمهجر وما يترتب على ذلك من إشكالات قانونية، وركزت هنا على كل من الاتفاقية المبرمة بين المملكة المغربية والمملكة الاسبانية المتعلقة بالتعاون القضائي والاعتراف وتنفيذ المقررات القضائية في مادة الحضانة وحق الزيارة وإرجاع الأطفال و الاتفاقية المغربية الفرنسية حول حالة الأشخاص و الأسرة و التعاون القضائي، وبخصوص القاصر غير المرافق ناقشت الاتفاقية المبرمة بين المملكة المغربية والاسبانية حول الحد من الهجرة غير الشرعية للقاصرين غير المصحوبين وكذا حمايتهم وعودتهم المتفق عليها .

أما الفصل الثاني من هذا الباب فقد تعرضت فيه لمظاهر حماية الطفولة المهاجرة في القوانين الداخلية وذلك من خلال تبيان مركز القاصر المهاجر في قانون الهجرة المغربي والمقارن، فمن المعلوم أن الهجرة عموما ظاهرة متشابكة ومعقدة نظرا لتداخل كل من الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والإنساني في تكوينها فإنها تبقى ظاهرة قانونية بامتياز، كونها إنما تجسد واحدا من أكثر الحقوق تجدرا في التاريخ ويتعلق الأمر بالحق في التنقل الذي وقع التنصيص عليه في جل المعاهدات والمواثيق الدولية كما ثم تكريسه في معظم الدساتير والتشريعات الوطنية، غير أنه ولاعتبارات معينة وجدت الدول نفسها مجبرة على تقنين ممارسة هذا الحق من خلال سن تشريع وضوابط تنظيمية تهدف إلى بسط رقابتها على الوارد والصادر من و إلى أراضيها كشكل من أشكال تجسيد سيادتها على أقاليمها وعلى كل من يقيم فوقه.

واعتبارا لهذه المعطيات جاء القانون المنظم لدخول الأجانب إلى المغرب وإقامتهم به وبالهجرة غير الشرعية ، لوضع إطار عام يقنن شروط دخول البلاد و الإقامة بها ويحدد تدابير قانونية تهدف إلى محاربة الهجرة غير المشروعة وتقنينها وفرض عقوبات زجرية صارمة على العصابات والشبكات الإجرامية وهو ما كانت تفتقده بلادنا من جراء قدم ترسانتها القانونية وعدم مواكبتها للمستجدات التي طغت على الساحة العالمية، ويخضع لمقتضيات هذا القانون كل أجنبي متواجد فوق التراب المغربي  سواء كان راشدا أو قاصرا، إلا أن هذا الأخير تطبق عليه مقتضيات خاصة، فما هي مقتضيا ت هذا القانون وهل استطاع فعلا المشرع المغربي أن يجد ضمن هذا القانون مكانا للقاصر المهاجر سواء من المغرب أو إلى المغرب  من خلال سنه لمجموعة من التدابير الوقائية لحمايته ؟

لذلك عمدت إلى تبيان  المقتضيات القانونية الخاصة بحماية القاصر الأجنبي المهاجر بالمغرب، وللتدابير الوقائية والحمائية للحد من الهجرة السرية للقاصرين من جهة، ولدور القضاء في حماية القاصر المهاجر سريا على ضوء قانون 03/02  من جهة أخرى.
وعلى صعيد القانون المقارن فقد عملت على إبراز الحقوق التي يكفلها كل من القانون الاسباني والايطالي  والفرنسي للأطفال غير المرافقين الذين هم أكثر عرضة للمخاطر، المتمثلة في إساءة المعاملة و الاستغلال، بما في ذلك عمالة الأطفال ، هذا المعطى جعلني أتساءل عن مدى مسؤولية الدولة في توفير الحماية للقاصرين غير المرافقين المتواجدين فوق ترابها ؟

