MarocDroit             موقع العلوم القانونية
القضاء الإداري: الانخراط بحكم القانون في النظام الجماعي لمنح رواتب رغم عدم التمتع بالجنسية المغربية، يجعل دفع مبالغ الاقتطاعات برسم التقاعد خطأ في حساب الصندوق المغربي للتقاعد لا يخول الحق في المعاش في إطاره وإنما فقط الحق في استرجاع المبالغ مؤتمرٌ علمي دولي بمناسبة مرور عشرة أعوام على نفاذ القانون المدني القطري  يومي الاحد 23 والاثنين 24 نوفمبر، 2014 في قاعة ابن خلدون، جامعة قطر تحريك المسطرة التأديبية في حق الموظف المرتكب لخطأ مهني النسخة الجديدة من الملف الشهري حول الجمعيات المهنية للقضاة: تجربة نادي قضاة المغرب بعد ثلاث سنوات من التأسيس - قراءات تقييمية  مـظـاهــر حماية حقوق الزبنـاء في ظـل القـانون البنكي المغربي تقرير حول رسالة لنيل دبلوم الماستر في العلوم القانونية تـحت عنوان شرط الحركية في علاقات الشغل تـحت إشراف الدكتور مـحمد طبشي تقدم بـها الطالب عبد الحق الإدريسي تنازع القوانين في الخطبة -دراسة مقارنة قراءة اولية  في مشروع قانون اطار رقم 97.13 والمتعلق بحماية الاشخاص ذوي اعاقة والنهوض بها بقلم الدكتور حسن بلا المحكمة الإدارية بالرباط: يعد الأجر من الحقوق الأساسية للموظف المكفولة بموجب المواثيق الدولية والقوانين الوطنية التي أقرت ضمانات حمائية غايتها تحصين هذا الحق، و كل إجراء يستهدف توقيفه يتعين أن يتم وفقا للضوابط القانونية المقررة أريد شهادة بعدم التعرض و الاستئناف بقلم ذ منير فوناني  محام بهيئة المحامين بالرباط

المقاربة الجديدة لإصلاح المالية العمومية


        



المقاربة الجديدة لإصلاح المالية العمومية
ذة،التيجي بشرى(1)

فقرة تمهيدية

وعيا من وزارة الاقتصاد والمالية بكون التدبير المالي حسب المنهجية التقليدية أصبح غير قادر على مواكبة التحولات العميقة والمتسارعة، سواء على المستوى الدولي أو الوطني، كما أصبحت مواجهة اكراهات التنمية تتطلب أكثر من أي وقت مضى تحديث منهجية التدبير المالي للرفع من مردودية ونجاعة السياسات العمومية، وخاصة أمام ندرة الموارد وتعدد مجالات الإنفاق.(2)فقد انخرطت وزارة الاقتصاد والمالية في إصلاحات متعددة كان آخرها اعتماد مقاربة النوع كآلية للإصلاح المالي وتدبير الميزانية ، وهي الآلية التي عرفت اختصارا بجندرة الميزانية( سوف نتطرق لماهية هذه الآلية في الفقرة الاولى) .

وقد لجأت الوزارة إلى الترويج لهذه المقاربة الجديدة منذ 2002 ، وهي مقاربة تقوم على أساس مجموعة من الآليات أهمها التدبير المبني على النتائج و اللاتركيز المالي ودعم علاقات الشراكة مع الجماعات المحلية والمجتمع المدني وتحسين البرمجة المتعددة السنوات وتوجيه المراقبة المالية إلى مراقبة النجاعة (3)
وتندرج هذه المقاربة كعنصر رئيسي ضمن البرامج الإستراتيجية لوزارة الاقتصاد والمالية من خلال إدماج هذا البعد في إعداد وتحليل الميزانيات القطاعية باعتباره جزءا من إصلاح الميزانية.

