MarocDroit             موقع العلوم القانونية
المحكمة الإدارية بالرباط: رفع الدعوى الضريبية في مواجهة المدعى عليه ومن معه –انعدام الصفة  من النظام العام يثار تلقائيا –عدم القبول –نعم نسخة كاملة من قرار المحكمة الفيدرالية بولاية تكساس الأمريكية الرافض لتنفيذ حكم قضائي مغربي بعلة عدم استقلال القضاء - باللغة الإنجليزية المجلس الدستوري: تخصيص نسبة مسبقة لأحد الجنسين في العضوية بالمحكمة الدستورية -اشتراط تقديم العرائض الرامية إلى المنازعة في انتخاب أعضاء مجلسي البرلمان وجوبا من قبل محام - إخلال بالمبادئ الدستورية - نعم المحكمة الإدارية بالرباط: صدور حكم نهائي بالاستجابة للتسوية الإدارية والمالية مانع من العودة مجددا للقضاء لإصدار ذات الحكم موضوع الطلب الأصلي، لكون الطعن لا يمارس إلا مرة واحدة قراءة أولية في نتائج المجلس الأعلى للقضاء دورة ماي 2014 بقلم أنس سعدون المتابعات التأديبية و سؤال الخلفية أم المشروعية؟ بقلم أحمد الخراز الحرية الآن" بين التصريح والترخيص"  بقلم عزيز ادمين الشرطة القضائية وسؤال الشرعية على ضوء مسودة المسطرة الجنائية نسخة من الصيغة الجديدة لمشروع قانون رقم 31.13 متعلق بالحق في الحصول على المعلومات مشروع قانون متعلق بالممتلكات و الموجودات المنشأة بالخارج من طرف المغاربة القاطنين بالخارج الذين غيروا محل إقامتهم إلى المغرب

المنطلقات الأساسية لتعريف النوع الإجتماعي


        

الجزء الأول



المنطلقات الأساسية لتعريف النوع الإجتماعي
الدكتورة التيجي بشرى
مفتشة إقليمية بوزارة الإقتصاد المالية


أصبح مصطلح " النوع الاجتماعي" من المفاهيم التي تستوقف الباحثين والمهتميين بقضايا التنمية ، على اعتبار ان هذا المفهوم شكل محور للتحديث
المجتمعي

ومن هذا المنبر سنحاول تسليط الضوء على هذا المفهوم حتى يسهل استيعابه والتمييز بينه وبين بعض المفاهيم التي قد تتشابه معه

لقد انتشر مفهوم الـجندر بشكلٍ واسع منذ أواسط التسعينات من القرن الماضي. إذ تطور مفهوم الـجندر لغويا ليصبح نظريةً وأيديولوجيا لحركة نسوية واضحة المعالم في معظم المجتمعات المتحضرة تدعى
(Feminism Gender ).

دخل مفهوم الجندر 1 إلى المجتمعات العربية والإسلامية مع وثيقة مؤتمر القاهرة للسكان في سنة 1994، إذ ذكر في واحد وخمسين موضعاً من هذه الوثيقة، منها ما جاء في الفقرة التاسعة عشرة من المادة الرابعة من نص الإعلان الذي يدعو إلى تحطيم كل التفرقة الجندرية، إلا أن هذا المفهوم لم يثر نقاشا لأنه ارتبط أساسا بالخصائص الذكورية والانثوية ، ولم تعط له حمولات إيديولوجية أو فلسفية آنذاك.

وبعد ذلك ظهر هذا المفهوم في وثيقة مؤتمر بكين المنعقد في سنة 1995، حيث تكرر مصطلح الجندر مائتي وثلاثة وثلاثون مرة. وأثيرت إشكاليات مرتبطة بتعريفه وترجمته إذ رفضت الدول الغربية تعريف الجندر بالذكر والأنثى، وأصرت على وضع تعريف له يشمل الحياة غير النمطية التي تميز سلوك الجنسين داخل المجتمع، في حين رفضت الدول الأخرى ربط المفهوم بالسلوكات الاجتماعية.

وظلت النقاشات المرتبطة بالمفهوم قائمة إلى حين انعقاد مؤتمر روما في سنة 1998م ، الذي جاءت إحدى توصياته تنص على ما يلي: "أن كل تفرقة أو عقاب على أساس الجندر يشمل جريمة ضد الإنسانية". وكان إدخال كلمة الجندر في تعريف الجرائم بالإنجليزية أمراً غريباً في حد ذاته، إذ أن النصين العربي والفرنسي استعملا كلمة (الجنس) ولم يستعملا كلمة الـجندر ، حيث عرف الـجندر بأنه: (يعني الذكر والأنثى في نطاق المجتمع). وكما هو واضح من التعريف فإن عبارة (نطاق المجتمع) تعني أن دور النوع مكتسب من المجتمع، ويمكن أن يتغير ويتطور في نطاق المجتمع نفسه.