وفي الشق الثاني من هذا الفصل تعرضت لحماية الطفل المهاجر في الروابط الدولية الخاصة، نظرا لما تعرفه من تطور مطرد ساهم فيه التطور الحاصل في نوعية العلاقات التي يكون أحد عناصرها أجنبيا، فإذا كانت العلاقات الداخلية لا تثير أي إشكال فيما يخص القانون الواجب التطبيق مادامت جميع العناصر المكونة لها وطنية حيث تخضع للقانون الوطني، فإن الأمر يختلف إذا كان عنصر أو أكثر من هذه العلاقة أجنبيا إذ يطرح تساؤل حول القانون المختص بالنظر في الفصل في النزاعات الناشئة عنها، " ولقد جرى العمل في القانون الدولي الخاص بخصوص حلول الروابط الدولية الخاصة على وضع القوانين المتنازعة في نفس المرتبة ومنحها فرص متساوية للتطبيق ،ثم ترجيح أحدها على الأخر بناء على معايير موضوعية ومنطقية وفقا لتحليل تنازعي منصف لهذه القوانين بعيدا عن أي نزعة وطنية أو دينية، ويفترض في التحليل التنازعي السليم تزاحم قانونين أو أكثر لحكم علاقة دولية خاصة معينة واختيار أكثر القوانين ملائمة بفضل قاعدة إسناد موضوعية وغير متحيزة اعتمادا على ضابط إسناد وضعي هو الجنسية.

أما الباب الثاني فقد تناولت فيه الآليات القانونية والمؤسساتية لحماية القاصر بالمهجر، ناقشت في الفصل الأول واقع الطفل المغربي في المهجر، على اعتبار الطفل المغربي يعيش مجموعة من المشاكل والصعوبات داخل بلده رغم الجهود الهامة التي باشرتها الدولة في أعقاب المصادقة على العديد من المواثيق الدولية الخاصة بالطفل، فإن هذه الإكراهات تزداد خطورة لدى الطفل من أصول مغربية في بلاد المهجر، نتيجة للصعوبات التي ترافق حياته داخل الأسرة بعيدا عن الوطن الأم ودفء العائلة، أو خارج البيت في فضاء يختلف في عاداته وثقافته عن عادات وثقافة البلد الأصلي، مما يطرح معه مشكل الحفاظ على الهوية والارتباط بالوطن الأصلي، الذي يعد من بين المشاكل التي تؤثر سلبا على وضعية هؤلاء، خاصة إذا كانوا يعيشون في أسر متعددة الانتماءات  ويتقاسمون ثقافتين مختلفتين يصعب عليهم التنكر لهما، وحتى يتم الحفاظ على المبادئ الأساسية للهوية الوطنية للأطفال المغاربة بالمهجر فقد منح المشرع المغربي لهؤلاء الحق في الجنسية المغربية سواء كانوا من أبويين مغربيين أو من أم مغربية وأب أجنبي، أضف إلى ذلك وجود نصوص خاصة ضمن ظهير الحالة المدنية تيسر عملية تسجيل هؤلاء وهم في بلاد المهجر، وفي نفس المنحى، قد يقع الطفل المغربي في المهجر ضحية للانحراف، نتيجة لتضافر عدة عوامل،تسهل عملية ولوجه لعالم الجريمة بكل سهولة.

أما الفصل الثاني فقد خصصته للآليات الرقابية والمؤسساتية ودورها في ضمان حماية القاصر المهاجر، فوضع قواعد خاصة بحماية حقوق الطفل سواء في الاتفاقيات الدولية المتعددة أو الثنائية الأطراف لا يكفي لضمان ممارستها من الناحية العملية، وإنما لابد من العمل على تطبيقها وذلك بإيجاد طرق ووسائل تكفل تحقيق ذلك، لهذا فوجود أية اتفاقية يستلزم بالضرورة وجود لجن تختص بمراقبة مدى احترامها من قبل الدول المصادقة عليها .

ورغم مختلف الحقوق المنصوص عليها في المواثيق الدولية فإنها لا تستطيع أن تضمن للطفل الحماية اللازمة  له نتيجة لتضافر مجموعة من المعيقات تحول دون التطبيق السليم لبنودها، كما أن موضوع هجرة القاصرين لازال يطرح العديد من الإشكاليات تعمل الدول المصدرة لها والمستقبلة على حد سواء، جاهدة على محاولة تجاوزها في ظل تنامي مضطرد و واقع صعب فرض نفسه .