وتهدف هذه المقاربة الجديدة إلى تعزيز الجهود المتضافرة لتقليص الفوارق بين الجنسين تحقيقا لقواعد الإنصاف والفعالية(4)

وفي هذا السياق بادرت في سنة 2003م إلى انجاز دراسة حول الموضوع تحت عنوان " تحديث الإدارة والتدبير النسائي la modernisation de l administration et le management au féminin عرضتها بمناسبة 8 مارس2003

وهي الدراسة التي شملت بحثا ميدانيا خاصا بالعاملات بالوزارة، والتعريف بموضوع الجندرة بالإضافة إلى محاولة طرح إشكالية التدبير النسائي داخل الإدارة العمومية، وربطت حينها بين أي تحديث للإدارة وبين إشراك المرأة في التدبير العمومي، مستعرضة الخصائص الايجابية للتدبير النسائي والذي يتمثل في الإتقان والدقة والتواصل، وغيرها من الصفات اللازمة لكل إصلاح إداري.(5)

وعلى الرغم من جدية الدراسة وتطلعاتها فانها لم تنل اهتمامات الباحثين ولم تكن موضوعا للنقاش بينهم ، بل ظلت عملا داخليا لم يثر أي صدى مجتمعي، وذلك خلافا لما أحدثته الخطة الوطنية للمساواة بين الجنسين في شقها الفقهي من نقاش مجتمعي واسع آنذاك، ولعل السبب يعود إلى كون الإدارة ظلت في الغالب مجالا منغلقا، وظلت مبادراتها في الإصلاح من انشغالات النخب الإدارية والمثقفين والباحثين في العلوم القانونية خصوصا ، أما عموم الموظفين فغالبا ما ينصب اهتمامهم على كل ما يتعلق بتحسين وضعيتهم المادية ، وقلما يهتمون بفلسفة الإصلاح ومضامينه التنموية.

وكانت هذه المبادرة بداية لمسار تنظيري واسع انخرطت فيه وزارة الاقتصاد والمالية، توج بتبني استراتيجية جندرة ميزانية القطاعات العامة، الذي شكل وما يزال من أولوياتها الهادفة إلى تحقيق غايات ومقاصد الألفية للتنمية، المتمثلة في إرساء المساواة بين الجنسين وإعطاء المرأة استقلالها الذاتي، ووضع شراكة عالمية من أجل التنمية، وإدماج مقاربة النوع الاجتماعي في السياسات والبرامج العامة.

وتترجم مشاركة وزارة الاقتصاد والمالية من اجل تحقيق الأهداف السالف ذكرها بقدرتها على بلوغ الغايات التي ترمي أساسا إلى الحد من التفاوتات بين النساء والرجال فيما يخص الحصول على العمل والمساواة في الأجور والحصول على الموارد والوصول إلى تمثيل النساء للثلث في كافة مراكز اتخاذ القرار، والحق في المشاركة في إعداد سياسة الدولة وتنفيذها وشغل مناصب عمومية وممارسة كل الوظائف العمومية على كافة المستويات الحكومية(6)

وقد جاءت مختلف مبادرات وزارة الاقتصاد والمالية في اطار سياق دولي ووطني تميز بدفاعه عن حقوق النساء، وجعل من العناية بهن مؤشرا من مؤشرات التنمية، ومقياسا للديمقراطية، بل ان العديد من المنظمات الدولية ربطت مساعداتها للدول الفقيرة بمدى اهتمامها بتحسين ظروف الساكنة من النساء ، هذا فضلا على ان بعض هذه المساعدات يوجه أساسا لتنمية أوضاعهن خصوصا في القرى والأحياء المهمشة .

كما أن هذا السياق فرض على هذه الدول الانخراط الفعلي في تبني مقاربة النوع من خلال إدماجها في السياسات العامة وفي تدبير ماليتها(الفقرة الثانية)، وهو ما فرض انخراط العديد من الوزارات في جندرة ميزانياتها لتتماشى مع التوجهات الجديدة والفلسفة المرتكزة على النوع الاجتماعي(الفقرة الثالثة).