ومنذ ذلك الحين ظهرت اجتهادات متعددة استهدفت إزالة الغموض عن المصطلح فعرفته منظمة الصحة العالمية على أنه: "المصطلح الذي يفيد استعماله وصف الخصائص التي يحملها الرجل والمرأة كصفات مركبة اجتماعية، لا علاقة لها بالاختلافات العضوية".

- أما الموسوعة البريطانية فعرفت (الهوية الجندرية ) 2 بشعور الإنسان بنفسه كذكر أو أنثى، وفي الأعم الأغلب فإن الهوية الجندرية والخصائص العضوية تكون على اتفاق (أو تكون واحدة)، ولكن هناك حالات لا يرتبط فيها شعور الإنسان بخصائصه العضوية، ولا يكون هناك توافق بين الصفات العضوية وهويته الجندرية أي شعوره بالذكورة أو بالأنوثة

- أما الباحثة الفرنسيةAntoinette Fouque
فاعتبرت أن مفهوم الجندر (النوع الاجتماعي) يعني مميزات الرجل والمرأة هي مميزات تتصل بعلاقتهما الاجتماعية تحت تأثير عوامل اقتصادية وثقافية وأيديولوجية تحدد أدوارهما ، وأضافت: أنه يجب إقحام المساواة بين الرجل والمرأة في كل السياسات العامة الحكومية منها وغير الحكومية.

إن المحاولات المتعددة في تعريف مفهوم الجندر تقودنا إلى الوقوف عنده في محاولة لتبسيطه لعموم المتعاملين معه.

أولا : مفهوم مقاربة النوع الاجتماعي

لقد ظل مفهوم النوع الاجتماعي غير واضح بشكل جيد، وما زاد في غموضه هو صعوبة ترجمته إلى لغة غير التي أفرزته ( أي اللغة الإنجليزية)، إذ أن كلمة الـجندر هي كلمة إنجليزية تنحدر من أصل لاتيني تم تعريبها وفق مرادفات قد لا تعكس حقيقتها في كثير من الأحيان ، إذ في البداية تمت ترجمة هذا المصطلحة بكلمة ' جنس' وهي ترجمة لغوية ، لأن الجندر في الإطار اللغوي القاموسي يحيل على مفهوم (الجنس) الذي يعني كل ما يرتبط بالذكورة والأنوثة ، كما قد يستخدم هذا المصطلح دائما - لغويا - لتصنيف الأسماء والضمائر والصفات، أو يستخدم كفعل مبني على خصائص متعلقة بالجنس في بعض اللغات وفي قوالب لغوية بحتة" .

وهنا لا بد من التمييز بين مفهوم النوع أو الجندر والجنس كمفاهيم قد تبدو متشابهة، فمفهوم النوع الاجتماعي هو مفهوم يشير إلى الخاصية الثقافية والاجتماعية التي تحدد دور الجنسين،

بمعنى آخر أنه يشير إلى التفرقة بين الذكر والأنثى على أساس الدور الاجتماعي لكل منهما تأثراً بالقيم السائدة، فيما يقتصر مفهوم الجنس أو "النوع البيولوجي على الاختلافات البيولوجية بين الرجل والمرأة الغير القابلة للتغيير لأنها فوارق ثابتة وأبدية،

وهو ما يعني أن مصطلح الجندر مفهوم دينامي قابل للتغيير من مجتمع إلى أخر، وذلك بتغير ثقافاته وتعبيراته الاجتماعية ، بل ان هذا المفهوم قد يتغير داخل نفس المجتمع، فالعرق، والطبقة الاجتماعية، والظروف الاقتصادية، والعمر، كلها عوامل تؤثر على ما قد يعتبر مناسباً للنساء من أعمال ، وما يعتبر مناسبا للرجال ، أي أن هذه العوامل قد تحدد أدوار الجنسين وكذا العلاقة بينهما ، فكلما انتقلنا من مجتمع إلى آخر إلا وتغيرت الأدوار الممنوحة للجنسين، بل كلما انتقلنا من طبقة اجتماعية إلى أخرى قد تتغير الأدوار الممنوحة لهما، وهو ما يعني أن مفهوم الجندر يرتبط ارتباطا أساسيا بالمنظومة الثقافية للمجتمع ولعاداته وتقاليده وأفكاره وقيمه، وهو ما يعني كذلك أن جميع ما يفعله الرجـال والنسـاء وكل ما هو متوقع منـهم - فيمـا عـدا وظائفهم الجسدية المتمايـزة جنسيـاً- يمكن أن يتغير بمرور الزمن وتبعاً للعوامل الاجتماعية والثقافية المتنوعة.

وذلك على عكس مفهوم الجنس الذي لا يتغير بتغير هذه العوامل والظروف لان الأدوار التي يقوم بها كل من الرجل والمرأة اعتمادا على الفوارق الجسدية الموجودة بينهما ( كالحمل والرضاعة) تبقى ثابتة في كل المجتمعات كيفما كان مستوى تقدمها وكيفما كانت الثقافة التي تؤطرها ، بما في ذلك الدين والعادات وغيرها من المتغيرات الاجتماعية ، فالجنس يمثل الفوارق البيولوجية الطبيعية ما بين الذكر والأنثى وهي فوارق تولد مع الإنسان، ولا يمكن تغييرها ، فهي وجدت من أجل أداء وظائف معينة وثابتة.

وهو معطى طبيعي، يعبر عن وضع بيولوجي، فإما أن يكون الإنسان ذكرا أو أنثى، وهي خصائص لا يتميز بها الجنس البشري وإنما تشترك معه فيها كل الكائنات الأخرى 3 أما النوع أو الجندر فهو من خصائص البشر وحدهم وهو يحدد مختلف الأدوار والحقوق والمسؤوليات الراجعة للنساء والرجال والعلاقات القائمة بينهم، وكذا الطريقة التي تحدد بها خصائصهم وسلوكياتهم وهوياتهم من خلال مسار التعايش الاجتماعي بينهم4
ان هذا التمييز بين مفهوم الجنس والنوع الاجتماعي قد فرض التعامل مع هذا المفهوم من منطلقات سوسيولوجية تراعي مختلف الابعاد والعوامل المؤثرة في ثقافة الشعوب ، وهذا ما قد نلمسه من خلال التعريف ا الذي وضعته الأمم المتحدة لهذا المفهوم ا حيث اعتبرت أن النوع الاجتماعي أو الجندر يمثل الأدوار الاجتماعية التي يصنفها المجتمع بناءا على الدور البيولوجي لكل من الجنسين، ويتوقع منهما أن يتصرفا بناءا عليها ، وتنبني أساسا على منظومة من القيم والعادات الاجتماعية التي تصبح مع مرور الوقت أمرا واقعا، أي أن هذه الأدوار هي من صنع الإنسان وعليه فإنها غير ثابتة وقابلة للتغيير 5
إن التعريف السابق هو نفس التعريف الذي تبنته المنظمات الدولية والحركات النسائية في القرن الواحد والعشرين، مما يؤكد أن هذا المفهوم ليس حديثا، وإنما طبيعة استعماله وتبنيه من طرف المجتمع الدولي هو الذي أثار نقاشات حوله، جعلت الاعتقاد سائدا أنه وليد السنوات الأخيرة .

ولقد كان الغرض الأول من إثارة هذا المفهوم هو تحرير العقول والأفهام من الأحكام المسبقة والتنميطات العالقة حول الجنسين، وتجاوز الاختلافات الفيزيولوجية التي حددتها الطبيعة، ثم السمو بالعلاقات بين الرجال والنساء إلى مستوى حضاري من التعقل ينزع عن الجنسين تلك الحدود التي سكّت في
قوالب جامدة وسلوكات محددة لمن هو ذكر ولمن هي أنثى6

يتبع....

الموضوع المقبل ودائما في اطار وضع المنطلقات الاساسية لتعريف النوع الاجتماعي ، سيتم التاكيد على اهمية الحديث عن طريقة توزبع الادوار الاجتماعية وارتباطها بالنوع الاجتماعي

:ثانيا:إرتباط النوع الاجتماعي بالادوار الاجتماعية


--------------

الهوامش

1
الجندر (Gender)
2
الهوية الجندرية (Gender Identity)
3
سالم البيض" الجنوسة والنوع في العالم العربي " مرجع سابق ص 49.
4
Nadira Barkallil : Genre et activités économiques au Maroc « la persistance de la précarité féminine »livre blanc Les Editions de secrétariat d’état chargé de la famille ,de l’enfance et des personnes handicapées.2006.
5
الكاشف في الجندر والتنمية : حقيبة مرجعية " منشورات صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة - مكتب غرب اسيا 1999- ص 17
6
العربي وافي " مقاربة النوع والتنمية " المرجع السابق" ص 12.



الاثنين 20 سبتمبر 2010
6273 عدد القراءات













الأكثر قراءة هذا الأسبوع