وفي الختام استخلصت أن قواعد القانون الدولي الخاص المتعلق بالروابط الدولية الخاصة عرف تطورا مهما، انعكس على الدور الذي كان يلعبه القانون الوطني في حل المشاكل المثارة حول أهلية الطفل وعلاقاته الأسرية حيث تراجع المعيار المعتمد في هذا الشأن لفائدة الإقامة الاعتيادية لتعيين كل من القانون المطبق والسلطات المختصة، فقد ربطت جل الدول الاختصاص التشريعي بالاختصاص القضائي، ومنحت الاختصاص لسلطات بلد الإقامة الاعتيادية للطفل لاتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية القاصرين، هذا دون نسي المكانة الذي أصبح يحتلها معيار المصلحة الفضلى للطفل كقاعدة أساسية في الحلول الصادرة عن القضاء في مجال الروابط الدولية الخاصة.

وهذا يبين بجلاء، أن اختلاف القانون الشخصي المغربي عن القوانين الشخصية  لدول الإقامة، يثير العديد من المشاكل عند محاولة تطبيقه في بلاد المهجر لذلك ينبغي:

-التوصل إلى حلول تلزم القضاء الأجنبي مراعاة الخصوصية الثقافية والقانونية والدينية للطفل المغربي
-تحديد مفهوم النظام العام بشكل واضح ومعتدل يسمح بتطبيق القوانين الشخصية للجالية المغربية المقيمة بالخارج، والأجانب المقيمين بالمغرب، إذ يلاحظ بهذا الصدد تشدد البلدان الأوروبية في الدفع بالنظام العام على عكس المشرع المغربي الذي ينص بصراحة في المادة الثانية من مدونة الأسرة على احترام القانون الشخصي للأجنبي، لذا ينبغي على الدولة المغربية أن تحرص من خلال الاتفاقيات الدولية أن تجعل الدول المتعاهد معها تعمل بمبدأ المعاملة بالمثل ومراعاة الجانب الديني للأسر المغربية وفق ما رسمته الشريعة الإسلامية.

إن توجه الدول نحو إبرام اتفاقيات دولية في العديد من المجالات المتعلقة بالطفل له أهمية كبيرة لما فيها من توحيد المفاهيم القانونية ووضع قواعد قانونية يجب الرجوع إليها لحل النزاعات الخاصة خصوصا وأنه ثم الاعتراف بأسبقيتها على التشريع في الدستور المغربي لسنة 2011، الشيء الذي يساعد على تجاوز العديد من الإشكالات التي تطرحها اختلاف المعايير والتشريعات الداخلية بين الدول المرتبطة بالنزاع، وكل خروج عن هذا المقتضى يفرع الاتفاقية الدولية من محتواها ويمنح للقاضي سلطة واسعة في اختيار القانون المطبق على كل نازلة على حسب ما تقتضيه المصلحة العامة في بلده.

وإذا كانت قواعد تنازع القوانين تثير العديد من الإشكالات القانونية  للطفل في حالة إنفصال الزوجين بالمهجر، فإن القاصر المهاجر بطريقة سرية يعاني من كافة النواحي، رغم ما أصبحت تعرفه هذه الظاهرة من اهتمام ملحوظ في السنوات الأخيرة من قبل الدول الوافدة منها أو الدول المستقبلة على السواء، نظرا لقناعتها الراسخة بأنها تشكل تهديدا حقيقيا لحقوق الطفل المغربي في العيش الكريم بين أحضان وطنه، وتسيء في الوقت ذاته إلى سمعة الدولة المغربية، وتكشف عن مدى تردي الأوضاع الاجتماعية بسبب السياسات التنموية المنتهجة.

فبالرغم من الوعي والاهتمام الذي أصبحت تثيره الظاهرة سواء على المستوى الوطني أو الدولي، إلا أنه يبقى قاصرا عن وضعها في إطارها الحقيقي وفهم أبعادها ومدى خطورتها ، حيث غالبا ما يرتكز بشكل أساسي على وقف نزيف الهجرة باليات أمنية تتجاهل الظروف الاقتصادية والاجتماعية والنفسية التي تدفع هؤلاء إلى الهجرة.

لذلك لابد من وضع  مسار مضبوط لإعادة استقبال هؤلاء الأطفال بما يضمن حقوقهم وكرامتهم، وسد الثعرات القانونية المرتبطة بحماية الطفولة، مع تشديد العقوبات على الشبكات المتخصصة في الهجرة السرية.