الفقرة الأولى: ماهية جندرة الميزانية
يشكل موضوع جندرة الميزانية (7) جزءا من مقاربة مندمجة ومتناسقة تستهدف تحقيق الإنصاف والمساواة عبر التنسيق بين السياسات والبرامج والميزانية، وإدماج تحليل النوع الاجتماعي في كافة مراحل برمجة وتنفيذ الميزانية.

و يمكن تعريف "جندرة الميزانية" بأنها مسلسل يّتخذ من خلاله قرار -سواء تمثل في سياسة أو مخطط أو ميزانية أو برنامج أو مشروع - بتحليل الميزانية حسب النوع الاجتماعي، ويقاس أثر الاعتمادات المرصودة بمدى تحسن ظروف عيش الساكنة المستهدفة، وتأثير نتائج ذلك على استعمال الوقت من قبل النساء والرجال والبنين والبنات.(8)

وهو ما يعني أن إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في الميزانية يفيد تحليل الميزانية حسب تأثير الاعتمادات المخصصة لتحسين الظروف لكل من المرأة والرجل من جهة والفتيان والفتيات من جهة أخرى، وهي بذلك تروم تحليل مدى تأثير المداخيل والنفقات على التنمية الاجتماعية ومحاربة الفقر وتحقيق المساواة فضلا عن الحفاظ على التوازن الماكرو اقتصادي (9) وقياس تأثير الاعتمادات المرصودة بمدى تحسن ظروف العيش للنساء والرجال على حد سواء، وهو ما يقتضي تحديد الفوارق بين الرجال و النساء.

من خلال تحليل معطيات مفصلة عنهما حسب الجنس، واعتماد برامج للحد من ازدياد الفوارق بينهما.
وتمكن عملية جندرة الميزانية من توضيح الاختلافات العديدة بين الرجل و المرأة بالنسبة للاقتصاد ، لأن تجاهل هذه الاختلافات بدعوى أن الميزانية أداة تقنية، ينبغي أن تتسم بالحياد، أو اعتبار أن كل ما يهم الرجل يهم المرأة، يؤدي إلى وضعية اللامساواة وإلى الإقصاء. لاسيما بالنسبة للفئات الهشة داخل المجتمع.( نساء ، أطفال، شيوخ...).

هذا إضافة إلى أن هذه المقاربة توفر بالنسبة لصانع القرار السياسي قاعدة للمعطيات والمعلومات الأساسية عن حاجيات الساكنة رجالا، نساء، أطفالا، طفلات، أشخاص في وضعية إعاقة.، كما تمنحهم إمكانية دراسة أثر السياسة و البرامج المخصصة على الساكنة...و على مدى تحقيق العدالة الاجتماعية(10)، وهي بذلك تشكل أداة ناجعة لتقييم فعال للسياسات العمومية.

أما بالنسبة لمنظمات المجتمع المدني و قادة الرأي والصحافة فان الميزانية المستجيبة للنوع الاجتماعي هي أداة لقياس مدى استعداد السياسة العمومية للأخذ بعين الاعتبار مصالح الرجال و النساء على حد السواء، كما أنها هي وسيلة للتأثير و الترافع من أجل سياسة عمومية أكثر إنصافا و عدالة اجتماعية(11).

والجدير بالذكر أن الميزانية التي تأخذ بعين الاعتبار النوع الاجتماعي، ليست تلك التي ترصد اعتمادات للرجال وأخرى للنساء بصورة منفصلة في الميزانية العامة، ومن ثمة فهي لا تفضي إلى ارتفاع النفقات عبر تخصيص ميزانية منفصلة ولا إلى تقليص اعتمادات الميزانية العامة جراء رصد ميزانية متعلقة بالنوع الاجتماعي، بل إنها تتوخى إعادة توثيق العلاقة بين الموارد المرصودة وتحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية المنشودة والتي يتم قياسها بواسطة مؤشرات النجاعة، التي من المفروض أن تقدم أجوبة واضحة لسلسلة من الأسئلة المتعلقة بوضع هذه السياسات التي تتطلبها الحكامة الرشيدة والإنصاف والمساواة(12)

الفقرة الثانية: سياق ودلالات جندرة الميزانية
يندرج إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في مسلسل تحضير وتنفيذ الميزانية في سياق التحولات الدولية الهامة المنبثقة عن مختلف المؤتمرات الدولية والداعية لتحقيق المساواة بين الجنسين ،والتي كان لها صدى على مختلف التحولات التي شهدها المغرب طيلة السنوات الأخيرة، والمتمثلة أساسا في انطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ومواصلة تطبيق استراتيجية التنمية الاجتماعية المندمجة، و توطيد مسلسل اللامركزية واللاتمركز وتحديث القطاعات العمومية وتدعيم الدينامية الجديدة للشراكة بين الدولة والمجتمع المدني
ولقد تم تطوير هذه المقاربة من خلال المؤتمر العالمي حول المرأة المنعقد في بيكين سنة 1995، حيث كشف هذا المفهوم أن السياسات الاقتصادية والاجتماعية تستهدف بشكل متفاوت الرجال والنساء، وان أية عملية تطور تتأثر بمساهمة كل المواطنين دون تمييز،(13) وهو ما يستدعي إعادة النظر في السياسات العامة، وفي طريقة تدبير المالية العمومية بشكل يراعي احتياجات كل الفئات الاجتماعية، ومن تم بدأ التنظير لمقاربة النوع كمقاربة جديدة تستهدف تحقيق المساواة بين الجنسين في مختلف السياسات العامة،
هذا المفهوم الذي وجد تطبيقاته في المالية العامة التي بدات هي الاخرى تتجه نحو اقرار المساواة بين مختلف الفئات الاجتماعية في الاستفادة من النفقات والموارد العمومية.

ويندرج هذا المسلسل في محيط دولي ووطني تميز بالتوجه الاجتماعي للدولة نحو المجتمع المدني والبحث عن شركاء وفاعلين جدد لانجاز إصلاحات هامة في مجالات مختلفة.

ويهدف هذا المسلسل الى ضمان اشراك كل الطاقات رجالا ونساءا في التدبير المجتمعي من جهة، ومن جهة اخرى الحرص على استفادة كل مكونات المجتمع بشكل عادل ومنصف من الموارد التي توفرها الدولة، ولعل هذا هو الجديد في دلالة جندرة الميزانية، التي رافقتها اشكاليات من قبيل ما حجم استفادة النساء من الخدمات التي تقدمها الدولة، ومن اي موارد اخرى، فظهرت الحاجة الى ضرورة اعتماد مؤشرات جديدة تميز بين تلك الاعتمادات المخصصة للنساء وللرجال والاطفال والشيوخ، سرعان ما ابانت على ان هناك تفاوتا واضحا بين حجم استفادة هذه الفئات من هذه الموارد.

وهو ما استدعى اعادة النظر في هذا التوزيع، واعتماد مؤشرات جديدة لا تكتفي فقط بسرد النفقات والايرادات واوجهها، بل ينبغي ان تحدد كذلك الفئة المستفيدة من هذه النفقات كذلك في محاولة لمعرفة مدى التوزيع العادل للموارد على كافة فئات المجتمع، وهذه المضامين تشكل الاساس لجندرة الميزانية، الذي يشكل رافدا من روافد اصلاح الميزانية.

اذ يعتبر إصلاح الميزانية من الركائز الأساسية لإصلاح الإدارة،الذي يقتضي تجاوز المقترب التقليدي الذي لا يوفر المرونة اللازمة في مجال المساطر المالية واللجوء إلى أسلوب جديد يأخذ بعين الاعتبار التطورات المتسارعة التي يعرفها العالم والأهمية القصوى التي بات يوليها للعنصر النسوي، وأهمية هذا الأخير في الفعل الاقتصادي والمالي.

كما يندرج مخطط جندرة الميزانية ضمن مسلسل إصلاح الميزانية الهادف إلى إرساء وتقوية مبادئ المساواة والإنصاف والانتقال من تدبير يعتمد على الوسائل إلى تدبير النتائج، على أساس منهج التدبير التوقعي وفق حاجيات المجتمع، مرتكزا على محاور أساسية وهي شمولية الاعتمادات والتعاقد والشراكة.

ومعتمدة على أدوات تحليلية ومقاربة نوعية لتقييم اثر السياسات العمومية على النساء والرجال والفتيان والفتيات وعلى مؤشرات النجاعة التي تراعي النوع الاجتماعي التي تم وضعها أو التي هي في طور الانجاز، كما تمكن من توثيق الروابط بين الموارد المتاحة وتحقيق الأهداف المنشودة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية المقاسة بمؤشرات المردودية(14).

ويمكن مقاربة النوع الاجتماعي للميزانية بالتحليل حسب تأثير الاعتمادات المخصصة لتحسين ظروف كل من الرجل والمرأة من جهة والفتيان والفتيات من جهة أخرى، وتنصهر في إطار تطور شمولي تهدف إلى تحقيق العدل والمساواة، كما تقتضي تنسيقا اكبر بين السياسات والبرامج والميزانية وتوفير شروط ملائمة لنهج حكامة جيدة(15).

الفقرة الثالثة: انخراط المغرب في مسلسل جندرة الميزانية.تترجم التجربة المغربية للميزانية حسب النوع الاجتماعي مبادئ تصريح باريس حول
فعالية المعونات من اجل التنمية خاصة المتعلقة بملائمة المقاربة مع المعايير الدولية ودرجة تبنيها(16).

وتماشيا مع إكراهات المحيط الدولي وموجة مبدأ المساواة ودسترة الحقوق والحريات شرعت مديرية الميزانية منذ سنة 2002 بتعاون مع البنك الدولي في إنجاز دراسة أولية حول "الجدوى المنهجية لاعتمادات الميزانية الخاصة بالنوع الاجتماعي والطفولة بالمغرب ". وارتكازا على توصيات هذه الدراسة، قامت وزارة المالية والخوصصة سنة 2003 بتعاون مع صندوق الأمم المتحدة لتنمية المرأة بإنجاز مشروع يهدف إلى تقوية القدرات الوطنية لإدماج مقاربة النوع الاجتماعي في إعداد و تحليل الميزانيات القطاعية، ويندرج هذا المشروع في إطار برنامج " تقوية الحكامة الاقتصادية : مقاربة النوع الاجتماعي وتطبيقها على ميزانية الحكومة" ويشمل عشرين دولة ، وقد تركزت المرحلة الأولى من هذا المشروع على تحسيس بعض الوزارات منها وزارة" الاقتصاد والمالية" بأهمية المشروع، وذلك من خلال تنظيم أوراش تكوينية حول مقاربة النوع الاجتماعي، ومنطلقاته واليات تفعيله كما انصب العمل على إعداد كتاب حول مقاربة النوع الاجتماعي لتسهيل عملية تكوين المهنيين في مجال تحليل وإعداد الميزانية و كذلك المكونين المختصين في تدبير الميزانية المرتكزة على النتائج والمرتبطة بالنوع الاجتماعي، هذا من جهة
ومن جهة أخرى تمحور العمل كذلك على إعداد دليل الميزانية باللغتين العربية والفرنسية حول مقاربة النوع الاجتماعي خاص بالبرلمانيين والفاعلين الجمعويين، الذي يهدف إلى تحسيس الفاعلين حول أهمية إصلاحات الميزانية الهادفة إلى اعتماد منطق النتائج بإدماج مقاربة النوع الاجتماعي في إعداد وتنفيذ ومراقبة ميزانية الدولة.

وبدءا من سنة 2005 ،أصبحت هذه المقاربة حاضرة بشكل رسمي في كل القوانين المالية المتعاقبة، كما أصبح يشكل إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في الميزانية جزءا من مقاربة مندمجة تهدف إلى تحقيق الإنصاف و المساواة، وتتبنى مقاربة تشاركية وتدريجية أقرتها الرسائل التوجيهية للوزير الأول، وكذا دوريته بتاريخ 8 مارس 2007 والتي أكدت على إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في السياسات التنموية لمختلف القطاعات الوزارية.

ويبين وضع آليات تسمح بمأسسة مقاربة الميزانية حسب النوع الاجتماعي والعدد المتزايد للوزارات والقطاعات التي أدمجت مقاربة النوع الاجتماعي أهمية هذه المقاربة في المغرب.

ووعيا بهذا التوجه المؤسساتي والتحديثي الهادف إلى إقرار العدالة الاجتماعية انخرطت بداية وزارة الاقتصاد والمالية والتربية الوطنية والصحة والفلاحة والتنمية القروية في جندرة ميزانياتها بدءا من سنة 2005، تم تلتها بعض الوزارات في السنوات الموالية.

ووصل عدد الوزارات التي تعتمد مقاربة النوع في الميزانية في سنة 2009 إلى واحد وعشرين وزارة.

الا ان تطبيق هذه المقاربة داخل هذه الوزارات ما تزال تعتريه العديد من الصعوبات ، بسبب عدم وضوح المفهوم عند اغلب المسيرين الاداريين، وصعوبة تطبيقه في بعض المجالات كتلك المتعلقة بالاجهزة الاساسية التي لا يمكن ان نحدد المستفيدين منها سلفا

فقرة ختامية

ترتبط فعالية جندرة الميزانية بتطبيق مبدأ إعداد وتنفيذ الميزانية على أساس النوع،
سواء تعلق الأمر بالمداخيل أو النفقات.
ويشمل إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في النفقات ثلاث أبعاد أساسية تتعلق أولا بالنفقات الخاصة بالنساء و الفتيات، و تعني مجموع الموارد المالية المخصصة للبرامج والسياسات التي توجه خاصة للنساء و الفتيات، ثم نفقات خاصة لدعم المساواة، وهي تتكون خاصة من الموارد المالية المخصصة للبرامج التي تساهم وتدعم المساواة بين الجنسين داخل الإدارة العمومية،إضافة إلى النفقات المخصصة لنشر ثقافة المساواة ”سيداو“
وتعتبر كل سياسة للإنفاق مستجيبة لمعايير النوع الاجتماعي، إذا ما أخذت بعين الاعتبار تقييم السياسات و تحديد آثارها على الرجال و النساء، وتقييم مدى استفادة كل منهما، الى جانب مختلف الفئات الاجتماعية الاخرى 'أطفال ،معاقين، شيوخ..."من الخدمات العمومية و كيفية ترتيب الأولويات في إطار النفقات العامة المستجيبة للنوع الاجتماعي،إضافة إلى جمع و تحليل أراء الرجال و النساء حول مختلف الخدمات العمومية، و مدى استجابتها لحاجيات الساكنة، آخذة بعين الاعتبار الأولويات في إطار النفقات العامة(17)، مع التركيز على ضرورة المساواة بين الجنسين في الاستفادة من الخدمات التي توفرها الدولة في التوظيف من خلال فتح الوظائف المخصصة سابقا للذكور من أجل توظيف الفتيات و في الأجر الحوافز العادلة و ظروف العمل المناسبة، بالإضافة إلى الوصول المتساوي إلى مراكز القرار الإداري.
أما على مستوى المداخيل فيمكن ملامسة فعالية إدماج مقاربة النوع الاجتماعي من خلال اللجوء إلى تخفيضات في ضرائب الشركات بنسبة معينة و خاصة إذا تواجدت لدى هذه الأخيرة إستراتيجية واضحة للنمو و لتشغيل النساء و الفتيات تطبيقا للمساواة بين الجنسين.
كما يمكن الاشتغال على الضرائب كآلية لتفعيل الميزانية المستجيبة لمقاربة النوع الاجتماعي،إذ يراعى عند استخلاصها مدى تأثيرها على الأغنياء و الفقراء، و على النساء و الرجال، على القرى و المدن(18)..
وتجدر الإشارة إلى انه على الرغم من التغييرات الحاصلة في مجال إقرار المساواة بين الجنسين من خلال اعتماد ميزانية النوع الاجتماعي، فانه مع الأسف ما تزال هذه الميزانية لا تراعي الروابط التي تجمع بين الميزانية العامة و بين ميزانية الوقت، باعتبار هذا الأخير مورد أساسي لا يتم احتسابه و غالبا ما يتم تجاهله، وهنا لا بد من أن نقف عند الأهمية الاقتصادية التي يكتسيها العمل غير مدفوع الأجر “اقتصاد الرعاية“ أي الوقت المستعمل لرعاية جميع أفراد الأسرة (الطهي، الغسيل،الحصول على الماء،الوقود،تعليم الأطفال،رعاية المرضى و كبار السن، والذي غالبا ما يعتبر ضمن الانشغالات الأساسية العديمة الفائدة بالنسبة لميزانية الدولة على اعتبارها عملا غير مدر للدخل،لكنه في الواقع يوفر إمكانيات هامة للرقي لكل أفراد الأسرة وان كان على حساب المرأة، هذا ما يحيل بدوره إلى إشكالية التوفيق بين الأعمال المنزلية وباقي الوظائف، وضرورة اعتبار هذا العمل من بين الأعمال المهمة اقتصاديا للدولة وإدخاله ضمن ميزانياتها (19)

----
الهوامش
باحثة جامعية، مفتشة إقليمية بوزارة الإقتصاد المالية(1)
محمد حنين" المقاربة الجيدة لتدبير الميزاني"دار القلم للطباعة والنشر الطبعة الأولى 2007 ص6 (2)
حمد حنين" المقاربة الجيدة لتدبير الميزاني"دار القلم للطباعة والنشر الطبعة الأولى 2007 ص2 (3)
تقرير النوع الاجتماعي المتضمن في القانون المالي سنة 2009 ص 6 (4)
« Enquête sur le management au féminin au Ministère des Finances et de la privatisation »Résultats de l enquête réalisée auprès des fonctionnaires du ministère 2003 p (5) 8
قانون المالية لسنة 2009:تقرير النوع الاجتماعي ص27 (6)


علما أن مصطلح الميزانية يشمل الميزانية العامة،الميزانية الملحقة، الحسابات الخصوصية للخزينة و مصالح الدولة ذات التسيير المستقل (7)

انظر تقارير النوغ الاجتماعي المرافقة للقوانين المالية منذ سنة 2005 الى سنة 2009 (8)
محمد حنين" المقاربة الجيدة لتدبير الميزاني"دار القلم للطباعة والنشر الطبعة الأولى 2007 ص115 (9)
انظر تقارير النوع الاجتماعي المرافقة للقوانين المالية بدءا من القانون المالي لسنة 2005 إلى القانون المالي الحالي"2009" (10)
تقرير النوع الاجتماعي لسنة 2009 ص 17 (11)
التقرير النوع الاجتماعي لسنة 2009 ص 78 (12)
تقرير النوع الاجتماعي لسنة 2006 ص1 (13)
تقرير النوع الاجتماعي المرافق للقانون المالي لسنة 2008 (14)
تقرير النوع الاجتماعي لسنة 2006 ص 9 (15)
(16) للتفاصيل انظر تقرير النوع الاجتماعي ضمن القوانين المالية لسنة 2006-2007-2008 و2009
تقربر النوع الاجنماعي لسنة 2009 ص34 (17)
تقرير النوع الاجتماعي لسنة 2009 ص 35 (18)
تقرير النوع الاجتماعي لسنة 2009 ص 36 (19)


الخميس 22 أبريل 2010
4085 عدد القراءات









أرشيف الدراسات و الأبحاث

القوة القاهرة بين التشريع والقضاء المغربي والمقارن

الطعن في قرارات رفض و إلغاء مطلب التحفيظ

ميراث المرأة في الإسلام والرد عن الشبهات المثارة حولها

قراءة عملية في المرسوم المتعلق بضابط البناء العام بقلم ذ مصطفى جرموني

التعيين في المناصب العليا علـى ضـوء الدستور الجـديد بقلم الدكتور العربي محمد مياد

دور التدقـيق في تجويد الأداء الإداري بالقطاع العام؟

الإطار المؤسساتي والقانوني لتدبير الأخطار الطبيعية بالمدارات الحضرية والشبه الحضرية

الطبيعة القانونية للاعتماد المستندي و تكييفه في الفقه المصرفي الإسلامي

الصندوق المغربي للتقاعد دراسة في مسببات الأزمة وسيناريوهات الإصلاح

مقاربة قانونية للحجز التحفظي في ضوء قانون المسطرة المدنية والعمل القضائي المغربي


وجهة نظر

أرشيف وجهة نظر

تحريك المسطرة التأديبية في حق الموظف المرتكب لخطأ مهني

إصلاح منظومة العدالة.. الهيئة الوطنية للعدول أي إصلاح نريد ؟ بقلم الاستاذ شكيب مصبير

جمهورية القضاة بقلم د امحمد المالكي

عريضة مرفوعة إلى جناب السيد رئيس الحكومة حول حل الجمعيات بالقانون في خرق سافر للدستور والقانون

رسالة للسيد رئيس الحكومة: الاعدام، عقاب جنائي، أم أداة حكم سياسي، ؟؟ بقلم النقيب عبد الرحيم الجامعي

لمحة عن مستجدات مشروع قانون المسطرة المدنية في مجالي التبليغ والتنفيذ

عشر سنوات من مدونة الشغل بين إكراهات التطبيق وضرورة التعديل الجزء الثاني

قراءة في مسودة مشروع قانون المسطرة الجنائية

ملاحظـات حول مسودة مشروع قانون يقضي بتغيير وتتميم قانون المسطرة الجنائية

على هامش مشروع القانون التنظيمي للمحكمة الدستورية المغربية


تعليق على قرار

تعليق على قرار

تعليق على القرار عدد 12 الصادر عن غرفة الجنايات الاستئنافية للأحداث بتازة بتاريخ 26 مارس 2013 حول تكييف الفعل الجرمي من الفساد إلى الاغتصاب

قرن على صدور ظهير 5 ماي 1914 المنظم للمقالع الثابت و المتغير في العمل القضائي ـ تعليق على قرار

تعدد الزوجات في مدونة الأسرة والعمل القضائي بقلم الدكتور البشير عدي، أستاذ بكلية الحقوق جامعة ابن زهر أكادير

مستحقات الزوجة في دعوى التطليق للشقاق بين الإسقاط والوجوب، من خلال التعليق على قرار المجلس الأعلى عدد 433 بتاريخ21/09/2010 بقلم الدكتور عادل حاميدي رئيس المحكمة الابتدائية بالصويرة

تعليق على قرار محكمة النقض عـدد 630 المؤرخ فـي 11/04/2013 المتعلق بالاجر السنوي المعتمد في احتساب التعويضات عن حوادث الشغل، بقلم ذ امبارك جانوي قاض بالمحكمة الابتدائية بفاس

حق التعويض عن قرار الاعتقال الاحتياطي التعسفي تعليق على حكم المحكمة الإدارية بالرباط بقلم الدكتور محمد الأعرج

حماية القضاء الدستوري المغربي للحقوق المدنية والسياسية: قراءة في بعض قرارات المجلس الدستوري المغربي

جرائم الأحداث: تعليق على قرار محكمة النقض

القاضي الإداري وحق الحصول على المعلومة كمقتضى دستوري بقلم الدكتور محمد الأعرج

الوقفات الاحتجاجية بين النص القانوني والاجتهاد القضائي تعليـق علـى حكـم إداريـة فـاس عـدد 115 غ/2006 بقلم الدكتور محمد الأعرج






الأكثر قراءة هذا الأسبوع