MarocDroit             موقع العلوم القانونية
محكمة النقض: الإفراغ الفعلي للعقار يقتضي تمكين المكري من المفاتيح و حمل المكتري لجميع شواغله  ـ إكتفاء المكتري بتسليم المفاتيح دون الإلتزام بحمل شواغله لا يترتب عنه أي تعويض مادام من حق المكري إستصدار ترخيص بتنفيذ الإلتزام بنفسه على نفقة المكتري المكتبة المرئية: حول توقيع ميثاق تحصيل الديون العمومية بواسطة الاشعار للغير الحائز محكمة الإستئناف بالرباط: الغرفة الإستعجالية: لا يقوم الحق في تقديم دعوى رفع الصعوبة إلا إذا ثبت بسند مقبول حدوث وقائع جديدة من شأنها تذليل الصعوبة المثارة المحكمة الإبتدائية بالجديدة: العقد العرفي المنجز بين طرفيه، المصادق و الموقع عليه في تاريخ لاحق على تاريخ دخول مدونة الحقوق العينية لحيز التنفيذ يخضع وجوبا للمادة 4 من المدونة و اي اخلال بمقتضياتها يستوجب البطلان المحكمة الإبتدائية بالجديدة: الإتفاق المبرم بين المالك و نازع الملكية خارح نطاق مقرر التخلي لا يخضع لمقتضيات المادة 42 من قانون نزع الملكية و إنما لمقتضيات المادة 4 من مدونة الحقوق العينية ـ إفتقار العقد العرفي لشروط المادة 4 يستوجب القول ببطلانه محكمة النقض: الغرفة الإدارية: النزاع حول كراء أرض تدخل ضمن الملك الخاص للدولة يدخل ضمن إختصاص القضاء المدني، و لا يشكل إشراف لجنة إدارية على السمسرة المنجزة للكراء المذكور سببا لطرح النزاع امام القضاء الإداري الوجيبة الكرائية للمحلات السكنية و المهنية على ضوء القانون رقم 67.12 و القانون المقارن، و محاربة المخدرات في المغرب بين القانون و الواقع ـ ضبط زراعة الكيف ـ آخر إصدارات الدكتور العربي محمد مياد محكمة الإستئناف الإدارية بالرباط: الدفع بعدم الإختصاص ـ يتعين أن تبت المحكمة بحكم مستقل في الدفع المتصل بالاختصاص النوعي، وهي عندما لم تفعل فإنها تكون قد خالفت القانون ولم تطبق قاعدة قانونية إلزامية وآمرة، مما جعل حكمها غير مؤسس مذكرة وزارية في شأن تحصين القرارات الإدارية منشور رقم 2003ـ2 في شأن إلزام الإدارات العمومية و الجماعات المحلية و المؤسسات العمومية بتعليل قراراتها الإدارية

المقاربة الجديدة لإصلاح المالية العمومية


        



المقاربة الجديدة لإصلاح المالية العمومية
ذة،التيجي بشرى(1)

فقرة تمهيدية

وعيا من وزارة الاقتصاد والمالية بكون التدبير المالي حسب المنهجية التقليدية أصبح غير قادر على مواكبة التحولات العميقة والمتسارعة، سواء على المستوى الدولي أو الوطني، كما أصبحت مواجهة اكراهات التنمية تتطلب أكثر من أي وقت مضى تحديث منهجية التدبير المالي للرفع من مردودية ونجاعة السياسات العمومية، وخاصة أمام ندرة الموارد وتعدد مجالات الإنفاق.(2)فقد انخرطت وزارة الاقتصاد والمالية في إصلاحات متعددة كان آخرها اعتماد مقاربة النوع كآلية للإصلاح المالي وتدبير الميزانية ، وهي الآلية التي عرفت اختصارا بجندرة الميزانية( سوف نتطرق لماهية هذه الآلية في الفقرة الاولى) .

وقد لجأت الوزارة إلى الترويج لهذه المقاربة الجديدة منذ 2002 ، وهي مقاربة تقوم على أساس مجموعة من الآليات أهمها التدبير المبني على النتائج و اللاتركيز المالي ودعم علاقات الشراكة مع الجماعات المحلية والمجتمع المدني وتحسين البرمجة المتعددة السنوات وتوجيه المراقبة المالية إلى مراقبة النجاعة (3)
وتندرج هذه المقاربة كعنصر رئيسي ضمن البرامج الإستراتيجية لوزارة الاقتصاد والمالية من خلال إدماج هذا البعد في إعداد وتحليل الميزانيات القطاعية باعتباره جزءا من إصلاح الميزانية.

وتهدف هذه المقاربة الجديدة إلى تعزيز الجهود المتضافرة لتقليص الفوارق بين الجنسين تحقيقا لقواعد الإنصاف والفعالية(4)

وفي هذا السياق بادرت في سنة 2003م إلى انجاز دراسة حول الموضوع تحت عنوان " تحديث الإدارة والتدبير النسائي la modernisation de l administration et le management au féminin عرضتها بمناسبة 8 مارس2003

وهي الدراسة التي شملت بحثا ميدانيا خاصا بالعاملات بالوزارة، والتعريف بموضوع الجندرة بالإضافة إلى محاولة طرح إشكالية التدبير النسائي داخل الإدارة العمومية، وربطت حينها بين أي تحديث للإدارة وبين إشراك المرأة في التدبير العمومي، مستعرضة الخصائص الايجابية للتدبير النسائي والذي يتمثل في الإتقان والدقة والتواصل، وغيرها من الصفات اللازمة لكل إصلاح إداري.(5)

وعلى الرغم من جدية الدراسة وتطلعاتها فانها لم تنل اهتمامات الباحثين ولم تكن موضوعا للنقاش بينهم ، بل ظلت عملا داخليا لم يثر أي صدى مجتمعي، وذلك خلافا لما أحدثته الخطة الوطنية للمساواة بين الجنسين في شقها الفقهي من نقاش مجتمعي واسع آنذاك، ولعل السبب يعود إلى كون الإدارة ظلت في الغالب مجالا منغلقا، وظلت مبادراتها في الإصلاح من انشغالات النخب الإدارية والمثقفين والباحثين في العلوم القانونية خصوصا ، أما عموم الموظفين فغالبا ما ينصب اهتمامهم على كل ما يتعلق بتحسين وضعيتهم المادية ، وقلما يهتمون بفلسفة الإصلاح ومضامينه التنموية.

وكانت هذه المبادرة بداية لمسار تنظيري واسع انخرطت فيه وزارة الاقتصاد والمالية، توج بتبني استراتيجية جندرة ميزانية القطاعات العامة، الذي شكل وما يزال من أولوياتها الهادفة إلى تحقيق غايات ومقاصد الألفية للتنمية، المتمثلة في إرساء المساواة بين الجنسين وإعطاء المرأة استقلالها الذاتي، ووضع شراكة عالمية من أجل التنمية، وإدماج مقاربة النوع الاجتماعي في السياسات والبرامج العامة.

وتترجم مشاركة وزارة الاقتصاد والمالية من اجل تحقيق الأهداف السالف ذكرها بقدرتها على بلوغ الغايات التي ترمي أساسا إلى الحد من التفاوتات بين النساء والرجال فيما يخص الحصول على العمل والمساواة في الأجور والحصول على الموارد والوصول إلى تمثيل النساء للثلث في كافة مراكز اتخاذ القرار، والحق في المشاركة في إعداد سياسة الدولة وتنفيذها وشغل مناصب عمومية وممارسة كل الوظائف العمومية على كافة المستويات الحكومية(6)

وقد جاءت مختلف مبادرات وزارة الاقتصاد والمالية في اطار سياق دولي ووطني تميز بدفاعه عن حقوق النساء، وجعل من العناية بهن مؤشرا من مؤشرات التنمية، ومقياسا للديمقراطية، بل ان العديد من المنظمات الدولية ربطت مساعداتها للدول الفقيرة بمدى اهتمامها بتحسين ظروف الساكنة من النساء ، هذا فضلا على ان بعض هذه المساعدات يوجه أساسا لتنمية أوضاعهن خصوصا في القرى والأحياء المهمشة .

كما أن هذا السياق فرض على هذه الدول الانخراط الفعلي في تبني مقاربة النوع من خلال إدماجها في السياسات العامة وفي تدبير ماليتها(الفقرة الثانية)، وهو ما فرض انخراط العديد من الوزارات في جندرة ميزانياتها لتتماشى مع التوجهات الجديدة والفلسفة المرتكزة على النوع الاجتماعي(الفقرة الثالثة).

الفقرة الأولى: ماهية جندرة الميزانية
يشكل موضوع جندرة الميزانية (7) جزءا من مقاربة مندمجة ومتناسقة تستهدف تحقيق الإنصاف والمساواة عبر التنسيق بين السياسات والبرامج والميزانية، وإدماج تحليل النوع الاجتماعي في كافة مراحل برمجة وتنفيذ الميزانية.

و يمكن تعريف "جندرة الميزانية" بأنها مسلسل يّتخذ من خلاله قرار -سواء تمثل في سياسة أو مخطط أو ميزانية أو برنامج أو مشروع - بتحليل الميزانية حسب النوع الاجتماعي، ويقاس أثر الاعتمادات المرصودة بمدى تحسن ظروف عيش الساكنة المستهدفة، وتأثير نتائج ذلك على استعمال الوقت من قبل النساء والرجال والبنين والبنات.(8)

وهو ما يعني أن إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في الميزانية يفيد تحليل الميزانية حسب تأثير الاعتمادات المخصصة لتحسين الظروف لكل من المرأة والرجل من جهة والفتيان والفتيات من جهة أخرى، وهي بذلك تروم تحليل مدى تأثير المداخيل والنفقات على التنمية الاجتماعية ومحاربة الفقر وتحقيق المساواة فضلا عن الحفاظ على التوازن الماكرو اقتصادي (9) وقياس تأثير الاعتمادات المرصودة بمدى تحسن ظروف العيش للنساء والرجال على حد سواء، وهو ما يقتضي تحديد الفوارق بين الرجال و النساء.

من خلال تحليل معطيات مفصلة عنهما حسب الجنس، واعتماد برامج للحد من ازدياد الفوارق بينهما.
وتمكن عملية جندرة الميزانية من توضيح الاختلافات العديدة بين الرجل و المرأة بالنسبة للاقتصاد ، لأن تجاهل هذه الاختلافات بدعوى أن الميزانية أداة تقنية، ينبغي أن تتسم بالحياد، أو اعتبار أن كل ما يهم الرجل يهم المرأة، يؤدي إلى وضعية اللامساواة وإلى الإقصاء. لاسيما بالنسبة للفئات الهشة داخل المجتمع.( نساء ، أطفال، شيوخ...).

هذا إضافة إلى أن هذه المقاربة توفر بالنسبة لصانع القرار السياسي قاعدة للمعطيات والمعلومات الأساسية عن حاجيات الساكنة رجالا، نساء، أطفالا، طفلات، أشخاص في وضعية إعاقة.، كما تمنحهم إمكانية دراسة أثر السياسة و البرامج المخصصة على الساكنة...و على مدى تحقيق العدالة الاجتماعية(10)، وهي بذلك تشكل أداة ناجعة لتقييم فعال للسياسات العمومية.

أما بالنسبة لمنظمات المجتمع المدني و قادة الرأي والصحافة فان الميزانية المستجيبة للنوع الاجتماعي هي أداة لقياس مدى استعداد السياسة العمومية للأخذ بعين الاعتبار مصالح الرجال و النساء على حد السواء، كما أنها هي وسيلة للتأثير و الترافع من أجل سياسة عمومية أكثر إنصافا و عدالة اجتماعية(11).

والجدير بالذكر أن الميزانية التي تأخذ بعين الاعتبار النوع الاجتماعي، ليست تلك التي ترصد اعتمادات للرجال وأخرى للنساء بصورة منفصلة في الميزانية العامة، ومن ثمة فهي لا تفضي إلى ارتفاع النفقات عبر تخصيص ميزانية منفصلة ولا إلى تقليص اعتمادات الميزانية العامة جراء رصد ميزانية متعلقة بالنوع الاجتماعي، بل إنها تتوخى إعادة توثيق العلاقة بين الموارد المرصودة وتحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية المنشودة والتي يتم قياسها بواسطة مؤشرات النجاعة، التي من المفروض أن تقدم أجوبة واضحة لسلسلة من الأسئلة المتعلقة بوضع هذه السياسات التي تتطلبها الحكامة الرشيدة والإنصاف والمساواة(12)

الفقرة الثانية: سياق ودلالات جندرة الميزانية
يندرج إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في مسلسل تحضير وتنفيذ الميزانية في سياق التحولات الدولية الهامة المنبثقة عن مختلف المؤتمرات الدولية والداعية لتحقيق المساواة بين الجنسين ،والتي كان لها صدى على مختلف التحولات التي شهدها المغرب طيلة السنوات الأخيرة، والمتمثلة أساسا في انطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ومواصلة تطبيق استراتيجية التنمية الاجتماعية المندمجة، و توطيد مسلسل اللامركزية واللاتمركز وتحديث القطاعات العمومية وتدعيم الدينامية الجديدة للشراكة بين الدولة والمجتمع المدني
ولقد تم تطوير هذه المقاربة من خلال المؤتمر العالمي حول المرأة المنعقد في بيكين سنة 1995، حيث كشف هذا المفهوم أن السياسات الاقتصادية والاجتماعية تستهدف بشكل متفاوت الرجال والنساء، وان أية عملية تطور تتأثر بمساهمة كل المواطنين دون تمييز،(13) وهو ما يستدعي إعادة النظر في السياسات العامة، وفي طريقة تدبير المالية العمومية بشكل يراعي احتياجات كل الفئات الاجتماعية، ومن تم بدأ التنظير لمقاربة النوع كمقاربة جديدة تستهدف تحقيق المساواة بين الجنسين في مختلف السياسات العامة،
هذا المفهوم الذي وجد تطبيقاته في المالية العامة التي بدات هي الاخرى تتجه نحو اقرار المساواة بين مختلف الفئات الاجتماعية في الاستفادة من النفقات والموارد العمومية.

ويندرج هذا المسلسل في محيط دولي ووطني تميز بالتوجه الاجتماعي للدولة نحو المجتمع المدني والبحث عن شركاء وفاعلين جدد لانجاز إصلاحات هامة في مجالات مختلفة.

ويهدف هذا المسلسل الى ضمان اشراك كل الطاقات رجالا ونساءا في التدبير المجتمعي من جهة، ومن جهة اخرى الحرص على استفادة كل مكونات المجتمع بشكل عادل ومنصف من الموارد التي توفرها الدولة، ولعل هذا هو الجديد في دلالة جندرة الميزانية، التي رافقتها اشكاليات من قبيل ما حجم استفادة النساء من الخدمات التي تقدمها الدولة، ومن اي موارد اخرى، فظهرت الحاجة الى ضرورة اعتماد مؤشرات جديدة تميز بين تلك الاعتمادات المخصصة للنساء وللرجال والاطفال والشيوخ، سرعان ما ابانت على ان هناك تفاوتا واضحا بين حجم استفادة هذه الفئات من هذه الموارد.

وهو ما استدعى اعادة النظر في هذا التوزيع، واعتماد مؤشرات جديدة لا تكتفي فقط بسرد النفقات والايرادات واوجهها، بل ينبغي ان تحدد كذلك الفئة المستفيدة من هذه النفقات كذلك في محاولة لمعرفة مدى التوزيع العادل للموارد على كافة فئات المجتمع، وهذه المضامين تشكل الاساس لجندرة الميزانية، الذي يشكل رافدا من روافد اصلاح الميزانية.

اذ يعتبر إصلاح الميزانية من الركائز الأساسية لإصلاح الإدارة،الذي يقتضي تجاوز المقترب التقليدي الذي لا يوفر المرونة اللازمة في مجال المساطر المالية واللجوء إلى أسلوب جديد يأخذ بعين الاعتبار التطورات المتسارعة التي يعرفها العالم والأهمية القصوى التي بات يوليها للعنصر النسوي، وأهمية هذا الأخير في الفعل الاقتصادي والمالي.

كما يندرج مخطط جندرة الميزانية ضمن مسلسل إصلاح الميزانية الهادف إلى إرساء وتقوية مبادئ المساواة والإنصاف والانتقال من تدبير يعتمد على الوسائل إلى تدبير النتائج، على أساس منهج التدبير التوقعي وفق حاجيات المجتمع، مرتكزا على محاور أساسية وهي شمولية الاعتمادات والتعاقد والشراكة.

ومعتمدة على أدوات تحليلية ومقاربة نوعية لتقييم اثر السياسات العمومية على النساء والرجال والفتيان والفتيات وعلى مؤشرات النجاعة التي تراعي النوع الاجتماعي التي تم وضعها أو التي هي في طور الانجاز، كما تمكن من توثيق الروابط بين الموارد المتاحة وتحقيق الأهداف المنشودة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية المقاسة بمؤشرات المردودية(14).

ويمكن مقاربة النوع الاجتماعي للميزانية بالتحليل حسب تأثير الاعتمادات المخصصة لتحسين ظروف كل من الرجل والمرأة من جهة والفتيان والفتيات من جهة أخرى، وتنصهر في إطار تطور شمولي تهدف إلى تحقيق العدل والمساواة، كما تقتضي تنسيقا اكبر بين السياسات والبرامج والميزانية وتوفير شروط ملائمة لنهج حكامة جيدة(15).

الفقرة الثالثة: انخراط المغرب في مسلسل جندرة الميزانية.تترجم التجربة المغربية للميزانية حسب النوع الاجتماعي مبادئ تصريح باريس حول
فعالية المعونات من اجل التنمية خاصة المتعلقة بملائمة المقاربة مع المعايير الدولية ودرجة تبنيها(16).

وتماشيا مع إكراهات المحيط الدولي وموجة مبدأ المساواة ودسترة الحقوق والحريات شرعت مديرية الميزانية منذ سنة 2002 بتعاون مع البنك الدولي في إنجاز دراسة أولية حول "الجدوى المنهجية لاعتمادات الميزانية الخاصة بالنوع الاجتماعي والطفولة بالمغرب ". وارتكازا على توصيات هذه الدراسة، قامت وزارة المالية والخوصصة سنة 2003 بتعاون مع صندوق الأمم المتحدة لتنمية المرأة بإنجاز مشروع يهدف إلى تقوية القدرات الوطنية لإدماج مقاربة النوع الاجتماعي في إعداد و تحليل الميزانيات القطاعية، ويندرج هذا المشروع في إطار برنامج " تقوية الحكامة الاقتصادية : مقاربة النوع الاجتماعي وتطبيقها على ميزانية الحكومة" ويشمل عشرين دولة ، وقد تركزت المرحلة الأولى من هذا المشروع على تحسيس بعض الوزارات منها وزارة" الاقتصاد والمالية" بأهمية المشروع، وذلك من خلال تنظيم أوراش تكوينية حول مقاربة النوع الاجتماعي، ومنطلقاته واليات تفعيله كما انصب العمل على إعداد كتاب حول مقاربة النوع الاجتماعي لتسهيل عملية تكوين المهنيين في مجال تحليل وإعداد الميزانية و كذلك المكونين المختصين في تدبير الميزانية المرتكزة على النتائج والمرتبطة بالنوع الاجتماعي، هذا من جهة
ومن جهة أخرى تمحور العمل كذلك على إعداد دليل الميزانية باللغتين العربية والفرنسية حول مقاربة النوع الاجتماعي خاص بالبرلمانيين والفاعلين الجمعويين، الذي يهدف إلى تحسيس الفاعلين حول أهمية إصلاحات الميزانية الهادفة إلى اعتماد منطق النتائج بإدماج مقاربة النوع الاجتماعي في إعداد وتنفيذ ومراقبة ميزانية الدولة.

وبدءا من سنة 2005 ،أصبحت هذه المقاربة حاضرة بشكل رسمي في كل القوانين المالية المتعاقبة، كما أصبح يشكل إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في الميزانية جزءا من مقاربة مندمجة تهدف إلى تحقيق الإنصاف و المساواة، وتتبنى مقاربة تشاركية وتدريجية أقرتها الرسائل التوجيهية للوزير الأول، وكذا دوريته بتاريخ 8 مارس 2007 والتي أكدت على إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في السياسات التنموية لمختلف القطاعات الوزارية.

ويبين وضع آليات تسمح بمأسسة مقاربة الميزانية حسب النوع الاجتماعي والعدد المتزايد للوزارات والقطاعات التي أدمجت مقاربة النوع الاجتماعي أهمية هذه المقاربة في المغرب.

ووعيا بهذا التوجه المؤسساتي والتحديثي الهادف إلى إقرار العدالة الاجتماعية انخرطت بداية وزارة الاقتصاد والمالية والتربية الوطنية والصحة والفلاحة والتنمية القروية في جندرة ميزانياتها بدءا من سنة 2005، تم تلتها بعض الوزارات في السنوات الموالية.

ووصل عدد الوزارات التي تعتمد مقاربة النوع في الميزانية في سنة 2009 إلى واحد وعشرين وزارة.

الا ان تطبيق هذه المقاربة داخل هذه الوزارات ما تزال تعتريه العديد من الصعوبات ، بسبب عدم وضوح المفهوم عند اغلب المسيرين الاداريين، وصعوبة تطبيقه في بعض المجالات كتلك المتعلقة بالاجهزة الاساسية التي لا يمكن ان نحدد المستفيدين منها سلفا

فقرة ختامية

ترتبط فعالية جندرة الميزانية بتطبيق مبدأ إعداد وتنفيذ الميزانية على أساس النوع،
سواء تعلق الأمر بالمداخيل أو النفقات.
ويشمل إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في النفقات ثلاث أبعاد أساسية تتعلق أولا بالنفقات الخاصة بالنساء و الفتيات، و تعني مجموع الموارد المالية المخصصة للبرامج والسياسات التي توجه خاصة للنساء و الفتيات، ثم نفقات خاصة لدعم المساواة، وهي تتكون خاصة من الموارد المالية المخصصة للبرامج التي تساهم وتدعم المساواة بين الجنسين داخل الإدارة العمومية،إضافة إلى النفقات المخصصة لنشر ثقافة المساواة ”سيداو“
وتعتبر كل سياسة للإنفاق مستجيبة لمعايير النوع الاجتماعي، إذا ما أخذت بعين الاعتبار تقييم السياسات و تحديد آثارها على الرجال و النساء، وتقييم مدى استفادة كل منهما، الى جانب مختلف الفئات الاجتماعية الاخرى 'أطفال ،معاقين، شيوخ..."من الخدمات العمومية و كيفية ترتيب الأولويات في إطار النفقات العامة المستجيبة للنوع الاجتماعي،إضافة إلى جمع و تحليل أراء الرجال و النساء حول مختلف الخدمات العمومية، و مدى استجابتها لحاجيات الساكنة، آخذة بعين الاعتبار الأولويات في إطار النفقات العامة(17)، مع التركيز على ضرورة المساواة بين الجنسين في الاستفادة من الخدمات التي توفرها الدولة في التوظيف من خلال فتح الوظائف المخصصة سابقا للذكور من أجل توظيف الفتيات و في الأجر الحوافز العادلة و ظروف العمل المناسبة، بالإضافة إلى الوصول المتساوي إلى مراكز القرار الإداري.
أما على مستوى المداخيل فيمكن ملامسة فعالية إدماج مقاربة النوع الاجتماعي من خلال اللجوء إلى تخفيضات في ضرائب الشركات بنسبة معينة و خاصة إذا تواجدت لدى هذه الأخيرة إستراتيجية واضحة للنمو و لتشغيل النساء و الفتيات تطبيقا للمساواة بين الجنسين.
كما يمكن الاشتغال على الضرائب كآلية لتفعيل الميزانية المستجيبة لمقاربة النوع الاجتماعي،إذ يراعى عند استخلاصها مدى تأثيرها على الأغنياء و الفقراء، و على النساء و الرجال، على القرى و المدن(18)..
وتجدر الإشارة إلى انه على الرغم من التغييرات الحاصلة في مجال إقرار المساواة بين الجنسين من خلال اعتماد ميزانية النوع الاجتماعي، فانه مع الأسف ما تزال هذه الميزانية لا تراعي الروابط التي تجمع بين الميزانية العامة و بين ميزانية الوقت، باعتبار هذا الأخير مورد أساسي لا يتم احتسابه و غالبا ما يتم تجاهله، وهنا لا بد من أن نقف عند الأهمية الاقتصادية التي يكتسيها العمل غير مدفوع الأجر “اقتصاد الرعاية“ أي الوقت المستعمل لرعاية جميع أفراد الأسرة (الطهي، الغسيل،الحصول على الماء،الوقود،تعليم الأطفال،رعاية المرضى و كبار السن، والذي غالبا ما يعتبر ضمن الانشغالات الأساسية العديمة الفائدة بالنسبة لميزانية الدولة على اعتبارها عملا غير مدر للدخل،لكنه في الواقع يوفر إمكانيات هامة للرقي لكل أفراد الأسرة وان كان على حساب المرأة، هذا ما يحيل بدوره إلى إشكالية التوفيق بين الأعمال المنزلية وباقي الوظائف، وضرورة اعتبار هذا العمل من بين الأعمال المهمة اقتصاديا للدولة وإدخاله ضمن ميزانياتها (19)

----
الهوامش
باحثة جامعية، مفتشة إقليمية بوزارة الإقتصاد المالية(1)
محمد حنين" المقاربة الجيدة لتدبير الميزاني"دار القلم للطباعة والنشر الطبعة الأولى 2007 ص6 (2)
حمد حنين" المقاربة الجيدة لتدبير الميزاني"دار القلم للطباعة والنشر الطبعة الأولى 2007 ص2 (3)
تقرير النوع الاجتماعي المتضمن في القانون المالي سنة 2009 ص 6 (4)
« Enquête sur le management au féminin au Ministère des Finances et de la privatisation »Résultats de l enquête réalisée auprès des fonctionnaires du ministère 2003 p (5) 8
قانون المالية لسنة 2009:تقرير النوع الاجتماعي ص27 (6)


علما أن مصطلح الميزانية يشمل الميزانية العامة،الميزانية الملحقة، الحسابات الخصوصية للخزينة و مصالح الدولة ذات التسيير المستقل (7)

انظر تقارير النوغ الاجتماعي المرافقة للقوانين المالية منذ سنة 2005 الى سنة 2009 (8)
محمد حنين" المقاربة الجيدة لتدبير الميزاني"دار القلم للطباعة والنشر الطبعة الأولى 2007 ص115 (9)
انظر تقارير النوع الاجتماعي المرافقة للقوانين المالية بدءا من القانون المالي لسنة 2005 إلى القانون المالي الحالي"2009" (10)
تقرير النوع الاجتماعي لسنة 2009 ص 17 (11)
التقرير النوع الاجتماعي لسنة 2009 ص 78 (12)
تقرير النوع الاجتماعي لسنة 2006 ص1 (13)
تقرير النوع الاجتماعي المرافق للقانون المالي لسنة 2008 (14)
تقرير النوع الاجتماعي لسنة 2006 ص 9 (15)
(16) للتفاصيل انظر تقرير النوع الاجتماعي ضمن القوانين المالية لسنة 2006-2007-2008 و2009
تقربر النوع الاجنماعي لسنة 2009 ص34 (17)
تقرير النوع الاجتماعي لسنة 2009 ص 35 (18)
تقرير النوع الاجتماعي لسنة 2009 ص 36 (19)


الخميس 22 أبريل 2010
3859 عدد القراءات








أرشيف الدراسات و الأبحاث

البنوك التشاركية وآفاقها بالمغرب

مسؤولية الحكومة أمام الملك بالمغرب

اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية دراسة في ضوء مستجدات مشروع المرسوم الجديد

إدارة و إستثمار موارد الأوقاف، الإشكالات و التحديات بقلم الدكتور عبد الرزاق أصبيحي الكاتب العام للمجلس الأعلى لمراقبة مالية الأوقاف العامة

حاشية مفاهيمية في الفكرالقانوني: الحاشية الاولى ـ إعمال الطلب القضائي أولى من إهماله للدكتور جمال الطاهري

مسطرة التحفيظ العقاري ما بين الاختيارية والإجبارية على ضوء القانون 14.07

تقدير إلغاء دور النيابة العامة في مجال التعرض الاستثنائي.

صعوبات المنافسة التجارية

إشكالية تعويض ضحايا جرائم الإرهاب في القانون الموريتاني والمقارن

المنازعات المثارة بشأن الوثائق المدعمة لمطالب التحفيظ.


تعليق على قرار

تعليق على قرار

حق التعويض عن قرار الاعتقال الاحتياطي التعسفي تعليق على حكم المحكمة الإدارية بالرباط بقلم الدكتور محمد الأعرج

حماية القضاء الدستوري المغربي للحقوق المدنية والسياسية: قراءة في بعض قرارات المجلس الدستوري المغربي

جرائم الأحداث: تعليق على قرار محكمة النقض

القاضي الإداري وحق الحصول على المعلومة كمقتضى دستوري بقلم الدكتور محمد الأعرج

الوقفات الاحتجاجية بين النص القانوني والاجتهاد القضائي تعليـق علـى حكـم إداريـة فـاس عـدد 115 غ/2006 بقلم الدكتور محمد الأعرج

مدى إعتبار العقد المبرم مع الممارس لمهنة الصباغة عقد شغل ـ تعليق على قرار محكمة النقض عدد 181 الصادر في فاتح مارس 2006

عـدم الاختـصاص دراسة في القضاء الاستعجالي

ملاحظة في قرار المجلس الدستوري رقم 14/932 بخصوص حيثياته حول البند "ه" من المادة 11 من القانون التنظيمي رقم 128.12 المتعلق بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي

تعليق على قرار المحكمة الدستورية الخاص بحق المحامي في الحصول على نسخة من وثائق ملف التحقيق

تعليـق على قرار المجـلس الدستـوري الصادر بتاريخ 8 اكتوبر 2013


وجهة نظر

أرشيف وجهة نظر

رجاء .. لا تغتالوا الفصل 111 من الدستور ! بقلم ذ أنس سعدون

قراءة في مشروع القانون 105.12 المتعلق بإحداث المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي

مبدأ سلطان الارادة والاستثناءات الواردة عليه في القانون المغربي

الدعم العمومي للفعل الجمعوي بالمغرب وسؤال الرقابة المالية ( قراءة في منشور رئيس الحكومة رقم 2014/2 بشأن مراقبة المجلس الأعلى للحسابات لاستخدام الأموال العمومية)

ما مدى موضوعية تصريح الوزير الخلفي بخصوص حصيلة العمل الحكومي ؟

مالكم كيـف تحكمون.. بقلم الأستاذ يوسف مرصود

محاولة في مقاربة مبدأ الفصل بين المجال التشريعي والمجال التنظيمي

من هم ضحايا قضاء المحكمة العسكرِية..؟ بقلم النقيب عبد الرحيم الجامعي

من أجل حوار هادئ مع القضاة والحكومة والبرلمان في مجال تدبير شأن العدالة بالمغرب بقلم ذ احمد ابادرين المحامي بهيئة مراكش

الدعم العمومي للفعل الجمعوي بالمغرب وسؤال الرقابة المالية ( قراءة في منشور رئيس الحكومة رقم 2014/2 بشأن مراقبة المجلس الأعلى للحسابات لاستخدام الأموال العمومية)







الأكثر قراءة هذا الأسبوع