وفي نفس المنحى، لابد من:

 -  توفير الشروط الضرورية للأطفال غير المرفقين المتواجدين في دول الاستقبال، كما ينص على ذلك القانون الدولي والقانون الوطني للدولة المعنية،

-  تفعيل عمليات الترحيل يتعين أن تتم في إطار الاحترام الكامل لحقوق الأطفال،  بإشعارهم بالترحيل، وتنصيب مساعد يدافع عن حقوقهم –قضائيا وإداريا- وتوفير جميع الضمانات القانونية لهم.

وبالنسبة للسلطات المغربية، مطلوب منها توفير مآوى تتوفر فيها المعايير الدولية لاستقبال الأطفال المرحلين، وتدبير ملف كل طفل مرحل تدبيرا معقلنا في إطار القانون للحصول على عنوان أسرته-وتحديد وضعيتها إذا كانت قادرة على استقباله أم لا.

وكذلك تهيئ الأطفال المرحلين للاندماج في سوق العمل-نفسيا ومهنيا- بفتح أوراش التكوين وتوقيع شراكة مع شركات لاستقبال هؤلاء الأطفال بعد تكوينهم.                 

ويمكن في هذا الصدد اعتبار البرامج التي تمخضت عن خطة العمل الوطنية للطفولة العشرية 2006/2015، قد مكنت من حصر  مجموعة من الإجراءات والتدابير في عدد من المجالات لحماية الأطفال بما فيهم غير المرافقين، فمشروع إحداث وحدات حماية الطفل في مجموعة من المدن، ومشروع إدماج الخاص بالأطفال  الذين يعيشون في وضعية الشارع، ، ومشروع إنقاذ الذي يهتم بمعالجة الأوضاع الخاصة بالطفلات الخادمات من شأنها المساعدة على الحد من أسباب هذه الظاهرة التي يمكن اعتبارها أنها مخلة بمجتمعنا و مسيئة إلى سمعته على المستوى الدولي.

 
             وشكرا والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
 
 
أجدد الشكر إلى الأستاذ محمد شهيب على إشرافه وتأطيره لي وإلى السادة الأساتذة أعضاء اللجنة العلمية الموقرة وأعدهم أنني سوف سألتزم بإدخال كافة التصحيحات اللازمة حتى تكون على الوجه المطلوب وشكرا لكم جميعا
 
 
 

تقرير حول أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص في موضوع الحماية القانونية للقاصر المهاجر ـ دراسة في ظل المواثيق الدولية والتشريعات الوطنية من إعداد الباحثة مريم الزغيغي


الثلاثاء 24 يونيو 2014
6666 عدد القراءات


1.أرسلت من قبل أحمد عمور في 20/10/2014 00:09
أريد التواصل مع الباحثة من أجل إفادتي في موضوع متعلق بالهجرة.هل يمكن مساعدتي في الوصول إليها عن طريق رقم هاتفها أو بريدها الإلكتروني.

تعليق جديد
Facebook Twitter







أرشيف الدراسات و الأبحاث

الإفراغ لاسترجاع المحل للسكن أو الاستعمال الشخصي بين الإبقاء و الإلغاء - قراءة متقاطعة في القانون رقم 16-49 -

فسخ عقد الكراء التجاري بين ظهير 24 ماي 1955 وقانون 49.16 دراسة مقارنة.

التعمير التشاركي في ظل قانون 90- 12 المتعلق بالتعمير

التنظيم القانوني للعطلة السنوية المؤدى عنها في مدونة الشغل ـــــ اية حماية للأجراء؟

القيد والشطب في جدول بورصة القيم المنقولة

مستجدات القانون المدني الفرنسي « قراءة في مرسوم 10 فبراير 2016 المعدل لقانون العقود و النظرية العامة للإلتزامات و الإثبات في موضوع الالتزام بالاعلام »

مستجدات نظرية السبب في القانون المدني الفرنسي

مدونة الشغل ومحدودية الصحة والسلامة المهنية في القطاع الفلاحي

قراءة في مقتضيات قانون رقم 19 .12المتعلق بتحديد شروط الشغل والتشغيل بنسبة للعمال وعاملات المنازل

Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter