Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية

   
الأكثر قراءة


الأمازيغيّة وسؤال الحقوق الثقافية واللغوية.


     

بقلم الأستاذ سمير بوحميدي



الأمازيغيّة وسؤال الحقوق الثقافية واللغوية.

لمْ تحظَ الأمازيغيّة في مختلف ربوع دول شمال إفريقيا بالاهتمام الذي حظيتْ به في المغربِ غداةَ تربّع الملك محمد السّادس على عرش المملكة المغربيّة،

 فخطاب أجدير التّاريخي الذي ظهر فيه الملك بزيّ تقليدي ليُوجّه رسائلَ بليغةً تصبّ في مجرى إعادة الاعتبار للأمازيغية، شكّل منعطًفا حاسمًا لبسطِ الأضواء على "ثمازيغت" لغةً وثقافةً وتاريخًا وتدريسًا،

فكان من ثمار ذلك إحداث المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، غير أنّ المحطّة التاريخية في تاريخ الأمازيغية بالمغربُ تبقى من نصيبِ إنشاء قناة "ثمازيغت" لتكون صوتًا إعلاميا ناطقا بهذه الثّقافة المطموسة تحت غبار الإهمال لقرونٍ،  يجدُ المتتبّع للثّقافة المغربية المتميّزة بتنوّع روافدها، ملامحَ شكلٍ من أشكال هذه الثّقافة التي عانت على مرّ التّاريخ من ويلات التّهميش،

 إنّها الأمازيغيّة التي تطالعنا اليومَ في مختلفِ الكتب والمؤلفات التي يكتبها مؤرّخون وعلماء ويدعم المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية إصداراتها، وكذا في البرامج التّلفزية المتنوّعة بين الأفلامِ الوثائقيّة والسّينمائية والمسلسلات والبرامج الثّقافية والتّرفيهية النّاطقة باللغة الأمازيغية بألسنة لهجاتها الثلاث :تاريفيت، تشلحيت، تامزيغت

. إنّ القناةَ الأمازيغيّة كرّست منبرها الإعلاميّ منذ إحداثها للنّهوض بالأمازيغيّة كحق من الحقوق الثقافية واللغوية المكرسة بمقتضى دستور المملكة على مُختلفِ المستويات الثّقافية والتّاريخية والهوياتية والمعرفيّة...

وهذا ما لم يكنْ حاصلا لو لم ترَ النّور إلى جانب القنواتِ الوطنيّة، بالنّظر إلى أن الإعلامَ يحوز قوّة تأثيريّة يبسط هيمنتها على عقليّة الأفراد. نعم، إنّ برامج القناة الأمازيغيّة محطّاتٌ لجذبِ الأنظارِ إلى الجُذور واللغةِ والثّقافةِ، ما من شأنهِ أن يصنعَ جيلًا واعيًا بهذا الرّافد الأساس المُشكّل للهُويّة الوطنيّة؛ ويمنحه إحساسا وقناعة بأن الحقوق الثقافية المتعلقة بذاته له منها نصيب، إنّها تعريفٌ بطريقة اللباسِ والحلي والصّناعات والأطعمة وإقامةِ الأعراسِ والحفلاتِ... وبسطٌ لمختلفِ اللهجاتِ والعاداتِ والتقاليد المتباينة حسب تباينِ المناطق في جغرافية
الوطن

 وهذهِ البرامجُ ما تنفكّ تنالُ نسبَ مشاهدة مرتفعة تدريجيا بتحسّنها وتطوّرها واكتسابها تجربة إضافيّة مع اهتمام مختلف شركات الإنتاج بالمغرب المتزايدِ بها، ما يضعُ مستقبلَ القناة في مسارٍ ناجعٍ يزكّيه المجهودُ المحمود الذي يبذله الطّاقم الإداري العامل بالقناة في أفقِ حلحلة كل العوائقِ والمشاكلِ التي لابدّ منها.

وما يضعُ هذه البرامج على سكّة التميّز والنجاح تنوّعها وشملها للهجات الثلاث وتركيزها على ما يشدّ أنظار المشاهدين، ثمّ وهذا مهمّ جدّا، ترجمة اللهجة إلى العربيّة  الفصحى في شريط التّرجمة المكتوبة أسفل الشّاشة ليتسنّى لعددٍ كبير جدًا من المشاهدين تتبّع البرامج ممن لا يفهمون اللهجة المُتكلّم بها سواءً من العرب الذين لا يعرفون الأمازيغيّة بتاتًا أم من الأمازيغ الذين يتقنون لهجةً واحدة دون سواها... إنّ القناة الأمازيغيّة اليوم تشقّ مسارها المرسوم بعنايةٍ رغمَ كل المُثبّطات التي لا يسلمُ منها أيّ مشروعٍ مهما كان تخطيطه، وكلّ المؤشّرات الآن بعد سنواتٍ من العمل المتواصل تُبشّر بأن لهذه القناةِ مستقبلًا زاهرًا يصنعه وسيصنعه منتوجها الإعلامي الذي كلّ سنةٍ يفاجئنا بتحسّنه المستمر...

الخميس 17 غشت 2017
588 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter



Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter